الثلاثاء، أغسطس 07، 2012

سارة محمود خليل تكتب : أزمة سيناء: الأمن القومي المصري والحاجة إلى توافق وطني وإجراءات فعالة

تعرضت سيناء لحادث إرهابي جسيم خلال الأيام الماضية، والذي راح ضحيته 16 ضابط مصري، وإصابة 7 جنود آخرين، وقع هذا الحادث بالقرب من معبر رفح على الحدود المصرية مع إسرائيل، قام بهذه العملية 35 فرد، يشتبه أنهم من إحدى الجماعات الجهادية، قتلت إسرائيل 8 منهم، عندما حاولوا اقتحام أراضيها، وألقت القبض على اثنان، لكن لم يتوفر معلومات بشأنهم حتى الأن.

وتعتبر سيناء جزء ثمين من الأراضي المصرية التي طالما دافعنا عنها، وقامت من اجلها حرب 1973 لتحريرها، وراح نتيجة تحريرها العديد من الجنود المصرية، الذين سالت دماؤهم الطاهرة على أرضها للحفاظ عليها ضمن أراضى الوطن.

وقد أثرت الأحداث الأخيرة في سيناء، على كل من مصر وفلسطين وإسرائيل، كل منهما على حدي من ناحية مختلفة، وذلك كالتالي:

أولاً: الجانب المصري
وتعتبر مصر هي الخاسر الأكبر من ذلك العمل الإجرامي، فبالإضافة إلى استشهاد 16 ضابط مصري، وإصابة جنود آخرين، فإن ذلك أضر بالسياحة المصرية، والتي تعتبر جزء أساسي من الدخل القومي، وأضر بالأمن القومي المصري، وبسيادة الدولة المصرية.

ثانياً: الجانب الفلسطيني
وتعتبر فلسطين ثاني اكبر خاسر بعد مصر من ذلك الحدث الإرهابي الجلل، حيث أن ذلك سيضر بالعلاقات المصرية الفلسطينية، وخاصة العلاقات مع حكومة قطاع غزة (حماس)، وذلك لوجود احتمال كبير أن من بين الأشخاص الذين قاموا بتلك الحادث فلسطينيين، وتعتبر مصر الراعي للقضية الفلسطينية منذ نشأتها، وخاصة في الوقت الراهن بعد تولى مرشح جماعة الإخوان المسلمين د/ مرسى رئاسة الجمهورية من جانب، وأن العلاقات الوطيدة معروفة بينها وبين حماس من جانب أخر، حيث تم تدعيم غزة في الفترة الأخيرة بالكهرباء والمواد الغذائية، وفتح المعابر لعبور الفلسطينيين، وبالتالي فإن الهجوم على سيناء سيحرم غزة من تلك الامتيازات التي حصلت عليها مؤخرا من مصر.

ثالثاً: الجانب الإسرائيلي

وتعتبر إسرائيل المستفيد الوحيد من تلك العملية، وذلك لأنه سينتج عنه الأتي:

1 -  غلق المعابر من الجانب المصري، والتي كانت تضر بإسرائيل لكسر الحصار على غزة.

2 -  توسيع الخلاف بين حماس وفتح، وتأخير عقد مصالحة حقيقية بينهم.

3  - إتاحة الفرصة لإسرائيل للتوسع في بناء المستوطنات والسيطرة على فلسطين بشكل أكبر، وإبعاد مصر عن الاهتمام بالقضية الفلسطينية.

·        ومن ذلك نستنتج أن هناك خطوات حاسمة يجب على الحكومة المصرية إتباعها، للحفاظ على أراضى سيناء وحمايتها، وهى كالتالي:

1-    نشر الأمن في جميع أراضى سيناء: ويعتبر الأمن عامل ضروري لحماية أراضى سيناء، وخاصة بعد حالة الفوضى وعدم الاستقرار التي مرت بها مصر في جميع أنحاء أراضيها بعد ثورة 25 يناير.

2-    التعاون مع شيوخ قبائل سيناء وتلبية احتياجاتهم: يجب فتح قنوات دائمة للحوار معهم، وضمان ولائهم للدولة المصرية، للحفاظ على أراضى سيناء.

3-    تعمير سيناء وتنميتها: يجب على الحكومة المصرية الاهتمام بسيناء وتعميرها، وإقامة المشروعات على أراضيها، وجذب السكان إليها.

4-    إنشاء وزارة متخصصة لمراقبة المناطق الحدودية: وتكون مهمتها تمشيط الأمن في المناطق الحدودية بصفة مستمرة، ومراقبتها، والحفاظ عليها من أي اعتداء خارجي.

5-    دور وزارة الداخلية لجمع الأسلحة وعرض المكافآت: عن طريق تحديد موعد محدد لتسليم كل من لديه أسلحة لوزارة الداخلية، والتعاون معهم، ومكافأتهم على ذلك، لضمان سلامة الوطن وعدم اشتراكهم في أي عمل يضر بالأمن القومي.

6-    تدمير أماكن تمركز الجماعات الجهادية التي تضر بسلامة وأمن الوطن: ومن تلك الأماكن جبل الحلال بسيناء، والذي لم يوجد به أي قوات للأمن، حيث تتمركز به جماعات إرهابية متطرفة.

7-    تدمير الأنفاق، وغلق المعابر إذا اقتضى الأمن ذلك: يجب كشف جميع الأنفاق المحفورة داخل البيوت من سيناء إلى غزة، والتي تعمل بطريقة غير شرعية، وقد وصل عددها 1200 نفق، حسبما ذكر شيوخ احد القبائل في سيناء، وقد اقترح اللواء والخبير الإستراتيجي حمدي بخيت إخلاء المنطقة الحدودية (ج) من السكان، وتدمير جميع الأنفاق الموجودة بها، لأنها تضر بأمن مصر. أما بالنسبة للمعابر فيرجع الأمر للحكومة المصرية، إذا كانت تراها تضر بأمن مصر أم لا.

8-    مراجعة معاهدة كامب ديفيد، وليس تعديلها: لأن تعديلها من الجانب المصري، سيؤدى لمطالبة إسرائيل لحقها لوضع تعديلات، مما قد يؤدى للخلافات بين الجانبين، نحن في غنى عنها في الوقت الحالي.

ولاحتواء تلك الأزمة يجب :

1درء الخلافات بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية: والتعاون من أجل وضع خطة محكمة للحفاظ على أراضى سيناء.

2 - التوافق بين جميع القوى الوطنية: وتنحية الخلافات والمطالب الفئوية جانب، وتسوية كل ذلك من اجل الحفاظ على الأراضي المصرية، وسلامة أمنها.

3 - التعاون مع مؤسسة الرئاسة والحكومة الجديدة: لان البعض رافض التعاون مع مؤسسة رئاسة نابعة من رحم جماعة الإخوان المسلمين، ولكن يجب احترام نتيجة الانتخابات والديمقراطية، والتعاون معهم من اجل نهضة الوطن، وبالتالي يجب تماسك الوطن من الداخل لمواجهة أعداءه في الخارج.




هناك تعليقان (2):

  1. ايه المقصود بمراجعة الاتفاقية وليس تعديلها ؟

    ردحذف
  2. وبعد ما نراجعهاااااااااااااااا؟؟؟؟

    ردحذف