الأربعاء، أغسطس 29، 2012

ياسر محمد يكتب : هوجة يناير.


قد يبدو العنوان غريبا بعض الشيء لكنه هو أقرب وصف برأيي لما حدث، يوم 25 يناير وأنتهي يوم 11 فبراير للعام المنصرم 2011، الثورة التي شارك الكثير منا بها سواء بميدان التحرير بالقاهرة أو بقية ميادين، مصر سواء في بورسعيد والسويس والمحلة والإسكندرية وغيرها، كانت تبدو في ظاهرها انها ثوره شعبيه خرجت تنادي بالحرية والكرامة الإنسانية الخ، لكن الواقع ان هناك عنصرين مهمين غائبين عن الأحداث ينفيان تماما حدوث ثوره، العنصر الأول هو ان الثورة لابد ان تتسلم مقاليد الحكم بعد إسقاطها النظام القديم مباشره، حتي تستطيع ان تقوم بتطهير الدولة من كل الفساد الذي تري انه عشش في أركانها ومن ثم تقوم بعملية إحلال وإبدال من خلال عناصرها وأفكارها ورؤيتها التي قامت من اجلها بثورة، ما حدث ببساطه أن الثورة الشعبية لم تكن شعبيه بل كانت حركه شبابيه تحرك معها بعض السياسيين والأحزاب في حركة ضغط ليس أكثر ولم تكن تحمل أي مشروع أو هدف لأسقاط، نظام أو تغييره أو إقامة نظام جديد بشعارات وأهداف وقيم وفلسفة جديده فما حدث كان عملية تطوريه أخذت مجراها برد الفعل لا غير فكان يوم 25 يناير تنديدا بأفعال الشرطة في قمع المواطنين وامتهان كرامتهم وإنسانيتهم بشكل عام وبحادثة قتل خالد سعيد بشكل خاص، لم يكن هناك نيه مبيته أو تخطيط مدبر للقيام بعمليه انقلاب شامل علي الدولة أو تمرد حقيقي، يرغب بتغيير الدفة التي تسير منذ 30 عام وصولا الي 60 عام من حكم العسكر كما يسمي، لم يكن هناك قيادة موحده تضع أهداف استراتيجية لما بعد انتهاء الثورة أو حتي أهداف تكتيكيه ضمن سير الثورة نفسها خلال الـ18 يوم وكيف تصعد وكيف تهدئ المطالب الخ 

كان هناك فقط شباب الفيس بوك الراغب والمتلهف للتغيير الذي دفعه حماسه وإحباطه مما يجري حوله في المسرح السياسي من سيناريوهات مدبرة مسبقا بين النظام وبين المعارضة المفبركة 
الكرتونية التي كانت تعمل كديكور محسن يحمل نكهه الرفض ظاهريا والموائمة والتربيطات 
من وراء الستار وخلف الكواليس كما كنا نري بين جماعة الإخوان المسلمين وبعض المعارضين 
اليساريين والناصريين والليبراليين وبين الحزب الوطني الحاكم وقتها، بالإضافة للعلاقة المبهمة حتي الآن بين بعض القيادات والمشايخ السلفيين وبين أمـن الدولة ،والتي لم نعرف حقيقتها كامله حتي بعد نشر بعض الأوراق المسربة عند حريق مقرات الجهاز. 
كأن من وصل الآن الي سدة الحكم سواء برلمانيا أو رئاسيا من إخوان وسلفيين هو مؤشر أخر 
أن ما حدث هو مجرد عملية تغيير أقنعه فقط تمت بين حزب وطني ونظام هيكله يعمل 
بيروقراطيا لا يهمه من يصل للحكم فهو خادم للسلطة أيا كانت وكما يقال في المثل المصري 
عبد المأمور وهذه النظرية المصرية القديمة تحقق تنبؤات ناجحة الآن في كم المتحولين 
والمطبلين في هيكل الدولة للإخوان الحكام الجدد للجمهوريه الثانيه كما يحب النخبويين تسميتها.
نأتي للعنصر الثاني الذي يعطي إشارة واضحه ان ما حدث لم يكن ثوره بل مجرد هوجه كما 
أسميتها وهو غياب الجوهر الفلسفي للثورة والرموز الفكريه التي كان من المفترض أن تلهمها
أعطي 4 أمثله سريعه علي الثورات من وجهة نظري 2 من عصر التنوير هما 
الثورة الفرنسيه وكانت نتاج واضح للفلاسفة الموسوعيين بعصر التنوير كفولتيير وروسو الخ 
والثورة الأمريكية التي كانت نتاج مفكرين هم ايضا نتاج عصر التنوير مثل توماس بين 
بالإضافة للآباء المؤسسين مثل توماس جيفرسون صاحب المقوله الشهيرة ان الديموقراطيه
هي عمليه لا تتم إلا بين أفراد متعلمين ويكفي النظر الي الدستور الذي وضعه هولاء الآباء
لكي نري كيف كانت نتيجة هذه الثورة وكيف سيصبح شكل هذه الدولة فيما بعد 
اما الثورتين المتبقيتين نتاج القرن العشرين فكانت البلشفيه بزعامة لينين ورفاقه وذات هدف
واضح هو الغاء النظام القيصري الإقطاعي واستبداله بنظام جمهوري اشتراكي 
والثورة الإيرانية التي وان ظهر في بداياتها انها ثوره شعبيه متنوعه تحمل مزيجا من الطالب 
والمثقف ورجل الشارع العادي وبين اليساري والليبرالي والإسلامي إلا ان التيار الديني كان هو 
الاقوي في فرض سيطرته ورؤيته ومشروعه علي هذه الثورة وما تجسد بعد ذلك في صورة 
دولة الملالي والجمهورية الإسلامية التي يبلغ عمرها حوالي 32 عام وهذه رساله أخري 
للحالمين والواهمين ان التيار الإسلامي سيقبل التعدديه الديموقراطيه وقد لا نراهم في الانتخابات
القادمه بعد 4 سنوات للرئاسه أو 5 سنوات للبرلمان فيكفي مؤشر صناعة الدستور الآن التي 
تجري باعداد وإشراف الإسلاميين لكي نعلم ان مصر في طريقها هي الأخرى لتصبح 
جمهوريه إسلاميه وأبعد ما يكون عن الدوله الحديثه ذات النظام العلماني والديموقراطيه الليبرالية
لا داعي لمحاولة التفائل بان تصبح مصر نموذج تركي أخر او ماليزي أخر فالطريق
يشير حتي الان الي نموذج ايراني - باكستاني هو نتاج ثوره بلا معالم وبلا قيادة 
هو باختصار نتاج لهوجة يناير التي كانت فيما أظن عمليه انتقاليه مدتها عام ونصف 
للتحول من الديكتاتوريه العسكريه الي الديكتاتوريه والفاشيه الدينيه .. 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق