السبت، أغسطس 11، 2012

أحمد منتصر يكتب: هجوم رفح وقضايا سيناء المؤجلة



أعاد هجوم رفح إلى الساحة السياسية بعض القضايا الحقوقية التي كانت أحداث الثورة قد ألهتنا عنها. قضايا من قبيل التجنيد الإجباري وتسليح الجيش المصري والجماعات الجهادية -التي عادت بقوة لتكشف عن الوجه الأقبح للإسلام السياسي- ومشكلة سيناء المهمشة والمنسية. نحاول في هذا المقال تسليط بعض الضوء على مثل هذه القضايا المؤجلة.

في البدء، فقضية التجنيد الإجباري تشغل الكثير من الشباب المصري الذي يعاني الأمرين وهو في سن صغيرة من المفترض فيها أن يكون مليئا بالنشاط والحيوية التي تميز الشباب في كل مكان ما عدا شباب مصر وإسرائيل حيث يطبق نظام التجنيد الإجباري على الشباب بعد التخرج من الجامعة أو التعليم الفني ليعتل الشاب منا الهم من بدري وهو يفكر كيف يقضي فترة التجنيد الإجباري وهل سيتم تجنيده في مدينة قريبة من محل سكنه أو سيتم حدفه إلى سيناء أو حدود مصرية أخرى خارج الشريط السكني الضيق حول وادي النيل ليقضي عامًا أو يزيد في نظام اقتصادي واجتماعي غريب عنه لم يختره بمحض إرادته. براتب أقل من الراتب الحكومي الذي يطالب أغلب موظفي الحكومة بزيادته إلى الضعفين!. الجديد فيما يتعلق بالتجنيد الإجباري وما أثاره حادث تفجير نقطة حدودية للجيش المصري في رفح أنه قد يتم أخذك قسريًا للتجنيد في الجيش المصري وكمان ممكن ترجع إلى أهلك في تابوت!.. بالطبع الشهادة مكانة جميلة ويحلم بها الكثير من الفقراء ولكن الدولة لا يجب أن تجبر المواطنين المطحونين على الشهادة.

تسليح وتمركز الجيش المصري في سيناء كذلك قضية أثارها هجوم رفح. يمكننا أن نجزم أن القيادة المركزية للجيش الثاني المصري لم تعلم بتفجير النقطة الحدودية في رفح إلا بعدما فجرت القوات الإسرائيلية إحدى عرباتنا المسروقة خاصة عندما حاولت اقتحام معبر كرم أبو سالم!.

الجماعات الجهادية عادت للعمل في مصر ويبدو أن سيناء قد صارت ملعبها المفضل هذه الأيام. يعرف كل محتك بالشارع المصري أن أفكار مثل هذه الجماعات لا تنقرض، فهي مرتبطة بالبيئة المتخلفة التي تحاصرنا. حتى في الولايات المتحدة هناك جماعة طالبان المسيحية أو الإنجيلية. هذه الجماعة تدعو إلى التطبيق شديد الحرفية للإنجيل بما في ذلك قتل المثليين والكفار والأطباء الذين يمارسون عمليات الإجهاض وتدريس نظرية الخلق أو التصميم الذكي التي تقول إن عمر الأرض عشرة آلاف عام فقط! وغيرها من الترهات التي نسمع مثلها من جماعات الإسلام السياسي لدينا.

وأخيرًا وليس آخرًا نأتي لمشكلة سيناء والتي تتركز فيها كافة المشاكل التي استعرضناها سابقا وأكثر. فالمواطنون في سيناء يعيشون في ظل انفلات أمني ونقص شديد في الخدمات والمرافق الأساسية بجانب اعتمادهم الشديد على العمل الحر والذي يكون غالبًا في مجال السياحة والتي تروح وتجيء اعتمادًا على الوضع الأمني والسياسي. بجانب حرمانهم المعروف من الوظائف الحكومية خاصة في مجالات القضاء والشرطة والجيش والخارجية. فلا نستغرب عندما يشعرون أنهم ليسوا مواطنين مصريين وانتماؤهم أكثر لقبائلهم وصلات القرابة التي تربطهم بأهل غزة والجنسيات المختلفة التي تسيح حولهم. 

وفي هذا الجو الغائم في البر الشرقي.. الوضع مهيأ للغاية لانتشار الأفكار الجهادية خاصة مع القرب من إسرائيل والفقر والشعور بضياع الهوية الوطنية الدنيوية. الأفكار السلفية الجهادية توفر للمواطن السيناوي غطاء نفسيًا (تعويضًا عن الدونية الدنيوية بالشعور بالأفضلية الإيمانية المبنية على أساس فردي بكثرة العبادات). وغطاء أخرويًا (تعويضًا عن العوز المادي الدنيوي بالحور العين والمكانة السامية والراحة والملذات في الجنة عند الموت شهيدًا). فلم نسمع عن استشهادي غني يهجر أمواله ولا علماني يرغب بالآخرة اللهم إلا في حالات الحرب.    

         

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق