الجمعة، أغسطس 31، 2012

سارة محمود خليل تكتب : ثورة على النفس لنهضة حقيقية.

بعد قيام الشعب المصري بثورة 25 يناير، التي فاجأت الجميع، والتي شارك فيها جميع أفراد الشعب بكافة طوائفه ملتف حول أهداف الثورة لإسقاط النظام كهدف أولى، وتحقيق الكرامة، والحرية، والعدالة الاجتماعية، وقدم الشعب المصري نموذج للوحدة الوطنية والدينية، كان نتاجها إسقاط رؤوس نظام مبارك، وإجراء أول انتخابات ديمقراطية نزيهة في تاريخ مصر، وهذا لا يعنى أنه بسقوط النظام قد تم تحقيق أهداف الثورة، بلا فلابد من القضاء على الفساد الذي تغلغلت جذوره في المجتمع المصري ومؤسساته.
نحن نحتاج لثورة على النفس، وليس ثورة على النظام الحاكم وإسقاطه فقط، نحتاج لثورة لنشر القيم والأخلاق، والقضاء على الفساد، وليكن شعارنا "أبدأ بنفسك" في جميع الأمور التي تمس حياتنا اليومية.
-         فبالنسبة للعمل، يجب على كل مواطن مصري أن يجتهد في عمله، وان يبذل قصارى جهده لزيادة عجلة الإنتاج، لزيادة مستوى النمو الاقتصادي، ورفع مستوى المعيشة في ظل زيادة نسبة الفقر، ودور الحكومة هنا هو الإشراف على المصالح الحكومية، والتأكد من أن الموظفين يؤدون عملهم كما هو مطلوب.

-         الالتزام بمنظومة القيم الأخلاقية، بعد أن انتشرت الأساليب السيئة في المجتمع المصري، من رشوة ومحسوبية وأعمال بلطجة وتحرش بالفتيات، يجب ردع كل من تسول له نفسه القيام بأي من هذه الأمور ومعاقبته، والقيام بحملات توعية، لأن هذه الأمور تضر بالمجتمع كله وليس فرد بعينه.

-         احترام القوانين، وعدم التعدي عليها، وإعلاء سيادة دولة القانون، وعدم التشكيك في نزاهة القضاء واستقلاله، والتأكيد على أن السلطة القضائية مستقلة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، ووضع مواد تنص على ذلك في الدستور الجديد.

-         عدم ترويج الإشاعات أو أي خبر إلا بعد التأكد من صحته، فقد انتشرت هذه الظاهرة بصورة كبيرة في المجتمع المصري في الفترة الأخيرة بطريقة غير معتادة، وساهم الإعلام والصحافة بشكل كبير في ذلك، دون التأكد من صحة ما يقدمونه، ويؤدى ذلك على زعزعة استقرار المجتمع.

-         احترام مبادئ الديمقراطية، وقيمة التسامح واحترام أراء الآخرين، والقضاء على ظاهرة التخوين التي انتشرت بشكل كبير بعد ثورة يناير، واتهام كل من يخالف التيار العام في الرأي بأنه من "الفلول"، وشن حملة ضده مهما كانت صفة هذا الشخص حتى كبار علمائنا لم يسلموا من ظاهرة التخوين، فالديمقراطية ليس معناها حرية إزاء الآخرين، والتشكيك في أرائهم ومهاجمتهم بأسلوب غير حضاري، ولكن التمتع بالحرية وانتهائها عند بدء حرية الآخرين، يعنى ذلك "أنت حر ما لم تضر"، فكل منا له حق نقد أراء الآخرين، ولكن نقد دون أي تجاوزات أو تجريح.

-         أما بالنسبة للتجاوزات التي تحدث في المواصلات العامة، وخاصة في مترو الأنفاق وعدم الالتزام بأبواب الصعود والنزول، وركوب بعض الشباب في عربات السيدات، والتحرش بهم بداعي أن بعضهم مضطر للدخول لجلب الرزق، سواء لطلب المساعدة أو لبيع بعض المنتجات، وأغلب هذه المنتجات منتهى الصلاحية، فأنا أصف هؤلاء الباعة المتجولين ب"مافيا المترو"، فكلاهم يعرف بعضهم البعض، ويتلفظون بألفاظ خارجة، وقيام المشاجرات بينهم، وسيطرتهم على رصيف بعض محطات المترو، كذلك انتشر الباعة المتجولين على المحطات بصورة غريبة، ولا أمانع من أن هذا مدخل رزقهم، ولكن لكل منا حق فالطريق، وهنا يأتي دور الحكومة لتوفير فرص عمل لهم، وأماكن لبيع منتجاتهم.

فالحكومة الجديدة عليها واجبات وأعباء ثقيلة، وكذلك الإعلام للتوعية الشعب، ومن قبلهم الأسرة لأنها أساس التنشئة الاجتماعية والنواة الأولى، لذا فنحن في حاجة ماسة لإعادة هيكلة منظومة التعليم بطريقة منهجية، فبالعلم ترقى وتعلو شأن الأمم.
وبالتالي فكل منا عليه واجبات لابد أن يقوم بها، وله حقوق مشروعة يطالب بها، ولا نبرر أخطائنا نتيجة أفعال الآخرين، فكل منا مسئول عن نفسه، ليس للتخريب ولكن للتعمير والإصلاح، فالبلد في حاجة إلى تكاتف جميع أفراد المجتمع من أجل نهضة حقيقية، وليس مجرد كلمات وشعارات هوجاء لا نعرف معناها، فلا تطالب بحقك قبل أن تؤدى واجبك.

هناك 3 تعليقات: