الأحد، أغسطس 26، 2012

أحمد عفيفي يكتب : الدين كسلعة في سوق السياسة.

أحب أن ابدأ حديثى بتوضيح معنى العنوان الذى إخترته لهذا المقال ومقصودى به ، فقد رأينا على مدار أكثر من عام ونصف إستخدام إسم الله فى كثير من الأمور التى لا علاقة لها بالدين الإسلامى فى ذاته، بل انتشار إستخدامها فى النشاط السياسى فى مصر على سبيل المثال فى الدعاية السياسية وجذب التأييد والتعاطف لبعض المواقف التى ربما تتفق مع مصالح بعض الاطراف ابتداءا من الاستفتاء على التعديل الدستورى بنعم أولا و أخيرا وليس بآخرا أحداث سياسية كبيرة مثل الانتخابات التشريعية والرئاسية التى اشترك بهم كلاعب رئيسى دائما تيار يعرف بالإسلام السياسي واللذى كون قطبيه الإخوان المسلمون من ناحية بزراعها السياسية "حزب الحرية والعدالة" وبعض القوى السلفية التى نظمت نفسها سياسيا فى "حزب النور السلفي" هذا بالطبع بجانب بعض التيارات الدينية التى تعود لأصول جهادية وسلفية التى كونت العديد من الاحزاب الصغيرة وحزب تكلم عن الإسلام المعتدل كحزب الوسط ذى الصبغة المدنية الذى كان تحت التأسيس من قبل الثورة بسنوات، واستخدام الدين فى الأغراض السابق سردها وتلوية طريقه لخدمة اهداف جماعات بعينها يضرب لنا المثل لإستغلال الدين فى السياسة.
وربما نرى فى التاريخ منذ بداية الأديان المعروفة كيف أستخدم الكهنة والقساوسة والدعاة لخدمة الحكام واستمرار سلطتهم وتسكين شعوبهم واستمرار أديانهم ومذاهبهم وتقويتها بتقوية البلاد التى تأخذ بهذه المذاهب وبالتالى استمرار رجال الدين أنفسهم وإضفاء هالة من القدسية عليهم، واحيانا ما تزايد ذلك بدخول بعض رجال الدين من ناحية السلطة الروحية على الشعوب الى السلطة السياسية بشكل مباشر مثلما حدث فى بعض الإمارات الأوروبية فى الماضى من تدخل الكنيسة فى إختيار بعض الأمراء أو ربما تولى أحد رموز الكنيسة للسلطة بشكل مباشر، وفى بلاد الشرق نرى النموذج الإيراني حديثا بعد الثورة على دولة الشاه التى عرفت بالثورة الإسلامية و تحكم رجال الدين بالسلطة واختيار الحاكم وسقوط إيران تحت وطأة الحكم الدينى بشكل مباشر كما حدث قبلها التحالف الشهير بين الأمير محمد بن سعود والداعية الدينى محمد بن عبد الوهاب فى الجزيرة العربية اللذين اتفقوا على أن تتم الدعوة لفكر بن عبد الوهاب وبالتالى لحكم آل سعود بالسيف والقوة إذا لزم الأمر وتتويج هذا التحالف السياسى الدينى بظهور المملكة العربية السعودية التى حكمت بعائلة آل سعود وأخذت بالفكر السلفى لإبن عبد الوهاب حتى وقتنا الحاضر، وربما لايتسع الحديث للكثير والكثير من التحالفات الدينية والسياسية على مدار التاريخ القديم والحديث.
وربما كان الصراع على السلطة السياسية دائما مرتبطة بتفرع العديد من المذاهب الدينية التى تدور في فلك أحقية الحكام بالحكم من زوايا الدين لإقناع الشعوب بالخضوع لحكامهم وحقهم المقدس فى تملك رقابهم والدعوة التى تنجح فى الإستمرار هى التى غالبا ما ترتبط بحاكم قوي وسلطات واسعة.
وعندما ننظر لمصر القرن العشرين فإننا نرى الإمام حسن البنا فى رؤيته لمجموعة من القيم الدينية والدعوة اليها وإنشاء جماعة من أجل هذه الدعوة والحفاظ عليها وإنكار طلبه للسلطة السياسية والحكم كما جاء فى أحد رسائله، ولكن بعد مرور سنوات قليلة من بداية دعوته حاول الدخول فى حقل السياسة عن طريق البرلمان عام 1942 ولكن طلبه قوبل بالرفض وقتها فوافق على عدم الترشح بشروط قبلتها الحكومة المصرية آن ذاك كما حاول مرة أخرى عام 1944 ولكنه فشل فى النجاح فى الانتخابات فسار على طريق التأثير السياسى من خارج إطار مجلس النواب وظهر ذالك جليا فى حرب 48 وفى بعض ما نسب للإخوان إذا صح ذلك من الإغتيالات السياسية، وبعد إنقلاب يوليو 52 ومجيء عبد الناصر أضطهد الإخوان حتى مجىء السادات ودخولهم الانتخابات البرلمانية والنقابية عدة مرات بتأييدهم لبعض الشخصيات أو نجاحهم فى التحالف مع أحزاب كالعمل والوفد ودخولهم كمستقلين للبرلمان فى عهد مبارك، وعندما جائت الثورة فى أول 2011 كانت مشاركة جماعة الإخوان المسلمين فيها حذرة فى بدايتها بإعتبارها الفصيل السياسى الأقوى الذى يتخذ شكل منظم حتى سقط مبارك وبدأت موجة أخرى من العمل السياسى فى مصر وتأسس حزب الحرية والعدالة لينافس سياسيا على البرلمان كما انضم السلفيون للعمل السياسى لأول مرة تحت مظلة حزب النور واستطاع الاخوان بقوة تنظيمهم واستخدامهم الدعاية الدينية ووسائل المساعدات المعيشية للفقراء من الناخبين وتوجيه الناس للتصويت لهم فى حصد النسبة الاكبر من المقاعد وجاء حزب النور السلفى فى المركز الثانى وأعلن انتصار تنظيمه الوليد بإستخدامه البيانات التى خزنها اعضاؤه على مدار أكثر من عقدين فى العمل الخيرى بالإضافة الى إستخدام التوجيه الدينى بشكل فج ضد الأحزاب والتيارات السياسية الأخرى التى كانت تفتقر الى التنظيم الجيد والإمكانيات المادية والبشرية حتى أنه من لا يريد التصويت للسلفيين أو الإخوان كان يعتبر خارج عن الإسلام أو مؤيد للمسيحين أو ضد شريعة الله أو لا يرى فى الإسلام الكمال والعدالة وهذا بالطبع اختلف على حسب درجة وعى الناخبين فى كل منطقة إنتخابية وتكرر الأمر فى الإنتخابات الرئاسية وفى النهاية صار من لا يتفق مع رؤية تيار الإسلام السياسى فى مصر فهو لا يرى الله وهنا يظهر خطر احتكار السياسين الإسلامين لكل ما يتعلق بالدين والحكم على إيمان الفرد وصبغ القدسية الربانية على أفعالهم وتصرفاتهم فلا يستطيع المؤمن أن يرى الله إلا من خلالهم كما كانت كل النماذج التى خلطت الدين بالسياسة فأصبح الدين فى النهاية هو الوسيلة المثلى لضمان السلطة 
والإستمرار فيها وما يمكن أن ينتج عنه هذا المنهج من قمع حريات الأخرين.


هناك 3 تعليقات:

  1. مقال حلو جدا ........... بس تفتكر ايه الحل؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    ردحذف
  2. أنا مؤمن بحتمية الصراع والتطور فى العادة .. ولأكن متفائل وأقول أننا على هذا الطريق والتفاعل الدائر الان سيؤدى لذالك بعد حين

    ردحذف