الجمعة، أغسطس 24، 2012

وفاء البدري تكتب : دستور يا إخواننا

 ربما يذهب البعض الي المأذون مرتين لفرحتين لأنه يتزوج مرتان أو فرح وحزن لأنه يتزوج ويطلق ..والبعض يزور الحرم المكي مرتين في عمره وتغمره الفرحة لأن الله منحه هذا بكرم بالغ ..وربما يولد لك طفلين لتمتلئ بوجودهما في حياتك أملا في عمر مليء بالأحلام الوردية ..وهنا يقف شريط الأحداث. قد يحدث هذا في الحياة أو في الأفلام السينمائية. لكن في عالم السياسة ..لا تأتيك الفرصة مرتين بعمرك ..في عالم السياسة العرض مرة واحدة ..ولا إعادة
نسي الكثيرون في خضم ما مررنا به في شهر مضي من حرارة شديدة في الجو الي انقطاع متكرر للكهرباء والماء الي حوادث جسام مرت بنا ..ان هناك لجنة تضع دستور مصر الذي هو قانون حياتنا القادمة وحياة أولادنا وقد يمتد الي أحفاد أولادنا ايضا.
لم يأخذ تكوين الدستور الجديد حقه في المراقبة والمتابعة من خلال وسائل الإعلام التي انشغلت الفترة الماضية بتغطية الكوارث التي ابتلي بها الشعب المصري. لم نري تعقيبا على المقترحات أو حتى تفنيدا لرفض بعض الإضافات أو حذف بعض الكلمات من الدستور. لم نرى في الإعلام المرئي والمكتوب إلا نسبة ضئيلة لا تكاد تتعدي الـ10 % من الأخبار وهي النسبة التي لم نكن نتوقعها. فقد كنت أتوقع انه عند وضع الدستور سيلتف الشعب حول الشاشات يتابع عن كثب مواد دستور حياته القادمة ويراقب في فخر هذا البناء الوطني المهيب. صدمت كثيرا بانشغال الناس عن دستور بلدهم خاصة وان البعض يشتم رائحة حياكة ظالمة لبعض المواد.
وعلي سبيل المثال لا الحصر الخلاف الدائر منذ بداية الحديث عن الدستور حول المادة الثانية، فقد قامت للدنيا قيامات من حزب النور وبعد نواب الأحزاب الإسلامية مطالبين بإلغاء كلمة مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي في التشريع  واستبدالها ب الشريعة الإسلامية دون كلمة مبادئ وكأنهم يريدون ان يوضحوا للشعب انهم قادمون بسيطرتهم وهيمنتهم بل وعدم مرونتهم فمبادئ الشريعة واضحة للجميع لأنها أسس تتسع عباءتها للاجتهاد أحيانا ولمرونة الحياة اما عند حذفها ربما يخلق ثغرة في المستقبل خاصة فيما يتعلق بتنفيذ الحدود المنصوص عليها نصا صريحا في القران الكريم والتي لم تنفذ في مصر الحديثة وهنا سيستمر الصراع طويلا ما بين القانون بالعصا ..أم بروح القانون.
والصراع يدور حول صلاحيات الرئيس لنجد بعض الفئات تحارب لأجل ان يكون لرئيس موجود بالفعل صلاحيات لم تكن حتى عند سابقيه من الرؤساء متعللين بان الشعب المصري لديه خوف وعقد من مسألة الصلاحيات مدعين ان هذا الرئيس مختلف وتناسوا تماما ان الدستور لا يتم صناعته لأجل رئيس أو جماعة أو فئة ..الدستور يتم صناعته لأجل أمة يحكمها أي رئيس تحت مظلته فيكون لكل مواطن علي أرض الوطن كل الحقوق بالعدل والمساواة من الرئيس الي الغفير ويصبح رئيس الدولة موظفا بها فقد تؤهله صلاحياته لإدارة البلاد وفقا للدستور وليس وفقا لتوجهاته.
ثم ننتقل الي صراع حول نظام الحكم هل هي دولة رئاسية؟  وإذا كانت الإجابة بلا ولكنهم يريدون بعض صلاحيات الدولة الرئاسية للرئيس. هل هي دولة برلمانية؟ وإذا كانت الإجابة بنعم فانهم يريدون حجب بعض سلطات البرلمان وإذا كانت الاجابة بلا ..فهل هي دولة مختلطة ؟
في الوقت الذي ينشغل فيه صانعوا الإعلام بمحاولة طأطأة رؤوسهم للنظام. لكن النظام لا يرضي إلا بالانصياع التام والسمع والطاعة. كان يجب على الإعلام ان يشغل نفسه بقضية مات لأجلها الكثيرون فهذا الدستور هو من يكفل للفقير لقمة العيش وهو من يكفل العدل بعد زمن تلاعبوا فيه بالميزان. وسلطوا علينا فئران الثغرات ينفذون منها الي حيث تمتلئ بطونهم بثروات مصر.
بل ان الامر وصل الي عهد جديد من تقييد الحريات الإعلامية ومناقشة كيفية عقاب أصحاب الرأي بل وتفضلوا بالمنح بأنها لن تكون السجن في حين يلوح بعض قادة الحزب الحاكم في مصر الي معارضيهم بعصا المنع.
نسي الكثيرون من الطبقة المثقفة التي خذلت المصريين كثيرا في الفترة الأخيرة ان الدستور هو العقد -ربما الأبدي- بين الدولة وبين المواطن الذي يوضح طبيعة الدولة ونظام حكمها ويوصف هويتها وهو القانون الأول الذي تنبع منه كل القوانين وهو الذي ينظم علاقة ثالوث الدولة (السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية) بعضهم ببعض، وتكالبوا حول الظهور في وسائل الإعلام لإعطاء ردود أفعال درامية حول قضايا فرعية او صنعوا لأنفسهم بياتا صيفيا في هواء التكييف متناسين ان لهم دورا وطنيا اجتماعيا هم مطالبون به ما داموا قد دخلوا المضمار من البداية.
فحق كل مصري يعيش الآن على أرض مصر أو يولد في ظل هذا الدستور معلق برقبة الأغلبية التي وعدت بالمشاركة لا المغالبة وما كان منهم إلا المغالبة والمغالاة في مدح أنفسهم وذم كل من يعترض عليهم. ومعلق برقبة لجنة تم تشكيلها وتجاهلت عمدا رموز وطنية هامة وعلماء خسرنا جميعا ووجودهم في هذه اللجنة. وفي رقبة النخبة التي صعدت على أكتاف المجتمع المصري وتناست حقوقه
السؤال هنا موجه الي جهات عدة
لجنة الدستور ..لم المغالبة والمغالاة ؟
الإعلام المصري ..لم التجاهل و التعتيم ؟
بعض أعضاء اللجنة ..لم الحرب الواضحة علي مدنية الدولة والحريات ؟
نخبة مصر ..لم النوم في العسل من التعقيب وتفنيد ما يحدث داخل لجنة صياغة الدستور ؟
شعب مصر ..لم السكوت عن الحق الأصيل ولم التهاون به ؟ انه الدستور يا إخواننا !!



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق