الأحد، أغسطس 12، 2012

عبدالله صابر يكتب: العكاشية كابوساً يؤرق المضاجع


إغلاق قناة الفراعين لمدة ست أسابيع و إنذارها بالغلق التام و النهائي إذا استمرت في بث الكراهية و الوقيعة بين الناس ، وعدة بلاغات للنائب العام للتحقيق مع عكاشة بعدة تهم منها محاولته قلب نظام الحكم ، حقاً ما أشبه الليلة بالبارحة , فمنذ سنوات قليلة وفي ظل حكم الرئيس السابق حسني مبارك أغلقت ستة قنوات إسلامية بذات التهم و مخالفتهم شروط الترخيص ، لحق بها اليوم مصادرة جريدة الدستور و صوت الأمة و تهديد للوطن ، فالطاغية مبارك كان يُسب ليل نهار جهارا نهارا ولم يصادر فهل نترحم عليه وعلى أيامه وعلى مقال عبد الحليم قنديل إني أتقيئك.

القانون الذي يحكم العلاقة هنا يبدو انه لا يستخدم سوى للحاجة أو لغرض في نفس يعقوب تطبيق مرن يقبل الأمر على أوجهه عدة. هل قناة الفراعين فقط هي التي تبث خطاب الكراهية و تحاول الوقيعة بين الناس ؟ و ما هي معايير الكراهية و الوقيعة بين الناس وما هو مفهومها الذي يطبق في حالة و لا يطبق في أخرى ، فالازدواج في التطبيق ينم أن الأهواء الشخصية هي الحكم و الفيصل و أن القاعدة القانونية ليست عامة و لا مجردة بل يطبق ما يتفق مع الأهواء ولا يطبق ما يخاف هوانا، وهذه ليست دولة سيادة القانون التي نريد فوايم الله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها ، شعار اخرق وما يطبق هو أن نقطع يد الضعف و نغفر للغني وهذا لا يستقيم فهو طريق الهلاك.

كيف برز العكش وطفح على السطح فجأة ؟ الحقيقة أن القناة لم تبرز إلا بعد الثورة بسبب التسجيل لبعض المواقف له على الهواء و بعض الهراء الذي ينشره وبدافع الفضول بدأ البعض يشاهده فضولا لا غير و تحول الفضول إلي هوس كبير به نتيجته انه مساء كل يوم عدد لا يستهان به يجلس منصتا لروائعه ولا الست أم كلثوم في خميس أول الشهر، ولا ينكر عكاشة بل يقولها بالفم المليان أنا فل من الفلول ومع هذا نسب مشاهدته تزداد إنها حكمة الشيء إن زاد عن حده انقلب ضده، فالسخرية و الهجوم المتواصل عليه من فئة كانت تهدف لمحوه و كسره, سخرية القدر أنها كانت السبب في سطوع نجمه، أتخيله يهذي بعد مرور فترة الغلق المؤقتة بتسويد شاشته انه قفل القناة أربعين يوم حداداً على شهدائنا مش زى القنوات التانية اللي جايبين شرطة سودا و الراقصة شغالة.

الدين أفيون الشعوب، هي حكمة ماركس الخالدة و الحقيقة العلمية التي صعب دحضها و لا تقبل الجدل عند السياسيين ، لكن عكاشة فضح تبرير السياسيين لفشلهم عليها، لأنه استطاع وحده مواجهة الإسلاميين بنفس طرقهم و أساليبهم بل تفوق عليهم تفوق التلميذ على أستاذه منفردا فقد كانت دعايته للفريق شفيق و نشر الأكاذيب على د. مرسي مأزق عميق لم تشفع دعاية الإسلاميين في محاربته، إن الجهل الذي يضرب بعض متعلمي بلدنا و بعض خريجي الجامعات استغله كل بطريقته ليمارس خطابا شعبويا - ديماجوجية بلغة السياسة - استطاع السيطرة به على عقول البسطاء وهنا مكمن الخطر بالنسبة للإسلاميين فالشارع لهم هو الخط الأحمر وهو ملعبهم الخاص الذي لا يريدون منافسة من احد فيه فماذا لو ظهر عكاشة ثاني و ثالث و استغل الجهل لينشر أكاذيبه المنمقة المغلفة بسيلوفان شيك يحمل عنوان لدي الحقيقة المطلقة أنا أيضا ، فالدعاية السوداء و استغلال المواقف و اللعب على أوتار المشاعر التي تدغدغ الجماهير المتعطشة لمثل هذه النوعية، و إلا فكيف صعد موسوليني و هتلر و قبضهم على السلطة بالقبضة الحديدية بل و حينما كانوا يخاطبون الجماهير كانت تهتف و تصيح بالفخر و كأنهم مسحورين .

لا امتدح ولا اثني على عكاشة بل أقول انه يمارس اللعب السياسي بنفس مهارات و أساليب الغير بل و يفوقهم فلماذا يمنع ؟ أحرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس هو ظاهرة حولها الوقت إلي حقيقة أن السياسة نجاسة لا تشفع مهما توضأت أن تمارسها و تظل نقي ، فهو وضع أسس لمدرسته في السياسة " العكاشية " مدرسة يونانية قديمة لمخاطبة العوام من الناس وهى تستغل الجهل وبما أن خريجي الجامعات بعضهم جُهَل وجدت صدى كبير لمسناه في فترة الانتخابات الرئاسية التي كان يصول و يجول فيها، يهاجم الإسلاميين بأسلوب يفهمه رجل الشارع بخطاب مليء بالكذب و الخداع كمنافسيه، علي البعض أن يفهم هذه المدرسة حقا مع تهذيب بعض أفكارها، لان الجهة المنافسة تستغلها بطريقة محسنة و مطورة عن بدائية عكاشة .

الجدل السفسطائي و تزيف الحقائق من طرق السيطرة على الجماهير، وهنا لا يريد الإسلاميين سوى أن يكون لهم الملعب فارغا من أي منافس يستخدم نفس الأساليب، من الوعد بالرغد و النعيم إلى التهديد و الوعيد بالطرد من جنتهم، فعكاشة وهو يكذب و يمارس النفاق للجماهير من اجل أن يكون صاحب الفضل بتبشيرهم بأنه يملك أيضا الحقيقة المطلقة و التفسير الحقيقي لما نشاهده و نحياه ، كلا منهم بطريقته التي لا تختلف سوى في الشكل الخارجي إنما اللب واحد وهو استغلال الجهل، عكاشة استغل الرعب الشديد للبسطاء من الإخوان بسبب ميراث قديم من أجيال كان مجرد عدم حلق اللحية يوما واحدا جريمة نكراء أجيال يعرفها و عايشها هو ولا يعلمها اقل منه سنا وهو استطاع انه يجيش ويحشد من هذا الانطلاق ، آلا يعترف احد بأنه السبب الرئيسي في الانقسام الواضح والجلي في المجتمع ، لا ينكر احد دور العباسية في هذا الانقسام وقد كان هو نبي العباسية الذي صال وماج في الحشد لمليونياته في العباسية و المنصة وغيرها وهى إن تثبت إلا انه استطاع أن يزاحم الإسلاميين في ملعبهم الخاص وهو الشارع الذي لا تستطيع قوى منافسه أخرى أن تجد لها موطئ قدم مع الإسلاميين ونتائج انتخابات البرلمان هي الشاهد الأبرز، لأن المنافس استغل الجهل لنشر خرافاته ما حرق المنافسين وكانوا كالبطة العرجاء .

ظاهرة عكاشة هي أن السيطرة على عقول البسطاء بالجهل و التكثيف في التزلف إليهم وكسب ودهم بما يريدون سماعه على طريقة الزن على الودان أمر من السحر، فتشويه صورة المنافسين بأنهم فلول أو تبع امن الدولة أو شوية عيال عايزين يخربوها ويقعدوا على تلها ، هي وسائل متبادلة بين الطرفيين في حرب السيطرة على قلوب و أفئدة الجماهير ، ولا يغرّنَك شنأن احد الطرفين بالانحياز للآخر ، فالقس المتطرف تيري جونز الذي كان يريد حرق القران الكريم لم يحاكم بتهم الكراهية فهو له مطلق الحرية في أفعاله حتى الرئيس اوباما ناشده عدم الإقدام على فعل الحرق إنها الحرية! أتدري بعدد المحطات الإذاعية و التلفزيونية الأمريكية التي تبث لقساوسة متطرفين و هناك أيضا جماعات فوضوية مثل كو كلوكس. الحرية هى أن نترك كل الناس تفعل ما تريد دون رقيب يرشدها و يوجها للصواب من وجهة نظره، كالأخ الأكبر الذي يراقبك ويحدد نمط حياتك، فمن يرى أن المنع و الإغلاق وسيلة لمقاومة أفكار عجز هو عن نقدها واثبات زيفها انه مثله يمارس الدجل، كالنصاب حسن الهندام معسول الكلام .

في النهاية أريد أن أسجل مشهد من انتخابات البرلمان المنحل أو المحلول ، تقدم عكاشة لانتخابات مجلس الشعب على رأس قائمة حزب مصر القومي بترؤسه القائمة بصفة فئات وباقي القائمة تتكون من سبعة عمال كلهم مغمورين ولا يعرفهم حتى جارهم في المسكن و تحصد القائمة على مقعد يذهب لثاني القائمة أي يتخطاه وتعاد الانتخابات بحكم قضائي لتكرار مرشح في أوراق الفردي و القوائم – لم تخسر أي قائمة مقاعد في الإعادة– و مكن العجب و الغرابة هاهنا أن جميع القوائم فقدت أصوات كبيرة بصورة بارزة و واضحة للعيان إلا قائمة عكاشة حصدت على نفس عدد الأصوات اترك لكل منكم استنتاجه .




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق