الخميس، أغسطس 02، 2012

ستيڤن أ. كوك يكتب : لماذا ذهبت هيلاري كلينتون إلى القاهرة ؟

.بقلم: ستيڤن أ. كوك.  ترجمة: محمود روبي

سوف يُصادق المراقبون - المؤيدون منهم والمعارضون - على ذكاء ولباقة وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون إضافة إلى روح الدعابة من جانبها. فقد قالت منذ أسابيع قليلة عند وصولها إلى إسرائيل؛ أنها لم تشعر بأى إساءة جراء طريقة استقبالها أثناء زيارتها إلى مصر في الرابع عشر والخامس عشر من يوليو؛ قائلة بأنها لم تأسف إلا على الطماطم الضائعة.ه
بالطبع كانت تشير وزيرة الخارجية إلى ما قام به بعض المصريين من قذف غزير لموكبها عند وصولها إلى الأسكندرية لإفتتاح القنصلية الجديدة في المدينة المصرية الثانية.ه
فتهكم كلينتون قد أزاغ ما لا يمكن أن يعد مثالاً لكرم الضيافة المعروف عن المصريين، كما قلل من قيمة فضولها لزيارة مصر.ه
إن الوصول إلى مصر أثناء زيارة كلينتون كان أشبه بالانتقال إلى عالم آخر، الفكر والمنطق فيه إما معطل أو مرفوض. فقد كان يريد كل شخص تحدثت معه في أي مكان - بإستثناء بعض الملاحظات - أن يعرف لماذا ساندت الولايات المتحدة خاصة وزارة الخارجية جماعة الإخوان؟ وللتأكد فقد قضيت الأربع والعشرين ساعة الأولي في تناول القهوة المتنوعة والوجبات، بالإضافة إلى عقد المقابلات مع الأقباط والفلول، والليبراليين وقادة الحركات الأخرى.ه
وكان واضحاً لهم أن أحمد شفيق قد فاز بالجولة الثانية من الإنتخابات الرئاسية، ولكن تلاعب الإخوان بالاتفاق مع الولايات المتحدة إلى جانب ضعف المجلس الأعلى للقوات المسلحة؛ قد مهد الطريق لجعل مرسي أول رئيس مدني إسلامي في مصر.ه
ولم تكن نتيجة الانتخابات الرئاسية وحدها هى التي دعمت تلك الشكوك، فقد أكمل إنتخاب مرسي قصة المصلحة المزعومة مع واشنطن، والتي تقضي بتكريث سلطة الإخوان في مصر.ه
كما سألني المحاورون: لماذا إتصلت واشنطن بالإخوان عقب سقوط مبارك بشهور قليلة؟ فقد كان ذلك بوضوح جزء من الخطة في رأيهم.ه
وقد سمعت عن أمر كهذا من قبل أثناء بزوغ أجندة جورج دبليو بوش للحرية، عندما طلب المسئولون في مصر معرفة السبب وراء سعي الولايات المتحدة إلى تغيير شخصية النظام لصالح الإخوان.ه
إن تصريحات كلينتون إلى الحد الذي يظهر رغبة واشنطن في رؤية التحول الكامل للحكم المدني وبروز مؤسسات ديمقراطية، إلى جانب عودة العسكري ببساطة إلى دوره في حماية الأمن القومي؛ يعد ذلك دليل قوي على أن الولايات المتحدة وبعد ثلاثة عقود من الدعم المتتالي للرئيس حسني مبارك في قمع الإخوان وغيرهم من الجماعات السيئة أو المعتدلة، قد أقلعت عن ذلك النهج.ه
وكانت تصريحات كلينتون عن أهمية الحكم الديمقراطي دون تحديد أي طرف بشكل خاص، ولكن رأى المنتقدون أن في ذلك إهانة لهم وللقوات المسلحة التي مازالت تحظى بالإحترام؛ حيث أن هناك سابقة لهذا الأمر حدثت في تركيا. لذا فلابد من وجود ضمان ضد أسلمة السياسة والمجتمع.ه
ولا يفترض ذلك أن الجماعات خاصة الأقباط الذين رفض قادتهم مقابلة كلينتون لديها مخاوف من الإخوان المسلمين. لكن تورط الولايات المتحدة الذي ساعد بشدة على صعود الإخوان منذ سقوط مبارك؛ لا يتطابق مع الحقيقة. فهناك بالفعل أماكن تتداخل فيها المصالح بين واشنطن والإخوان المسلمين.ه
وكما كتبت في مقالات سابقة أنه من غير المحتمل أن يحدث إنقطاع في العلاقات المصرية الأمريكية، إلا أنه قد تصبح العلاقات مهيأة لكثير من التعقيد عما كانت أثناء فترة مبارك.ه
وبشكل عارض، لا يقترن هذا بالسياسات الإسلامية، بل يرجع ذلك بالأحرى إلى السياسات المصرية في مجتمع أكثر إنفتاحاً.ه
وفي مقابلتي مع أعضاء بحزب الحرية والعدالة التابع للإخوان؛ سألوني عن سبب الدعم المقدم من الولايات المتحدة خاصة وزارة الخارجية للمجلس الأعلى للقوات المسلحة.ه
وربما لدى الإخوان سبب قوي لعدم الثقة بواشنطن بخصوص منح القوات المسلحة المصرية دعماً مالياً كبيراً منذ أوائل عام 1980 . فلا زال الأمر برمته وإن كان غير متوقع كلياً، محاط بالضبابية.ه
إن الإستقبال الفاتر لكلينتون في مصر- إضافة إلى مجابهة محتجين سيئين عند محل إقامتها بفندق في القاهرة - يجعل أحداً يتساءل لماذا ذهبت هي إلى المكان الأول. وكي نكون منصفين مع فريق كلينتون؛ فإنه من الصعب أن يعرفوا متى سيندفع المحتجون، وعلى الرغم من ذلك فلم يكن صعباً جداً فهم أنه كانت هناك سلبيات خطيرة لتلك الزيارة.ه
وهل كانت الرسائل التي حملتها وزيرة الخارجية عن أهمية التحول الديمقراطي، وقيمة الروابط الثنائية، والدلالة حول إتصال واشنطن بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية تستحق تلك المشكلة؟
حسناً فقد أصبحت واشنطن عاملاً سلبياً محققاً في السياسة الداخلية لمصر قبل سقوط مبارك. أضف إلى ذلك فإن حقيقة إنتفاضة الخامس والعشرين من يناير؛ كانت عن الكرامة والتمكين القومي. ويستطيع المراقبون فهم لماذا تتجه الثقة والوفاق نحو الولايات المتحدة، بإختصار يكمن ذلك في مساندة مصر.ه
ونتيجة لذلك؛ فإن إجتماعات وزيرة الخارجية عقدت مع الرئيس المصري الجديد، والمشير طنطاوي بإستثناء المعارضة؛ مهد للإصطدام بحدة التآمر والعداء.ه
إن الوضع بكامله ألقى بظلال لمزيد من عدم التأكيد، وأدى إلى إيجاد مناخ سياسي ملئ بالتوتر والضبابية الفعلية.
أتمنى أن تكون زيارة كلينتون قد حققت أهدافها المرجوه، ومن جانب آخر فإن لدى صناع السياسة تقييماً أفضل لقدرة الديناميكية في العلاقات المصرية الأمريكية على لعب دور مهم في السياسة الداخلية المصرية، وربما تركوا ذلك الأمر لمفوض الخارجية الأمريكية وليام بيرنز -الذي زار مصر قبل كلينتون بأسابيع قليلة - ليحمل رسائل متنوعة تريد واشنطن إرسالها للقاهرة.ه
إنني أتفهم الإختلاف الرمزي بين زيارة لوزيرة خارجية أمريكية وبين نائبها الثاني. ولا أقول أن الزيارة لم تكن تنطوي على نوايا حسنة، لكن الوضع خارج القصر الرئاسي ووزارة الدفاع، كان يبدو مغايراً تماماً.ه



يمكن الإطلاع على المقال الأصلي على هذا الرابط

هناك 3 تعليقات: