السبت، أغسطس 18، 2012

ابراهيم العجمي يكتب: للمثلث ضلع ناقص ...


رسم الربيع العربي خريطة جديد لمنطقة الشرق الأوسط بشكل سوف يؤثر بالتأكيد على ميزان القوى في العالم فمنذ قديم الأزل وكان المعسكرين الشرقي والغربي في تنافس على احتلال دول الشرق الأوسط لموقعهم الجغرافي المتميز والذي لا يستطيع أحد السيطرة على العالم بدون السيطرة علية سواء كان المعسكرين هم الفرس والروم أو الاتحاد السوفيتي وأمريكا أو مؤخرا الصين وروسيا وإيران من جانب وأمريكا والاتحاد الأوروبي على الجانب الآخر تظل العين دائما على الشرق الأوسط لحسم كافة الميزان.ه
  و لكن في عصرنا هذا عصر القوى الناعمة فالسيطرة لم تعد بالسيف أو الدبابة فعصر العولمة و تكنولوجيا الاتصالات و المعلومات خلق مفاهيم جديدة لم تكن موجودة على الساحة و لم يكتفى بخلق هذه المفاهيم بل و فرضها على المعركة لكى تكون هي السلاح الجديد بالرغم من أن مفهوم " القوى الناعمة" ليس بالمفهوم الجديد فمنذ  أواخر ثمانينات القرن الماضي خرج علينا العالم الدكتور جوزيف ناي عميد في جامعة هارفرد و رئيس مجلس الاستخبارات الوطني الاميركي ومساعد وزير الدفاع في عهد إدارة بيل كلينتون, ليغير للعالم مفهوم الصراع التقليدي و يطرح البديل للغزو بالطائرات والدبابات وهو الغزو الثقافي والاقتصادي بمعنى أن " القوى الناعمة"  للدولة قوة روحية ومعنوية من خلال ما تجسده من أفكار ومبادئ وأخلاق ومن خلال الدعم في مجالات والثقافة والفن ، مما يؤدي بالآخرين إلى احترام هذا الأسلوب والإعجاب به ثم اتباع مصادره باعتبار مصدرة هو المثالية العليا .ه
أمثلة على استخدام القوة الناعمة :-ه
   الحلم الأمريكي الذى تجسده قيم الديمقراطية و الحرية و محاربة الإرهاب و صناعة الحضارة  الذى تصدره للعالم و هو المبرر لكل ما تفعله من انتهاكات في العالم تحت مسمى تحرير الشعوب من الأنظمة الديكتاتورية و تصرف الولايات المتحدة الأمريكية المليارات سنويا في دعم وصناعة الأفلام التي تجسد الجنود الأمريكيين في صورة البطل المنقذ و تصور أمريكا على انها الملجأ الأمن حتى صارت الهجرة الى أمريكا حلم اغلب الشباب العربي , الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية شهدت تحول كبير جدا في السياسات الخارجية بعد ان تولى السناتور باراك أوباما خلفاً للرئيس السابق جورج بوش يتركز في التحول من استخدام القوي المفرط الذى كان يميز عصر بوش الابن من أستخدم لغة السلاح بشكل موسع في غزو العراق و أفغانستان الى عصر جديد يغلب فيه لغة الحوار بداء على يد أوباما بخطاب الى الامة العربية و الاسلامية من جامعة القاهرة و الذى يعتبر عهد جديد الغلبة فيه للقوى الناعمة الذي يعتبر مؤسسها جوزيف ناي هو الاب الروحي و مؤسس الليبرالية الجديدة وهى المدرسة الفكرية التي يتمنى لها الرئيس الأمريكي باراك أوباما .ه
ومثل اخر لديانة انتشرت في العالم كله تدعى الـ "الرستفارية " على ايد المغنى العالمي بوب مارلي وموسيقى الريجي التي خلقت نوعاً من الاهتمام بهذه الحركة الدينية حتى وصل اتباع هذا المعتقد أكثر من مليون شخص من جميع أنحاء العالم.ه
  و مثل اخر نعيشه جميعا نحن المصرين فبقدر ما عنينا من نظام مبارك القمعي و الإعلام الموجة الذى استخدم في تضليل الشعوب وليس الشعب المصري فقط و ظهر هذا بوضوح في فترة ما بعد الثورة , لكن هذا الإعلام القمعي هو في الحقيقة مجرد أداة من ادوات النظام العسكري الذي يحكم مصر منذ 1952 و بالرغم من كل مساوئ الإعلام في النظام العسكري إلا أنه قام بدور القوة النعمة لمصر عن طريق الافلام و المسلسلات المصرية أصبح الوطن العربي كلة يعرف اللهجة و الثقافة و التاريخ المصري بل حتى مقولة " مصر ام الدنيا" التي اطلقها المصريون أصبح يرددها العالم كلة ليس بالحروب و السيطرة العسكرية بل بنشر الثقافة المصرية ام عن طريق الجامعات المصرية التي تستقبل اعداد كبيرة من العرب و الأفارقة أو الدراما و السنيما المصرية التي تصل الى ملايين البيوت في عصر الفضاء المفتوح .ه
 يؤكد الكاتب جوزيف ناي صاحب نظرية "القوة الناعمة": أن مصدر قوة أمريكا ليس هو الجيش فقط وإنما مجموعة من الدواعم لهذه القوة فعلى سبيل المثال تجتذب الولايات المتحدة أكبر نسبة للمهاجرين، والطلبة الدارسون منهم سيحملون الكثير من القيم والمبادئ الأمريكية، ويمكن أن يكونوا سفراء للثقافة الأمريكية ويحتلون في دولهم مراكز القرار.ه
 الضلع الناقص في مصر بعد الثورة هو غياب رؤية واضحة أو حتى تطلعات في المستقبل عن العلاقات المصرية الخارجية في ظل منافسة قوية لدول صاعدة في منطقة الشرق الاوسط أصبحت تنافس مصر بسحب البساط من تحتها فالدراما التركية أصبحت هي الاولى في الشرق الاوسط و قطر بقناة الجزيرة تتربع على عرش الاعلام الإخباري , قد تكون مصر بعد الثورة منهكة اقتصاديا و تعانى من مشاكل اجتماعية نتيجة لتأزم الاوضاع الاقتصادية علاوة على ما كانت علية  قبل الثورة نتيجة فساد النظام الحاكم , ولكن بالرغم من هذا كلة فكان هناك سياسات واضحة في التعامل مع العالم في الخارج  وهذا هو الضلع الناقص من مثلث النهضة الذى تفتقده مصر اليوم .ه


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق