الثلاثاء، أغسطس 14، 2012

محمود روبي يكتب : الإنقلاب الناعم وسقوط حكم العسكر


 يبدو أن الأمر مازال يسير في إطار الصفقة المبرمة بين الإخوان المسلمين والمجلس العسكري منذ أن نجحت الجماعة المحظوظة في حشد وتعبئة الرأي العام للموافقة على التعديلات الدستورية، وحتى إنقلاب مرسي الناعم بإزاحة المشير ورفاقه عن المشهد نهائياً وربما للأبد. ليصبح فعلياً هو اللاعب الشرعي الوحيد ورأس الحربة الذئبقي لفريق الإخوان الفائز بكل البطولات بعد هزيمة فريق الحزب الوطني القابع الأن في قاع الجدول بدوري المظاليم السياسي، وربما يظل به ليوم الدين!

صحيح أن مرت علاقة الزواج العرفي بين الإخوان والعسكر بفترات صعود وهبوط ونبرات توتر وتعكر للصفو – كثيراً ما ينشأ بين الأزواج - إحتدت شدته بإقدام العسكري على حل البرلمان وإصدار الإعلان الدستوري المكمل، الذي أراه "القشة التي قصمت ظهر البعير" والذي أظهر الوجه الآخر للعسكريين؛ فيما إعتبرته الجماعة إنقلاباً على الثورة ورغبة في البقاء في السلطة وعدم الوفاء بالعهد.

ولكن الواضح أن العلاقة بينهم لم تنهار يوماً لتصل إلى حد الطلاق. كما أنها لم تتحول إلى صدام متأجج كما توهم الكثيرون، ربما حفاظاً من المشير وجنرالاته على لب الصفقة التي باتت مؤكدة اليوم؛ وهو الخروج الآمن لآخر رموز الحرس القديم وأهم جذور الدولة العميقة في نظام حسني مبارك.

فليس منطقياً وبين عشية وضحاها أن يعتزم مرسي إتخاذ تلك القرارات العنترية الكبيرة بإحالة المشير ونائبه الفريق أول سامي عنان إلى التقاعد، وإلغاء الإعلان الدستوري المكمل، وإمتلاك بوليسة تأمين لهيمنة الرئيس على وضع الدستور - في حال إسقاط الجمعية التأسيسية الحالية المخولة لصياغة الدستور الدائم للبلاد - دون تشاور وتنسيق، أو بالأحرى إتفاق مُسبق بينهم على ذلك.

وإلا فلماذا أيضاً قام بتعيينهم كمستشارين لرئيس الجمهورية، إلى جانب منحهم أرفع وأرقى الأوسمة في الدولة وهى (قلادة النيل) وكأنهم حازوا على جائزة نوبل في حماية الثورة والوصول بمصر إلى بر الأمان؟!
كما أنني أشم من بعيد رائحة المباركة الأمريكية لعملية التحول الديمقراطي في مصر نحو الحكم المدني، وإبعاد العسكريين تماماً عن دهاليز السياسة الوعرة. حيث ظهرت معالم تلك المباركة نتيجة الزيارات المتكررة التي قامت بها الإدارة الأمريكية مؤخراً عبر وزيرة الخارجية "هيلاري كلينتون" ونائبها "وليام بيرنز" وعقد اللقاءات داخل مؤسسة الرئاسة وكذلك داخل مقر جماعة الإخوان وإهمال أقطاب المعارضة. لتبدأ الولايات المتحدة شوطاً جديداً من اللعب المستمر في منطقة الشرق الأوسط ورسمه على الطريقه التي تؤمن مصالحها في المنطقة، وتضمن أمن إسرائيل الذي تراه قد أصبح مهدداً بالزوال في ظل صعود تيارات الإسلام السياسي في دول الربيع العربي وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين في مصر.

ففي حين كان يتوقع الكثيرون، وربما كان ينتظر البعض إنقلاباً عسكرياً من المجلس العسكري وفرض للأحكام العرفية تمهيداً لإقصاء مرسي وجماعته عن الحكم؛ فوجئ الجميع بإنقلاب إخواني إستباقي ناعم – متفق عليه – لتذهب جميع السلطات لرئيس الجمهورية لأول مرة منذ توليه السلطة بعد إنتخابه.

شيئاً آخر يثبت إمساك مرسي بزمام الأمور والسيطرة على الشرطة والجيش؛ هو التصريح عقب قرارات الإطاحة بالمشير ونائبه وتحديداً ضمن كلمته بمناسبة ليلة القدر؛ بأن ما يحدث الأن من عمليات عسكرية واسعة النطاق تضم القوات المسلحة وأفراد الشرطة ضد الجماعات الإرهابية في سيناء، يتم تحت قيادته المباشرة. وهذا إعلان صريح بإكتمال عملية إنتزاع كامل الصلاحيات بما فيها لقب "القائد الأعلى للقوات المسلحة". لتنفك بذلك تقليعة إقتسام السلطة وفكرة إزدواج الحكم إلى غير رجعة.

الإخوان يحكمون الأن؛ بات هذا مؤكداً ولا مراء فيه بعد نجاحهم في التخلص من أكبر مركز للقوة في مصر بعد الثورة (المجلس العسكري) بإستخدام دهاءهم السياسي العميق، وإستغلال قدرتهم الفائقة على حشد الجماهير وتوجيه الرأي العام نحو ما يصبون إليه من أهداف.

والقضية التي أصبحت مطروحة الأن بعد كل هذه العواصف السياسية المتتالية؛ هي خطايا العسكري المشينة التي تمت خلال الفترة الإنتقالية - عفواً الإنتقامية! - من قبيل قتل الثوار في شارع محمد محمود، ومجلس الوزراء، وماسبيرو، والفضيحة الكبرى المعروفة آنذاك "بكشف العذرية".

فهل ستتم محاسبة العسكر على أخطاءهم ليلحق المشير ورفاقه بإخوانهم من رموز النظام البائد في سجن طره – وهذا مطلب ثوري -، أم سيؤثر الإخوان الوفاء بوعدهم للمجلس العسكري، والتضحية بحقوق شهداء بعد الثورة ويظل الخروج الآمن آمناً حتى النهاية؟؟؟



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق