الجمعة، أغسطس 10، 2012

عبدالله صابر يكتب: نشطاء و فلول



تفجرت كلمة الفلول بعد الثورة ونشأت أجهزة لمكافحة الفلول وأصبح كل شيء مبهم وغامض يبادر المبادرون إلى شماعة الفلول صارت لاحقاً المجلس العسكري ، حدث قبل الثورة أن ظهرت اسماك القرش في شرم الشيخ نعتت في التو بأنها صنيعة الموساد كذلك تفجيرات القدسيين بالإسكندرية ، أما الأخوة الإسلاميين فلديهم فلولهم وهي الصهيونية الماسونية العالمية التي تتآمر علينا ، فلكل منا فلوله .

بعد الثورة الفرنسية وبعد شعارات براقة حكم الرعاع البلاد وظهر عصر الإرهاب وتم التنكيل بكافة المفكرين بدافع حماية الثورة و مكافحة الفلول الذين هم أعداء الثورة التي قامت على الاستبداد و الفساد الديني بمحاكم التفتيش الشهيرة و المَلكية المطلقة ، فقد قامت الثورة على مبادئ مفكرين عظام لتنتهي بنبذهم  مثل كوندرسيه احد أهم من عاصروها و نظّروا لها لينتهي به الحال كعدو للثورة .

نهوى و نعشق و نتمعشق في المؤامرة و نعلق كافة الأخطاء على الغير و لا نقوى على مواجهة الذات و نقدها فكما قال موشى ديان المصريين لا يتعلمون من أخطائهم ، ونحن نسير على الدرب المرسوم لا أحد يريد الاعتراف بالأخطاء حتى يستطيع مواجهة الأخطار فالتفكير المزدوج الذي يحمل الفكرة و نقضيها و الارتعاش سمة أصبحت مميزة ، بعض الشخصيات اليوم تراها تحمل التفكير المزدوج و للأسف موسومة بالمعرفة و الثقافة .

أصبح اليوم اللهو الخفي و الطرف الثالث المرادف للفلول سابقا و الموساد و الصهيونية العالمية الماسونية اليوم أصبح المجلس العسكري هو كل ما سبق ، نسبه ونلعنه على كافة المبررات و الأخطاء دائما و الحقيقة تقول إنهم اغبى ما يكون لا استطيع تصور أن هناك لاعب شطرنج ماهر لهذه الدرجة والجمع منساق لكافة خططه دون مقاومة تذكر ، عند تكليف هشام قنديل تحكم الإخوان في مفاصل حساسة كوزارة الإعلام و وزارة العدل فمكي محسوب على ما يسمى تيار الاستقلال وهم إخوان بالأساس ، تشكيل الحكومة يظهر أن من شكلها مرسي بإرادته عكس ما يصوره السذج بان العسكر هو من فرض عليه الاختيار فلماذا كان هذا فلماذا ترك العسكر هذا.

إن أفضل ما في ثورتنا المجيدة هي تعرية المجتمع المصري برمته وفضحه، وإظهار ما وصل إليه من تفسخ وانحطاط اجتماعي غير مسبوق ، لا يستطيع احد أن ينكر هذه الحقيقة الساطعة سطوع الشمس في نهار رمضان ، فالبعض تصور إن الحرية هي الفوضى والتهكم و السخرية و التحرش اللفظي العنيف للضيوف بل و ضرب الفلول بالأحذية بحجة أنهم فلول لا تنم سوى عن سوء سلوكي وانهيار اجتماعي شجع العوام بقطع الطريق وستجد حينها جملة إحنا في ثورة مرادفة لحالة الفوضى التي ننعم بها و سيف الثورة مسلط على الرقاب، فظهر انفلات  سلوكي وأخلاقي غريب كان مدفون أو كنا ننكره ومازلنا تحت تأثير صدمة الإنكار لا نعترف بأننا مجتمع منهار اجتماعيا وسلوكيا تعشعش فينا ثقافة العشوائية و الانامالية وانهيار لكافة أخلاق القرية التي طالما تغني بها الرئيس الأسبق السادات لنبذ كل ما هو مرذول ، فالثورة ليست شعارات و كلام معسول بل أفعال تحفرها الصعاب لينطق بها التاريخ .

ميراث الجهل و القهر و الكبت قتل نعمة العقل فينا، تلك النعمة التي تميزنا عن الحيوان الذي يسير خلف غريزته للبقاء، فالعقل يهدينا إلي التفكير العلمي المنهجي للفحص و الدحض ننظر إلي الكوب كاملا لا جزئه الممتلئ أو حتى الفارغ منه كي تكتمل الصورة و تصبح كاملة لا مجتزئه آلا نعلق أخطائنا و لا نعترف بها على شماعة الجهل على شماعة الفلول، العسكر، الموساد و الماسونية فما هو الفارق بين من ينساق وراء دعاية دجال العصر توفيق عكاشة وبين من يدعي العلم فهذا الدجال يلعب بالبيضة و الحجر مستغل الجهل و يصطلح مصطلحات هلامية كالماسونية و البسطاء يريدون ان يصدقوا أي شيء لما كفرو به مما سموا نخبة وهم أس النكبة ، فالناس تريد ما يملأ الفراغ من محاولة الثورة المستمرة التي ترعب الوطن من سخافة دولة النشطاء.

ثنائية النشطاء و الفلول أصبحت سمجة فجماعة النشطاء و المحللين و الفقهاء ناشطون لدرجة البيات في التويتر و الفضائيات و الإسلاميين معششين في كل زنقة وحارة  و المواطن لا يعرف سوى من يراه وجها لوجه و ينافقه و يهادنه فنحن في زمن النفاق فالكلمة الطيبة صدقة، الإسلاميين استغلوا الصراع الوهمي و الواهي بين النشطاء و الفلول ليخرجوا من بينهم سالمين غانمين فكلام بعض النشطاء و تصرفاتهم تنم عن تعالي لا يقدره رجل الشارع و النتيجة هي أن الشارع أصبح مرتع للإسلاميين دون منافس و حجة النشطاء السكر و الزيت ألا تساوي الماسونية ؟ تبرير فاشل للفشل الغارقون فيه ، وتأسيس الأحزاب لا يتم إلا في القاهرة و السياسة لا تمارس إلا في القاهرة على طريقة جميع البشر متساوون ، لكن بعضهم أكثر مساواة عن الآخرين ، الشارع هو الحل ، مصر ليست القاهرة ، القاهرة ليست التحرير ، التحرير ليس ثورة مستمر ، الشعب يريد هدوء وأمل لو حتى كاذب وهو ما برع فيه الاسلاميين من الاستفتاء الذي صوّر على انه استقرار لا فوضي للنشطاء، الاستفتاء عشان رئيس بعد 6 شهور فقط و ليس عاميين كما يقول الآخرون .

آما آن الاوان كي ننهض من غفوتنا و نقول للغولة عينك حمرا، ألا نسكت على خطأ ، أن نحسّن تفكيرنا و نزيل التصورات المسبقة الساذجة التي نعلق عليها ما لا نستطيع حله آلا ننتظر غريب قادم يحمل البشرى فنحن البشرى، علينا أن نفيق من وهم صنعه و استفاد به الإسلاميين من ترك غيرهم إلى تهافت التهافت، أن نعي حقيقة الأمور فما حدث انتفاضة لأنها لم تحدث للآن تغير جذري ثوري يترك جذوره أخاف من تحولها لثورة فاشلة كثورة روسيا البلشفية التي صارت تحت حكم ستالين و الثورة الفرنسية التي بالإرهاب حكمت بسبب طمع حصد كافة الغنائم دفعة واحدة دون شريك من التثوير المستمر لها ، فالتثوير المستمر للثورة هو إرهاب من عينة لا صوت يعلو فوق صوت المعركة ولا حرية لأعداء الشعب و أغاني من نوعية يا خاين الاشتراكية يا عديم المسئولية.

استطاع نابليون بطل رواية مزرعة الحيوان لجورج اورويل السيطرة على المزرعة بالجهل و الخوف و التبشير الدائم بعودة جونز النظام القديم و أعداء الثورة ، مزرعة الحيوان ليست مجرد رواية إنما عمل من الأعمال الكاملة فهي تشبه واقع اليوم في مصرنا، وعليه لن نتحرر سوى بقهر الكبت و الخوف المدفون في أعماقنا من كل رواسب لا منطق لها، الجهل ليس القوة بل العلم ، لن نحيا سوى به و بالتفكير العلمي المنهجي الذي يدحض الأساطير التي تعشش عقولنا من فلول و ماسونية امبريالية.



هناك تعليق واحد:

  1. الأن تجمهت خيوط كثيرة لى وتفسيرات كثيرة بعد أن قرأت مقالك يا عبد الله فعلاً كل كلامك صح والإخوان هم زي بطل رواية مزرعة الحيوان لجورج اورويل اللى سيطر علينا

    ردحذف