الخميس، أغسطس 09، 2012

ياسر محمد يكتب : غزوة الدستور

بعيدا عما تثيره القضايا المرفوعه امام المحاكم بخصوص حل اللجنه التأسيسيه للدستور هناك كثير من النقاط لا تثير اي اهتمام في الشارع المصري بعد ثورة 25 يناير التي من المفترض ان تكون حررت المصريين من الخوف والابتعاد عن المشاركه في تقرير مصيرهم، من هذه الاشياء ما أحب ان أسميه معضلة الدوله المدنيه التي انتشرت بعد الثوره، فحتي الآن لا أعرف ما الذي تعنيه هذه التسميه أو ما هي مقومات هذه الدوله مثلا فعلي حسب علمي تصنيف الدول عالميا يكون اما دوله دينيه او علمانيه لا يوجد وصف اخر، فالدول العلمانيه التي تفصل تماما بين الدين ومؤسساته والدوله ومؤسساتها، لكي تضمن الدوله الحياد والمساواة بين جميع مواطنيها بمختلف معتقداتهم ايا كانت، بينما الدوله الدينيه  فهي التي نجد فيها الدين ومؤسساته مندمجا مع الدوله ومؤسساتها، وهذا الاندماج يصل بدايه من الدستور وصولا الي التعليم والإعلام الخ..ه

من هنا مثلا نجد مثلا المادة الثانيه في الدستور التي تنص علي دين للدوله وشريعه كمصدر رئيسي للتشريع بالاضافه لقوانين مثل ازدراء الأديان والحسبه الي أخره 
فمثل هذا الدمج صنع دوله استبداديه أدت الي فرض رقابه علي المواطنين باسم الدين 
رقابه علي الرأي والفكر والابداع والصحافه والاعلام والكتب والروايات والابحاث، بل وظهور محاكم تفتيش جديده تحاكم هذا بالانحراف او الضلال وتفرق هذا عن زوجته ويتحرك الشخص العادي ايضا لتطبيق هذه الوصايه والرقابه كما حدث مع نجيب محفوظ 
وفرج فوده وسيد القمني في جو من الإرهاب الفكري الذي يسود المجتمع وتقمع فيه العقول عن، الحركه وتهمش حريتها ويتم وأدها علي قيد الحياه لتراقب فقط من بعيد مصير وطن يلفه الظلام، ويندثر فيه قيمة الإبداع والتمرد والاختلاف بل وتنزوي فيه الأقليات الدينيه والعرقيه وتختفي، حقوقها لحساب دين ومذهب للدوله تعمل لحسابه ضد بقية مواطنيها واختلافاتهم وأفكارهم، فمصر كانت تعتبر دوله دينيه منذ  دستور عام 1971 الذي نص في مادته الثانيه علي ان : ه

الاسلام دين الدوله واللغه العربيه  لغتها  الرسميه والشريعه هي المصدر الرئيسي للتشريع، اما بخصوص التسميه التي انتشرت مؤخرا وهي الدول المدنيه  فهي لا معني لها، فمروجي هذا المصطلح لا يرفضون وجود الماده الثانيه  في دستور مصر الجديد أي تظل مصر كما هي مصنفه  دوليا انه دوله دينيه بلا تغيير حقيقي في طبيعة  دستورها
بينما كان يجب الإصرار من دعاة ما يسمي الدوله المدنيه الذين يرفضون الدوله الدينيه
ان يطالبوا بدستور علماني واضح دون مواربه بل وبذل مزيد من الجهد لتوعية المجتمع 
وتعريفه بالعلمانيه  والنظام العلماني وكيف ان الدول المتقدمه في العالم بل وحتي الغير متقدمه، هي دول علمانيه تنص في دستورها علي علمانية الدوله ولا يوجد بها دين أو شريعه دينيه  للدوله، فدوله افريقيه مثل غينيا علي سبيل المثال غالبيتها من المسلمين وكانت تعاني من الصراعات والانقلابات العسكريه لكن دستورها ينص علي انها دوله ديموقراطيه علمانيه مستقله، بينما مصر رائدة التنوير في العالم العربي منذ اوائل القرن الماضي وصاحبة دستور 1923، الرائع الذي تحفل نصوصه بحماية الحريات هي ومنذ ما يقرب من 40 عاما ينص دستورها علي، انها دوله دينيه بل وفي الطريق الي ان يزداد الأمر سوءا في دستورها القادم، الذي يتولي وضعه الإسلاميين لمجرد انهم حظوا بأكثريه برلمانيه  في انتخابات 2012 وفقط لتحقيق وتنفيذ أجندتهم الخاصة بعيدا عن حلم ثورة 25 يناير بصنع مصر جديده مستقبلها، أفضل يسطر لها دستورا جديدا علمانيا عصريا كما يوجد في دول العالم المتحضر بالقرن ال21، وفي ظل أيضا تخاذل النخبه السياسيه والفكريه في التصدي للأصحاب اجندات العوده للماضي، وتقاعسهم عن وضع تصور حداثي للدوله والجمهوريه المصريه الجديده بعد حكم دام 60 عاما، كان فيه العسكريين هم أصحاب القرار في وضع سياسات وتحديد مصير هذا الوطن، الي ان وصلنا الي ما نحن عليه الآن من تأخر وتخلف في معظم نواحي ومجالات الحياه ..ه



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق