الاثنين، أغسطس 27، 2012

سمير رمزي يكتب : محاولة لتقييم دور الحركة الشبابية المصرية كفاعل سياسي جديد بعد ثورة 25 يناير في ضوء صراع الشرعيات السياسية


 في سبعينات القرن الماضي قادت الحركة الطلابية المصرية  الأعمال الاحتجاجية ضد النظام السياسي الحاكم  ولعبت الدور الأهم في المشهد السياسي غير النظامي ، مما جعل النظام الحاكم في مصر يري  انه عليه أن يستبعد  الشباب من العملية السياسية ،  فشكل  السادات الأحزاب السياسية للعمل على إضفاء الطابع المؤسسي على المعارضة السياسية لتسهيل عملية السيطرة على العمل الاحتجاجي و على الشباب، ونجحت التجربة إلي حد بعيد ،إلا أن  مطلع القرن الحالي  أنشأت بعض  الأحزاب الليبرالية مثل الغد والجبهة الديمقراطية وكانت تلك الأحزاب بمثابة أول فرصة للشباب للعودة إلى الشارع بعد السبعينات، وخرجت من رحم هذه الأحزاب، أهم حركة سياسية شبابية مناهضة لنظام مبارك - حركة 6 أبريل - و كان تأسيس الحركة الخطوة الأولى في عودة فاعلية الشباب في الحركة السياسية المصرية، لزيادة العملية الاحتجاجية زخما وتسهيل عمليات  الحشد وبالفعل نجح الحراك الشبابي في إحداث الزخم المطلوب لاسيما وإنها قدمت نفسها كجزء من الحركة  الوطنية و انها غير ساعية للسلطة، ولا تدافع عن عقيدة سياسية بعينها ، ولكن هي كيان يحتوي على الذين يريدون ويعملوا من أجل التغيير، ونجحت الحركات الشبابية في تنظيم وقيادة أول أيام الثورة مما أكسبها ميزة سياسية هامة وهي الشرعية الثورية والتي كانت حكرا علي الحركة الشبابية المصرية بعد الثورة وكانت الرقم الأهم في المعادلة السياسية في تلك الفترة، وسنقسم محاولتنا لتقييم دور الشباب في الحركة السياسية المصرية بعد ثورة يناير الي مرحلتين :

المرحلة الاولي  / يناير إلى يوليو 2011 (ظهور واحتكار الشرعية)

في تلك الفترة، استفادت الحركة الشبابية من مميزات قيادتها لليوم الأول من الثورة  مما خول لها ممارسة  دورا هاما في تشكيل المعادلة السياسية مستخدمة في ذلك أداتها ألأبرز وهي الشرعية الثورية.
صنف الشباب وحدهم الحركات والأحزاب السياسية ،من هو مع الثورة ومن هو ضدها وهم من يقيلوا الحكومات ( حكومتي شفيق وشرف ) وهم من يعينوا حكومة أخري ( حكومة شرف ) في دلالة واضحة علي فاعلية أداة العمل الاحتجاجي وقوة الحركة الشبابية كفاعل أهم في العملية السياسية.ه
كثرت التنظيمات الشبابية في تلك الفترة بشكل مفرط وذلك للمميزات التي تحصل عليها تلك التنظيمات كالظهور الإعلامي والشهرة ناهيك عن قدرتها على صياغة المعادلة السياسية في غياب الجهات الفاعلة الأخرى مثل الأحزاب السياسية، بل وصل الأمر بالأحزاب السياسية إلي  إتباع الحركة الشبابية وهذا لأسباب عدة ومن أهمها:
1- ضعف الأحزاب السياسية وعدم قدرتها علي بناء تنظيم سياسي قوي بسبب التضييق الأمني والسياسي عليها في عهد مبارك.
2- حالة الارتباك التي أصابت جميع الفواعل السياسية الداخلية بعد الثورة والتي جاءت منافية لجل توقعاتهم.
وهنا ولّدت هيمنة الشباب على العملية السياسية  تناقض حاد مع مصالح الأحزاب السياسية التي تسعى إلى خلق شرعية بديلة للشرعية الثورية التي تحتكرها الحركة الشبابية، وكان الاستفتاء علي خارطة الطريق الانتقالية في مارس هو المسمار الأول في نعش الشرعية الثورية، وخصوصا بعد خسارة الحركات الشبابية والأحزاب المدنية  معركة الاستفتاء  أمام  تحالف القوي الإسلامية والمجلس العسكري  وبفضل نتيجة الاستفتاء اكتسب المجلس العسكري شرعية لإدارة المرحلة الانتقالية، وتمثل رد فعل الحركة الشبابية تجاه نتيجة الاستفتاء في زيادة وتيرة العمل الاحتجاجي مما أدي إلى فقدان الشباب لقدر كبير من رصيدهم الشعبي لاسيما في ظل تدشين الأطراف الأخرى لحملات إعلامية تدعو إلى الاستقرار وتحذر من خطورة استمرار العمليات الاحتجاجية، و كان من نتائج ذلك استهلاك الحركة الشبابية لأداتها الحصرية وهي أداة الاحتجاج الجماهيري والتي وصلت إلي ذروتها في اعتصام يوليو المطالب بإسقاط الإعلان الدستوري المستند علي استفتاء مارس في محاولة أخيرة لإفقاد المجلس العسكري شرعيته واستعادة الأداة الأهم لديها وهي احتكار الشرعية الثورية .وفي تطور غريب انتهي اعتصام يوليو بتنظيم القوي الإسلامية لاحتجاجات كبيرة تطالب بتطبيق الشرعية الإسلامية وسحب صلاحيات المجلس العسكري لإصباغ الصبغة الثورية علي مطالبهم ولجذب القوي الشبابية لها، وكانت تلك هي اللحظة التي انهارت  فيها شرعية الحركة الشبابية كممثل أوحد لثورة يناير.ه  

المرحلة الثانية  : نوفمبر 2011: - يونيو 2012 (تراجع دور الحركات الشبابية )

نظم الشباب جولة أخرى من العمل الاحتجاجي في نوفمبر 2011 وذلك لتحديد موعد لتسليم السلطة وإقالة الحكومة التي سبق وان طالب بتعيينها الشباب أنفسهم، وتزامنت تلك الموجة الاحتجاجية مع الاستحقاق الانتخابي الأول بعد الثورة لاختيار مجلس تشريعي للدولة، وكرد فعل علي تلك الموجة الاحتجاجية قام  المجلس العسكري بإعداد خارطة الطريق مع القوى السياسية غير الشبابية واستمرت الانتخابات التشريعية مع استمرار الاعتصام في تجاهل واضح للحركة الشبابية والمفارقة هنا أن بعض المعتصمين غادروا من ميدان التحرير ( مكان الاعتصام ) من اجل التصويت في الانتخابات التشريعية، وعادوا مرة أخرى  إلى الاعتصام الرافض للعملية السياسية برمتها، وأكسبت  تلك الانتخابات البرلمان الجديد  كلا من الشرعية الدستورية والثورية ليكون أول مؤسسة سياسية تستحوذ علي الشرعيتين الحاكمتين بعد الثورة  في صراع الشرعيات السياسية.
وفي مؤشر واضح علي مدى الضعف الذي وصل إليه دور الفاعل الشبابي في العملية السياسية فشلت الحركة الشبابية في استبعاد المرشح الرئاسي المنتمي للنظام السابق رغم أن ترشحه أشابه بعض المأخذ القانونية ورغم استطاعة الحركة الشبابية  أن تقصيه من قبل  من منصبه كرئيس للوزراء في فترة لا تسبق انتخابات الرئاسة بأكثر من 16 شهرا ليكون ذلك هو المسمار الأخير في نعيش هيمنة الحركة الشبابية علي عملية صياغة المعادلة الداخلية السياسية ويعود ذلك في رأيي  لعدة أسباب منها:

-  نقص الوعي والخبرة السياسية.
-  حالة التشرذم والتفتت التي ظهرت علي التنظيمات الشبابية  بعد الثورة.
-  القراءة الخاطئة للعملية السياسية وحصرها في مواجهة المجلس العسكري.
- استهلاك أداة الاحتجاج مما أدي إلى فقدان الميزة الأهم.
- الظروف الأمنية والاقتصادية والتي أفقدت الشباب تعاطف الشعب معهم.

ومع ذلك، في رأينا السبب الأكثر أهمية هو عدم وجود مؤسسة سياسية جادة واحدة للشباب تعبر عن أفكارهم، ومصالحهم وأهدافهم.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق