الجمعة، أغسطس 03، 2012

محمد حسني يكتب : عن الأزمة السورية (1)

نتناول في هذه الورقه الدور الالماني المرجو حدوثه في تفكيك وحل الازمه السوريه بمستواها الدولي وكيفية تقاطع هذا الدور مع ازمة اليورو :

ولكن دعونا نسال أولا لماذا المانيا؟

-      نظرا لتفرد المانيا في نظام تحالفات وتوازنات القوى باوروبا  :

فالمانيا هي أكثر دول اليورو تطويرا للعلاقات مع روسيا ,ثم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وصعود المانيا الاتحادية حدث تبادل أدوار تلقائي بين المانيا وروسيا في الهيمنه على دول الكتله الشرقيه المنهاره وان كان اقتصر الى وقت قريب على هيمنه اقتصاديه.

والمانيا كذلك هي صاحبة اكبر ميزان تجاري مع العملاق الصيني من بين كل دول اليورو.

والمانيا كذلك هي كانت الوسيط الأكثر اِعتدالا بالملف النووي الإيراني وسبق لها ان كانت وسيط نزيه بعمليات تبادل الأسرى بين كلا من اسرائيل وبين حزب الله وحماس .
  
-      ثم المانيا كذلك هي صاحبة ثالث أكبر نمو اقتصادي بالعالم بعد اميركا والصين وبما ان احتمالات أزمة اليورو مفتوحه فهي ان أفضت الى انهيار الاتحاد الاوروبي فسنشهد المانيا كقوى عظمى على رفات الاتحاد الاوروبي.

-      لالمانيا أراده سياسيه مستقله تجلت بمعارضتها التوجه العسكري بأزمة ليبيا تضمن لنا انها فاعل مستقل عن كلا من الإطار الأوروبي واطار الناتو وتستطيع فرض إرادتها السياسيه على العواصم الغربيه الكبرى الثلاث بالرغم من انها ليست عضوه بمجلس  الأمن  (بل ان هذا هو الطريق الذي تنتهجه لكي تنال عضويه دائمه بمجلس الأمن ).

-      للخروج من ازمة اليورو اعتقد سيتوافق الأطراف ان الحل البعيد هو اجتذاب أطراف جدد لمنطقة اليورو:
فمثلا قد رحب ساركوزي قبيل انتهاء فترة رئاسته بمزيد من العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا من أجل اجتذابها للانضمام الى الاتحاد الأوروبي ولا اعتقد ان خليفته اولاند سيعارض مثل هذا التوجه اذ انه جزء من رؤية فرنسا لامنها القومي فإذا قلنا ان السياسه الاقليميه التي صاغها بسمارك هي سياسة التحالفات الجيو- بوليتيكال التي تبني علاقات قويه مع كل الاطراف الأوروبيه دون فرنسا  فإن نظرة فرنسا لأمنها القومي هو عدم وجود تحالف دائم بين العواصم الأوروبيه فتقارب الماني - بريطاني يدق جرس خطر بباريس وتقارب الماني - روسي يدق جرس خطر أعلى وتقارب بريطاني اميركي يدق أعلى أجراس الخطر  فبناء عليه اعتقد ان اولاند سيكمل بسياسة سابقه بالتقارب الروسي الفرنسي  وسيكون دخول ذلك مدخله لحل أزمة اليورو
فهنا ما نطرحه هو تدخل الماني بالأزمه السوريه سيضمن لالمانيا قدر أكبر من التحكم بكيف ومتى تدخل روسيا منطقة اليورو وتوازن التقارب الفرنسي - الروسي.

-      تدخل الماني بالأزمه سيكون عامل حسم بإرساء الدرع الصاروخيه قبالة روسيا

-  وبالمقابل لم تزل المانيا غير متشدده بانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي وأظن ان رئة الإنقاذ الفعليه لأزمة اليورو وتحديدا في صورتها اليونانيه متمثله بجارتها التركيا إذ ان تركيا هي الدوله التي تستطيع ضخ الاستثمارات بالسوق اليوناني بعد فقد الثقه فيها هي من يستطيع ان يشتري سندات الدين السياديه مع دخولها الاتحاد الأوروبي مما يخفض سعر الفائده عليها  فهنا وجب على الالمان ان تضمن الجوار السوري لتركيا حتى تضع القيود على صعودها وهذا متسق مع الرؤيه الالمانيه بإن حل ازمة اليورو على المدى البعيد هو التدخل في مراقبة سياسات الإنفاق بالدول المتعثره.
-   وأيضا الصناديق الخليجيه تمثل عامل إنقاذ مهم بشرائها الأصول المفلسه أو التي على وشك الإفلاس باوروبا، ولكن يتخوف الأوروبيون بان يتم توجيه تلك الاستثمارات بشكل سياسي فهنا يكون السؤال كيف يتم التعامل مع هذا الخطر ؟ والجواب وجود أوروبي بسوريا يعتبر نوع من التحكم باستثمار تلك الصناديق إذ ان أهمية سوريا الاستراتيجية تات من كونها هي :- حلقة الوصل بين الضلع الجنوبي والضلع الشرقي للمتوسط و ثم هي بالاضافه للبنان منفذ الخليج على المتوسط  وعمليا يعتبر ميناء  اللاذقيه هو اقرب نقطه لاوروبا اذا تم تصدير النفط من خلاله.
-    ثم اخيرا وجود الماني بسوريا يكون مطلوب الان مع دخول الحظر الاوروبي على ايران حيز التنفيذ اذ ان لا يوجد وقت اسوا لتلك العقوبات من الان حيث ان الدول المتعثره هي اكثر الدول اعتمادا على البترول الإيراني (وهو ما حرصت إيران على انتهاجاه  بيع النفط لدول أوروبا المتعثره بشروط ميسره حتى تتجنب الحظر) فلذا وجب تدخل الماني بسوريا يمنع انقطاع العلاقات بين ما بعد بشار وبين إيران بالتوازن مع الحظر على النفط الإيراني
 إذ ان اعتقد بالنسبه للإوروبي وخاصة الالماني اذا أراد ان يطور استراتيجيه للدخول بمنطقة الشرق الأوسط مجددا فيجب ان يحدث تباعد بينه وبين الاميركي في نقطتين تحديدا : 1- أن الامريكي يريد اخراج إيران من المنطقه نهائيا وتعود مجددا لقواعدها وراء مياه الخليج هنا اعتقد لكي يكون للالماني وجود فعال بالشرق الاوسط عليه ان يضمن وجود إيراني بالمنطقه بعد سقوط بشار.
2- ان الاميركي يريد بعقوبات حظر النفط الإيراني معاقبة المستورد الصيني أولا ثم تسوية الملف النووي الإيراني مرة واحده والى الأبد وهنا أيضا لمواجهة أوروبا الاستراتيجية الأمريكيه للتوجه إلى الباسيفك وتخلي الأمريكان عن الأوروبيين بازمة اليورو يجب ان يكونوا ضد أي عقوبات تكبح جماح النمو الصيني
-          ثم ومن ناحيه اخرى امتلاك إيران للطاقه النوويه سيؤدي الى مضاعفة الإنتاج الإيراني من النفط إذا غطت الطاقه النوويه الاحتياجات المحليه من الطاقه ونشطت إيران بتصديرها لدول الجوار بوسط اسيا وهي منطقة قلب العالم التي سيكون عليها صراع القرن الحادي والعشرين
تلك هي محددات دور الماني بالأزمه السوريه وبالمقال القادم نطرح الكيفيه المقترحه


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق