الجمعة، أغسطس 31، 2012

سارة محمود خليل تكتب : ثورة على النفس لنهضة حقيقية.

بعد قيام الشعب المصري بثورة 25 يناير، التي فاجأت الجميع، والتي شارك فيها جميع أفراد الشعب بكافة طوائفه ملتف حول أهداف الثورة لإسقاط النظام كهدف أولى، وتحقيق الكرامة، والحرية، والعدالة الاجتماعية، وقدم الشعب المصري نموذج للوحدة الوطنية والدينية، كان نتاجها إسقاط رؤوس نظام مبارك، وإجراء أول انتخابات ديمقراطية نزيهة في تاريخ مصر، وهذا لا يعنى أنه بسقوط النظام قد تم تحقيق أهداف الثورة، بلا فلابد من القضاء على الفساد الذي تغلغلت جذوره في المجتمع المصري ومؤسساته.
نحن نحتاج لثورة على النفس، وليس ثورة على النظام الحاكم وإسقاطه فقط، نحتاج لثورة لنشر القيم والأخلاق، والقضاء على الفساد، وليكن شعارنا "أبدأ بنفسك" في جميع الأمور التي تمس حياتنا اليومية.
-         فبالنسبة للعمل، يجب على كل مواطن مصري أن يجتهد في عمله، وان يبذل قصارى جهده لزيادة عجلة الإنتاج، لزيادة مستوى النمو الاقتصادي، ورفع مستوى المعيشة في ظل زيادة نسبة الفقر، ودور الحكومة هنا هو الإشراف على المصالح الحكومية، والتأكد من أن الموظفين يؤدون عملهم كما هو مطلوب.

-         الالتزام بمنظومة القيم الأخلاقية، بعد أن انتشرت الأساليب السيئة في المجتمع المصري، من رشوة ومحسوبية وأعمال بلطجة وتحرش بالفتيات، يجب ردع كل من تسول له نفسه القيام بأي من هذه الأمور ومعاقبته، والقيام بحملات توعية، لأن هذه الأمور تضر بالمجتمع كله وليس فرد بعينه.

-         احترام القوانين، وعدم التعدي عليها، وإعلاء سيادة دولة القانون، وعدم التشكيك في نزاهة القضاء واستقلاله، والتأكيد على أن السلطة القضائية مستقلة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، ووضع مواد تنص على ذلك في الدستور الجديد.

-         عدم ترويج الإشاعات أو أي خبر إلا بعد التأكد من صحته، فقد انتشرت هذه الظاهرة بصورة كبيرة في المجتمع المصري في الفترة الأخيرة بطريقة غير معتادة، وساهم الإعلام والصحافة بشكل كبير في ذلك، دون التأكد من صحة ما يقدمونه، ويؤدى ذلك على زعزعة استقرار المجتمع.

-         احترام مبادئ الديمقراطية، وقيمة التسامح واحترام أراء الآخرين، والقضاء على ظاهرة التخوين التي انتشرت بشكل كبير بعد ثورة يناير، واتهام كل من يخالف التيار العام في الرأي بأنه من "الفلول"، وشن حملة ضده مهما كانت صفة هذا الشخص حتى كبار علمائنا لم يسلموا من ظاهرة التخوين، فالديمقراطية ليس معناها حرية إزاء الآخرين، والتشكيك في أرائهم ومهاجمتهم بأسلوب غير حضاري، ولكن التمتع بالحرية وانتهائها عند بدء حرية الآخرين، يعنى ذلك "أنت حر ما لم تضر"، فكل منا له حق نقد أراء الآخرين، ولكن نقد دون أي تجاوزات أو تجريح.

-         أما بالنسبة للتجاوزات التي تحدث في المواصلات العامة، وخاصة في مترو الأنفاق وعدم الالتزام بأبواب الصعود والنزول، وركوب بعض الشباب في عربات السيدات، والتحرش بهم بداعي أن بعضهم مضطر للدخول لجلب الرزق، سواء لطلب المساعدة أو لبيع بعض المنتجات، وأغلب هذه المنتجات منتهى الصلاحية، فأنا أصف هؤلاء الباعة المتجولين ب"مافيا المترو"، فكلاهم يعرف بعضهم البعض، ويتلفظون بألفاظ خارجة، وقيام المشاجرات بينهم، وسيطرتهم على رصيف بعض محطات المترو، كذلك انتشر الباعة المتجولين على المحطات بصورة غريبة، ولا أمانع من أن هذا مدخل رزقهم، ولكن لكل منا حق فالطريق، وهنا يأتي دور الحكومة لتوفير فرص عمل لهم، وأماكن لبيع منتجاتهم.

فالحكومة الجديدة عليها واجبات وأعباء ثقيلة، وكذلك الإعلام للتوعية الشعب، ومن قبلهم الأسرة لأنها أساس التنشئة الاجتماعية والنواة الأولى، لذا فنحن في حاجة ماسة لإعادة هيكلة منظومة التعليم بطريقة منهجية، فبالعلم ترقى وتعلو شأن الأمم.
وبالتالي فكل منا عليه واجبات لابد أن يقوم بها، وله حقوق مشروعة يطالب بها، ولا نبرر أخطائنا نتيجة أفعال الآخرين، فكل منا مسئول عن نفسه، ليس للتخريب ولكن للتعمير والإصلاح، فالبلد في حاجة إلى تكاتف جميع أفراد المجتمع من أجل نهضة حقيقية، وليس مجرد كلمات وشعارات هوجاء لا نعرف معناها، فلا تطالب بحقك قبل أن تؤدى واجبك.

الخميس، أغسطس 30، 2012

عبدالله صابر يكتب: عيد وفاء النيل.

 عند مطالعتك لأعياد العام ستجد دوماً عيد منسيّ ومهمل ذكْره و الاحتفال به وهو عيد وفاء النيل الذي يوافق النصف الثاني من شهر أغسطس كل عام ، و شهر أغسطس هو الشهر الذي تبدأ فيه السنة المائية لجمهورية مصر ففيه يبدأ النهر في العطاء  بسبب الأمطار الغزيرة التي تهطل على الهضبة الإثيوبية التي تمدنا عبر النيل الأزرق - يعرف في إثيوبيا بنهر آبّاي ويتحد النيل الأزرق مع النيل الأبيض القادم من البحيرات الاستوائية في مدينة الخرطوم السودانية مكونا نهر النيل الواصل إلينا -بأكثر من ثلاثة أرباع حصتنا من المياه وتجرّف الفيضانات المتكونة من تلك الأمطار الغزيرة التربة الإثيوبية البركانية محملة مياه النيل بالطمي الغني بعناصر خصوبة التربة كسماد طبيعي من نبت الأرض و يستمر هذا الفيضان لثلاثة أشهر أغسطس و سبتمبر و أكتوبر و يحجز السد العالي جنوب مدينة أسوان مياه الفيضان وتتحكم بوابات السد العالي في الخارج منه و بهذا يتم السيطرة على الآثار الكارثية للفيضان .

عبد المصريون القدماء النيل وقدسوه وسمى بالإله حابي أي جالب السعادة لما فيه من مياه تجلب الازدهار فكما قال هيرودوت مصر هبة النيل وهناك أسطورة عروس النيل حينما كان يلقوا في النيل بأجمل فتاة حتى يزداد عطائه ويفيض خيرا، وكانوا غيرنا الآن لا يلقون فيه مخلفاتهم ولا يلوثوه بما كسبت أيديهم كما نفعل، وحكم سيدنا يوسف مصر برؤيته أن هناك سنوات عجاف آتية عليهم الاستعداد لها، فالنيل دائما متذبذب في عطائه من عام لآخر، وله قيمة في النفوس منذ القدم.

في العصر الحديث وقبل بناء السد العالي و خزانيّ أسوان كان حين يفيض النيل يغمر ربوع مصر التي ما تحيى إلا حوله فالمصريون ملاصقين للنهر تلاصق لا فصام فيه كالرضيع المتعلق بأمه، وبعد اكتمال منظومة التحكم في النهر بانتهاء بناء السد العالي لم يعد يعرف المصريين الفيضان في مدنهم بل كان السد هو حائط الصد أمام المياه في مواسم الفيضان لتخزين المياه في بحيرة ناصر لحسن استغلالها طيلة العام، وكي لا ننسى فضل السد العالي علينا ان نذكر ان السنوات العجاف التي ضربت النيل في الثمانينيات من القرن المنصرم أنقذ مصر من الجفاف و المجاعة التي ضربت إثيوبيا و السودان.

كان أول موسم للسد و حجزه للمياه موسم فيضان 1968 /1969 وبعد وصول بحيرة ناصر لسعتها التخزينية كان قد تم الانتهاء من مشروع مفيض توشكى - لا علاقة له بمشروع توشكى الزراعي وان كانوا في نفس المنطقة - فعند وصول المياه لخور توشكى يتم تشغيل القناة لنقل المياه الزائدة تحسبا للفيضان القادم إلى منخفض توشكى وتركها تذهب هدرا دون استفادة وان كانت تحقن وتعزز من قيمة المخزون الجوفي من المياه في حوض الحجر الرملي النوبي وهو ما طرح فكرة استغلال المنطقة زراعياً بأربعة أفرع من بحيرة السد العالي مباشرة لزراعة مئات الآلاف من الأفدنة بمشروع توشكى الشهير و المتعثر للآن.

وفاء النيل يقابله جحود ونكران من المصريين بتلويثه بكافة الملوثات وبعض المصانع ترمي فيه صرفها الصناعي دون معالجة، فعلينا أن نحتفل به بتعميق قيمته وفضله علينا و تذكير أنفسنا بأن نهضة محمد على باشا الزراعية كانت بشق الترع لزيادة الرقعة الزراعية كترعة الإسماعيلية و القناطر الخيرية وان مشروع نهضة و تنمية سيناء متوقف على مد ترعة السلام حتى العريش لتعمير مئات الآلاف من الأفدنة الرملية وتحويلها من صحراء جرداء لا زرع فيها لأراضي زراعية خصبة خضراء وهى متعثرة جنوب بحيرة البردويل، وغيرها من مشاريع كتحويل الري غرب الدلتا - طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي - من ري الآبار إلى مياه النيل، فالنيل لا يبخل علينا في كافة مشاريعنا التي تهدف إلى تقليل وسد الفجوة في إنتاجنا الزراعي، ونحن ننسي ذكراه و نلوثه، فالنيل هو سر حياة مصر و المصريين فنهضتهم لم تقم إلا بالنيل الذي تحل هذه الأيام وفائه لنا.


الأربعاء، أغسطس 29، 2012

ياسر محمد يكتب : هوجة يناير.


قد يبدو العنوان غريبا بعض الشيء لكنه هو أقرب وصف برأيي لما حدث، يوم 25 يناير وأنتهي يوم 11 فبراير للعام المنصرم 2011، الثورة التي شارك الكثير منا بها سواء بميدان التحرير بالقاهرة أو بقية ميادين، مصر سواء في بورسعيد والسويس والمحلة والإسكندرية وغيرها، كانت تبدو في ظاهرها انها ثوره شعبيه خرجت تنادي بالحرية والكرامة الإنسانية الخ، لكن الواقع ان هناك عنصرين مهمين غائبين عن الأحداث ينفيان تماما حدوث ثوره، العنصر الأول هو ان الثورة لابد ان تتسلم مقاليد الحكم بعد إسقاطها النظام القديم مباشره، حتي تستطيع ان تقوم بتطهير الدولة من كل الفساد الذي تري انه عشش في أركانها ومن ثم تقوم بعملية إحلال وإبدال من خلال عناصرها وأفكارها ورؤيتها التي قامت من اجلها بثورة، ما حدث ببساطه أن الثورة الشعبية لم تكن شعبيه بل كانت حركه شبابيه تحرك معها بعض السياسيين والأحزاب في حركة ضغط ليس أكثر ولم تكن تحمل أي مشروع أو هدف لأسقاط، نظام أو تغييره أو إقامة نظام جديد بشعارات وأهداف وقيم وفلسفة جديده فما حدث كان عملية تطوريه أخذت مجراها برد الفعل لا غير فكان يوم 25 يناير تنديدا بأفعال الشرطة في قمع المواطنين وامتهان كرامتهم وإنسانيتهم بشكل عام وبحادثة قتل خالد سعيد بشكل خاص، لم يكن هناك نيه مبيته أو تخطيط مدبر للقيام بعمليه انقلاب شامل علي الدولة أو تمرد حقيقي، يرغب بتغيير الدفة التي تسير منذ 30 عام وصولا الي 60 عام من حكم العسكر كما يسمي، لم يكن هناك قيادة موحده تضع أهداف استراتيجية لما بعد انتهاء الثورة أو حتي أهداف تكتيكيه ضمن سير الثورة نفسها خلال الـ18 يوم وكيف تصعد وكيف تهدئ المطالب الخ 

كان هناك فقط شباب الفيس بوك الراغب والمتلهف للتغيير الذي دفعه حماسه وإحباطه مما يجري حوله في المسرح السياسي من سيناريوهات مدبرة مسبقا بين النظام وبين المعارضة المفبركة 
الكرتونية التي كانت تعمل كديكور محسن يحمل نكهه الرفض ظاهريا والموائمة والتربيطات 
من وراء الستار وخلف الكواليس كما كنا نري بين جماعة الإخوان المسلمين وبعض المعارضين 
اليساريين والناصريين والليبراليين وبين الحزب الوطني الحاكم وقتها، بالإضافة للعلاقة المبهمة حتي الآن بين بعض القيادات والمشايخ السلفيين وبين أمـن الدولة ،والتي لم نعرف حقيقتها كامله حتي بعد نشر بعض الأوراق المسربة عند حريق مقرات الجهاز. 
كأن من وصل الآن الي سدة الحكم سواء برلمانيا أو رئاسيا من إخوان وسلفيين هو مؤشر أخر 
أن ما حدث هو مجرد عملية تغيير أقنعه فقط تمت بين حزب وطني ونظام هيكله يعمل 
بيروقراطيا لا يهمه من يصل للحكم فهو خادم للسلطة أيا كانت وكما يقال في المثل المصري 
عبد المأمور وهذه النظرية المصرية القديمة تحقق تنبؤات ناجحة الآن في كم المتحولين 
والمطبلين في هيكل الدولة للإخوان الحكام الجدد للجمهوريه الثانيه كما يحب النخبويين تسميتها.
نأتي للعنصر الثاني الذي يعطي إشارة واضحه ان ما حدث لم يكن ثوره بل مجرد هوجه كما 
أسميتها وهو غياب الجوهر الفلسفي للثورة والرموز الفكريه التي كان من المفترض أن تلهمها
أعطي 4 أمثله سريعه علي الثورات من وجهة نظري 2 من عصر التنوير هما 
الثورة الفرنسيه وكانت نتاج واضح للفلاسفة الموسوعيين بعصر التنوير كفولتيير وروسو الخ 
والثورة الأمريكية التي كانت نتاج مفكرين هم ايضا نتاج عصر التنوير مثل توماس بين 
بالإضافة للآباء المؤسسين مثل توماس جيفرسون صاحب المقوله الشهيرة ان الديموقراطيه
هي عمليه لا تتم إلا بين أفراد متعلمين ويكفي النظر الي الدستور الذي وضعه هولاء الآباء
لكي نري كيف كانت نتيجة هذه الثورة وكيف سيصبح شكل هذه الدولة فيما بعد 
اما الثورتين المتبقيتين نتاج القرن العشرين فكانت البلشفيه بزعامة لينين ورفاقه وذات هدف
واضح هو الغاء النظام القيصري الإقطاعي واستبداله بنظام جمهوري اشتراكي 
والثورة الإيرانية التي وان ظهر في بداياتها انها ثوره شعبيه متنوعه تحمل مزيجا من الطالب 
والمثقف ورجل الشارع العادي وبين اليساري والليبرالي والإسلامي إلا ان التيار الديني كان هو 
الاقوي في فرض سيطرته ورؤيته ومشروعه علي هذه الثورة وما تجسد بعد ذلك في صورة 
دولة الملالي والجمهورية الإسلامية التي يبلغ عمرها حوالي 32 عام وهذه رساله أخري 
للحالمين والواهمين ان التيار الإسلامي سيقبل التعدديه الديموقراطيه وقد لا نراهم في الانتخابات
القادمه بعد 4 سنوات للرئاسه أو 5 سنوات للبرلمان فيكفي مؤشر صناعة الدستور الآن التي 
تجري باعداد وإشراف الإسلاميين لكي نعلم ان مصر في طريقها هي الأخرى لتصبح 
جمهوريه إسلاميه وأبعد ما يكون عن الدوله الحديثه ذات النظام العلماني والديموقراطيه الليبرالية
لا داعي لمحاولة التفائل بان تصبح مصر نموذج تركي أخر او ماليزي أخر فالطريق
يشير حتي الان الي نموذج ايراني - باكستاني هو نتاج ثوره بلا معالم وبلا قيادة 
هو باختصار نتاج لهوجة يناير التي كانت فيما أظن عمليه انتقاليه مدتها عام ونصف 
للتحول من الديكتاتوريه العسكريه الي الديكتاتوريه والفاشيه الدينيه .. 



الاثنين، أغسطس 27، 2012

سمير رمزي يكتب : محاولة لتقييم دور الحركة الشبابية المصرية كفاعل سياسي جديد بعد ثورة 25 يناير في ضوء صراع الشرعيات السياسية


 في سبعينات القرن الماضي قادت الحركة الطلابية المصرية  الأعمال الاحتجاجية ضد النظام السياسي الحاكم  ولعبت الدور الأهم في المشهد السياسي غير النظامي ، مما جعل النظام الحاكم في مصر يري  انه عليه أن يستبعد  الشباب من العملية السياسية ،  فشكل  السادات الأحزاب السياسية للعمل على إضفاء الطابع المؤسسي على المعارضة السياسية لتسهيل عملية السيطرة على العمل الاحتجاجي و على الشباب، ونجحت التجربة إلي حد بعيد ،إلا أن  مطلع القرن الحالي  أنشأت بعض  الأحزاب الليبرالية مثل الغد والجبهة الديمقراطية وكانت تلك الأحزاب بمثابة أول فرصة للشباب للعودة إلى الشارع بعد السبعينات، وخرجت من رحم هذه الأحزاب، أهم حركة سياسية شبابية مناهضة لنظام مبارك - حركة 6 أبريل - و كان تأسيس الحركة الخطوة الأولى في عودة فاعلية الشباب في الحركة السياسية المصرية، لزيادة العملية الاحتجاجية زخما وتسهيل عمليات  الحشد وبالفعل نجح الحراك الشبابي في إحداث الزخم المطلوب لاسيما وإنها قدمت نفسها كجزء من الحركة  الوطنية و انها غير ساعية للسلطة، ولا تدافع عن عقيدة سياسية بعينها ، ولكن هي كيان يحتوي على الذين يريدون ويعملوا من أجل التغيير، ونجحت الحركات الشبابية في تنظيم وقيادة أول أيام الثورة مما أكسبها ميزة سياسية هامة وهي الشرعية الثورية والتي كانت حكرا علي الحركة الشبابية المصرية بعد الثورة وكانت الرقم الأهم في المعادلة السياسية في تلك الفترة، وسنقسم محاولتنا لتقييم دور الشباب في الحركة السياسية المصرية بعد ثورة يناير الي مرحلتين :

المرحلة الاولي  / يناير إلى يوليو 2011 (ظهور واحتكار الشرعية)

في تلك الفترة، استفادت الحركة الشبابية من مميزات قيادتها لليوم الأول من الثورة  مما خول لها ممارسة  دورا هاما في تشكيل المعادلة السياسية مستخدمة في ذلك أداتها ألأبرز وهي الشرعية الثورية.
صنف الشباب وحدهم الحركات والأحزاب السياسية ،من هو مع الثورة ومن هو ضدها وهم من يقيلوا الحكومات ( حكومتي شفيق وشرف ) وهم من يعينوا حكومة أخري ( حكومة شرف ) في دلالة واضحة علي فاعلية أداة العمل الاحتجاجي وقوة الحركة الشبابية كفاعل أهم في العملية السياسية.ه
كثرت التنظيمات الشبابية في تلك الفترة بشكل مفرط وذلك للمميزات التي تحصل عليها تلك التنظيمات كالظهور الإعلامي والشهرة ناهيك عن قدرتها على صياغة المعادلة السياسية في غياب الجهات الفاعلة الأخرى مثل الأحزاب السياسية، بل وصل الأمر بالأحزاب السياسية إلي  إتباع الحركة الشبابية وهذا لأسباب عدة ومن أهمها:
1- ضعف الأحزاب السياسية وعدم قدرتها علي بناء تنظيم سياسي قوي بسبب التضييق الأمني والسياسي عليها في عهد مبارك.
2- حالة الارتباك التي أصابت جميع الفواعل السياسية الداخلية بعد الثورة والتي جاءت منافية لجل توقعاتهم.
وهنا ولّدت هيمنة الشباب على العملية السياسية  تناقض حاد مع مصالح الأحزاب السياسية التي تسعى إلى خلق شرعية بديلة للشرعية الثورية التي تحتكرها الحركة الشبابية، وكان الاستفتاء علي خارطة الطريق الانتقالية في مارس هو المسمار الأول في نعش الشرعية الثورية، وخصوصا بعد خسارة الحركات الشبابية والأحزاب المدنية  معركة الاستفتاء  أمام  تحالف القوي الإسلامية والمجلس العسكري  وبفضل نتيجة الاستفتاء اكتسب المجلس العسكري شرعية لإدارة المرحلة الانتقالية، وتمثل رد فعل الحركة الشبابية تجاه نتيجة الاستفتاء في زيادة وتيرة العمل الاحتجاجي مما أدي إلى فقدان الشباب لقدر كبير من رصيدهم الشعبي لاسيما في ظل تدشين الأطراف الأخرى لحملات إعلامية تدعو إلى الاستقرار وتحذر من خطورة استمرار العمليات الاحتجاجية، و كان من نتائج ذلك استهلاك الحركة الشبابية لأداتها الحصرية وهي أداة الاحتجاج الجماهيري والتي وصلت إلي ذروتها في اعتصام يوليو المطالب بإسقاط الإعلان الدستوري المستند علي استفتاء مارس في محاولة أخيرة لإفقاد المجلس العسكري شرعيته واستعادة الأداة الأهم لديها وهي احتكار الشرعية الثورية .وفي تطور غريب انتهي اعتصام يوليو بتنظيم القوي الإسلامية لاحتجاجات كبيرة تطالب بتطبيق الشرعية الإسلامية وسحب صلاحيات المجلس العسكري لإصباغ الصبغة الثورية علي مطالبهم ولجذب القوي الشبابية لها، وكانت تلك هي اللحظة التي انهارت  فيها شرعية الحركة الشبابية كممثل أوحد لثورة يناير.ه  

المرحلة الثانية  : نوفمبر 2011: - يونيو 2012 (تراجع دور الحركات الشبابية )

نظم الشباب جولة أخرى من العمل الاحتجاجي في نوفمبر 2011 وذلك لتحديد موعد لتسليم السلطة وإقالة الحكومة التي سبق وان طالب بتعيينها الشباب أنفسهم، وتزامنت تلك الموجة الاحتجاجية مع الاستحقاق الانتخابي الأول بعد الثورة لاختيار مجلس تشريعي للدولة، وكرد فعل علي تلك الموجة الاحتجاجية قام  المجلس العسكري بإعداد خارطة الطريق مع القوى السياسية غير الشبابية واستمرت الانتخابات التشريعية مع استمرار الاعتصام في تجاهل واضح للحركة الشبابية والمفارقة هنا أن بعض المعتصمين غادروا من ميدان التحرير ( مكان الاعتصام ) من اجل التصويت في الانتخابات التشريعية، وعادوا مرة أخرى  إلى الاعتصام الرافض للعملية السياسية برمتها، وأكسبت  تلك الانتخابات البرلمان الجديد  كلا من الشرعية الدستورية والثورية ليكون أول مؤسسة سياسية تستحوذ علي الشرعيتين الحاكمتين بعد الثورة  في صراع الشرعيات السياسية.
وفي مؤشر واضح علي مدى الضعف الذي وصل إليه دور الفاعل الشبابي في العملية السياسية فشلت الحركة الشبابية في استبعاد المرشح الرئاسي المنتمي للنظام السابق رغم أن ترشحه أشابه بعض المأخذ القانونية ورغم استطاعة الحركة الشبابية  أن تقصيه من قبل  من منصبه كرئيس للوزراء في فترة لا تسبق انتخابات الرئاسة بأكثر من 16 شهرا ليكون ذلك هو المسمار الأخير في نعيش هيمنة الحركة الشبابية علي عملية صياغة المعادلة الداخلية السياسية ويعود ذلك في رأيي  لعدة أسباب منها:

-  نقص الوعي والخبرة السياسية.
-  حالة التشرذم والتفتت التي ظهرت علي التنظيمات الشبابية  بعد الثورة.
-  القراءة الخاطئة للعملية السياسية وحصرها في مواجهة المجلس العسكري.
- استهلاك أداة الاحتجاج مما أدي إلى فقدان الميزة الأهم.
- الظروف الأمنية والاقتصادية والتي أفقدت الشباب تعاطف الشعب معهم.

ومع ذلك، في رأينا السبب الأكثر أهمية هو عدم وجود مؤسسة سياسية جادة واحدة للشباب تعبر عن أفكارهم، ومصالحهم وأهدافهم.



الأحد، أغسطس 26، 2012

أحمد عفيفي يكتب : الدين كسلعة في سوق السياسة.

أحب أن ابدأ حديثى بتوضيح معنى العنوان الذى إخترته لهذا المقال ومقصودى به ، فقد رأينا على مدار أكثر من عام ونصف إستخدام إسم الله فى كثير من الأمور التى لا علاقة لها بالدين الإسلامى فى ذاته، بل انتشار إستخدامها فى النشاط السياسى فى مصر على سبيل المثال فى الدعاية السياسية وجذب التأييد والتعاطف لبعض المواقف التى ربما تتفق مع مصالح بعض الاطراف ابتداءا من الاستفتاء على التعديل الدستورى بنعم أولا و أخيرا وليس بآخرا أحداث سياسية كبيرة مثل الانتخابات التشريعية والرئاسية التى اشترك بهم كلاعب رئيسى دائما تيار يعرف بالإسلام السياسي واللذى كون قطبيه الإخوان المسلمون من ناحية بزراعها السياسية "حزب الحرية والعدالة" وبعض القوى السلفية التى نظمت نفسها سياسيا فى "حزب النور السلفي" هذا بالطبع بجانب بعض التيارات الدينية التى تعود لأصول جهادية وسلفية التى كونت العديد من الاحزاب الصغيرة وحزب تكلم عن الإسلام المعتدل كحزب الوسط ذى الصبغة المدنية الذى كان تحت التأسيس من قبل الثورة بسنوات، واستخدام الدين فى الأغراض السابق سردها وتلوية طريقه لخدمة اهداف جماعات بعينها يضرب لنا المثل لإستغلال الدين فى السياسة.
وربما نرى فى التاريخ منذ بداية الأديان المعروفة كيف أستخدم الكهنة والقساوسة والدعاة لخدمة الحكام واستمرار سلطتهم وتسكين شعوبهم واستمرار أديانهم ومذاهبهم وتقويتها بتقوية البلاد التى تأخذ بهذه المذاهب وبالتالى استمرار رجال الدين أنفسهم وإضفاء هالة من القدسية عليهم، واحيانا ما تزايد ذلك بدخول بعض رجال الدين من ناحية السلطة الروحية على الشعوب الى السلطة السياسية بشكل مباشر مثلما حدث فى بعض الإمارات الأوروبية فى الماضى من تدخل الكنيسة فى إختيار بعض الأمراء أو ربما تولى أحد رموز الكنيسة للسلطة بشكل مباشر، وفى بلاد الشرق نرى النموذج الإيراني حديثا بعد الثورة على دولة الشاه التى عرفت بالثورة الإسلامية و تحكم رجال الدين بالسلطة واختيار الحاكم وسقوط إيران تحت وطأة الحكم الدينى بشكل مباشر كما حدث قبلها التحالف الشهير بين الأمير محمد بن سعود والداعية الدينى محمد بن عبد الوهاب فى الجزيرة العربية اللذين اتفقوا على أن تتم الدعوة لفكر بن عبد الوهاب وبالتالى لحكم آل سعود بالسيف والقوة إذا لزم الأمر وتتويج هذا التحالف السياسى الدينى بظهور المملكة العربية السعودية التى حكمت بعائلة آل سعود وأخذت بالفكر السلفى لإبن عبد الوهاب حتى وقتنا الحاضر، وربما لايتسع الحديث للكثير والكثير من التحالفات الدينية والسياسية على مدار التاريخ القديم والحديث.
وربما كان الصراع على السلطة السياسية دائما مرتبطة بتفرع العديد من المذاهب الدينية التى تدور في فلك أحقية الحكام بالحكم من زوايا الدين لإقناع الشعوب بالخضوع لحكامهم وحقهم المقدس فى تملك رقابهم والدعوة التى تنجح فى الإستمرار هى التى غالبا ما ترتبط بحاكم قوي وسلطات واسعة.
وعندما ننظر لمصر القرن العشرين فإننا نرى الإمام حسن البنا فى رؤيته لمجموعة من القيم الدينية والدعوة اليها وإنشاء جماعة من أجل هذه الدعوة والحفاظ عليها وإنكار طلبه للسلطة السياسية والحكم كما جاء فى أحد رسائله، ولكن بعد مرور سنوات قليلة من بداية دعوته حاول الدخول فى حقل السياسة عن طريق البرلمان عام 1942 ولكن طلبه قوبل بالرفض وقتها فوافق على عدم الترشح بشروط قبلتها الحكومة المصرية آن ذاك كما حاول مرة أخرى عام 1944 ولكنه فشل فى النجاح فى الانتخابات فسار على طريق التأثير السياسى من خارج إطار مجلس النواب وظهر ذالك جليا فى حرب 48 وفى بعض ما نسب للإخوان إذا صح ذلك من الإغتيالات السياسية، وبعد إنقلاب يوليو 52 ومجيء عبد الناصر أضطهد الإخوان حتى مجىء السادات ودخولهم الانتخابات البرلمانية والنقابية عدة مرات بتأييدهم لبعض الشخصيات أو نجاحهم فى التحالف مع أحزاب كالعمل والوفد ودخولهم كمستقلين للبرلمان فى عهد مبارك، وعندما جائت الثورة فى أول 2011 كانت مشاركة جماعة الإخوان المسلمين فيها حذرة فى بدايتها بإعتبارها الفصيل السياسى الأقوى الذى يتخذ شكل منظم حتى سقط مبارك وبدأت موجة أخرى من العمل السياسى فى مصر وتأسس حزب الحرية والعدالة لينافس سياسيا على البرلمان كما انضم السلفيون للعمل السياسى لأول مرة تحت مظلة حزب النور واستطاع الاخوان بقوة تنظيمهم واستخدامهم الدعاية الدينية ووسائل المساعدات المعيشية للفقراء من الناخبين وتوجيه الناس للتصويت لهم فى حصد النسبة الاكبر من المقاعد وجاء حزب النور السلفى فى المركز الثانى وأعلن انتصار تنظيمه الوليد بإستخدامه البيانات التى خزنها اعضاؤه على مدار أكثر من عقدين فى العمل الخيرى بالإضافة الى إستخدام التوجيه الدينى بشكل فج ضد الأحزاب والتيارات السياسية الأخرى التى كانت تفتقر الى التنظيم الجيد والإمكانيات المادية والبشرية حتى أنه من لا يريد التصويت للسلفيين أو الإخوان كان يعتبر خارج عن الإسلام أو مؤيد للمسيحين أو ضد شريعة الله أو لا يرى فى الإسلام الكمال والعدالة وهذا بالطبع اختلف على حسب درجة وعى الناخبين فى كل منطقة إنتخابية وتكرر الأمر فى الإنتخابات الرئاسية وفى النهاية صار من لا يتفق مع رؤية تيار الإسلام السياسى فى مصر فهو لا يرى الله وهنا يظهر خطر احتكار السياسين الإسلامين لكل ما يتعلق بالدين والحكم على إيمان الفرد وصبغ القدسية الربانية على أفعالهم وتصرفاتهم فلا يستطيع المؤمن أن يرى الله إلا من خلالهم كما كانت كل النماذج التى خلطت الدين بالسياسة فأصبح الدين فى النهاية هو الوسيلة المثلى لضمان السلطة 
والإستمرار فيها وما يمكن أن ينتج عنه هذا المنهج من قمع حريات الأخرين.


الجمعة، أغسطس 24، 2012

وفاء البدري تكتب : دستور يا إخواننا

 ربما يذهب البعض الي المأذون مرتين لفرحتين لأنه يتزوج مرتان أو فرح وحزن لأنه يتزوج ويطلق ..والبعض يزور الحرم المكي مرتين في عمره وتغمره الفرحة لأن الله منحه هذا بكرم بالغ ..وربما يولد لك طفلين لتمتلئ بوجودهما في حياتك أملا في عمر مليء بالأحلام الوردية ..وهنا يقف شريط الأحداث. قد يحدث هذا في الحياة أو في الأفلام السينمائية. لكن في عالم السياسة ..لا تأتيك الفرصة مرتين بعمرك ..في عالم السياسة العرض مرة واحدة ..ولا إعادة
نسي الكثيرون في خضم ما مررنا به في شهر مضي من حرارة شديدة في الجو الي انقطاع متكرر للكهرباء والماء الي حوادث جسام مرت بنا ..ان هناك لجنة تضع دستور مصر الذي هو قانون حياتنا القادمة وحياة أولادنا وقد يمتد الي أحفاد أولادنا ايضا.
لم يأخذ تكوين الدستور الجديد حقه في المراقبة والمتابعة من خلال وسائل الإعلام التي انشغلت الفترة الماضية بتغطية الكوارث التي ابتلي بها الشعب المصري. لم نري تعقيبا على المقترحات أو حتى تفنيدا لرفض بعض الإضافات أو حذف بعض الكلمات من الدستور. لم نرى في الإعلام المرئي والمكتوب إلا نسبة ضئيلة لا تكاد تتعدي الـ10 % من الأخبار وهي النسبة التي لم نكن نتوقعها. فقد كنت أتوقع انه عند وضع الدستور سيلتف الشعب حول الشاشات يتابع عن كثب مواد دستور حياته القادمة ويراقب في فخر هذا البناء الوطني المهيب. صدمت كثيرا بانشغال الناس عن دستور بلدهم خاصة وان البعض يشتم رائحة حياكة ظالمة لبعض المواد.
وعلي سبيل المثال لا الحصر الخلاف الدائر منذ بداية الحديث عن الدستور حول المادة الثانية، فقد قامت للدنيا قيامات من حزب النور وبعد نواب الأحزاب الإسلامية مطالبين بإلغاء كلمة مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي في التشريع  واستبدالها ب الشريعة الإسلامية دون كلمة مبادئ وكأنهم يريدون ان يوضحوا للشعب انهم قادمون بسيطرتهم وهيمنتهم بل وعدم مرونتهم فمبادئ الشريعة واضحة للجميع لأنها أسس تتسع عباءتها للاجتهاد أحيانا ولمرونة الحياة اما عند حذفها ربما يخلق ثغرة في المستقبل خاصة فيما يتعلق بتنفيذ الحدود المنصوص عليها نصا صريحا في القران الكريم والتي لم تنفذ في مصر الحديثة وهنا سيستمر الصراع طويلا ما بين القانون بالعصا ..أم بروح القانون.
والصراع يدور حول صلاحيات الرئيس لنجد بعض الفئات تحارب لأجل ان يكون لرئيس موجود بالفعل صلاحيات لم تكن حتى عند سابقيه من الرؤساء متعللين بان الشعب المصري لديه خوف وعقد من مسألة الصلاحيات مدعين ان هذا الرئيس مختلف وتناسوا تماما ان الدستور لا يتم صناعته لأجل رئيس أو جماعة أو فئة ..الدستور يتم صناعته لأجل أمة يحكمها أي رئيس تحت مظلته فيكون لكل مواطن علي أرض الوطن كل الحقوق بالعدل والمساواة من الرئيس الي الغفير ويصبح رئيس الدولة موظفا بها فقد تؤهله صلاحياته لإدارة البلاد وفقا للدستور وليس وفقا لتوجهاته.
ثم ننتقل الي صراع حول نظام الحكم هل هي دولة رئاسية؟  وإذا كانت الإجابة بلا ولكنهم يريدون بعض صلاحيات الدولة الرئاسية للرئيس. هل هي دولة برلمانية؟ وإذا كانت الإجابة بنعم فانهم يريدون حجب بعض سلطات البرلمان وإذا كانت الاجابة بلا ..فهل هي دولة مختلطة ؟
في الوقت الذي ينشغل فيه صانعوا الإعلام بمحاولة طأطأة رؤوسهم للنظام. لكن النظام لا يرضي إلا بالانصياع التام والسمع والطاعة. كان يجب على الإعلام ان يشغل نفسه بقضية مات لأجلها الكثيرون فهذا الدستور هو من يكفل للفقير لقمة العيش وهو من يكفل العدل بعد زمن تلاعبوا فيه بالميزان. وسلطوا علينا فئران الثغرات ينفذون منها الي حيث تمتلئ بطونهم بثروات مصر.
بل ان الامر وصل الي عهد جديد من تقييد الحريات الإعلامية ومناقشة كيفية عقاب أصحاب الرأي بل وتفضلوا بالمنح بأنها لن تكون السجن في حين يلوح بعض قادة الحزب الحاكم في مصر الي معارضيهم بعصا المنع.
نسي الكثيرون من الطبقة المثقفة التي خذلت المصريين كثيرا في الفترة الأخيرة ان الدستور هو العقد -ربما الأبدي- بين الدولة وبين المواطن الذي يوضح طبيعة الدولة ونظام حكمها ويوصف هويتها وهو القانون الأول الذي تنبع منه كل القوانين وهو الذي ينظم علاقة ثالوث الدولة (السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية) بعضهم ببعض، وتكالبوا حول الظهور في وسائل الإعلام لإعطاء ردود أفعال درامية حول قضايا فرعية او صنعوا لأنفسهم بياتا صيفيا في هواء التكييف متناسين ان لهم دورا وطنيا اجتماعيا هم مطالبون به ما داموا قد دخلوا المضمار من البداية.
فحق كل مصري يعيش الآن على أرض مصر أو يولد في ظل هذا الدستور معلق برقبة الأغلبية التي وعدت بالمشاركة لا المغالبة وما كان منهم إلا المغالبة والمغالاة في مدح أنفسهم وذم كل من يعترض عليهم. ومعلق برقبة لجنة تم تشكيلها وتجاهلت عمدا رموز وطنية هامة وعلماء خسرنا جميعا ووجودهم في هذه اللجنة. وفي رقبة النخبة التي صعدت على أكتاف المجتمع المصري وتناست حقوقه
السؤال هنا موجه الي جهات عدة
لجنة الدستور ..لم المغالبة والمغالاة ؟
الإعلام المصري ..لم التجاهل و التعتيم ؟
بعض أعضاء اللجنة ..لم الحرب الواضحة علي مدنية الدولة والحريات ؟
نخبة مصر ..لم النوم في العسل من التعقيب وتفنيد ما يحدث داخل لجنة صياغة الدستور ؟
شعب مصر ..لم السكوت عن الحق الأصيل ولم التهاون به ؟ انه الدستور يا إخواننا !!



الخميس، أغسطس 23، 2012

محمود الروبي يكتب: إهدار الدم وحق التظاهر


ربما أحد أبرز مظاهر الفوضى التي نعيشها في مصر منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير وحتى الأن؛ هو الفتاوى الدينية التي لا تعرف سقفاً، ولا تلوذ بميزان شرعي حقيقي يثق به الناس ويقدرونه. وأصبحنا نسبح في بحر هائج متلاطم الأمواج نبحث عن شاطئ النجاة وسط ظلمة الليل الحالك جراء إطلاق تلك الآراء والاجتهادات الفردية المتناقضة، التي لا تخضع لعقل ولا منطق ولا يعي أصحابها خطورة النطق بها في أوقات تحتاج إلى فهم الواقع وحاجة البلاد إلى الأمن والاستقرار.

فتجد على سبيل المثال؛ من يُحرّم الخروج على الحاكم حتى لو كان ظالماً درءا للفتنة، ثم يخرج هو عليه! 
وتجد من يحرم زيارة الآثار القديمة - التي ينظر إليها العالم بأسره على أنها جزء هام من تاريخ البشرية والشاهدة على أن مصر هي أقدم دولة في التاريخ - ويعتبرها أوثاناً يجب التبرؤ منها تغطيتها بالشمع ويفضل إزالتها تماماً.. في حين أن (عمرو بن العاص) فاتح مصر لم يقل بذلك يوماً!

 إلى غير ذلك من الفتاوى التي لا يسع المجال لذكر أكثرها الأن، حيث نمت وترعرعت في ظل سطوع نجم تيارات الإسلام السياسي بعد الثورة، وظهور ما أسميه مجازاً؛ (الفتّايين الجُدد) الذين يخدمون قضايا سياسية معينة لحساب كيانات بعينها تحت ظلال عباءة الدين.

ولعل أهم وأشهر هذه الفتاوى والتي أود التركيز عليها كثيراً في هذا المقال؛ هي فتوى إهدار الدم التي أصبحت موضة هذه الأيام. يستخدمها أولئك الذين يكفرون الناس ويحلًون دماءهم لمجرد الاختلاف معهم. والأخطر أن أصبحت تلك الفتوى الدموية قاب قوسين أو أدنى من أن تكون سلاح الردع القادم للقضاء على المعارضين، وإجهاض حرية الرأي.

فقبل أيام قليلة وفي أحدى الندوات؛ خرج علينا الشيخ (هاشم سالم) أحد أعضاء لجنة الفتوى بالأزهر الشريف؛ ليثير الفتنة والرعب بين طوائف الشعب عندما أطلق فتواه المثيرة للجدل بتحليل دم من سوف يتظاهرون في 24 الرابع والعشرين من أغسطس الحالي؛ فيما يعرف بثورة الغضب الثانية اعتراضا على طريقة الرئيس (محمد مرسي) في إدارة شئون البلاد، وعزمه التخلص من معارضيه لتمكين جماعة الإخوان المسلمين من السيطرة على كافة مؤسسات الدولة.

والغريب في فتواه أنه وصف من ينوون الخروج للتظاهر بالخوارج على الشرعية والديمقراطية ويجب قتالهم وقتلهم إن لزم الأمر. ولعله نسى أو تناسى مبادئ وأهداف ثورة يناير؛ والتي كان من بينها حق التظاهر السلمي مكفول للجميع، وألا أحد فوق النقد حتى لو كان رئيس الدولة. وأعتقد أن الإخوان كانوا هم أول من ناهض النظام الديكتاتوري السابق، ورفعوا لواء تلك الشعارات التي تنادي بالديمقراطية وحرية الرأي، وكان الكل يتضامن معهم. فهل يسحبون هذا الحق من معارضيهم الأن؟!

والخطير أيضاً أن مولانا الأزهري (الشيخ هاشم) قد أخذته الجلاله وأطلق العنان لرأيه القاتل ربما عمداً أو سهواً – وهنا لا مجال للسهو – وجعل الفتوى عامه على كافة أشكال التظاهر؛ فلم يخصص فئة بعينها لتشملها الفتوى؛ كأن يشير مثلاً إلى فئة المخربين فقط الذين قد يندسّون بين المتظاهرين السلميين. وحتى إن كان فعل؛ فهو في كل الحالات إفتئات على مبدأ سيادة القانون المشتق من الشريعة الإسلامية، وضرب فكرة دولة المؤسسات التي قامت الثورة من أجلها!

لذا نحن بحاجة ماسه إلى سن قوانين وتشريعات حازمة وحاسمة لوقف نزيف الفتاوى غير المسئولة، وكبح جماح الشيوخ عامة - ممن يرتدون عمامة الأزهر، أو من يرتدون أى عمامة أخرى – لحماية الناس من أخطاءهم التي قد تدمر شعب. 

كما ينبغي في رأي المتواضع قصر الفتوى فقط على الأزهر الشريف خاصة في المسائل الفقهية الجماهيرية الكبيرة التي ترتبط بمصير الأمة والتي تحتاج إلى إجماع. كما يجب أن تطلق بإسم مفتي الجمهورية وعلى لسانه وتحت مسئوليته المباشره كي لا تثار البلبلة أو يحدث أي التباس.
 وأتصور أن فتوى إهدار الدم المثارة هذه الأيام والتي أحدثت جدلاً واسعاً داخل أروقة المجتمع، تلك المهزلة الغريبة الخالية من المنطق أو الوسطية التي يعرفها الإسلام الحنيف وينادي بها؛ إن لم يتم مواجهتها سريعاً ومحاسبة من أطلقها؛ ستصبح بمثابة دعوة إلى حرب أهلية طاحنة تسيل فيها حمامات دم يغرق فيها الآلاف كالتي حدثت في الجزائر أو لبنان. وساعتها لن ينفع الندم! 



الأربعاء، أغسطس 22، 2012

ياسر محمد يكتب : الاستقرار هل هو حلم بعيد المنال؟

فمنذ اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير أو فلنقل بعد مرور أكثر من عام ونصف عليها والبلاد أصبحت في حاله يرثي لها علي كافة الأصعدة والنواحي الأمنية والاقتصادية والاجتماعية وخصوصا الملف الأمني حيث انه من الأهمية بمكانه لأنه يمس حياة المواطن بشكل مباشر في المنزل والشارع والعمل وأصبحنا نسمع عن أحداث مؤسفة تقع في جميع المحافظات تقريبا من انتشار كبير للبلطجة والسرقة بالإكراه والاختطاف مقابل دفع فديه كنا نظن هذه الحوادث بعيده عن الظهور بمجتمعنا المصري وأخرها حوادث تهدد السلام الاجتماعي كنا نظن انها اختفت مثل حوادث حرق الكنائس وتهجير أسر مسيحيه الي حادثة مقتل طالب الهندسة بالسويس ومقتل اثنين شبان يعملوا في مجال الافراح بالشرقية وغيرها مما يجعلنا نجزم بضرورة عودة الأمن والجهاز الأمني مره اخري للشارع للعمل بكل طاقته بالإضافة الي انه أهم ملفات في برنامج الـ100 يوم للرئيس الجديد وهذا الملف الخطير لا يهم المواطن العادي فقط بل تحتاجه الدولة داخليا وخارجيا ففي الداخل وبسبب انعدام الأمن ضربت السياحة في مقتل وتوقف تدفق السياح على المناطق السياحية كشرم الشيخ والغردقة وغيرها من المدن الهامة التي كانت قبلة السياح عربيا واجنبيا وكانت تدر دخلا هاما من مصادر الدخل القومي وذلك بسبب حوادث البلطجة وخطف السياح , والي جانب السياحة هناك أيضا الاستثمارات التي تعتمد بشكل أساسي علي استتباب الأمن في البلاد بشكل واضح وحاسم حيث ان المستثمر سواء كان اجنبي أو عربي أو مصري يريد ان يطمئن علي استثماراته وأمواله التي ستستمر لسنوات في ظل مناخ مستقر أمن يستطيع ان يطور أعماله خلالها ويجب ان لا ننسي ان الاستثمارات هي البوابة الرئيسية لتنشيط الاقتصاد المصري وزيادة فرص الايدي العاملة وتقليل عدد البطالة المتزايد كل عام، فنحن خلال عام ونصف توقفت فيها كثير من المصانع ومجالات العمل أصبح لدينا مشكله مضاعفه من حيث المحاولة للعمل بشكل أسرع في توفير الأمن واثبات ان الدولة تسير علي خطي الاستقرار وهو المطلب الرئيسي هذه الفترة بعد وصول رئيس منتخب وتشكيل حكومة من المفترض ان تكون ثابته وليست تسيير أعمال أو مؤقته كما كان الوضع سابقا مع الحكومات الثلاث التي تولاها أحمد شفيق وعصام شرف وكمال الجنزوري ولم تتحسن الأوضاع ولو بشكل نسبي إلا مع الحكومة الأخيرة رغم انها كانت تتعرض لمضايقات من البرلمان لحسابات سياسيه لا أكثر , المثير للقلق وبعد حادثة دهشور الطائفية وحادثة رفح الجبانة والتي أظهرت التغلغل الخطير للحركات الإرهابية والإجرامية في شمال سيناء خلال العام ونصف الأخيرة مما يحذر من عودة صراع الدولة مره اخري مع هذه الجماعات كما كان بأواخر السبعينات والثمانينات والتسعينات بالقرن الماضي فالتحدي أصبح اكبر واهم خصوصا ما نراه من مشاكل واضطرابات توجد بدول الجوار الإقليمي كالسودان وليبيا وسوريا إلخ فيجب علي أصحاب الشأن الجدد ورئيس وحكومة أن يتفرغوا للاهتمام بكل جهدهم لحل هذه الملفات الشائكة وأهمها الملف الأمني خلال هذه المائة يوم التي مر منها النصف حتي الآن والابتعاد عن الصراع السياسي وتصفية الحسابات مع المخالفين والمعارضين لهم من السياسيين والإعلاميين كما يحدث الآن بكل صلف تحت شعارات ساذجة مللنا منها كمحاولة إفشال الرئيس الجديد أو تعطيل مشروع النهضة الي آخر الأساليب التي كانت يروجها النظام القديم ضد معارضيه وظننا اننا تخلصنا منها بعد ثورة يناير فهل سنري قريبا محاوله جاده لتحقيق الاستقرار لهذا الوطن أم سيظل حلما بعيد المنال ..ه




الثلاثاء، أغسطس 21، 2012

عبد الله صابر يكتب: أوهام الخطاب الثوري.


           مرت بالوطن أحداث جسام طيلة فترة إدارة المجلس الأعلى للقوات المسلحة للبلاد ، فبعد نجاح ثورة يناير في الإطاحة بنظام الحكم السابق وخلال فترة إدارة المجلس الأعلى للقوات المسلحة للمرحلة الانتقالية وهى إدارة أصابها الفشل الذريع والقصور من كل جانب فغلب الأداء التكتيكي وغياب الرؤية الإستراتيجية للإدارة ، وخلال فترة إدارته ظهرت دعوات إلى ثورات للغضب ثانية وثالثة و منعطفات دموية جسام من جمعة 8 ابريل إلى ثورة الغضب الثانية 27 مايو وسميت أيضا جمعة الوقيعة و ثورة الغضب الثالثة 9 سبتمبر و البالون و ماسبيرو و العباسية الأولي و محمد محمود و مجلس الوزراء و العباسية الثانية وغيرها فلا يكاد يمر يوم سوى أن نسمع إلى دعوات للاحتشاد بمليونية لتحقيق المطالب وغالباً ما يصاحبها شد وجذب يئول لإراقة الدماء ، حتى كانت كل دعوة إلى مليونية يحبس المواطنين البسطاء أنفاسهم ترقبا لما ستسفر عنه.ه

الدعوات إلى المليونيات و الاعتصام المستمر و قطع شريان حيوي يربط شرق النيل بغربه و غلق مجمع خدمي للمصالح الحكومية بالتحرير و غيرها ما أصاب ولا أضر إلا المواطن البسيط الذي يريد قضاء احتياجاته ، فالتيارات الثورية ترى في الثورة عمل مستمر و العنتريات و التشدد و التصلب في المواقف هو المنطق و المنطلق لأي فعل لها سبّبه لها انفتاح الإعلام عليها و نفاقه لها دون حدود حتى ينجو من تهمة الفلول وإدراجهم في قوائم سوداء معادية للثورة والتهديد بقطع شأفتهم جعلت لميس الحديدي - احد منسقي حملة مبارك الانتخابية - يوما توجه سؤال لأسامة سرايا - رئيس تحرير الأهرام الأسبق - بأنه فلول فكان رده عليها بأنها أم الفلول إن كان هو فلول ، فالتثوير المستمر ما أصاب إلا أصحابه من انفضاض الناس من حولهم وتركهم وحدهم لأنهم تشرذموا وتفتتوا إلى ائتلافات عدة وشوهت الثورة بأيدي مدعي الثورية فكانوا كالدبة التي قتلت صاحبها حين كان هدفها قتل الذبابة التي على رأسه لا قتله ، ففقدت الدعوات للمليونيات زخمها و قوتها بعد أن استهلكت و انطفئ بريقها وبهت زخمها بالاستسهال الثوري للدعوات المليونية فأصبحت شيء معادي ومعتاد لا يحمل جديد بل تحولت في نظر البعد إلى مظاهرة و اعتصام فئوي.ه

نتيجته أن كانت جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية بين مرشحين اثنين أقل ما يوصفا بأنهم هم نفس القوى التي كانت تتطاحن فيما مضى معركة بين مرشح الحزب الوطني الديمقراطي المنحل و بين مرشح جماعة الإخوان المسلمين المنحلة أيضا فكان السباق الرئاسي بين قوى منحل و منحلة و محظورة و ممنوعة قانوناً صحيح أن تبدلت الموازيين وصارت جماعة الإخوان جماعة محظوظة لسياستها البرجماتية و بُعدها عن أوهام تعشش في خيالات البعض انه القائد الفعلي للثورة وانه ظل الله على الأرض يأمر فيطاع ، يحب أن يشار إليه بالبنان و طنينهم المستمر بالثورية على الطنيطر - كما وصفه الزند -  فكأننا قوم جلوس حولهم ماء.ه

هل يتمعن أحد في بروز الفريق شفيق و إدارته لمعركة شرسة شاهدنا جميعاً منافسته مرشح جماعة الإخوان الذي يقف خلفه كافة قوى الإسلام السياسي وهى قوى متصارعة فيما بينها إلى حد اتهام بعضها البعض بالتفريط في الدين و الكفر و العياذ بالله وبعض الائتلافات الثورية ، شفيق هو ممثل لنظام قامت عليه ثورة وظللنا طيلة العام المنصرم لا نشاهد ولا نسمع سوى عن فساده هو و نظام الحكم السابق ونهبهم لأموال الشعب و نشرهم للأمراض بين المصريين وشهادات الكثير على كيفية محاربتهم الفساد وتصديهم لهم وحدهم ، ولكن كل هذه الاتهامات لم تشفع عند ساعة الامتحان وجدناه سراباً لم يؤثر على المواطن البسيط  في شيء بل كان خطاب القوى الثورية هو الخطاب المنفر لديه مرشح يجاهر بأن للأسف الثورة نجحت ويتباهي بأنه سيسحق التحرير و ما العباسية إلا بروفة وان الأمن سيعود خلال 24 ساعة فقط آلا يشير هذا الي أن كل ما بنته قوى الثورة خلال العام والنصف الماضي كان صرحاً من خيال فهوى، صروح لا أساس لها ولا جذور ضخّمها و نافقها الإعلام الفاسد في جعجعة الفضائيات التي لم تنشئ إلا فصام و انفصال و بعد عن واقع المصريين البسطاء الذين هم هدف و مطمع الكل.ه

قوى الإسلام السياسي واخص هنا الإخوان مارسوا سياسية برجماتية لتحقيق أهدافهم ، و السلفيين كانوا اشد واضحا و نقاء في أهدافهم دون تجميل و بهرجة، و القوى المدنية مارست خطاب نخبوي و انجرفت إلى صراعات وهمية لا وقتها و لا حتى المجتمع مهيأ بعد لسماعها ليلتف حولها فكانت المطالبة بحذف المادة الثانية من الدستور و التهكم على ملابس بعض المصريين و طريقهم الذي اختاروه بإرادتهم الحرة، معارك استنزفت فيها القوى المدنية سريعا و احترقت وقتيا فما هي حكمة إلغاء المادة الثانية وهي نفس المادة في ظل حكم النظام السابق و كذلك في كافة الدساتير المصرية من دستور 23 فالإسلام دين الدولة، معارك تعادي التدين و التصوف الفطري للمصريين في الحياة ارتدت بعد هذه المعركة الخاسرة أن أعلن الكل انه مع المادة الثانية بل إن كل الأحزاب صارت مرجعيتها إسلامية، ومارست القوى المدنية و مازالت تمارس نفس خطاب الفشل دون مراجعة فأين هي من الشارع الذي هو المحرك الرئيسي و وقود كافة السياسيين، أين هي من الاستعداد لانتخابات مجلس الشعب القادمة بعد شهور بسيطة وحين ستفشل ستصرخ بأعلى صوت أن اللعب لم يكن نظيف و هناك أهداف من حالات تسلل واضحة و تستعطف وهم المجلس العسكري بصفته الأخ الكبير ليأتي لها وحدها فيما تعتقد انه حقها المسلوب و تستعدي الجميع في أوهام الدولة العميقة و الواقع يقول أن الدولة العميقة هي دولة منذ عام 1928.ه

الديمقراطية ليست هي صناديق الاقتراع وكفى فهي ممارسة و تطبيق فكلنا يسمع و يري عمليات تفتيت الأحزاب بعد انتخاباتها الداخلية وما بها من صراعات للفوز في كعكة المناصب الحزبية الضيقة و مطالبة البعض بمحاكمة أركان النظام السابق بمحاكم ثورية لتنتهي بحكم من أول جلسة بقطع رقابهم في التحرير فلماذا المحاكمة إذا و الحكم جاهز دون ركن الدفاع الجوهري في أي محاكمة إنها فاشية و تسلط تسري في العروق، ولا أدل على الدعوة إلى مظاهرات 24 أغسطس القادمة - لست مع هذه الدعوة و لا غيرها وان كنت احترم حريتهم فيما ذهبوا إليه - إلا انقلابا على الديمقراطية التي تحبو وتحتاج إلى التشجيع نعم فالديمقراطية هي أن نحترم الصناديق ورأي المصوتين مهما كانت وأن نعترف بالفشل و نستعد للجولة القادمة بعد أن نقيّم الأخطاء ونتجنبها، وهى دعوة لن تجد لها صدى واسع بين المواطنين الذين ما رأوا خلال فترة إدارة العسكر للبلاد سوى انفلات في كل شيء من قطع طرق و أزمات غاز و بنزين و غيره ، أما الركون و السكون و اصطناع البطولات الزائفة في السب و القذف و التقريح فهي شأن الصغار الهواة و انتظار دعم جهات داخلية أو حتى خارجية بأساليب غير ديمقراطية فهي ازدواجية فجة فالإسلاميين أينما كانت مصلحتهم توجهت بوصلتهم إليها، خطابهم يدل على ذلك فالسياسة هي فن الممكن فلا خصم ثابت إنما المصلحة هي المحرك والاتجاه المنشود ، الإخوان عكس القوى الأخرى التي ركنت إلى خصمها اللدود المجلس العسكري وانجرفت في مواجهة فاشلة و خاسرة معه معارك دون كيشوت و طواحين الهواء فما من معركة دخلتها القوى الثورية إلا وكانت وبالا ولم تنجح في معركة واحدة قط وبعد أن كان المجلس العسكري أمس هو العدو الذي يدمر أهداف الثورة اليوم تنعيه وتستعديه على الإخوان وهو لن يتحرك حتى وان لعقوا بيادتهم ، الآن نقول أن هذه القوى تحركت بغباء ومهدت الطريق للإخوان بالورود فحسن نية القوى الثورية وبراءتها كان مكمن الضعف فالطريق إلى جهنم مفروش دوماً بالنوايا الحسنة ، واليوم هل شعارات لا دستور تحت حكم العسكر أو الدستور أولاً وكافة الشعارات الخرقاء هل لها صدى ؟ بل صرنا بدستور تحت حكم المرشد إنهم كانوا السبب في سيطرة الإخوان الذين تركوا القوى الثورية تستنفذ قواها في معركة الوهم مع مجلس الخيبة والندامة، فبماذا تستعد الآن للمعركة فبعد شهور قليلة ستأتي انتخابات مجلس الشعب فهل استعدت لها القوى المدنية وتعلمت الدرس أم ستصرخ كعادتها منتظرة المساعدة ممن لا طاقة له، الانتخابات القادمة معركة الفرصة الأخيرة وقبلة الحياة للقوى المدنية وإلا ستكون كما كانت سابقاً معارضة مستأنسة لزوم الديكور والعرس الديمقراطي.ه



الاثنين، أغسطس 20، 2012

مايكل وحيد حنا يكتب: إحتكار القوة في مصر.

  بقلم:مايكل وحيد حنا  ترجمة:محمد عاطف.ه


تميزت الأنتفاضة المصرية ذات القدر المشئوم لعام 2011 بالفرص الضائعة والأمكانيات المهدرة. وكتذكير بالماضي القريب نجد تلك القصة الحزينة التي قدمها المشاركون في التظاهرات التي أسقطت نظام حسني مبارك مخلوطة دائما بالندم على سلسلة الأخطاء التي كان من الممكن تفاديها والتي أضعفت من زخم التغيير الأصيل. رغم ذلك نجد أن المرسوم الدستوري الأحادي الجانب الذي أصدره الرئيس محمد مرسي قد حصر تقريبا كل القوى والسلطات الحكومية في المكاتب التنفيذية، لذا يتضح أن الدرس المستفاد من ذاك الماضي القريب قد فشل في اختراق الوعي الجمعي للمشتغلين بالسياسة.

توازي السلطةأحادية الجانب التي ينفرد بها مرسي الخطيئة الأصلية في انتقال القوة الفوضوي والعاصف الذي حدث في مصر بعد الثورة: والاغتصاب المعلن ذاتيا لمجمل السلطات السياسية من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة عقب استفتاء مارس 2011. والأن وكما في السابق ركن أغلب قادة مصر السياسيين الى السكون بسبب الهالة الثورية التي تحيط بالرئيس مرسي بعد التسريح الصدامي لأقدم قادة العسكر وزعمة للسيادة المدنية. والأن وكما في السابق أيضا يطلب من المواطنين والقادة سواء أن يضعوا ثقتهم في قوى سياسية غير خاضعة للمراقبة. والأن وكما في السابق تستخدم الأفعال الإيجابية في ساحة واحدة لتبرير التعاملات الذاتية والحكم بالمراسيم.

بعد ثمانية عشر شهرا من الانتفاضة على القائد المستبد كلي السلطة مبارك، أفرز الانتقال الى نظام سياسي ديموقراطي رئيسا ذو قوى تنفيذية وتشريعية بالإضافة الى سلطة الأشراف الشاملة على صياغة دستور البلاد. مما يعني أن على الورق يملك الرئيس قوة ديكتاتورية.

إن قلة القلق والغضب في هذه الحالة يعد صادما في ضوء توجه مصر -ما بعد مبارك -الى انتقالات تتضمن الكثير من التشابهات بين ظروف مصر الحالية وبين الاحتكار المشئوم للقوى السياسية من قبل المجلس العسكري في بداية سقوط نظام مبارك.
كما يحدث الأن تم إسكات الضجة التي عقبت الاستيلاء على السلطة: فقد كان العسكر المصري لا يزال يعتبر ذو شرعية ثورية في بداية سقوط نظام مبارك بسبب رفضه لتوجيه أسلحته الى المتظاهرين. وكان المواطنين والقادة السياسيين على حد السواء مستعدين لمنح القادة الجدد مزية الشك. بينما تم تجنب بعض البدائل الأخرى، فالترتيبات السياسية الانتقالية كانت مبررة وفقا للحاجة، وكانت أيضا مفهومة ومؤقتة.

أعلن اللواء ممدوح شاهين المصمم القانوني للمجلس العسكري عن سلطة المجلس العسكري بعيدة المدى في 30 مارس 2011 بعد تأجيل غير مفسر عقب الاستفتاء العام يوم 13 مارس. أعلن اللواء ممدوح شاهين في مؤتمر صحفي عن الإعلان الدستوري لحكم مصر في المرحلة الانتقالية. فأعاد تأكيد هذا الإعلان الرفض العام لنموذج الدستور أولا في العملية الانتقالية، ولكن تلك الوثيقة الموسعة كانت مختلفة تماما عن مجموعة التعديلات المحدودة التي وضعت تحت رحمة الاستفتاء القومي. وكمعارضة لاشتقاق الشرعية من الانتداب الشعبي كان أطار العمل الذي يحكم الانتقال جزئا من حكم العسكر بشكل أساسي.

وعلى الرغم من عدم وجود انتداب شعبي حقيقي مستند على الاستفتاء العام، فقد أسس الإعلان الدستوري تحكما كاملا للمجلس العسكري في المرحلة الانتقالية وعطل بكل نجاح أي تحرك قريب للإصلاح.

وقد أتاح رضوخ السياسيين حدوث هذا الأمر بما فيهم الإخوان المسلمين أكثر الأحزاب السياسية تنظيما وفاعلية. وبالنسبة للإخوان المسلمين كانت خطط المجلس العسكري الانتقالية هي التي ستعجل بالانتخابات، مما سيضاعف من الفوائد المنظمة العائدة عليهم. وكان ثمن هذه الصفقة هو قبول المناورات الفوق سياسية التي قدست سيطرة المجلس العسكري على العملية السياسية بالإضافة الى شرعية تلك السيطرة القانونية والدستورية.

وبالمثل أستثمر الرئيس مرسي مواقفه الثورية بالإضافة الى شرعيته الديموقراطية التي أكتسبها بنصره الانتخابي، الذي أدى الى قوة سياسية شبه مطلقة، مع وجود أقل القليل من مصادر التوازن في النظام القانوني والسياسي، وكما حدث مع المجلس العسكري يدافع الرئيس ومسانديه عن أفعالة بالرغم من أنها مؤقتة ووصولية وعاجزة طبقا للشرعية الثورية.

كمسألة مبدأ ديموقراطي يعد تركيز القوى السياسية المتمثل في مرسوم الرئيس مرسي الدستوري أمر مكروه كليا. وهذا لأن هذا المرسوم ظهر في وسط المرحلة الانتقالية التي ستحدد الأبعاد والأساسيات للنظامين السياسي والدستوري الجديدين. وكنتيجة للسلطة الممنوحة ذاتيا التي ستعين جمعية تأسيسية جديدة في حالة فشل الكيان الحالي في إفراز مسودة دستورية للتصديق عليها، سيملك الرئيس مرسي سلطة قسرية واسعة للتأثير على المسودة الدستورية. وعلى ضوء الدور الحاسم لزملائه من الإخوان المسلمين وحلفاء إسلاميين أخرين في الجمعية التأسيسية، سيتم تقويض عمل الجمعية الحالية بشكل متعمد على أمل تكوين جمعية جديدة أكثر طاعة ينتقي أعضائها الرئيس نفسه. بينما ستقلل القيود السياسية من فاعلية هذه التهديدات، إلا أنها ستأثر على مسارات النقاش والحديث داخل الجمعية. علاوة على ذلك فإن منهج الإخوان المسلمين المستبد في الفترة الانتقالية وطريقة استخدامهم للقوى السياسية سوف يعطل أولئك المخدوعين بتأكيدات الإدراج في المجتمع السياسي العريض عن التحرك.
يتميز سجل أعمال الإخوان بالوعود الكاذبة والصمت في وجه انتهاكات المجلس العسكري، مثل المحاكمات العسكرية للمدنيين وتفعيل قانون الطوارئ خلال أكثر مدة خدمتهم. زاد على ذلك إرادة الإخوان بالتتابع مع المجلس العسكري تلويث شكل كل من ينتوي الاستمرار في الحركة الاحتجاجية من خلال التعبئة الجماعية والأعمال العامة.
تميز الأخوان أثناء فترة خدمتهم في البرلمان بإستقلالية سياستهم وعدم الإرتكان الى الأستشارة والجهود المستمرة للسيطرة على كل مظاهر العملية السياسية. بينما يمنحوا تصديقات خطابية على الأفكار الشاملة والجمعية، كذبت محاولاتهم لفرض المسودة الدستورية تلك التأكيدات المزعومة.
أستطاع الإخوان تغريب الفئة السياسية المصرية كلها تقريبا عن طريق التفخيم المؤسسي الذي يستخدمونه بشدة. وبالاعتبار بهذا التاريخ الحديث من غير المنطقي منحهم ثقة غير محدودة، فتلك الثقة ستكون في غير موضعها حتى لو منحت لأكثر فلاسفة الملك حكمة.

يجب الحكم على أعمال الرئيس مرسي كل على حدة. فطرده للمشير طنطاوي ورئيس الأركان السابق اللواء سامي عنان كان تصحيحا واجبا لتدخل العسكر في امتيازات الحكم المدني، وتصرف يفيد الرقابة على الطموح السياسي المتزايد لقيادات الجيش المصري. فقد تجاوزت طموحات قادة العسكر أثناء المرحلة الانتقالية العناصر الأساسية للخروج الآمن لتتضمن دور وصائي محصن دستوريا مما يتيح للكيان العسكري موضعا يعلو على الفحص والتدقيق ويتيح لهم التدخل في العملية السياسية. وبينما يعد الخروج الآمن حتميا يظل العسكر متمتعون بإمتيازات شاملة وبقوة سياسية كبيرة، فالخطط العسكرية المتطرفة تم رفضها غيابيا عن طريق تدخل من داخل العسكر أنفسهم كانقلاب على سبيل المثال. لذا يعد هذا التسريح من التطورات المفيدة والضرورية للمؤسسة الديموقراطية ككل وللنظام السياسي ذو السلطة المدنية.

ولكن لا يجب أن تعمل هذة الأنجازات المفاجئة على تغطية تكرار أحتكار السلطة الذي شوه الحياة السياسية المصرية المعاصرة. وحتى إغفال الطبيعة الفوق قانونية لأفعال الرئيس مرسي على أساس أنها الطريقة الوحيدة لمواجهة أطار العمل الفوق قانوني أيضا الذي أستخدمه المجلس العسكري لا يعد تبريرا لإنشاء نظام موازي من السلطة الغير خاضعة للرقابة. ففي حالة العمل بالمراسيم تصبح القيود القانونية الموجودة على إطارات العمل غير ملزمة. فالمرسوم الدستوري في حد ذاته يمكن أن يتضمن عمليات مراقبة ورصد للسلطة التنفيذية. وقد تعقدت هذه العملية في غياب البرلمان بعد أن فككه المجلس العسكري بناء على حكم المحكمة الدستورية العليا، ولكن هنالك بدائل تخيلية في حالة وجود إهتمام بالتوازن السياسي. كمثال على هذة البدائل يمكن إلباس السلطة التشريعية المؤقتة في الجمعية التأسيسية العاملة حاليا. وكبديل أخر يمكن إنشاء مجلس واسع القاعدة مكون من ممثلين متنوعين للتيارات السياسية والذين يكون تصديقهم حتمي للتشريع قبل النشر. وبإمكان الرئيس أيضا إصدار مرسوم انتقالي يرفع من الحقوق الفردية لتخفيف حدة القلق من أن هذة الحكومة ستدعم قوتها عن طريق إسكات النقد وتكميم حرية التعبير. ليس أي من هذه الخيارات مثالي، ولكنها على الأقل تمثل تغيرا نوعيا يبعدنا عن شبح السلطة الديكتاتورية.

وتعتبر المحكمة الدستورية العليا من موقعها الحالي مجرد وسيلة مراقبة مؤسساتية على الترتيبات الإنتقالية. فتسييس المحكمة بالإضافة الى واقع القوى السياسية المحيطة يعيق من قدرتها على المراقبة الدقيقة. ولأن موقف العسكر يتردد بين الاستسلام والعمل ضد قياداتهم فإن أي تدخل من قبل المحكمة يمكن أن ينتج عنه حكم غير قابل للتنفيذ مما سيقلل من مصداقيتها أكثر ويجعلها عرضة للأعمال الأنتقامية في شكل حملة تطهير كبيرة. فمثل هذة الأعمال يمكن أن تنهي قدرة المحكمة على العمل ككيان مستقل نهائيا.


سيبدو الوضع في غاية الشذوذ إذا أدت الآمال والتطلعات التي أفرزتها الثورة المصرية الى استبدال ديكتاتور بأخر. وعلى الرغم من أن الرئيس مرسي لم يسئ إستخدام سلطاته الموسعة حتى الآن إلا أنه يجب ان لا يمنح الفرصة من الأساس. فالتيارات السياسية يجب أن تجتمع على حماية مبادئ الديمقراطية، وأن تمارس ضغطا منسقا لكي تقوّم أطار العمل الانتقالي أحادي الطرف. وفي حالة غياب تلك الجهود ستبدأ على الأرجح قصة جديدة من الندم والفرص الضائعة لتتميز بها المرحلة الحالية من الإنتقالية في مصر.

يمكن الإطلاع على المقال الأصلي على هذا الرابط.

الأحد، أغسطس 19، 2012

أحمد عبدربه يكتب: عيد سعيد بدون تحرش


تفتكروا ممكن العيد السنة دي يمر بدون حالات تحرش في الشوارع والميادين، تفتكروا انه بعد انتهاء شهر العبادة شهر رمضان هيأثر بشكل إيجابي على الشباب ويمنعهم من محاولة التحرش بالفتيات في العيد، ممكن وصول مرشح التيار الإسلامي لمنصب رئيس الجمهورية معناه ان الشعب المصري متدين ورافض للتحرش الجنسي.  طيب عايزين نفكر لما كل الشباب بيقولوا إنهم ضد التحرش وان بنات مصر خط احمر آمال مين الى بيتحرش؟ طبعا الموضوع مش بسيط وبيشغل بالنا كلنا خاصة وانه النهاردة عيد الفطر وكل سنه وحضراتكم طيبين.
هذه الظاهرة التي باتت تؤرق الفتيات في المجتمع المصري والتي بدلت انتظارهن للمناسبات لكي يحتفلن بها الى خوف ورعب من الاحتفال والنزول الى الشوارع خاصة في الأعياد والموالد ومواسم عرض الأفلام السينمائية في الصيف وغيره من المناسبات الشعبية.
في مناسبة عيد الفطر أعاده الله على مصر بالفرح والسعادة واليمن والبركة بكل خير قررت أن يكون مقالي عن هذه الظاهرة التي أثرت بشكل سلبي على الاحتفال.
أولا: التعريف 
فإذا جئنا إلى تعبير التحرش الجنسي، وهو تعبير يبدو جديدًا على الثقافة العربية فهو ترجمة للتعبير الإنجليزي Sexual Harassment أو Sexual Assault، وبالبحث عن معنى الكلمة في القاموس وجدنا المعاني التالية: المعجم الوجيز، طبعة وزارة التربية والتعليم، مصر: حرشه حرشًا: خدشه. وحرش الدابة: حك ظهرها بعصا أو نحوها لتسرع. وحرش الصيد: هيّجه ليصيده. والشيء الحرش: الخشن. وحرَّش بينهم: أفسد بينهم. وتحرَّش به: تعرَّض له ليهيِّجه.
 ويتضح من هذه المعاني اللغوية أن لفظ التحرش يجمع بين القول والفعل، وأنه يحمل معنى الخشونة أو التهييج أو الاعتداء الخفيف. وهذا المعنى اللغوي العربي بالإضافة إلى دلالات المعنى الإنجليزي يتفقان على جمع معنى التحرش للقول والفعل، وهذا يدفع قول القائلين بأن التحرش يتوقف عند القول فقط دون الفعل، وأن الفعل يدخل في نطاق هتك العرض. والحقيقة أن التحرش درجة أقل من هتك العرض بمعناه القانوني فالأول يتضمن إيماءات أو تلميحات أو نظرات أو كلمات أو لمسات أو همسات ليست بنفس درجة الفجاجة والعنف في هتك العرض، ولكنها تجرح مشاعر أي أنثى تعتز بكرامتها الإنسانية وبهويتها الأنثوية. ولهذا نقترح هذا التعريف للتحرش سواء كان من ذكر لأنثى أو من أنثى لذكر أو بين طرفين من نفس الجنس: " التحرش الجنسي هو أي قول أو فعل يحمل دلالات جنسية تجاه شخص آخر يتأذى من ذلك ولا يرغب فيه". والتعريف بهذا الشكل يجمع بين الرغبة الجنسية والعدوان من طرف إلى طرف بغير تراض.
  
 ثانيا: العوامل المؤدية الى انتشار الظاهرة:
* التنشئة الاجتماعية السيئة
* التعليم المنهار 
* تأخر سن الزواج
* الظروف المعيشية الصعبة 
* عدم الاهتمام بنشر الثقافة الجنسية السليمة 
* انشغال الأسرة والمجتمع والدولة عن الاهتمام بالشباب في سن المراهقة
  الأسباب كثيرة
ثالثا: الحلول المقترحة: 
• دور الدولة: وبشكل سريع القيام بتغليظ العقوبات ضد التحرش الجنسي وإصدار قانون صريح لمنعه.
• انتشار قوات أمن بأعداد أكبر في المناسبات والأعياد للقبض على كل من يحاول التحرش بالفتيات.
دور الإعلام في التوعية المجتمعية بحق الأخر واحترامه وعدم التعدي عليه 
دور رجال الدين في التوعية الدينية الحقيقية بدلا من الانشغال في أمور أخرى اقل أهمية. 
• دور الشباب الواعي والمثقف في التوعية.
حملة مجتمعية واسعة يشارك فيها الجميع من شباب وبنات وعائلات ورجال سياسة ودين وكل من يهمه الأمر.
للأسف كنت أتمنى أن تنتهي هذه الظاهرة لكن الحقيقية لست متفائل بنهاية هذه الظاهرة في القريب.
ولازم نحاول نوجد حلول أكثر وأكثر عملية ولازم نتحرك لان ظاهرة التحرش تهدد السلم المجتمعي. وبتهدد الاستقرار وبتهدد الأمن العام وبتهدد حياة مواطنين مصريين للخطر دائما.
شباب الثورة دوركم مستمر في محاولة تطهير مصر من كل الشوائب والمصائب بالتوازي مع دوركم الرائع في محاولة القضاء على الفساد واستكمال إسقاط نظام ديكتاتوري والتصدي لعدم إنتاج نظام ديكتاتوري أخر.





السبت، أغسطس 18، 2012

ابراهيم العجمي يكتب: للمثلث ضلع ناقص ...


رسم الربيع العربي خريطة جديد لمنطقة الشرق الأوسط بشكل سوف يؤثر بالتأكيد على ميزان القوى في العالم فمنذ قديم الأزل وكان المعسكرين الشرقي والغربي في تنافس على احتلال دول الشرق الأوسط لموقعهم الجغرافي المتميز والذي لا يستطيع أحد السيطرة على العالم بدون السيطرة علية سواء كان المعسكرين هم الفرس والروم أو الاتحاد السوفيتي وأمريكا أو مؤخرا الصين وروسيا وإيران من جانب وأمريكا والاتحاد الأوروبي على الجانب الآخر تظل العين دائما على الشرق الأوسط لحسم كافة الميزان.ه
  و لكن في عصرنا هذا عصر القوى الناعمة فالسيطرة لم تعد بالسيف أو الدبابة فعصر العولمة و تكنولوجيا الاتصالات و المعلومات خلق مفاهيم جديدة لم تكن موجودة على الساحة و لم يكتفى بخلق هذه المفاهيم بل و فرضها على المعركة لكى تكون هي السلاح الجديد بالرغم من أن مفهوم " القوى الناعمة" ليس بالمفهوم الجديد فمنذ  أواخر ثمانينات القرن الماضي خرج علينا العالم الدكتور جوزيف ناي عميد في جامعة هارفرد و رئيس مجلس الاستخبارات الوطني الاميركي ومساعد وزير الدفاع في عهد إدارة بيل كلينتون, ليغير للعالم مفهوم الصراع التقليدي و يطرح البديل للغزو بالطائرات والدبابات وهو الغزو الثقافي والاقتصادي بمعنى أن " القوى الناعمة"  للدولة قوة روحية ومعنوية من خلال ما تجسده من أفكار ومبادئ وأخلاق ومن خلال الدعم في مجالات والثقافة والفن ، مما يؤدي بالآخرين إلى احترام هذا الأسلوب والإعجاب به ثم اتباع مصادره باعتبار مصدرة هو المثالية العليا .ه
أمثلة على استخدام القوة الناعمة :-ه
   الحلم الأمريكي الذى تجسده قيم الديمقراطية و الحرية و محاربة الإرهاب و صناعة الحضارة  الذى تصدره للعالم و هو المبرر لكل ما تفعله من انتهاكات في العالم تحت مسمى تحرير الشعوب من الأنظمة الديكتاتورية و تصرف الولايات المتحدة الأمريكية المليارات سنويا في دعم وصناعة الأفلام التي تجسد الجنود الأمريكيين في صورة البطل المنقذ و تصور أمريكا على انها الملجأ الأمن حتى صارت الهجرة الى أمريكا حلم اغلب الشباب العربي , الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية شهدت تحول كبير جدا في السياسات الخارجية بعد ان تولى السناتور باراك أوباما خلفاً للرئيس السابق جورج بوش يتركز في التحول من استخدام القوي المفرط الذى كان يميز عصر بوش الابن من أستخدم لغة السلاح بشكل موسع في غزو العراق و أفغانستان الى عصر جديد يغلب فيه لغة الحوار بداء على يد أوباما بخطاب الى الامة العربية و الاسلامية من جامعة القاهرة و الذى يعتبر عهد جديد الغلبة فيه للقوى الناعمة الذي يعتبر مؤسسها جوزيف ناي هو الاب الروحي و مؤسس الليبرالية الجديدة وهى المدرسة الفكرية التي يتمنى لها الرئيس الأمريكي باراك أوباما .ه
ومثل اخر لديانة انتشرت في العالم كله تدعى الـ "الرستفارية " على ايد المغنى العالمي بوب مارلي وموسيقى الريجي التي خلقت نوعاً من الاهتمام بهذه الحركة الدينية حتى وصل اتباع هذا المعتقد أكثر من مليون شخص من جميع أنحاء العالم.ه
  و مثل اخر نعيشه جميعا نحن المصرين فبقدر ما عنينا من نظام مبارك القمعي و الإعلام الموجة الذى استخدم في تضليل الشعوب وليس الشعب المصري فقط و ظهر هذا بوضوح في فترة ما بعد الثورة , لكن هذا الإعلام القمعي هو في الحقيقة مجرد أداة من ادوات النظام العسكري الذي يحكم مصر منذ 1952 و بالرغم من كل مساوئ الإعلام في النظام العسكري إلا أنه قام بدور القوة النعمة لمصر عن طريق الافلام و المسلسلات المصرية أصبح الوطن العربي كلة يعرف اللهجة و الثقافة و التاريخ المصري بل حتى مقولة " مصر ام الدنيا" التي اطلقها المصريون أصبح يرددها العالم كلة ليس بالحروب و السيطرة العسكرية بل بنشر الثقافة المصرية ام عن طريق الجامعات المصرية التي تستقبل اعداد كبيرة من العرب و الأفارقة أو الدراما و السنيما المصرية التي تصل الى ملايين البيوت في عصر الفضاء المفتوح .ه
 يؤكد الكاتب جوزيف ناي صاحب نظرية "القوة الناعمة": أن مصدر قوة أمريكا ليس هو الجيش فقط وإنما مجموعة من الدواعم لهذه القوة فعلى سبيل المثال تجتذب الولايات المتحدة أكبر نسبة للمهاجرين، والطلبة الدارسون منهم سيحملون الكثير من القيم والمبادئ الأمريكية، ويمكن أن يكونوا سفراء للثقافة الأمريكية ويحتلون في دولهم مراكز القرار.ه
 الضلع الناقص في مصر بعد الثورة هو غياب رؤية واضحة أو حتى تطلعات في المستقبل عن العلاقات المصرية الخارجية في ظل منافسة قوية لدول صاعدة في منطقة الشرق الاوسط أصبحت تنافس مصر بسحب البساط من تحتها فالدراما التركية أصبحت هي الاولى في الشرق الاوسط و قطر بقناة الجزيرة تتربع على عرش الاعلام الإخباري , قد تكون مصر بعد الثورة منهكة اقتصاديا و تعانى من مشاكل اجتماعية نتيجة لتأزم الاوضاع الاقتصادية علاوة على ما كانت علية  قبل الثورة نتيجة فساد النظام الحاكم , ولكن بالرغم من هذا كلة فكان هناك سياسات واضحة في التعامل مع العالم في الخارج  وهذا هو الضلع الناقص من مثلث النهضة الذى تفتقده مصر اليوم .ه


الجمعة، أغسطس 17، 2012

عمرو علاء يكتب: هل يرضى الأمريكان بما فعلة مرسى؟!


هل يرضى الأمريكان بم فعله مرسى؟! وكيف رضوا بذلك؟! هذا سؤال يطرح على لسان كثير من المتابعين لتطورات الوضع في مصر و فكر به العديد من عامة الشعب، ولكن هناك بعد الأمور التي لابد ان تراعى وتأخذ في الحسبان عند الإجابة على هذا التساؤل فمن يتسأل عن الأمريكان اليوم عليه أن يعي جيداٌ أن الأمريكان باعوا من قبل مبارك من أجل مصلحتهم ويمكنهم أن يبيعوا أي شخص وأي مجلس مقابل مصلحتهم فقط. السؤال الآن ماهي مصلحة الأمريكان في بسط الإخوان سيطرتهم على مصر؟؟

أذا أردنا أن نجيب على هذا السؤال فعلينا أن ننظر بعين الاعتبار الى العملية الانتخابية في الولايات المتحدة والتي تؤول كل مؤشراتها الى فوز أوباما بمدة رئاسية جديدة. ومن المعروف أن أداره اوباما بعيدة كل البعد عن خوض حروب مع دول أخرى على العكس من أداره بوش التي كانت تبحث عن الحروب وتخوضها مستخدمة ظاهره الإسلاموفوبيا التي ازدهرت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر في الغرب كله. إدارة أوباما تعي جيدا الخطر الإيراني المتنامي والمتزايد في الشرق وهي لا ترغب في المغامرة في الدخول في حرب سواء عن طريق قواتها أو عن طريق إسرائيل لذلك سترعى وستعمل على تقوية أنظمة سنية متشددة في المنطقة في كل من مصر والسعودية لتصبح كحائط صد للنفوذ الإيراني في المنطقة لتكون نوعا من أنواع الحروب بالوكالة.

ثانيا أن محمد مرسى لم يكن ليستطيع أن يأخذ مثل تلك القرارات دون علم مسبق من الولايات المتحدة به، خاصة وان الولايات المتحدة أصبحت تتعامل مع الإخوان على أنها الحليف الجديد لها في المنطقة بعد سقوط مبارك في مصر وصعود نجم التيارات الإسلامية التي خرجت من عباءه الإخوان المسلمين في كثير من الدول التي انتفضت ضد حكامها. لذلك لا يمكن لمرسى أن يأخذ مثل تلك القرارات دون علم مسبق من الولايات المتحدة.

ثالثا القيادة الجديدة للجيش في مصر هي قيادة تلقت تدريبات في  الولايات المتحدة فوزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسى حاصل على زمالة كلية الحرب العليا في أمريكا عام 2006 والفريق صدقي صبحى رئيس الاركان قد درس في عام 2005 في الولايات المتحدة وله ورقه منشورة في أحد المواقع التابعة لوزارة الدفاع الامريكية تبين تفكيره بخصوص الأمور التي تتعلق مع الأمريكان، لذلك فسكوت الولايات المتحدة هذا على تغير قيادات الجيش نابع لكونهم تعاملوا من قبل مع القيادة الجديدة وأنهم يعرفونهم جيدا خاصه وانها لن تغامر مهما كانت المبررات في أن تضع اكبر جيوش المنطقة في يد قيادة  لها ميل سياسي الى أحد الفصائل الموجودة على الساحة.

رابعا المنطق البراغماتي الذى تتعامل به الولايات المتحدة مع مختلف القضايا التي تتعرض لها في أنحاء عديدة من العالم تجعلها قادرة على التعامل مع أي متغير يطرأ على الساحة الدولية بمرونة شديدة. لذلك فبعد موجات الربيع العربي التي اجتاحت العديد من العواصم العربية وتزايد نفوذ الإسلاميين في بعض هذه العواصم فكان لا زما على الولايات المتحدة أن تعي أنها بصدد مرحلة جديدة توجب عليها ان تغير من خططها واستراتيجياتها في المنطقة من أجل أن تتعامل مع المعطى الجديد وهو بزوغ نجم الإسلاميين وهو ما حدث ويحدث بالفعل، ما كان للولايات المتحدة أن تقبل ان يتولى زمام الأمور في دوله محورية وكبيره كمصر بجماعه راديكالية كالإخوان المسلمين إلا بعد أن تأكدت الولايات المتحدة من السياسة التي سيتبعها النظام الجديد في مصر خاصة تجاه إسرائيل. هذا هو باختصار سبب سكوت الولايات المتحدة من وجهة نظري البسيطة على قرارات محمد مرسى الأخيرة.