الأحد، يوليو 29، 2012

صلاح الشريف يكتب: السياحة الإيرانية بين طوق النجاة ومخاوف التبشير

في ظل الرغبة الجامحة لدي النظام والشعب الإيراني حاليا في تعزيز التقارب مع النظام المصري الجديد والشعب المصري، يأتي ملف السياحة الإيرانية لمصر - المتوقفة منذ عقود - في مقدمة المباحثات الدبلوماسية  -التي لم تنطلق بعد - حيث أعلنت عشر شركات سياحية  إيرانية  علي الأقل حتي الآن أن ملايين من الشعب الإيراني  تترقب بشوق وشغف لزيارة المزارات الدينية الموجودة بمصر ومراقد أل البيت المنتشرة في ربوع محافظات مصر فضلا عن زيارة الأضرحة والمساجد التي تعود إلى العصر الفاطمي، والتي تمثل أهمية دينية بالغة الأثر للإيرانيين كما تحاول تلك الشركات جاهدة في الضغط علي حكومتها  لفتح مفاوضات لاستئناف السياحة الإيرانية لمصر كما  وعدت غالبية مؤسسات السياحة والسفر الإيرانية عن قدرتها إيفاد أفواج سياحية مكونة من نحو١٠٠ ألف سائح  إيراني بشكل شهري طوال العام دون الارتباط بمواسم كما يحدث من قبل السياحة الغربية مما يوفر ديمومة التشغيل للمرافق السياحية وينهي مأساة العمالة الموسمية  في السوق السياحي المصري  كما  يصرح رجال الاقتصاد السياحي الإيراني في وسائل إعلامهم  بثقتهم في تعويض التناقص الحاصل  في أعداد السياح الغربيين لمصر بسبب التداعيات الأمنية لثورة25 من  يناير بأعداد كبيرة من  السياح الإيرانيين الذين يتسمون بالثراء وبارتفاع الدخول وبارتفاع متوسط الليالي السياحية  التي يقضونها في الدول التي يزورونها  مقارنة بالسائح الغربي  فضلا عن عدم تكبد الشركات والمنشآت السياحية المصرية مصاريف كبيرة مقارنة بالسائح الأوربي لبساطة السائح الإيراني وعدم توجس حكومته من المخاوف الأمنية - بعكس السياح الأوروبيين والأمريكان الذين تتحجج حكوماتهم بأي أحداث أمنية عارضة - وكذلك العمل علي فتح أبواب وأنماط سياحية جديدة بخلاف السياحة الترفيهية والأثرية والعلمية وسياحة الشواطئ التي يبدو أن باتت شبه مهددة  بعد وصول الإسلاميين للحكم  في مصر حيث يغازل خبراء السياحة الإيرانية الساسة المصريين أنه بإمكانهم تنشيط نمط السياحة الدينية في مصر والمهمل منذ الأزل والذي يتم  بشكل تقليدي وفي حدود ضيقة حيث تقتصر السياحة الدينية لمصر في الرحلات  الدينية الداخلية من  زيارة أضرحة ال البيت وأولياء الله  في الموالد التي تتم علي مدار أيام العام من قبل المسلمين وكذلك السياحة الدينية المسيحية للأديرة مثل دير سانت كاترين ودير إسنا ودير ماري جرجس وما كان يتم من قبل في زيارة أعداد قليلة من اليهود لضريح أبو حصيرة.ه
حيث  يلوح رجال الاقتصاد والشركات السياحية الإيرانية  بإمكان إيران إيفاد ملايين من السائحين ما بين السياحة الدينية والسياحة النمطية. لتنعش السياحة الإيرانية محافظات غير مصنفة سياحيا بمصر مثل أسيوط  وقنا وبقية المحافظات التي تضم بين جنباتها مزارات لآل البيت.ه 
الخبراء السياحيين بمصر يرون أن  دخول أي سائح  بغض النظر عن جنسيته أو ديانته  أو ثقافته هو إضافة  جديدة يسعون جاهدين لتحقيقها لتعافي الاقتصاد القومي. ولكنهم يرون أن عودة السائح الإيراني تحديدا تحتاج إلي صناعة قرار سياسي ودبلوماسي رفيع  وإجماع  شعبي كبير حتي يشعر السائح الإيراني بالأمان في مصر ويحظي بضيافة أهلها مع مراعاة الجانب الأمني المتمثل في دراسة المخاوف التي قد تعقب فتح أبواب مصر للسياحة الإيرانية من تفشي المذهب الشيعي من خلال السياح الإيرانيين  بالتبشير الشيعي من خلال الاحتكاك بالناس وتوزيع المنشورات عليهم في الأسواق والمزارات حيث يوجد  في مصر جمهورعريض يتفق مع الإيرانيين في محبة ال البيت  مما يسهل اختراق قلوب  تلك الفئة من الشعب المصري حيث يستلزم ذلك. مراجعة موقف النظام والدولة المصرية الجديدة من التشيع بجانب دراسة المردودات السياسية وانعكاساتها من تدفق السياحة الإيرانية لمصر متمثلة في مدي حدوث أي تذبب في  العلاقات المصرية الوطيدة مع دول   تنظر لإيران نظرة عداء ودول تفرض عقوبات اقتصادية علي المتعاملين مع إيران حيث قد تعامل السياحة الإيرانية لمصر مثلها كمثل أي سلعة اقتصادية  تستورد وتصدر  مع إيران وقد يطبق عليها  وعلي بقية مناحي الاقتصاد المصري عقوبات اقتصادية  نحن في غني عنها  بجانب  دخول مصر في مشاكل سياسية ودبلوماسية مع دولة الامارت  الشقيقة التي تحتل إيران جزر من أراضيها فضلا عن  مخاوف دول الخليج  العربي بشكل كامل من التقارب المصري الإيراني وما يعقبه من  سحب دول الخليج لاستثماراتهم بمصر في حالة نمو و تدفق حركة السياحة الإيرانية إلى مصر.ه
حيث يتطلب ذلك أن يتم وبشكل فاعل وضع سقف وقيود صارمة لطرد تلك المخاوف وهي أن تكون السياحة الدينية أو غيرها من أشكال السياحة الإيرانية  بهدف سياحي بحت وليس من اجل السياسة أو التبشير أو تصدير التجربة الإيرانية حيث من الوارد أن يحاول الإيرانيين نشر المذهب الشيعي في مصر مستغلين هذه الفرصة السانحة و من الممكن فرض ضوابط علي تحركات واختلاط السائح الإيراني وفي نفس الوقت الاستفادة من دخل السياحة الإيرانية لمصر وأن تكون هناك شركات سياحية دينية متخصصة مع إيجاد آلية ورقابة  شديدة عليها. من ناحية أخري يعلو صوت خبراء سياحيين مصريين  يغلب عليهم طابع التشاؤم في رفض انتظار مصر طوق النجاة من إيران وتطلعها بأن تنتظر مصر من دولة إيران بإنعاش اقتصادها المتدهور حيث يفندون شخصية السائح الإيراني بأنه نوع من السياح  يتحدث لغة معينة غير منتشرة ويبحثون عن متعة   ورحلات ذات طابع خاص لم نعتادها من قبل ونحتاج وقتا كبيرا لتخريج شريحة من المرشدين السياحيين يتحدثون اللغة الفارسية بجانب دراسة  ذلك النوع من السياحة ودراسة مزاج السائح الإيراني وإنشاء أسواق توفر مستلزمات وعاديات وهدايا الزوار الإيرانيين الشيعة حتي نستطيع أن نستفيد بشكل جيد من تلك السياحة وإغراء السائح في إنفاق أمواله وتحفيزه علي العودة مرة أخري مما يستلزم هيكلة منظومة السياحة المصرية بشكل كامل.ه
بجانب حتمية وجود استقرار سياسي في إيران حتي نستفيد من سياحتها وهو غير موجود حاليا  في ظل تصاعد حدة الخلاف بين أمريكا وإيران الماضية قدما في برنامجها  النووي غير عابئة بتهديدات أمريكا وإسرائيل ودعمها المادي والمعنوي وبشكل علني   لحركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني، وكذلك تناقض الموقف الشعبي والرسمي المصري من نظيره الإيراني من الثورة السورية وما يهدد انسجام مصر الثورة و كأحد دول الربيع العربي بسائح يرفض ذلك الربيع رغم معايشته له في أواخر السبعينات حيث يرجح هؤلاء الخبراء  فكرة الأمن المصري علي كفة العائد الاقتصادي على الشركات والعاملين بالسوق السياحي. كذلك تري تلك الطائفة من الخبراء التي خرجت تشكك في مدي اقتصادية  السياحة   الإيرانية لمصر مرجعين ذلك بأنها تتطلب بنية تحتية وأساسية  ليس وقتها الآن من خلال تدشين خطوط طيران مباشر بين المطارات المختلفة في المدن المصرية والإيرانية   وزيادة البعثات الدبلوماسية ووجود قنصليات في أماكن متفرقة  مثل الاقصر وأسوان   لإيران وبقية المناطق والمدن التي سيستهدفها الزوار الإيرانيين مع  ضرورة وجود استقرار سياسي بين الدولتين حتى يكون هناك استقرار اقتصادي ويتم التعاون بشكل مناسب ومفيد، كما يتمادي ذلك الفصيل من الخبراء في  عدم تعليقهم أملا علي السياحة الإيرانية علي  المدى القريب  من منطلق  تحليلاتهم للتجرية السياحة الإيرانية للعراق  وسوريا  والأردن بعد  تنامي المد الشيعي بها وإقامة حسينيات ولطميات  والاحتفال بموسم عاشوراء بشكل موسع  بعد زيادة السياحة الإيرانية لها، كذلك مخاوفهم من اختراق عناصر من الحرس الثوري الإيراني لأفواج السياح القادمين لمصر من إيران  علي غرار ماحدث في العراق، كما ينقسم فريق أخر  يري  تأجيل فتح هذا الملف لحين تعافي الأجهزة الأمنية في مصر وعبورها عنق الزجاجة الحالي ولانكشاف المشهد السياسي و انتظارا نجاح الثورة السورية حتي  لايتم إحراج  الشعبي المصري المناصر للقضية السورية. ه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق