الثلاثاء، يوليو 31، 2012

خالد الجمال يكتب : يا مرسي ايهما آمن : بيت الله أم ميدان التحرير

برز الدكتور محمد مرسي علي الساحة السياسية بقوة خلال المرحلة الأخيرة منذ أن نصبته جماعة الإخوان المسلمين رئيسا لحزب الحرية والعدالة، ثم تشاء الأقدار أن يكون مرشح الحزب الوحيد لرئاسة الجمهورية بعد رفض قبول ترشيح خيرت الشاطر، ورغم أن نسب ترجيحه كانت ضعيفة قبل أجراء الانتخابات وبالأخص خلال المرحلة الاولى ظهر مرسى بقوة وحصد أعلي الأصوات لينافس شفيق علي مقعد الرئاسة في الاعادة، وبمشيئة الله ثم دعم الشعب المصرى له أصبح مرسى رئيسا لمصر ولكل المصريين. وهو الأمر الذى يتوجب عليه أن يقبع ساجدا شاكرا لله علي ما حققه له ولجماعة الإخوان المسلمين ، وليؤمن الجميع بان الله إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون وسبحان مغير الأحوال .. أصبح بمشيئة الله رأس النظام السابق في السجن ورب السجون في سدة الحكم.
أصبح مرسي بعد خطابه القوى في ميدان التحرير أمام مليون مواطن مصري بدون قميص واقي من الرصاص بوصفه أول رئيس منتخب بحق من الشعب يمثل لدي جموع عريضة ممن لم ينتخبوه شكل من أشكال التفاؤل بتحقيق الأفضل علي الأقل خلال المرحلة المقبلة.
ولكن عندما قرر محمد مرسي قبل بدء حياته كرئيس للجمهورية أن يتجه الي حيث بيت الله الحرام لاداء مناسك العمرة لتكون اول زيارة له خارج الاراضي المصرية وتكون بداية تعكس للجميع أن هذا الرئيس يخاف الله وسيحافظ علي تطبيق تعاليمه وتحقيق العدل والمساواه بين الناس.
هنا شاء القدر أن أكون أنا أيضا شاهدا علي تلك العمرة وأشاهد أمام أعيني اللحظات التى جاء فيها مرسي يقف فيها أمام بيت الله حامدا شاكرا وملبيا وطائفا حول بيته وساعيا بين الصفا والمروة.
في البداية وأثناء توجهى الي بيت الله الحرام لأداء مناسك العمرة إذ بالطريق المؤدي الي المسجد الحرام مغلق وهناك مجندين يغلقونه لأن معالي رئيس مصر سيخرج بعد لحظات من القصر الملكى متوجها الي بيت الله الحرام، وبعدها بدقائق خرج مرسي في حماية أمنية سعودية كبيرة هو والوفد المرافق يستقبله أمام وداخل الحرم جموع من المصريين مهللين " مرسي مرسي .. هو هو "!! ولا حول ولا قوة الا بالله.
وطاف مرسي حول المسجد الحرام متقدما وفده في حماية حلقه تتكون مما لا يقل عن 30 مجند من الأمن الملكى يدفعون الطائفين يمينا ويسارا ويفسحون الطريق للرئيس الطائف ووفده المبجل غير عابئين بحجم الإيذاء الذي تعرض له جموع الطائفين من كافة بقاع الارض المتواجدين أمام بيت الله وملبين دعوته حيث كان لهم أن يتدافعوا مجبرين ليبتعدوا عن بيت الله ليتسع لمرسي واتباعه المجال للطواف.
هنا قررت أن اقترب من بيت الله مبتعدا عن طريق مرسى وجنوده، فإذا بي أجد بعض جنود الأمن السعودى ياتون عند باب الكعبة والحجر الأسود ليجذبوا المعتمرين والطائفين المتعلقين بالباب وجدار الكعبة والحجر الاسود من ملابسهم ليبعدونهم وإخلاء الكعبة للرئيس الضيف ، والادعى من ذلك فوجئت بأحد المجندين يقوم بمنع اثنان من الطواف الإيرانيين من الصلاة والسجود قائلا "يلا يا حجى ما في صلاة ها الحين " ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم اجد احدى الطائفات والتى اتضح من زيها ولهجتها انها مصرية تتجه نحو أحد المجندين قائله له " أنت لطمتنى علي وجهى لتبعدنى عن بيت الله وأنا عندي واحد وخمسون عاما ووالله ما فعلها زوجي منذ أن تزوجته فتاتى أنت اليوم لتفعلها لتخلي الكعبة" وما كان منه إلا أن توجه اليها بالاعتذار، والغريب أن اجد أحد الشباب المصريين ضعاف الايمان يقول للمجند الذي جذب ودفع المعتمرين : "ربنا يحميك أنا أفدى مرسي بدمى" فما كان من المجند إلا أن رد قائلا "وأنا أفديه بروحى" .. ووالله هذا ما رأته عيناي وما سمعته أذناي ، وأين؟.. أمام بيت الله الحرام أمام الكعبة الشريفة.
لذا وردت بذهنى مئات من الأسئلة : هل من حق محمد مرسي أن ياتى الي بيت الله الحرام ليؤدى مناسك العمرة ويطوف بالبيت - بين أناسا ما أتوا إلا ليعبدواالله ويذكروه ويتوجهوا إليه بالدعاء - في حماية بشر؟ هل سيقبل الله شكره وحمده ودعاءه ومناشدته التوفيق في رحلته الرئاسية وأن يتقبل عمرته التى جاء لأدائها بعد أن أحتمى بغيره؟ هل يري مرسي أنه آمناً في ميدان التحرير فيخاطر بنفسه أمام مليون مواطن مصري ويمنع الحرس الجمهوري من حمايته ويعلن أنه لا يرتدى شيئا يحميه من المصريين ، بينما يجد نفسه غير آمنا امام بيت الله الحرام فيطوف به في حماية جنود المملكة؟
إذا كان مرسي غير مسئولا عن ما حدث أمام بيت الله الحرام لعلة أنه لم يرتكب ذلك وأنما أرتكبه جنود المملكة، فمن سيكون مسئولا؟! فإذا أفترضنا أن محمد مرسي لم ياتى الي بيت الله هل كان سيحدث ذلك؟ بل ماذا لو جاء مرسي الي بيت الله ليطوف به ويؤدى مناسك عمرته في حماية وفده فقط ليطوفوا حوله ويمنعون الطواف من المصريين ضعاف الايمان من التقرب منه وأفساد عمرته .. هل كان سيحدث ما حدث وسيتم إيذاء المسلمين أمام بيت الله الحرام وهم من كانوا لو علموا بانه رئيسا يطوف بينهم ويتضرع الي الله لكانوا أفسحوا له الطريق بأنفسهم أمام الكعبة وأمام الحجر الاسود .. أم أن مرسي يري عكس ذلك؟!
لقد قبل مرسي حمايته ووفده أمام بيت الله الحرام من قبل بشر وقبل أن يتعرض الي الخطر في ميدان التحرير .. ولم يفكر ماذا ستكون منزلته عند الله أن مات أمام بيته الحرام بدلا من أن يموت في ميدان التحرير، وعليه يا مرسي إذا كنت قد قبلت تطبيق البروتوكولات وسمحت بذلك وبشكل غير مباشر أن تؤذي الطواف وتمنعهم من الصلاة وتعتدي علي الحرمات .. فهل سيقبل الله عمرتك؟.




هناك 6 تعليقات:

  1. في البداية احب ان اهنئك بعمرتك يا استاذ خالد التي كنت اري امام عيني فرحتك حين سمعت خيرها واتمني ان يقبلها الله منك ويزيك من فضله فانت اهل لكل فضل وثانيا احب ان اقول لك ان الرئيس مرسي فعلا غير مسئول مسئولية مباشرة عن ذلك ولكن ربما لو وجهت نظرك في الجهة الاخري لكنت رايت الزحام بفعل اكثر من ذلك كن من الواجب من السلطات السعودية ان تختار له وقت مناسب حتي يكون الجميع راض عن نفسه ربنا يرفع شان مصر اكثر واكثر وان شاء الله سوف يحدث بسبب وجود امثالك من الشباب الذي لايبغي غير رضا الله

    ردحذف
  2. استاذ سيد شكرا علي تهنئتك وبارك الله فيك ... ولكن اسمحلي اشير الي ما ذكرته من زحام امام الحرم ... استاذي العزيز مرسي دخل الحرم في تمام الواحدة بعد منتصف الليل اي في وقت يقل فيه الطواف حول الكعبة وعندما دخل مرسي الحرم لم يكن هناك عدد كبير من الطائفين مقارنة بالوقت الذي ماقبل صلاة المغرب وحتى صلاة العشاء وما بعدها .
    اما اذا كان مرسي غير مسئولا عن ذلك فهل كان سيحدث ذلك لو لم يذهب مرسي الي الحرم وهو رئيس للجمهورية واذا كانت البروتكولات تفرض ذلك فقد قبل مرسي ببروتوكولات الملوك امام بيت الملك الواحد القهار فارتكبت بفضل ذلك ذنوب لن يحاسب عليها الا من تسبب فيها ومرتكبها بالتساوى ... وانا ما كتبت هذه المقالة الا من غضبي لهول ما رايت ولان القادم الي بيت الله ينتمى لجماعة دينية تمارس السياسة واعتقد انها تعلم جيدا ماهية هذه البروتوكولات ولكنهم للاسف ليست لديهم قراءة جيدة للنتائج ويجهلون عواقب الامور ويتساهلون في مقتضيات علاقتهم مع الله لارضاء بشر ويعيبون علي من سبق ويفعلون مثله بحكم انهم مجبرين علي ذلك ولا حول ولا قوة الا بالله

    ردحذف