الجمعة، يوليو 27، 2012

ابراهيم العجمي يكتب : الإجابة هذة المرة ليبيا ...


إذا كانت الإجابة في انطلاق شعلة ثورات الربيع العربي هي تونس فـ الإجابة هذه المرة ليبيا
    انتهت الانتخابات البرلمانية للمؤتمر الوطني في ليبيا الثورة التي وصفها المحللون بأنها الثورة الأكثر نجاح في القضاء على رموز النظام السابق ورغم كل الدموية والخراب التي مرت به ليبيا أثناء الثورة إلا أنها الثورة الأقرب لمصطلح الثورة الكاملة فهي على عكس الثورات في اليمن وتونس ومصر التي مازالت رغم سقوط الحكام، النظام فيها لم يسقط بعد ولكن ليس هذا كله ما يميز التجربة الليبية ولكن ما يميز التجربة الليبية هو شيء أكبر من هذا .... فالتجربة الليبية جاءت على عكس نبوءة "فرج فودة " التي تحققت في مصر والسودان وتونس والجزائر الذي قال فيها: " تبدأ الدائرة المفرغة في دورتها المفرغة. ففي غياب المعارضة المدنية، سوف يؤدى الحكم العسكري الى السلطة الدينية، لن ينتزع السلطة الدينية من موقعها إلا بانقلاب عسكري يسلم الأمر بدورة بعد زمن يطول أو يقصر الى سله دينيه جديدة
   فالثورة الليبية و على غير المتوقع أكتسح فيها تحالف القوى الوطنية الليبرالي أول انتخابات برلمانية فى بلد يوصف شعبها بالتدين الفطري الذي يطلق عليه بلد المليون حافظ لكتاب الله مع العلم إن عدد سكان ليبيا لا يتجاوز الستة ونصف مليون نسمة على أقصى تقدير , بجانب ان الحياة السياسية بكل انوعها و أشكلها كانت محظورة في عهد القذافي طول 40 عام مما يجعل عنصر الخبرة في الحياة السياسية و سبق التجارب غير متوفر لأى فصيل سيأسى أضف إلي هذا ان المجتمع الليبي يختلف عن المجتمع المصري فهو ليس مجتمع تعددي فالتنوع الوحيد فيه هو تنوع عرقي بين العرب و الأمازيغ على عكس تونس و مصر التي يوجد فيها تنوع ديني بجانب التنوع العرقي ... فان كان هناك تميز لفصيل على الأخر فى التجربة الليبية  فبالتأكيد التميز ليس للفصيل الليبرالية. 
 و لكن لو نظرنا لنفس المعادلة من منظور مغاير فمن الممكن ان نجد ضالتنا ... و هنا سؤال يطرح نفسة و بقوة هل الصعود القوي الإسلاميين في مصر وتونس كل له تأثير سلبي على إسلاميين ليبيا ..؟؟
    حظيت الثورة المصرية باهتمام إعلامي لم تحظى به أي ثورة في العالم بجانب مكانة مصر الإقليمية جعلت العالم كله يراقب الثورة المصرية باهتمام بالغ وخاصة الشعوب العربية لأسباب عدة أهمها الدور الرئيسي في قضايا كثيرة على رأسها الصراع العربي الإسرائيلي و القضية الفلسطينية و حلقة وصل بين الأزمات العربية الداخلية عن طريق جامعه الدول العربية و يقع فيها أيضا مكتب الإرشاد  لجماعة الإخوان المسلمين الذي ظهر لهم دور بارز في كل الدول العربية التي شهدت تغير في الأنظمة بعد الربيع العربي و الأهم من كل هذا  أن ثورات الربيع العربي تقوم على استبدال الأنظمة العسكرية الديكتاتورية التي بدأت بمصر بعد الانقلاب العسكري في 1952 تحت مسمي" الضباط الأحرار" ثم انتقلت الانقلابات العسكرية على الأنظمة الملكية بمساعدة النظام العسكري في مصر حتى شملت ليبيا و تونس و سوريا و الجزائر و اليمن و غيرها , بأنظمة ديمقراطية يكون فيها الحكم للشعب و تداول للسلطة بين أبناء الشعب.
  مع كل هذه المراقبة الدقيقة و الاهتمام العالمي المحلي و الإقليمي و العالمي بالثورة و المصرية و توابعها و تضارب مواقف و أفعال جماعة الإخوان المسلمين و ذراعها السياسي حزب الحرية و العدالة و التجربة غير موفقة فى البرلمان بغض النظر عن الأسباب السياسية و الظروف المحيطة من تصدير أزمات من قبل الحكومة كما وصفوها أو من سخط من القوى السياسية في الشارع على مواقفهم السلبية من الأحداث طول فترة انعقاد البرلمان أو تدخل من قبل المجلس العسكري في صلاحيات السلطة التشريعية .. تظل النتيجة واحدة في النهاية وهي أن المجلس ذو الأغلبية من جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين كان اقل بكثير من الطموحات المتوقعة من الشارع المصري والعربي ومن الطبيعي أن تنعكس خيبة أمل المصريين وفزع التونسيين بعد الحوادث المتفرقة للسلفيين هناك أثر بالسلب على الإسلاميين في ليبيا.
أمام تحالف القوى الوطنية الفصيل الليبرالي الوحيد الذي فاز بأغلبية بعد ثورات الربيع العربي مشوار كبير وتحديات أكبر لإثبات أن مدنية الدولة والمواطنة والحريات هي السبيل الوحيد لتحقيق أحلام شعوب الربيع العربي ولعل تخرج لنا ليبيا بتجربة رائدة تجعل الإجابة هذه المرة ليبيا



هناك تعليق واحد:

  1. عندما تناقشنا انا واصدقاء لنا اثنا الثورة وبعدها مباشرتا توصلنا الى انه لا يوجد فرصه للقوة المدنيه الا بعد ما يتحرق شعرات القوة الدنيه ويظهر ضعفها وفكرها ولذالك انا متفال من الذى حدث فى ليبيا واعتقد سوف يحدث فى سوريا وفى مصر فى الانتخبات القادمه او احد القوه المدنيه تشكلت وظهرت كابديل وجميل المقال التحليلى يا ابرهيم

    ردحذف