السبت، يوليو 14، 2012

فادي صلاح يكتب : الأمر بالمواطنة والنهى عن التطرف


الأمر بالمواطنة والنهى عن التطرف

لا يختلف اثنان على أن الإرهاب الديني هو أسوء وأبشع أنواع الإرهاب, ورغم ذلك فإنه الأكثر تبريراً لدى مرتكبيه وأتباعهم. ولا يخفى علي أى منَا أن مقتل الشاب أحمد حسين لا يعتبر أولى حوادث الإرهاب بإسم الدين في مصر, و لكنه الأكثر وحشية وجرأة منذ فترة طويلة.

لذلك, أرى أنه لابد من وقفة حازمة تجاه هذه الحادثة الخطيرة, لأننا نمر بمرحلة حرجة وغير واضحة المعالم, ولأننا ولأول مرة في تاريخ مصر الحديث نشهد حكماً ذو طابع ديني لا يمكن إنكاره بحال, وبناء عليه فإن الرئيس المنتخب محمد مرسي مطالب بإنهاء هذا الحالة الخطرة فوراً, وإلا دخلت البلاد في حالة من الفوضي قد تقودنا إلا ما لا تحمد عقباه !

شخصياً, وعلى الرغم من أنني كنت أود الإنتظار لمدة أطول قبل أن أكتب عن هذا الأمر, إلا أن سلوك الرئيس الجديد يتنافى تماماً مع ما يدعي من حفاظ على الحقوق والحريات العامة, التي لن يسمح الشعب المصري بالمساس بها مهما كان, وما دام الدم يجري في عروق كل مصري وطني غير عنصري محب لبلاده. وتوضيحاً لوجهة نظري فإنني أرى أن تصريح الرئيس بإنه مقبل على خطوات للإفراج عن أحد أخطر المتطرفين الدينيين وهو عمر عبد الرحمن الذي أباح دماء المفكر الليبرالي فرج فوده إنما يعد تصرفاً غير مسئولاً من شخص يشغل الآن منصب رئيس كل المصريين. فلا يستقيم أن يتحدث الرئيس عن نواياه للتدخل في أحكام قضائية أمريكية من أجل الإفراج عن شخص مدان جنائياً, ويراه معظم المصريين متطرفاً وإرهابياً.

العودة إلى موضوعنا الرئيسي, فإنني لا أعتقد أن الرئيس محمد مرسي هو رئيس منزوع الصلاحيات لدرجة تمنعه من معرفة القائم على صفحة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر, والتي اعترفت بقتل الشاب أحمد حسين. لذلك, أرى أن هناك بعض النقاط التي يجب أن تصل إلي الرئيس شخصياّ, لأنها مطالب مشروعة وحتمية من أجل اصلاح الأوضاع وإيقاف خطر الإرهاب قبل أن تصل الأمور إلى وضع يصعب السيطرة عليه, مما قد يطيح بالرئيس المنتشي بالسلطة علي ما يبدو.

تتلخص النقاط في الاّتي:

1-            رفض حوادث الاعتداء الديني والطائفي وفرض الوصاية في بيان جمهوري رسمي يقرأه الرئيس على الشعب المصري من خلال وسائل الإعلام المختلفة, وذلك لتوضيح نوايا مؤسسة الرئاسة الناشئة, ولمحاسبتها حال عدم تنفيذها لوعودها المنصوص عليها في البيان
2-            معرفة القائمين على صفحة الأمر بالمعروف المشبوهة, واعلان أسمائهم ومصادر تمويلهم للرأى العام, عملاً بمبادئ الشفافية.
3-            التحقيق الفوري مع المسئولين عن الجريمة, وتقديمهم لمحاكمات سريعة وفورية ورادعة, حتى يصبحوا عبرة لأمثالهم من المتطرفين.
4-            العمل على نشر أعداد كبيرة من قوات الشرطة في أماكن التجمعات الحيوية, والقبض علي أي شخص يشتبه في ممارسته لنشاط إرهابي أو عنصري, مع معاملة المشتبه بهم معاملة اّدمية كاملة وإخضاعهم لتحقيقات عادلة.
5-            توفير خط ساخن فعال مخصص لتلقي الشكاوى والبلاغات المتعلقة بأى أفعال عنصرية أو إرهابية, وضمان حماية المبلغين من المبلغ عنهم.
6-            العمل على نشر الوعى المجتمعي بأهمية تقبل الاّخر وتفهم معنى المواطنة, من خلال النقابات والمدارس والنوادي والجامعات.
7-            تفعيل دور الأزهر والكنيسة المصرية, والتأكيد على أن الأزهر الشريف هو المؤسسة الدينية الإسلامية الرسمية للدولة.
8-            العمل على سرعة تقنين أوضاع الدراجات النارية والتوك توك, بمنحهم تراخيص تضمن حقوقهم وتمكن كل من الجهات الأمنية والمواطنين من تعقبهم والإبلاغ عنهم حال تورطهم في أي جريمة أو إعتداء.
9-            العمل مع السلطة التشريعية – الممثلة حالياً في المجلس العسكري – علي إصدار قانون رادع بعنوان "قانون المواطنة والحريات العامة", من أجل التأكيد على كفالة القانون لكافة الحقوق والحريات العامة للمواطنين, من أجل ترسيخ مبادئ المساواة والمواطنة قانونياً, مع معاقبة المخالفين للقانون بعقوبات رادعة و سريعة.

أما علي الصعيد الشعبي, فإنني أتمنى من أخوتي المواطنين أن يلتزموا بالنقاط التالية:

1-            التأكيد علي حقوقهم وحرياتهم العامة, وإيصال رسالة شعبية لكافة السلطات والمؤسسات بأنه لا تنازل عن أى من هذه الحقوق تحت أى ظرف, و خلال أى حكم.
2-            التكاتف الشعبي ضد أى محاولة للتعدي على حقوق وحريات المواطنين, والعمل على الإمساك بمرتكبي أى إعتداء – لفظي أوجسدي – وتقديمهم للجهات الأمنية, مع متابعة التحقيق معهم من خلال أرقام محاضر التحقيق الخاصة بكل حالة إعتداء.
3-            نبذ جميع الدعوات العنصرية في المجتمع, والتي تهدف إلى النيل من النسيج الوطني المتأصل في ثقافتنا المصرية عبر التاريخ, ورفض أى دعوات للتفرقة بين عناصر المجتمع المصري.
4-           الدفاع عن المطالب الواردة في هذا المقال, وغيرها من المطالب الشرعية للمواطنين, أمام كافة مؤسسات وسلطات الدولة حتى يتم تنفيذ تلك المطالب, وحتى تنتهي حالة اللاثقة الموجودة في الشارع المصري حالياً
أخيراً, وبإختصار .. حقوقنا وحرياتنا العامة جزء من كياننا كمصريين .. ندافع عنها, نحافظ عليها .. أو نموت

هناك تعليق واحد: