الخميس، يوليو 12، 2012

توماس كولمان يكتب : اسرائيل والربيع العربي


اسرائيل والربيع العربي
ورد بالدويتشه فيلا
بقلم توماس كولمان
ترجمة: هبه درويش



لينك المقال الأصلي : http://www.dw.de/dw/article/0,,16068609,00.html


ان الإنقلابات التي حدثت في العالم العربي وضعت اسرائيل أمام تحديات جديدة، فالحلفاء القدامى أصبح لهم مسار سياسي غامض، أما من  كانت تحسبهم أعداءً لها مثل سوريا صاروا في مهب الريح.

كما بدت معالم القلق عندما  فسخت شركة الغاز المصرية العقد مع اسرائيل في نهاية أبريل، ليس فقط لأن حوالى 40% من احتياجات اسرائيل يأتي عبر أنابيب الغاز القادمة من سيناء، ولكن لأن امدادات الغاز تعد واحداً من أهم البنود السياسية والإقتصادية المنصوص عليها باتفاقية السلام مع مصر عام 1979.

وفيما يتعلق بهذا الموضوع صرح رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو غير مكترثاُ: "أنه صراع تجاري بين شركتين وهما الشركة الإسرائيلية والمجموعة المصرية المتحدة."، وأضاف موجهاً كلامه إلى الصحفيين عبر الميكروفون: "ان الحكومة الإسرائيلية على اتصال دائم بالقيادة في مصر والأمر لا علاقة له بالسياسة." وقد استندت اسرائيل في هذا الأمر إلى أنه لا مفر من أن تلتزم مصر بتعهدها في تصدير الغاز إلى اسرائيل، حتى وان اقتضت الضرورة أن ترفع دعوى أمام المحكمة الدولية، كذلك فإن الصراع حول الغاز- الذي سمح الرئيس السابق حسني مبارك بتمريره إلى اسرائيل مقابل اسعار متدنية -  يعتبر نموذجاً على اشتعال التوتر بين اسرائيل وجارتها.

مخاوف اسرائيل من سوريا
وفيما يتعلق بهضبة الجولان فالهدوء يسود بين سوريا واسرائيل من مدة طويلة، ولكن هناك أيضا تخوفات متنامية من حدوث صراعات جديدة أو أى مناورة اسرائيلية. وبالرغم من هذا لا يعتقد مارك بيرتهولد من مؤسسة هينريش بول أن الربيع العربي سيؤدي إلى العزل الإجباري لإسرائيل، بل سيبقى الوضع كما كان عليه قبل الإنقلابات السياسية في الشرق الأوسط، وعبّر عن هذا قائلا: "بالطبع اختلف كلاً من الوضع الأمني ونسبة التأهب في اسرائيل، لذا فإن الخوف من أن تبدأ اسرائيل بالأذى، بينما بدت أوروبا متحمسة للغاية وهى تساند الربيع العربي وبالأخص إذا نظرنا إلى مصر وسوريا."


وبينما لم يتبين بالكامل كيف ستجرى الأمور في مصر مع الأخذ في الإعتبار ذلك التأثير المتنامي للإسلاميين على السياسة الخارجية، يتابع أصحاب القرار في اسرائيل التطورات على الساحة السورية بمنتهى الحذر، وهنا يختلف بيرتهولد مع وكالة دويتشه فيلا قائلا:"ان الفوضى في سوريا تعتبر كارثة لمن يعيش هناك، وإذا أفترضنا أن لها توابع على اسرائيل فستكون بالمستقبل."

ومن المعروف أن تصرفات الإسرائيليين مقيدة بالرغم من أنها تقدّم كل الدعم للمعارضة في سوريا كما كان الحال مع معارضي الأنظمة في العالم العربي، إلا أنها تعتبر في نظر المعارضين بالشرق الأوسط والأدنى محل اتهام بوصفها الكابوس الأبشع، وحول هذا الموضوع يشير مارك بيرتهولد إلى ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية من ضبط للنفس عندما يدورالحديث حول الصراع في سوريا قائلاً: "ان اسرائيل لا تتفوه بكلمات صارمة عندما يوجه لها اتهام من الخارج ومن الداخل بأنها تستغل ضعف المعارضة لكى تتولى قيادة الأمور." وأضاف قائلاً ان اسرائيل تكتفي بمراقبة مايحدث على الحدود حتى إذا توسع الصراع في لبنان أو قام الأسد بمناوشات مفتعلة مع اسرائيل. كما أشار افي بريمور السفير الإسرائيلي السابق في ألمانيا خلال حديثه مع الدويتشه فيلا قائلاً: "ان اسرائيل عليها دائما أن تجهز كل امكانياتها بما يتوافق مع ما يحدث في سوريا." فمن الناحية النظرية هناك احتمال ألا يكتفي الأسد بالصراع السوري الداخلي وحينها لابد أن تكون الحكومة وكذلك الجيش على أهبة الاستعداد.

عصر الجليد بين انقرة والقدس
منذ سنوات طويلة والعلاقة الوطيدة بين اسرائيل وتركيا تزيد من حدة المعارضة لإسرائيل، فطالما ماتوسطت تركيا في مباحثات السلام بين سوريا واسرائيل، ولكن الأزمة الحالية في  العلاقات مع تركيا - الحليف الأهم لإسرائيل في العالم الإسلامي - ليست بسبب الربيع العربى أو حتى الصراع في الشرق الأوسط، ولكن فتور العلاقات المترابطة مع تركيا بدا ملحوظاً بعد اقتحام قوات الأمن الإسرائيلية سفينة المساعدات التركية لغزة في 31 مايو 2010، الأمر الذي أودى بحياة 9 نشطاء، كما أدى تقرير لجنة تقصي الحقائق التابعة لهيئة الأمم المتحدة عن  "حادث الاسطول" إلى سقوطها في الهاوية من جديد، حيث أكد تقرير الأمم المتحدة حق اسرائيل في تطبيق الحصار المائي ضد جماعة حماس المتطرفة اسلامياً واستخدام السلاح ضد النشطاء، وعليه كان رد فعل الحكومة التركية غاضباُ وقامت بطرد السفير الإسرائيلي في 2 سبتمبر 2011، ولكن العمليات العسكرية التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية بوصفها حليفة اسرائيل أجبرت تركيا أن تعود لسابق عهدها، ومن جانبها طالبت الحكومة التركية اسرائيل بدفع تعويضات إلى أهالى الضحايا بعد تقديم اعتذار رسمي لهم ولكن دون جدوى. ومن وجهة نظر مارك بيرتهولد فهو يرى أن العلاقات مع تركيا وهنت لوقت قصير، وهذا ليس إلا بدافع  الإستعراض من قبل رئيس الوزراء التركي رجب أردوغان وقيادات أخرى بالحكومة.

الخلاف حول حقول البترول
ومن المتوقع أن يصبح تضارب المصالح هو الأمر الأكثر خطورة مما حدث في أعقاب قضية أسطول غزة، على سبيل المثال ادعاء كلاً من تركيا واسرائيل بإمتلاكها للموارد الطبيعية الهائلة الموجودة بالبحر المتوسط، ومن الجدير بالذكر أن المجال البحري الآن مشترك بين كلاً من قبرص التي تقع في الجزء الشمالي من تركيا واسرائيل التي شرعت في اشعال الإنشقاقات،  ليكون الإنتفاع بالثروات المعدنية الموجودة في شرق المتوسط وفقاً لإتفاق جرى بين البلدين في ديسمبر عام 2011 على شكل الحدود المائية المشتركة،

ومن ناحيتها أعتبرت تركيا هذا الإتفاق بمثابة اهانة لها، وعليه وجه السفير التركي بالإتحاد الأوروبي اجمين باجيز تهديداُ إلى قبرص بأن البحرية التركية ستدخل في صراع معها على حقول البترول، أما لبنان فكل مدى تزداد مطالبتها باّبار البترول الضخمة، والتي تقع في نفس الوقت مع اّبار الغاز الطبيعي على سواحل قطاع غزة، تلك الآبارالتي تسعى الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس إلى منع اسرائيل من الانتفاع بها.

ولايزال غير واضح إلى أين يتجه المسار السياسي بدول الربيع العربي، لهذا يعتقد مارك بيرتهولد أنه على اسرائيل ان تدرّب نفسها على الطريقة المعتادة "انتظر وسترى"، وحتى ذلك الحين سيبقى الإسرائيليون تحت تهديد إيران لهم ببرنامجها النووي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق