الثلاثاء، يوليو 10، 2012

ابراهيم العجمي يكتب: أزمة القوى الإصلاحية في عصر الثورجية


أزمة القوى الاصلاحية في عصر الثورجية
ابراهيم العجمي ... المتحدث الأعلامى لحركه 6 ابريل أسوان

عندما أرجع بالذاكرة وأتذكر عام ونصف بكل ما فيها من تفاصيل وهى الفترة مابين تنحي الرئيس المخلوع وتسلم المجلس الأعلى للقوات المسلحة زمام الأمور في البلاد وأصبح المسئول عن إدارة شئون البلاد وحتى اعلان أول رئيس لمصر بعد الثورة في هذه الفترة المعروفة اعلاميا بالفترة الإنتقالية والمعروفة عملياً بالفترة الإنتقامية

وأنتزع ثوب الثورجي وأضع مشاعري وحماسي في الثلاجة وأفكر بعقلانية بحتة أتساءل .. لماذا كنا دائماً مختلفون, بالرغم من اتخاذنا لموقف مسبق مع اختلافنا كلنا في الميدان كانت تجمعنا نفس المشاعر ونفس الحلم حتى لو اختلف الهدف البعيد, كيف أصبحنا فريقين من المستحيل أن يتقابلا إلا متقاطعين.

جئت اليوم بنموذجين من القوى المعروفة بالقوى الإصلاحية لنسلط الضوء عليهم لعلنا ندرك لماذا كانت دائماً مواقفهم أقل من المتوقع بالنسبة لنا كشباب القوى الثورية, اخترت جماعة الأخوان المسلمين كنموذج بارز من تيار الاسلام السياسي والآخر هو حزب الوفد كحزب من التيار الليبرالي وكلاهما من القوى الإصلاحية رغم اختلافهم في التوجه الإجتماعي.

ولكن لإن القصة ليست وليدة الخامس والعشرين من يناير بل لها تاريخ و يبدأ التاريخ مع قيام البرلمان الانجليزي وبدأ للمرة الأولى اطلاق اسم يميني ويسارى على نواب البرلمان ولكن لم يكن لها مدلول أكثر من مكان جلوس النواب داخل المجلس, حتى قامت الثورة الفرنسية عام 1789 ومعها حراك سياسي كبير بدأ ظهور معنى جديد لليمين واليسار فكان النواب الجالسين في ناحية اليمين يميلون إلى التغير البطئ المدروس والمتزن والبناء على ماهو قائم بالفعل على العكس من الجالسون في اليسار الذين يرغبون في التغيير الشامل وليس مجرد اصلاح لما هو موجود ويكون تغير جذري للنظام.

دعنا نضرب مثال على أهم القضايا الخلافية بين اليمينيين "الإصلاحيين" و اليساريون في أول برلمان بعد الثورة الفرنسية وهى نظام الحكم, كان اليمينيون يوافقون على استمرار النظام الملكي مع عمل بعض الإصلاحات والتركيز في بناء الاقتصاد واصلاح ما أفسدته الثورة .... ولكن اليساريون كان هدفهم اقامة حكم جمهوري والتغيير الكامل للنظام والبناء من جديد, "يعني ممكن نقول بالبلدي كدة أن اليمينى بيقول "صبعك الى يوجعك أدهن عليه كريم ولا خد مسكن ... أما اليساري بيقول  صبعك اللى يوجعك اقطعه ما تعالجهوش .. وأبقى أزرع صباع جديد مكانه".

عندما نعود إلى النموذجين الذين ضربناهم في البداية لحزب الوفد والأخوان المسلمون نتسائل:

لماذا شارك حزب مثل حزب الوفد في مظاهرات الخامس والعشرون من يناير منذ اليوم الأول وخرجت مسيرة من وسط البلد تحمل اعلام الوفد بجانب أعلام مصر حتى وصلت للتحرير تضم مجموعة من الرموز الوطنية, يكون هو نفسه حزب الوفد الذي لم يفوت اجتماع للمجلس العسكري حتى في ظل قمة اشتعال الثورة بعد معركة الجمل ليكون أول الحاضرين في اجتماع مع رئيس مخابرات نظام مبارك الذي خرجت عليه الثورة.

لماذا جماعة مثل جماعة الأخوان المسلمون وهي التي عانت ما عانت في ظل حكم مبارك ومن قبله من السجن والاعتقلات والتعذيب وحظر النشاط, أن يكون ممثليها من أول الحاضرين لاجتماعات المجلس العسكرى والتوقيع على بعض بياناته التي يكتسب بكل بيان فيهم توسع في الصلاحيات في ادارة الفترة الانتقالية وكسب مزيد من الشرعية حتى تم وصف أغلب المرحلة الإنتقالية بشهر العسل بين العسكر والاخوان.

سوف نجد الجواب في أنهم قوى يمينية إصلاحية تميل بطبيعة الحال إلى التغيير البطئ واحتساب كل خطوة قبل أن يخطوها على عكس القوى الشبابية التي كانت المحرك الأساسي لثورة الخامس والعشرين والتي اختارت خيار الثورة ولازالت تؤمن بأن الثورة سواء كانت في قرارت النظام التي تحتوي على تغيير شامل أو في وصول الأحزاب التي تعبر عنها لتقوم بوضع قوانين تعيد رسم الدولة من جديد في السياسات الاقتصادية والاجتماعية ... ولذلك في تقديري الشخصي أن الأزمة بين القوى الإصلاحية والثورية خلقت لتعيش طالما هناك بشر وحياة سياسية أو تطور فكر الانسان ليصل إلى ما بعد الأيديولوجيا.

هناك 3 تعليقات: