الأحد، يوليو 08، 2012

محمد شمس مرغني يكتب : السلطة التنفيذية


السلطة التنفيذية هى أحد ركائز السلطة السياسية وهى العمود الفقري لبناء الدولة الحديثة وتطورها كما أنها عنصر داعم للسلطة القضائية والتشريعية


سوف نتناول في هذا المقال السلطة التنفيذية في الدولة من حيث التكوين ومن حيث الاختصاص وذلك على النحو التالى:

تكوين السلطة التنفيذية:

تتكون هذه السلطة في النظام البرلماني من رئيس الدولة والوزراء وفي النظام الرئاسي من رئيس الدولة ومساعديه ممن يطلق عليهم الوزراء وفي مصر تتكون السلطة التنفيذية من رئيس الجمهورية والحكومة حيث أخذ الدستور بمبدأ ثنائية السلطة التنفيذية ويتولي رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية ويمارسها على الوجه المبين في الدستور أما الحكومة فهى الهيئة التنفيذية والإدارية العليا للدولة وتتكون الحكومة من رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم ويشرف رئيس مجلس الوزراء على أعمال الحكومة

أما اختصاص السلطة التنفيذية:

فإن الدساتير تقرر عادة للسلطة التنفيذية اختصاصات عدة ومتنوعة من حيث طبيعتها فمنها مايتعلق بالأمور السياسية والحربية ومنها ما يتعلق بالشئون الداخلية ومنها مايتعلق بالأمور التشريعية والقضائية وذلك على النحو التالي:

أولاً: الإختصاصات التي تتعلق بالأمور السياسية والحربية:

تقرر الدساتير اختصاص السلطة التنفيذية بكافة المسائل المتعلقة بالأمور السياسية والحربية وعلى سبيل المثال اعلان الحرب وعقد الصلح والمعاهدات وتقرير كافة المسائل المتعلقة بالعلاقات الدبلوماسية مع الدول والهيئات الأجنبية والدولية

ففي فرنسا يختص رئيس الجمهورية وفقاً للدستور الصادر في 1958 بإبرام المعاهدات والتصديق عليها كما يطلع على جميع المفاوضات التي تجرى لعقد اتفاق دولي لا يخضع للتصديق وفي ذات الوقت فقد نص الدستور الفرنسي على أنه لا يجوز بالنسبة لمعاهدات الصلح والتجارة والمعاهدات أو الإتفاقات الخاصة بالتنظيم الدولي والمعاهدات التي تحمل خزانة الدولة شيئاً من النفقات أو التى يكون فيها تعديل النصوص ذات الطبيعة التشريعية أو التي تقضي بالنزول عن أراضي أو ابدال أخرى بها أو ضمها التصديق أو الموافقة إلا بقانون

كما يختص رئيس الجمهورية بتعيين السفراء والمندوبين فوق العادة لدى الدول الأجنبية كما يعتمد السفراء والمندوبين فوق العادة للدول الأجنبية

ثانياً: الإختصاصات التي تتعلق بالأمور والشئون الداخلية:

تفرد الدساتير للسلطة التنفيذية القيام بمعظم الإختصاصات التي تتعلق بتيسير الشئون الداخلية داخل الدولة مثل ادارة المصالح والمرافق العامة وتنفيذ القوانين وتعيين الموظفين وعزلهم واصدار اللوائح وقيادة القوات المسلحة واعلان حالة الطوارئ

وفي فرنسا يختص رئيس الجمهورية بتعيين رئيس الوزراء واعفائه من منصبه بناء على تقديمه استقالة الحكومة كما يعين الوزراء ويعفيهم من مناصبهم بناء على اقتراح الوزير الأول كما يعتبر رئيس الجمهورية بصريح نص الدستور هو رئيس القوات المسلحة وهو يرأس مجالس ولجان الدفاع الوطني العليا

ومن ناحية اخرى فتحدد الحكومة السياسة الوطنية وتديرها وهى تهيمن على الادارة وتضمن تنفيذ القوانين ويصدر الوزير الأول اللوائح ويعين الموظفين في الوظائف المدنية والعسكرية

ثالثاً: الإختصاصات التي تترتب على علاقة السلطة التنفيذية بالسلطة التشريعية

تنص الدساتير على اختصاصات معينة للسلطة التنفيذية تترتب على علاقتها بالسلطة التشريعية وأهم هذه الإختصاصات حق اقتراح القوانين وحق الإعتراض عليها وحق اصدارها وأخيرا حق السلطة التنفيذية في دعوة البرلمان للإنعقاد أو تأجيله وفض الدورة البرلمانية وذلك على النحو التالي:


1-   حق اقتراح القوانين
تمنح الدساتير السلطة التنفيذية حق اقتراح القوانين وقد تقرر لها هذا الحق نظراً لأنها أكثر السلطات احتكاكاً بالشعب ومعرفة حاجاته ومتطلباته التي تقتضي صدور قوانين معينة ففي مصر قد قصر الدستور الدائم الصادر سنة 1971 حق اقتراح القوانين على رئيس الجمهورية بجانب أعضاء البرلمان

2-   حق الاعتراض على القوانين
أجازات معظم الدساتير لرئيس السلطة التنفيذية حق الإعتراض على القوانين التي أقرها البرلمان بهدف اعاقة القوانين التي يرى أنها تتعارض مع الصالح العام

وقد ذهب الفقهاء إلى أن الفقه الدستوري مستقر على التفرقة بين حق الإعتراض وحق التصديق فالتصديق حق مطلق يغدو به رئيس الدولة – اذا اعترف له به -  مساوياً للبرلمان في العملية التشريعية فالقانون لا يصدر إلا إذا أقره البرلمان ووافق عليه رئيس الدولة, فتصديق الرئيس يغدو شرطاً أساسياً لصدور القانون ولذلك فإن حق التصديق يعتبر حقاً شرعياً

أما حق الإعتراض فهو على العكس من ذلك, فإنه يعتبر حق تنفيذي, فرئيس الدولة إذا أعترض على القانون رده البرلمان في خلال فترة معينة, فكل ما يفعله رئيس الدولة أنه يبين للبرلمان المصاعب التنفيذية التي يمكن أن تترتب من جراء هذا القانون

3-   حق اصدار القوانين
أناطت معظم الدساتير المعاصرة برئيس السلطة التنفيذية سلطة اصدار القوانين التي أقرها البرلمان بصفة نهائية ويعتبر الإصدار عملاً قانونيا يقوم به رئيس الدولة بهدف اعلان مولد قانون جديد, فهو يكون بمثابة شهادة من رئيس الدولة بأن البرلمان قد أقر القانون المراد اصداره في حدود الإجراءات التي نص عليها الدستور ومن ثم يحقق الاصدار عدة آثار قانونية بالنسبة لأى قانون.

أولها اثبات تبني واقرار السلطة التشريعية للقانون
وثانيهما الإقرار بوجود القانون وفقاً للصيغة التي وافق عليها البرلمان
وثالثهما تأكيد القيمة الآمرة والتنفيذية له

وقد اختلف الفقه بالنسبة لتحديد طبيعة الإصدار, حيث ذهبت بعض الآراء إلى اعتبار الإصدار عملاً تشريعياً بينمت ذهبت الأخرى إلى أن الإصدار يعتبر عملاً تنفيذياً وذهب آخرون إلى أن الإصدار يعتبر عملاً قانونياً من نوع خاص

4-   حق السلطة التنفيذية في دعوة البرلمان للإنعقاد
تختص السلطة التنفيذية - بناء على نصوص صريحة في معظم الدساتير- بدعوة البرلمان للإنعقاد وهى التي تفض الدورة البرلمانية ولها أن تؤجل البرلمان إذا وجدت ضرورة لذلك

رابعاً : الإختصاصات التي تترتب على علاقة السلطة التنفيذية بالسلطة القضائية

تقوم السلطة التنفيذية في معظم الدول بتعيين القضاة وترقيتهم وإعداد حركة التنقلات الخاصة بهم كما تملك السلطة التنفيذية حق العفو عن المحكوم عليهم بعقوبات جنائية.

والعفو نوعان
 الأول عفو بسيط وهو الذي ينصب على العقوبة فقط ولا يمحو الجريمة نفسها
الثاني وهو العفو الشامل وينصب على الجريمة والعقوبة معاً

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق