الخميس، يوليو 05، 2012

إيهود عيلام يكتب : هل ستكون سيناء اختباراً للعلاقات المصرية الإسرائيلية؟


هل ستكون سيناء اختباراً للعلاقات المصرية الإسرائيلية؟
بقلم إيهود عيلام
ترجمه عن العبرية هشام عبد الحميد

يمكن الإطلاع على المقال الأصلي على هذا الرابط

ظلت شبه جزيرة سيناء ميداناً رئيسياً لمعظم الحروب بين مصر وإسرائيل. وقد احتلت الأخيرة "إسرائيل" جزءاً صغيراً من سيناء أثناء حرب عام 1948-1949، كما قامت باحتلال معظمها في حرب عام 1956. وقد عادت سيناء بكاملها بعد وقت قصير إلى مصر بدون إبرام معاهدة سلام. وفي حرب عام 1967 استحوذت إسرائيل على سيناء بكاملها، ولكنها عادت لمصر بالكامل كجزء من معاهدة السلام في عام 1979.

ولا توجد لدى إسرائيل أية نية في إعادة احتلال أي جزء من سيناء، بالرغم من أن الإسرائيليين يودون الذهاب إليها ولكن كسائحين. وفي واقع الأمر، يوجد هناك مئات الآلاف من الإسرائيليين الذين زاروا سيناء منذ عودتها لمصر في مطلع الثمانينيات ويود العديد منهم زيارتها باستمرار كسياحة وهذا أمر مرحب به جداً من قبل مصر. ويعد تشجيع السياحة الآن أمراً في غاية الأهمية بالنسبة لمصر بسبب تأثرها الشديد وتأثر الاقتصاد المصري بالتبعية بعد سقوط نظام حكم مبارك.

وبالنسبة لمصر فيما بين عامي 1948 و1967، كانت سيناء تعمل كخط دفاع أساسي في المنطقة. وبالرغم من أن إسرائيل ليس لديها أية نوايا عدوانية تجاه مصر، إلا أن القاهرة قد استثمرت كثيراً جداً في قواتها العسكرية منذ معاهدة السلام عام 1979 وهذا ما يتم تأويله أحياناً بأنه استعداد لحرب جديدة مع إسرائيل.

وما يهم إسرائيل الآن هو القضاء على المخططات العدوانية للمنظمات الإرهابية التي تستخدم سيناء كنقطة انطلاق للتسلل إلى جنوب إسرائيل. وبالتالي فقد سمحت إسرائيل لمصر بأن تزيد من عدد قواتها المرابطة في سيناء خلال الأشهر الماضية للتعامل مع الفوضى المتزايدة في شبه جزيرة سيناء واستغلالها من قبل البدو القاطنين بها والإرهاب الإسلامي وجماعات حرب العصابات. وقد شنت الأخيرة هجمات ضد إسرائيل مثل تلك التي حدثت في جنوب إسرائيل في الثامن عشر من أغسطس عام 2011 عندما تم الهجوم على حافلة إسرائيلية وقتل ثمانية إسرائيليين وجرح العديدين.      

ويعد إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون على جنوب إسرائيل من قطاع غزة هو استفزاز مستمر يؤدي لأعمال انتقامية ضد حركة حماس، الأمر الذي يمكن أن يورط مصر بالتبعية. وهذا يسلط الضوء على ضرورة الحد من أكبر قدر ممكن من عمليات تهريب الأسلحة بما في ذلك الصواريخ أرض- جو التي جاءت من ترسانة الأسلحة الليبية من خلال سيناء إلى قطاع غزة.


والهجمات الإرهابية ضد إسرائيل القادمة من سيناء التي تسيطر عليها مصر تعطي في الواقع سببا مقنعا لمصر لإرسال المزيد من الوحدات إلى سيناء تحت ذريعة زيادة الأمن. وقد يؤدي الفشل من جانب مصر في إيقاف والسيطرة على هذه الهجمات التي تأتي من سيناء لداخل إسرائيل إلى تبادل الاتهامات، كما أن إسرائيل قد تقوم بتحميل مصر المسئولية عن ذلك مع الإصرار على قيام مصر بتحسين أداء قواتها المرابطة في سيناء لتتبع هذه الهجمات ووقفها قبل حدوثها والقبض على المخططين لها.


وفي نهاية المطاف قد تضطر إسرائيل للاختيار بين السماح أو عدم السماح لإجراء تغييرات كبيرة في معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية بشأن نزع السلاح من سيناء. وقد يؤدي الإدعاء من الجانب المصري بأنها تحتاج للمزيد من القوات داخل سيناء لمنع الهجمات الإرهابية على إسرائيل إلى أزمة بين الدولتين في المستقبل.

وقد يكون السبب وراء الاحتكاك المستمر بين البلدين مدفوعاً من السياسيين المصريين والمرشحين السياسيين العلمانيين الذين يحاولون سحب البساط من تحت أقدام جماعة الإخوان المسلمين بإثبات أنهم معارضين لمعاهدة السلام وأن معظم هذه الهجمات، إن لم تكن كلها، من ترتيب وتخطيط هذه الجماعة التي تسعى للسيطرة على السلطة في مصر.

وعلى افتراض أن إسرائيل تثق في التزام مصر للتعامل مع مشكلة التهريب والهجمات الإرهاب من سيناء، فسوف يتم تحديد عدد القوات المصرية المسموح لها بالبقاء في سيناء، مع المحافظة بقدر الإمكان على تجريد المنطقة من السلاح.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق