الاثنين، يوليو 02، 2012

شروق إلهامي تكتب : ماذا يحدث و ماذا نفعل؟



أهذا ما حلمنا به؟ .. لا أظن ... بعد سقوط  فرعون مصر تدهورت الأحوال وحدث كل ما أشيع من قبل عن "مصر بلا مبارك" من فوضى.

الإعلام مازال يمارس مهمته في تعبئة الناس ولكن في الإتجاه المضاد ولم يطهره بعد دماء الشهداء من زيفه. فلم يتغير فيه سوى أفراد وبقيت السياسات البائدة والآليات المهترئة والأفكار المتعفنة التي لا يهمها سوى ذاتها، بلا مراعاة لمصلحة مصر أو الوقت الحرج أو أولى مبادئ الإعلام الحر الشريف وهو "الحياد والموضوعية" ، مستنداً في هذا النهج إلى ثقل أسماء أصحابها أدبيا.

كثرت في التليفزيون المشادات بين أصحاب الأفكار المتعارضة دون مراعاة لفكر المشاهد البسيط التائه منذ بداية تلك النقلة ... أهو مع أم ضد وهل لو مع فلماذا حدثت الفوضى ولو ضد, فهل سيتهم بالخيانة أو الكفر؟

ثقافة تقبل الرأى الآخر لا تسود ســوى في النــدوات الثقافية التي لا يحضرها 90% من الشعب المصري. هذا الشعب الذي أستقى فكر الأنا من التليفزيون ذو الجانب الواحد أو الأفلام التي تعرض سلبيات المجتمع بلا حلول فتقدم أفكار جديدة للإنحلال في أماكن غير أماكنها. بل واستقاها أيضا من تاريخ مصر حيث الحاكم الواحد الذي لا يرحل إلا بموته (باستثناء الأحداث الأخيرة).

لذا فليس من الغريب أن يتشاجر رواد المقاهي لأجل مباراة أو يضرب الرجل زوجته ان لم تقبل رأيه أو يتشاجر أى اثنين ويعم الخصام بينهما ويصل تغليب الأنا والرأى الواحد للإنفصال والقطيعة نهائيا، كما أن هناك من يسئ إلى زملائه في العمل للترقي فوقهم مقابل ضياع المبادئ والود والمصلحة العامة للمكان و التي لا تتحقق بأعلى كفاءة إلا بالتعاون والتكامل.

والغريب أن الأئمة الأربعة رغم اختلافهم فقد تعايشوا معا دون نزاع، وتعايش أصحاب الديانات المختلفة في مصر قديماً ..  بينما نجد الآن المتزوجون أو الأخوة غير قادرون على التعايش معا وقليل فقط هم المستعدون للتضحية مقابل الحفاظ على الأخوة أو المصلحة العامة أو الصداقة أو الجيرة أو الحب.

أحقاً نحن في زمن المسخ كما قالها عادل امام؟ كيف يمكن اصلاح ما قد فسد والفساد لم يصب العلاقات فقط بل وصل للنفوس ذاتها؟ والسؤال الحقيقي هو ... هل نملك أثمن من النفس لنهتم به على حسابها؟


ربما تختلف الآراء حول ما تعيشه بلدنا الآن من أوقات عصيبة وظروف غير آمنة واقتصاد مضطرب ولكن يوحدنا جميعاً أمل أن غدا يكون أفضل .. ينادي البعض بالتروي لخير هذه البلاد .. ويرى غيرهم أن في الصبر حالياً إضاعة للوقت وللأرواح ولغيرها. وبلادنا الآن في أمس الحاجة للتوحد ونبذ روح الانقسام واعلاء المصلحة العامة على المصالح الشخصية والفردية.
ان أمعن كل فرد في رؤية الواقع بحيادية سيجد أن مصر إن سارت على الدرب الصحيح سينعكس ذلك على كل فرد بداية من راتبه الشخصي حتى جميع الخدمات التي تقدم له في مجتمعه، حتي يعيش سالم ، أمن ، مُكرم وسعيد في بلده.
نعم هناك حقوق مهدرة منذ سنوات عدة ولكن من قال بإمكانية الحصول عليها بهذا الشكل الفوضوي؟ ... يجب وضع خطة واضحة المعالم ومحددة الخطوات لمساعدة مصر على النهوض مجددا من كبوتها. ويجب أن نتأكد من أنها لم تصبح أنقاض لإعادة بنائها من جديد .. انها لا تحتاج سوى بعض الترميمات وبعض الاهتمام وكثير من الضمير.
إذا انتبه كل فرد لعمله واجتهد فيه أصبح الأمر يسيرا .. أن كان لك حق مهدر ولم تطالب به من قبل لأى سبب كان، الآن أيضا ليس الوقت المناسب لذلك. لو صبرت من قبل لضعف وقلة حيلة أو لمعرفتك بعدم جدوى المطالبة أو لأى سبب كان، فأصبر الآن لخير هذا البلد حتي يستقر ثم أعتصم أو قدم بلاغ أو أفعل ما تشاء .. لا لوم عليك وقتها.
أما أصحاب الأعمال البسيطة الذين يعانون من حالة ركود مؤخراً نتيجة لما يحدث .. عليهم أن يتذكروا أن ما يحصلون عليه من أعمالهم لقوت يومهم ما هو إلا رزق من عند الله .. وأن أمر الله به لهم فما من شئ ليرد قضاء الله .. فبدلاً من الشكوى والتذمر وسب الظروف والأقدار والأحداث .. ما عليهم سوي العودة للخالق الرازق وهو مسير الأمور جميعها.
لا يجب اعتبار الفترة المعاصرة نكبة ولكنها اختبار لكل منا، اختبار في الوطنية حيث تفضيل الذات أم الوطن. اختبار في الإيمان .. هل نحن مؤمنين ان الرزق في يد الله وحده أم رزقنا يحكمه الظروف؟. كما أن تلك الفترة درس للبعض كي يتعظ ويشاهد نهاية كل من استحل أكل المال الحرام حتى ينقذ نفسه وأهل بيته من السقوط في تلك الهاوية.
مهما أختلفت وجهات النظر يجب توجيه النظر إلى الأهم، انقاذ بلدنا، ان مرت تلك الأيام، الشهور أو السنوات - من يعلم - بسلام شعر الجميع بالراحة والسعادة الحقيقية بعدها. الأمر لا يتطلب أكثر من الصبر والاجتهاد والإيمان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق