الثلاثاء، يوليو 31، 2012

خالد الجمال يكتب : يا مرسي ايهما آمن : بيت الله أم ميدان التحرير

برز الدكتور محمد مرسي علي الساحة السياسية بقوة خلال المرحلة الأخيرة منذ أن نصبته جماعة الإخوان المسلمين رئيسا لحزب الحرية والعدالة، ثم تشاء الأقدار أن يكون مرشح الحزب الوحيد لرئاسة الجمهورية بعد رفض قبول ترشيح خيرت الشاطر، ورغم أن نسب ترجيحه كانت ضعيفة قبل أجراء الانتخابات وبالأخص خلال المرحلة الاولى ظهر مرسى بقوة وحصد أعلي الأصوات لينافس شفيق علي مقعد الرئاسة في الاعادة، وبمشيئة الله ثم دعم الشعب المصرى له أصبح مرسى رئيسا لمصر ولكل المصريين. وهو الأمر الذى يتوجب عليه أن يقبع ساجدا شاكرا لله علي ما حققه له ولجماعة الإخوان المسلمين ، وليؤمن الجميع بان الله إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون وسبحان مغير الأحوال .. أصبح بمشيئة الله رأس النظام السابق في السجن ورب السجون في سدة الحكم.
أصبح مرسي بعد خطابه القوى في ميدان التحرير أمام مليون مواطن مصري بدون قميص واقي من الرصاص بوصفه أول رئيس منتخب بحق من الشعب يمثل لدي جموع عريضة ممن لم ينتخبوه شكل من أشكال التفاؤل بتحقيق الأفضل علي الأقل خلال المرحلة المقبلة.
ولكن عندما قرر محمد مرسي قبل بدء حياته كرئيس للجمهورية أن يتجه الي حيث بيت الله الحرام لاداء مناسك العمرة لتكون اول زيارة له خارج الاراضي المصرية وتكون بداية تعكس للجميع أن هذا الرئيس يخاف الله وسيحافظ علي تطبيق تعاليمه وتحقيق العدل والمساواه بين الناس.
هنا شاء القدر أن أكون أنا أيضا شاهدا علي تلك العمرة وأشاهد أمام أعيني اللحظات التى جاء فيها مرسي يقف فيها أمام بيت الله حامدا شاكرا وملبيا وطائفا حول بيته وساعيا بين الصفا والمروة.
في البداية وأثناء توجهى الي بيت الله الحرام لأداء مناسك العمرة إذ بالطريق المؤدي الي المسجد الحرام مغلق وهناك مجندين يغلقونه لأن معالي رئيس مصر سيخرج بعد لحظات من القصر الملكى متوجها الي بيت الله الحرام، وبعدها بدقائق خرج مرسي في حماية أمنية سعودية كبيرة هو والوفد المرافق يستقبله أمام وداخل الحرم جموع من المصريين مهللين " مرسي مرسي .. هو هو "!! ولا حول ولا قوة الا بالله.
وطاف مرسي حول المسجد الحرام متقدما وفده في حماية حلقه تتكون مما لا يقل عن 30 مجند من الأمن الملكى يدفعون الطائفين يمينا ويسارا ويفسحون الطريق للرئيس الطائف ووفده المبجل غير عابئين بحجم الإيذاء الذي تعرض له جموع الطائفين من كافة بقاع الارض المتواجدين أمام بيت الله وملبين دعوته حيث كان لهم أن يتدافعوا مجبرين ليبتعدوا عن بيت الله ليتسع لمرسي واتباعه المجال للطواف.
هنا قررت أن اقترب من بيت الله مبتعدا عن طريق مرسى وجنوده، فإذا بي أجد بعض جنود الأمن السعودى ياتون عند باب الكعبة والحجر الأسود ليجذبوا المعتمرين والطائفين المتعلقين بالباب وجدار الكعبة والحجر الاسود من ملابسهم ليبعدونهم وإخلاء الكعبة للرئيس الضيف ، والادعى من ذلك فوجئت بأحد المجندين يقوم بمنع اثنان من الطواف الإيرانيين من الصلاة والسجود قائلا "يلا يا حجى ما في صلاة ها الحين " ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم اجد احدى الطائفات والتى اتضح من زيها ولهجتها انها مصرية تتجه نحو أحد المجندين قائله له " أنت لطمتنى علي وجهى لتبعدنى عن بيت الله وأنا عندي واحد وخمسون عاما ووالله ما فعلها زوجي منذ أن تزوجته فتاتى أنت اليوم لتفعلها لتخلي الكعبة" وما كان منه إلا أن توجه اليها بالاعتذار، والغريب أن اجد أحد الشباب المصريين ضعاف الايمان يقول للمجند الذي جذب ودفع المعتمرين : "ربنا يحميك أنا أفدى مرسي بدمى" فما كان من المجند إلا أن رد قائلا "وأنا أفديه بروحى" .. ووالله هذا ما رأته عيناي وما سمعته أذناي ، وأين؟.. أمام بيت الله الحرام أمام الكعبة الشريفة.
لذا وردت بذهنى مئات من الأسئلة : هل من حق محمد مرسي أن ياتى الي بيت الله الحرام ليؤدى مناسك العمرة ويطوف بالبيت - بين أناسا ما أتوا إلا ليعبدواالله ويذكروه ويتوجهوا إليه بالدعاء - في حماية بشر؟ هل سيقبل الله شكره وحمده ودعاءه ومناشدته التوفيق في رحلته الرئاسية وأن يتقبل عمرته التى جاء لأدائها بعد أن أحتمى بغيره؟ هل يري مرسي أنه آمناً في ميدان التحرير فيخاطر بنفسه أمام مليون مواطن مصري ويمنع الحرس الجمهوري من حمايته ويعلن أنه لا يرتدى شيئا يحميه من المصريين ، بينما يجد نفسه غير آمنا امام بيت الله الحرام فيطوف به في حماية جنود المملكة؟
إذا كان مرسي غير مسئولا عن ما حدث أمام بيت الله الحرام لعلة أنه لم يرتكب ذلك وأنما أرتكبه جنود المملكة، فمن سيكون مسئولا؟! فإذا أفترضنا أن محمد مرسي لم ياتى الي بيت الله هل كان سيحدث ذلك؟ بل ماذا لو جاء مرسي الي بيت الله ليطوف به ويؤدى مناسك عمرته في حماية وفده فقط ليطوفوا حوله ويمنعون الطواف من المصريين ضعاف الايمان من التقرب منه وأفساد عمرته .. هل كان سيحدث ما حدث وسيتم إيذاء المسلمين أمام بيت الله الحرام وهم من كانوا لو علموا بانه رئيسا يطوف بينهم ويتضرع الي الله لكانوا أفسحوا له الطريق بأنفسهم أمام الكعبة وأمام الحجر الاسود .. أم أن مرسي يري عكس ذلك؟!
لقد قبل مرسي حمايته ووفده أمام بيت الله الحرام من قبل بشر وقبل أن يتعرض الي الخطر في ميدان التحرير .. ولم يفكر ماذا ستكون منزلته عند الله أن مات أمام بيته الحرام بدلا من أن يموت في ميدان التحرير، وعليه يا مرسي إذا كنت قد قبلت تطبيق البروتوكولات وسمحت بذلك وبشكل غير مباشر أن تؤذي الطواف وتمنعهم من الصلاة وتعتدي علي الحرمات .. فهل سيقبل الله عمرتك؟.




الاثنين، يوليو 30، 2012

أحمد الهيتى يكتب : حوار مع صديقى الإخوانى


أفرحنى خروج الدكتور محمد مرسي عن صمته بتسمية رئيسٍ جديدٍ للوزراء.....إلا أننى لم أكد أفرح حتى أصابنى الوجل أو قل الدهشة.

فلقد جاء اختيار الرئيس للدكتور هشام قنديل وزير الرى الحالى مخالفاً لتوقعات الساسة والرأى العام على حدٍ سواء ,مما ألهب المناقشات ومطارحات الرأى أينما اشتعلت، كل حسب مستواه، وكان منها هذا الحوار مع أحد الأصدقاء من جماعة الاخوان المسلمين حيث دار الحوار التالى :ه
عضو الجماعة : الآن حصحص الحق ...اختيار محترم جداً.

 أنا : فى الحقيقة أنا لم يلق الاختيار لدى ذلك الإعجاب...لست معترضا ًعلى الرجل لشخصه فهو بكل تأكيدٍ شخصية جديرة بالاحترام بل فضلاً عن ذلك تثير الإرتياح النفسي، ولست أرفض الرجل تبعاً لللآراء الفاشية التى تتحدث عن لحيته وتقر علاقةً سريةً له بل وولاءاً لجماعة الاخوان المسلمين( بدون دليل على ذلك ) بل وأتفاقاً مبدئياُ لا أعلم من أين لهم ذلك التأكيد بل واليقين على وجوده بين الرجل وبين الرئيس أو بالأحرى بينه وبين الجماعة، لتمكين الإخوان من االبلاد بزرعهم زرعاً على رأس الوزارات والحكومة وبعد ان تمكنوا من سدة الرئاسة.
لكن إعتراضى هنا إعتراض استفهامى عن الكفاءة ....وووو 
عضو الجماعة( مقاطعاً) :  سبحان الله. يسكت الرئيس ولا يشكل الحكومة فلا ترضون وتتعجلون وتسألنى مراراً وتكراراً لماذا لا يشكل الرئيس   الحكومة، وعندما يشكلها، تسألنى لماذا شكل الرئيس الحكومة ولماذا أتى بفلان ولم يأتى بعلان، خالف تعرف.
انا ( محتداً ): لماذا تقاطعنى دائما قبل ان أكمل كلامى. والنتيجة أنك دائما لا تفهم ما أردت أن انوه له، أردت الإستفهام عن معيار كفاءة الرجل كرئيس للوزراء، فلقد كنت أتوقع رئيسا للوزراء بخلفية اقتصادية بل وسياسية أيضا قد يكون د.هشام قنديل محترفاً فى مجال المياه، ولست أنسي الملف الشائك الذى يتعلق بهذا الأمر، ولكن رئاسة الوزراء منصبٌ جامع يحتاج لكفاءةٍ أكبر من كفاءة وزيرٍ للرى ناجح بل ومخضرم، خاصة فى بلد تعتريه الاحتجاجات والإخفاقات الاصلاحية والسياسية .....كنت أريد من الرئيس أن يبرر لنا الاختيار ووو...
عضو الجماعة ( مقاطعاً مرة اخرى ) :  يبرر لك...لا بل من الأفضل ان تأتى وتجلس مكانه، هذا ما ينقص الرجل، لو أن مديرك فى العمل إتخذ قراراً هل يمكنك ان تسأله عن مبررات هذا القرار، أم لأن الرجل رحب الصدرفكل من هب ودب يسأله عن مبررات  تصرفاته. ثم قل لى بربك، لو كان الفائز فى الانتخابات احمد شفيق،هل كان سيجرؤ أٌحد أن يسأله.
أنا ( نادم على التقاش من الأصل) : لماذا هذه الحدة فى الحديث؟ نحن نتناقش،ثم لا يحق لى أن اعترض على قرارات مديرى فى العمل، وذلك لأننى  لم أنتخبه ليكون مديرى بل هو معين  ومفروضٌ على، ثم قراراته تنفيذية فى اطار لوائح داخلية وقرارات وزارية او غيره، فلن يخترع او ياتى بجديد إنما هو منفذ لوائح .............ولكن يحق لى ان أتسائل عن دوافع الرئيس لاختياره فهو رئيس انتخبته وبسببى (وبسبب غيرى ) من غير الإخوان نجح فى هذه الانتخابات، ثم تساؤلى لا يعنى عدم الاقتناع، ولكن تساؤلى لاقتنع، لذا اسألك رحابة الصدر، بل على الرئيس أن يشرح لى ولغيرى ما يكتنف عمله من معوقات وملابسات وعن قراراته ودوافعها فى جلسات حديث ودودة مثل برنامج( انت تسأل والرئيس يجيب ).وووو
عضو الجماعة : أيكلمك أم يكلم الليبراليين أم العلمانيين أم غيرهم وغيرهم، انه رئيس الجمهورية، يتخذ ما يشاء من قرارات دون أن يعترض عليها أحد، ومن لا يعجبه فليأكل من تحت قدميه طيناً، لقد سأمنا ذلك الإعتراض فى المهم وغير المهم.
أنا ( مقاطعا هذه المرة ) :  قد يكون من الأفضل ان تتحدث بلغةٍ مهذبة، ولا أعلم حقيقة لضيق أفقكم هذا سبباً، أهو مرضٌ وراثى تولدون به أم هو عدوى عارضة تتناقلونها من بعضكم البعض، فقلما تجد فيكم أحداً يتكلم بمنطق ويقبل الرأى والرأى الآخر الا أمام كاميرات التليفزيون، لكنكم خلفها  تتناطحون مع الناس لا تحدثونهم تنفرونهم ولا تجذبونهم، وقلما نجد منكم فائدة إلا صرخات الجدال والتنطع، وقد تكون تلك آفةُ جماعتكم الكبرى، بعد موت مرشدها الأول ومفكرها الأعظم ويا ليتكم تقتدون به وبأسلوبه المهذب، فصاحب الفكر يعلمه الناس لا يلقنهم اياه صراخاً وعويلا.
ثم قد أختلف مثلك مع العلمانيين والليبراليين، إلا اننى لا ألغيهم مثلك، فعندهم ما يُفيد وما يُؤخذ ويُستفاد به، وإلا فبالقياس لا تعِب عليهم نفس الآفة، وهى أنهم يريدون أيضا إقصائكم من المشهد، حقيقة ألحظ فيك دائما تلك النبرة، تناقش بنيةٍ مسبقةٍ ألا تُهزم وألا تَضعُف وألا تُقرَ لرأىٍ بصحته، مثلما يفعل قادتك أمام التلفاز، ناقشنى بنية أن تصحح فكرك اذا أقنعتك. مثلما أفعل أنا ويفعل كل انسانٍ سوي.
عضو الجماعة( محمر العينين....متيبس القسمات) : اذا كانت لا تعجبك قرارات الرئيس، فلما انتخبته اذا ولما هذا العويل على اختيار رئيس الوزراء، كلكم تتكلمون فقط والاخوان وحدهم يعملون فى 
صمت، وأنتم تضيعون الوقت فى الكلام والطنطنة ووووو

أنا ( أبكى من الصنم الذى اكلمه): تباً لهذه العقلية الحجرية، ألا ترتجع عن تلك الأوهام التى تحضرك كالجان كلما ناقشتك، أقسم بالله لا أسفه قرارات الرئيس ولا أحط من قدره، وتعلم أننى انتخبته مقتنعاً به( مقارنة بالآخر) ...لكن عقلى يريد أن يفهم، وأشك اننى سأجد لديك الاجابة، فلا تؤمن بالفهم مثلما أؤمن، وأشك أننى سأجد فى محيطى من يفعل، وكل ما أرجوه ان أجد فى آداء رئيس الوزراء  وكفائته ما يغنى عن صمت الرئيس وعن ضيق أفقك المريض وعن قلقى من هذا 
الاختيار.


الأحد، يوليو 29، 2012

صلاح الشريف يكتب: السياحة الإيرانية بين طوق النجاة ومخاوف التبشير

في ظل الرغبة الجامحة لدي النظام والشعب الإيراني حاليا في تعزيز التقارب مع النظام المصري الجديد والشعب المصري، يأتي ملف السياحة الإيرانية لمصر - المتوقفة منذ عقود - في مقدمة المباحثات الدبلوماسية  -التي لم تنطلق بعد - حيث أعلنت عشر شركات سياحية  إيرانية  علي الأقل حتي الآن أن ملايين من الشعب الإيراني  تترقب بشوق وشغف لزيارة المزارات الدينية الموجودة بمصر ومراقد أل البيت المنتشرة في ربوع محافظات مصر فضلا عن زيارة الأضرحة والمساجد التي تعود إلى العصر الفاطمي، والتي تمثل أهمية دينية بالغة الأثر للإيرانيين كما تحاول تلك الشركات جاهدة في الضغط علي حكومتها  لفتح مفاوضات لاستئناف السياحة الإيرانية لمصر كما  وعدت غالبية مؤسسات السياحة والسفر الإيرانية عن قدرتها إيفاد أفواج سياحية مكونة من نحو١٠٠ ألف سائح  إيراني بشكل شهري طوال العام دون الارتباط بمواسم كما يحدث من قبل السياحة الغربية مما يوفر ديمومة التشغيل للمرافق السياحية وينهي مأساة العمالة الموسمية  في السوق السياحي المصري  كما  يصرح رجال الاقتصاد السياحي الإيراني في وسائل إعلامهم  بثقتهم في تعويض التناقص الحاصل  في أعداد السياح الغربيين لمصر بسبب التداعيات الأمنية لثورة25 من  يناير بأعداد كبيرة من  السياح الإيرانيين الذين يتسمون بالثراء وبارتفاع الدخول وبارتفاع متوسط الليالي السياحية  التي يقضونها في الدول التي يزورونها  مقارنة بالسائح الغربي  فضلا عن عدم تكبد الشركات والمنشآت السياحية المصرية مصاريف كبيرة مقارنة بالسائح الأوربي لبساطة السائح الإيراني وعدم توجس حكومته من المخاوف الأمنية - بعكس السياح الأوروبيين والأمريكان الذين تتحجج حكوماتهم بأي أحداث أمنية عارضة - وكذلك العمل علي فتح أبواب وأنماط سياحية جديدة بخلاف السياحة الترفيهية والأثرية والعلمية وسياحة الشواطئ التي يبدو أن باتت شبه مهددة  بعد وصول الإسلاميين للحكم  في مصر حيث يغازل خبراء السياحة الإيرانية الساسة المصريين أنه بإمكانهم تنشيط نمط السياحة الدينية في مصر والمهمل منذ الأزل والذي يتم  بشكل تقليدي وفي حدود ضيقة حيث تقتصر السياحة الدينية لمصر في الرحلات  الدينية الداخلية من  زيارة أضرحة ال البيت وأولياء الله  في الموالد التي تتم علي مدار أيام العام من قبل المسلمين وكذلك السياحة الدينية المسيحية للأديرة مثل دير سانت كاترين ودير إسنا ودير ماري جرجس وما كان يتم من قبل في زيارة أعداد قليلة من اليهود لضريح أبو حصيرة.ه
حيث  يلوح رجال الاقتصاد والشركات السياحية الإيرانية  بإمكان إيران إيفاد ملايين من السائحين ما بين السياحة الدينية والسياحة النمطية. لتنعش السياحة الإيرانية محافظات غير مصنفة سياحيا بمصر مثل أسيوط  وقنا وبقية المحافظات التي تضم بين جنباتها مزارات لآل البيت.ه 
الخبراء السياحيين بمصر يرون أن  دخول أي سائح  بغض النظر عن جنسيته أو ديانته  أو ثقافته هو إضافة  جديدة يسعون جاهدين لتحقيقها لتعافي الاقتصاد القومي. ولكنهم يرون أن عودة السائح الإيراني تحديدا تحتاج إلي صناعة قرار سياسي ودبلوماسي رفيع  وإجماع  شعبي كبير حتي يشعر السائح الإيراني بالأمان في مصر ويحظي بضيافة أهلها مع مراعاة الجانب الأمني المتمثل في دراسة المخاوف التي قد تعقب فتح أبواب مصر للسياحة الإيرانية من تفشي المذهب الشيعي من خلال السياح الإيرانيين  بالتبشير الشيعي من خلال الاحتكاك بالناس وتوزيع المنشورات عليهم في الأسواق والمزارات حيث يوجد  في مصر جمهورعريض يتفق مع الإيرانيين في محبة ال البيت  مما يسهل اختراق قلوب  تلك الفئة من الشعب المصري حيث يستلزم ذلك. مراجعة موقف النظام والدولة المصرية الجديدة من التشيع بجانب دراسة المردودات السياسية وانعكاساتها من تدفق السياحة الإيرانية لمصر متمثلة في مدي حدوث أي تذبب في  العلاقات المصرية الوطيدة مع دول   تنظر لإيران نظرة عداء ودول تفرض عقوبات اقتصادية علي المتعاملين مع إيران حيث قد تعامل السياحة الإيرانية لمصر مثلها كمثل أي سلعة اقتصادية  تستورد وتصدر  مع إيران وقد يطبق عليها  وعلي بقية مناحي الاقتصاد المصري عقوبات اقتصادية  نحن في غني عنها  بجانب  دخول مصر في مشاكل سياسية ودبلوماسية مع دولة الامارت  الشقيقة التي تحتل إيران جزر من أراضيها فضلا عن  مخاوف دول الخليج  العربي بشكل كامل من التقارب المصري الإيراني وما يعقبه من  سحب دول الخليج لاستثماراتهم بمصر في حالة نمو و تدفق حركة السياحة الإيرانية إلى مصر.ه
حيث يتطلب ذلك أن يتم وبشكل فاعل وضع سقف وقيود صارمة لطرد تلك المخاوف وهي أن تكون السياحة الدينية أو غيرها من أشكال السياحة الإيرانية  بهدف سياحي بحت وليس من اجل السياسة أو التبشير أو تصدير التجربة الإيرانية حيث من الوارد أن يحاول الإيرانيين نشر المذهب الشيعي في مصر مستغلين هذه الفرصة السانحة و من الممكن فرض ضوابط علي تحركات واختلاط السائح الإيراني وفي نفس الوقت الاستفادة من دخل السياحة الإيرانية لمصر وأن تكون هناك شركات سياحية دينية متخصصة مع إيجاد آلية ورقابة  شديدة عليها. من ناحية أخري يعلو صوت خبراء سياحيين مصريين  يغلب عليهم طابع التشاؤم في رفض انتظار مصر طوق النجاة من إيران وتطلعها بأن تنتظر مصر من دولة إيران بإنعاش اقتصادها المتدهور حيث يفندون شخصية السائح الإيراني بأنه نوع من السياح  يتحدث لغة معينة غير منتشرة ويبحثون عن متعة   ورحلات ذات طابع خاص لم نعتادها من قبل ونحتاج وقتا كبيرا لتخريج شريحة من المرشدين السياحيين يتحدثون اللغة الفارسية بجانب دراسة  ذلك النوع من السياحة ودراسة مزاج السائح الإيراني وإنشاء أسواق توفر مستلزمات وعاديات وهدايا الزوار الإيرانيين الشيعة حتي نستطيع أن نستفيد بشكل جيد من تلك السياحة وإغراء السائح في إنفاق أمواله وتحفيزه علي العودة مرة أخري مما يستلزم هيكلة منظومة السياحة المصرية بشكل كامل.ه
بجانب حتمية وجود استقرار سياسي في إيران حتي نستفيد من سياحتها وهو غير موجود حاليا  في ظل تصاعد حدة الخلاف بين أمريكا وإيران الماضية قدما في برنامجها  النووي غير عابئة بتهديدات أمريكا وإسرائيل ودعمها المادي والمعنوي وبشكل علني   لحركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني، وكذلك تناقض الموقف الشعبي والرسمي المصري من نظيره الإيراني من الثورة السورية وما يهدد انسجام مصر الثورة و كأحد دول الربيع العربي بسائح يرفض ذلك الربيع رغم معايشته له في أواخر السبعينات حيث يرجح هؤلاء الخبراء  فكرة الأمن المصري علي كفة العائد الاقتصادي على الشركات والعاملين بالسوق السياحي. كذلك تري تلك الطائفة من الخبراء التي خرجت تشكك في مدي اقتصادية  السياحة   الإيرانية لمصر مرجعين ذلك بأنها تتطلب بنية تحتية وأساسية  ليس وقتها الآن من خلال تدشين خطوط طيران مباشر بين المطارات المختلفة في المدن المصرية والإيرانية   وزيادة البعثات الدبلوماسية ووجود قنصليات في أماكن متفرقة  مثل الاقصر وأسوان   لإيران وبقية المناطق والمدن التي سيستهدفها الزوار الإيرانيين مع  ضرورة وجود استقرار سياسي بين الدولتين حتى يكون هناك استقرار اقتصادي ويتم التعاون بشكل مناسب ومفيد، كما يتمادي ذلك الفصيل من الخبراء في  عدم تعليقهم أملا علي السياحة الإيرانية علي  المدى القريب  من منطلق  تحليلاتهم للتجرية السياحة الإيرانية للعراق  وسوريا  والأردن بعد  تنامي المد الشيعي بها وإقامة حسينيات ولطميات  والاحتفال بموسم عاشوراء بشكل موسع  بعد زيادة السياحة الإيرانية لها، كذلك مخاوفهم من اختراق عناصر من الحرس الثوري الإيراني لأفواج السياح القادمين لمصر من إيران  علي غرار ماحدث في العراق، كما ينقسم فريق أخر  يري  تأجيل فتح هذا الملف لحين تعافي الأجهزة الأمنية في مصر وعبورها عنق الزجاجة الحالي ولانكشاف المشهد السياسي و انتظارا نجاح الثورة السورية حتي  لايتم إحراج  الشعبي المصري المناصر للقضية السورية. ه

الجمعة، يوليو 27، 2012

ابراهيم العجمي يكتب : الإجابة هذة المرة ليبيا ...


إذا كانت الإجابة في انطلاق شعلة ثورات الربيع العربي هي تونس فـ الإجابة هذه المرة ليبيا
    انتهت الانتخابات البرلمانية للمؤتمر الوطني في ليبيا الثورة التي وصفها المحللون بأنها الثورة الأكثر نجاح في القضاء على رموز النظام السابق ورغم كل الدموية والخراب التي مرت به ليبيا أثناء الثورة إلا أنها الثورة الأقرب لمصطلح الثورة الكاملة فهي على عكس الثورات في اليمن وتونس ومصر التي مازالت رغم سقوط الحكام، النظام فيها لم يسقط بعد ولكن ليس هذا كله ما يميز التجربة الليبية ولكن ما يميز التجربة الليبية هو شيء أكبر من هذا .... فالتجربة الليبية جاءت على عكس نبوءة "فرج فودة " التي تحققت في مصر والسودان وتونس والجزائر الذي قال فيها: " تبدأ الدائرة المفرغة في دورتها المفرغة. ففي غياب المعارضة المدنية، سوف يؤدى الحكم العسكري الى السلطة الدينية، لن ينتزع السلطة الدينية من موقعها إلا بانقلاب عسكري يسلم الأمر بدورة بعد زمن يطول أو يقصر الى سله دينيه جديدة
   فالثورة الليبية و على غير المتوقع أكتسح فيها تحالف القوى الوطنية الليبرالي أول انتخابات برلمانية فى بلد يوصف شعبها بالتدين الفطري الذي يطلق عليه بلد المليون حافظ لكتاب الله مع العلم إن عدد سكان ليبيا لا يتجاوز الستة ونصف مليون نسمة على أقصى تقدير , بجانب ان الحياة السياسية بكل انوعها و أشكلها كانت محظورة في عهد القذافي طول 40 عام مما يجعل عنصر الخبرة في الحياة السياسية و سبق التجارب غير متوفر لأى فصيل سيأسى أضف إلي هذا ان المجتمع الليبي يختلف عن المجتمع المصري فهو ليس مجتمع تعددي فالتنوع الوحيد فيه هو تنوع عرقي بين العرب و الأمازيغ على عكس تونس و مصر التي يوجد فيها تنوع ديني بجانب التنوع العرقي ... فان كان هناك تميز لفصيل على الأخر فى التجربة الليبية  فبالتأكيد التميز ليس للفصيل الليبرالية. 
 و لكن لو نظرنا لنفس المعادلة من منظور مغاير فمن الممكن ان نجد ضالتنا ... و هنا سؤال يطرح نفسة و بقوة هل الصعود القوي الإسلاميين في مصر وتونس كل له تأثير سلبي على إسلاميين ليبيا ..؟؟
    حظيت الثورة المصرية باهتمام إعلامي لم تحظى به أي ثورة في العالم بجانب مكانة مصر الإقليمية جعلت العالم كله يراقب الثورة المصرية باهتمام بالغ وخاصة الشعوب العربية لأسباب عدة أهمها الدور الرئيسي في قضايا كثيرة على رأسها الصراع العربي الإسرائيلي و القضية الفلسطينية و حلقة وصل بين الأزمات العربية الداخلية عن طريق جامعه الدول العربية و يقع فيها أيضا مكتب الإرشاد  لجماعة الإخوان المسلمين الذي ظهر لهم دور بارز في كل الدول العربية التي شهدت تغير في الأنظمة بعد الربيع العربي و الأهم من كل هذا  أن ثورات الربيع العربي تقوم على استبدال الأنظمة العسكرية الديكتاتورية التي بدأت بمصر بعد الانقلاب العسكري في 1952 تحت مسمي" الضباط الأحرار" ثم انتقلت الانقلابات العسكرية على الأنظمة الملكية بمساعدة النظام العسكري في مصر حتى شملت ليبيا و تونس و سوريا و الجزائر و اليمن و غيرها , بأنظمة ديمقراطية يكون فيها الحكم للشعب و تداول للسلطة بين أبناء الشعب.
  مع كل هذه المراقبة الدقيقة و الاهتمام العالمي المحلي و الإقليمي و العالمي بالثورة و المصرية و توابعها و تضارب مواقف و أفعال جماعة الإخوان المسلمين و ذراعها السياسي حزب الحرية و العدالة و التجربة غير موفقة فى البرلمان بغض النظر عن الأسباب السياسية و الظروف المحيطة من تصدير أزمات من قبل الحكومة كما وصفوها أو من سخط من القوى السياسية في الشارع على مواقفهم السلبية من الأحداث طول فترة انعقاد البرلمان أو تدخل من قبل المجلس العسكري في صلاحيات السلطة التشريعية .. تظل النتيجة واحدة في النهاية وهي أن المجلس ذو الأغلبية من جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين كان اقل بكثير من الطموحات المتوقعة من الشارع المصري والعربي ومن الطبيعي أن تنعكس خيبة أمل المصريين وفزع التونسيين بعد الحوادث المتفرقة للسلفيين هناك أثر بالسلب على الإسلاميين في ليبيا.
أمام تحالف القوى الوطنية الفصيل الليبرالي الوحيد الذي فاز بأغلبية بعد ثورات الربيع العربي مشوار كبير وتحديات أكبر لإثبات أن مدنية الدولة والمواطنة والحريات هي السبيل الوحيد لتحقيق أحلام شعوب الربيع العربي ولعل تخرج لنا ليبيا بتجربة رائدة تجعل الإجابة هذه المرة ليبيا



الأربعاء، يوليو 25، 2012






إدارة مدونة نريد تعتذرعن توقف نشر المقالات خلال الأيام الماضية، ونعدكم بان نعود معكم كما كنا كعهدكم معنا
 وأن نكون دائما عند حسن ظنكم بنا، وبعدم تكرار هذا الانقطاع مرة أخرى، في انتظار مقالاتكم وابداعاتكم.. مع التحيات





السبت، يوليو 14، 2012

فادي صلاح يكتب : الأمر بالمواطنة والنهى عن التطرف


الأمر بالمواطنة والنهى عن التطرف

لا يختلف اثنان على أن الإرهاب الديني هو أسوء وأبشع أنواع الإرهاب, ورغم ذلك فإنه الأكثر تبريراً لدى مرتكبيه وأتباعهم. ولا يخفى علي أى منَا أن مقتل الشاب أحمد حسين لا يعتبر أولى حوادث الإرهاب بإسم الدين في مصر, و لكنه الأكثر وحشية وجرأة منذ فترة طويلة.

لذلك, أرى أنه لابد من وقفة حازمة تجاه هذه الحادثة الخطيرة, لأننا نمر بمرحلة حرجة وغير واضحة المعالم, ولأننا ولأول مرة في تاريخ مصر الحديث نشهد حكماً ذو طابع ديني لا يمكن إنكاره بحال, وبناء عليه فإن الرئيس المنتخب محمد مرسي مطالب بإنهاء هذا الحالة الخطرة فوراً, وإلا دخلت البلاد في حالة من الفوضي قد تقودنا إلا ما لا تحمد عقباه !

شخصياً, وعلى الرغم من أنني كنت أود الإنتظار لمدة أطول قبل أن أكتب عن هذا الأمر, إلا أن سلوك الرئيس الجديد يتنافى تماماً مع ما يدعي من حفاظ على الحقوق والحريات العامة, التي لن يسمح الشعب المصري بالمساس بها مهما كان, وما دام الدم يجري في عروق كل مصري وطني غير عنصري محب لبلاده. وتوضيحاً لوجهة نظري فإنني أرى أن تصريح الرئيس بإنه مقبل على خطوات للإفراج عن أحد أخطر المتطرفين الدينيين وهو عمر عبد الرحمن الذي أباح دماء المفكر الليبرالي فرج فوده إنما يعد تصرفاً غير مسئولاً من شخص يشغل الآن منصب رئيس كل المصريين. فلا يستقيم أن يتحدث الرئيس عن نواياه للتدخل في أحكام قضائية أمريكية من أجل الإفراج عن شخص مدان جنائياً, ويراه معظم المصريين متطرفاً وإرهابياً.

العودة إلى موضوعنا الرئيسي, فإنني لا أعتقد أن الرئيس محمد مرسي هو رئيس منزوع الصلاحيات لدرجة تمنعه من معرفة القائم على صفحة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر, والتي اعترفت بقتل الشاب أحمد حسين. لذلك, أرى أن هناك بعض النقاط التي يجب أن تصل إلي الرئيس شخصياّ, لأنها مطالب مشروعة وحتمية من أجل اصلاح الأوضاع وإيقاف خطر الإرهاب قبل أن تصل الأمور إلى وضع يصعب السيطرة عليه, مما قد يطيح بالرئيس المنتشي بالسلطة علي ما يبدو.

تتلخص النقاط في الاّتي:

1-            رفض حوادث الاعتداء الديني والطائفي وفرض الوصاية في بيان جمهوري رسمي يقرأه الرئيس على الشعب المصري من خلال وسائل الإعلام المختلفة, وذلك لتوضيح نوايا مؤسسة الرئاسة الناشئة, ولمحاسبتها حال عدم تنفيذها لوعودها المنصوص عليها في البيان
2-            معرفة القائمين على صفحة الأمر بالمعروف المشبوهة, واعلان أسمائهم ومصادر تمويلهم للرأى العام, عملاً بمبادئ الشفافية.
3-            التحقيق الفوري مع المسئولين عن الجريمة, وتقديمهم لمحاكمات سريعة وفورية ورادعة, حتى يصبحوا عبرة لأمثالهم من المتطرفين.
4-            العمل على نشر أعداد كبيرة من قوات الشرطة في أماكن التجمعات الحيوية, والقبض علي أي شخص يشتبه في ممارسته لنشاط إرهابي أو عنصري, مع معاملة المشتبه بهم معاملة اّدمية كاملة وإخضاعهم لتحقيقات عادلة.
5-            توفير خط ساخن فعال مخصص لتلقي الشكاوى والبلاغات المتعلقة بأى أفعال عنصرية أو إرهابية, وضمان حماية المبلغين من المبلغ عنهم.
6-            العمل على نشر الوعى المجتمعي بأهمية تقبل الاّخر وتفهم معنى المواطنة, من خلال النقابات والمدارس والنوادي والجامعات.
7-            تفعيل دور الأزهر والكنيسة المصرية, والتأكيد على أن الأزهر الشريف هو المؤسسة الدينية الإسلامية الرسمية للدولة.
8-            العمل على سرعة تقنين أوضاع الدراجات النارية والتوك توك, بمنحهم تراخيص تضمن حقوقهم وتمكن كل من الجهات الأمنية والمواطنين من تعقبهم والإبلاغ عنهم حال تورطهم في أي جريمة أو إعتداء.
9-            العمل مع السلطة التشريعية – الممثلة حالياً في المجلس العسكري – علي إصدار قانون رادع بعنوان "قانون المواطنة والحريات العامة", من أجل التأكيد على كفالة القانون لكافة الحقوق والحريات العامة للمواطنين, من أجل ترسيخ مبادئ المساواة والمواطنة قانونياً, مع معاقبة المخالفين للقانون بعقوبات رادعة و سريعة.

أما علي الصعيد الشعبي, فإنني أتمنى من أخوتي المواطنين أن يلتزموا بالنقاط التالية:

1-            التأكيد علي حقوقهم وحرياتهم العامة, وإيصال رسالة شعبية لكافة السلطات والمؤسسات بأنه لا تنازل عن أى من هذه الحقوق تحت أى ظرف, و خلال أى حكم.
2-            التكاتف الشعبي ضد أى محاولة للتعدي على حقوق وحريات المواطنين, والعمل على الإمساك بمرتكبي أى إعتداء – لفظي أوجسدي – وتقديمهم للجهات الأمنية, مع متابعة التحقيق معهم من خلال أرقام محاضر التحقيق الخاصة بكل حالة إعتداء.
3-            نبذ جميع الدعوات العنصرية في المجتمع, والتي تهدف إلى النيل من النسيج الوطني المتأصل في ثقافتنا المصرية عبر التاريخ, ورفض أى دعوات للتفرقة بين عناصر المجتمع المصري.
4-           الدفاع عن المطالب الواردة في هذا المقال, وغيرها من المطالب الشرعية للمواطنين, أمام كافة مؤسسات وسلطات الدولة حتى يتم تنفيذ تلك المطالب, وحتى تنتهي حالة اللاثقة الموجودة في الشارع المصري حالياً
أخيراً, وبإختصار .. حقوقنا وحرياتنا العامة جزء من كياننا كمصريين .. ندافع عنها, نحافظ عليها .. أو نموت

الجمعة، يوليو 13، 2012

أحمد الهيتي يكتب الحالة النفسية للثورة


بقدر مايجتهد المحللون وتتبارى أقلام الساسة وأصحاب الرأى في الحديث عن الثورة سلباً أو إيجاباً, بقدر ما يتجاهلون تعمداً أو جهلاً تجربتها النفسية.

فالملاحظ أن الجميع يتكلم عن الثورة سواءاً بصورة تحليلية أو تنفيذية من واقع أنها أفعال وردود أفعال من قوى سياسية فاعلة وعاملة على الأرض, أو حركات ثورية بإمتياز, وشبابية بيقين إلا أن أحداً لم يحاول أن يسبر أغوار الدوافع النفسية لكل فعل أو رد فعل سواء من فصيل سياسي متمرس أو حركة شبابية ثورية ناشئة.

أى أن الجميع يرى الثورة (بعيون صينية) في صورتها المادية البحتة .. أفعال وردود أفعال, مكتسبات وخسائر.

فقلما يتكلم متكلم أو يفصل محلل الثورة كحالة نفسية شعورية في الأصل تبلورت في صورة احتجاج مكتوم في الضمائر غلى كالجمر تحت التراب تبعه انفجار شعوري شعبي رافض وقاهر.

لم يتعرض أحد بصورة كافية للإرهاصات الأولى للثورة أو لجذورها العميقة التي روتها مياه التعذيب والقهر ولفتها ظلمات السجون والمعتقلات.

يسهب المحللون في الحديث عن تطور الفعل الاحتجاجي كحقيقة (مادية) واقعة على أرض القهر السياسي في مصر منذ العام 2006 مع نشوء حركات احتجاجية مثل حركة كفاية وغيرها, مما جعل التحليل النفسي للثورة المصرية مصطلحاً غائبا عن مفردات النقاش الثوري العام وبالتالي عن العقل الباطن للرأى الشعبي فضلاً عن الثوري.

لكن ذلك يستوجب منا أن نواجه أنفسنا بسؤال بقدر ما يبدو صادماً بقدر ما هو ملح ... هل كل المصريين ثوريين؟

هل فرحوا بالثورة وشاركوا فيها وزرعوها تضحية, وينتظرون أن يجنوها آمالا تُبني وأحلاما تتحقق؟

الإجابة ببساطة ... غير مؤكدة
قامت الثورة في مصر ... أقرت نفسها واقعاً حياً في الشوارع والميادين فضلا عن الساحة السياسية الكنود في مصر ,لكن ليس هناك أى دليل على أنها قامت صرحا في كل النفوس أو حقيقة في كل الضمائر.

فمن المصريين من يرى الثورة كالأمل المنقذ ومنهم من يتعامل معها كنازلة النوازل ألمت بالبلاد فأهلكت الحرث والنسل, فقبل أن تسأل لماذا ولم؟ وقبل أن يدفعك الفضول لسؤال أحدهم عن موقفه من الأحداث الجارية, فحرى بك أن تعلم أولاً حاله مع الثورة ... أهى في ضميره وفي فمه ... أم هى على الإطلاق خارج نطاق الفكر والزمن عنده؟

يقودنا ذلك بصورة أو بأخرى إلى الحديث عن وجه خفي من نفسية الثورة, قد يجوز لي أن اسميه (الحقد العمري للثورة) ويشمل ذلك المصطلح الرث اللفظ والمدلول قطاعاً عريضاً من المصريين الذين يكرهون الثورة ... ينظرون إليها كمن لا يراها ... يتكلمون عنها لكن لا يعترفون بها.

وأقصد بهؤلاء شريحة من المصريين ذوي الأعمار المتقدمة الذين جُبلوا على كراهية التغيير, وتقديس الواقع بسبب ما عانوه من تزييف وبرمجة العقول في بوتقة التهميش الذي مورس على المصريين منذ بدايات انقلاب يوليو52 , والذي قتل لديهم طموح التغيير وزرع في أنفسهم رذيلة الاستكانة وطاعة أولى الأمر حتى وإن كفروا.

فهؤلاء ينظرون إلى الثورة شذراً على أنها كائن غريب الملامح غريب النشأة ... طرح أمامهم واقعاً مريراً بل ومهيناً, ومُديناً لهم ولخنوعهم وتخاذلهم الذي فرض عليهم أن يسيروا بجوار الحيطة إيثاراً للسلامة, فوجدوا أنفسهم مع الوقت يسيرون داخلها, فصارت القبور التي وأدت حريتهم وأطلقت عنان جلاديهم.

هؤلاء يرون في الثورة - بل وفي الثوار بالأخص - دليلاً حياً على إدانة المجتمع بل والتاريخ لهم بالفشل الذي زيفوا حقيقته ودعوه (صبراً) ففوجئوا به فشلاً يدينهم بل وينسب إليهم ما آلت إليه البلاد من تأخر على مستوى الحريات السياسية فضلاً عن مستوى المعايش.

يستوي معهم في ذلك بعض من يلبسون مسوح النخب بل وفقهاء السياسة الذين تلونوا ولبسوا دروع الثوار المحاربين عندما استشعروا نجاح الثورة, فأعلنوا توقهم واشتياقهم إليها كمن يشتاق إلى محبوبة بعيدة المنال.

وهكذا يبدو جليا أن الثورة بقدر ما هي حركة وتغيير وتضحيات ودماء وكر وفر, بقدر ما هي تجربة نفسية وحالة شعورية تؤججها دوافع وتحركها أحاسيس وانفعالات, وأن مصير مصر الآن ليس بيد قوى ثورية بقدر ماهو صراع بين نفوس تؤمن بالثورة وأخرى تتنكر لها وتتحين الفرصة لقتلها فضلا عن وأدها حية فى نفوس مريديها.
k

الخميس، يوليو 12، 2012

توماس كولمان يكتب : اسرائيل والربيع العربي


اسرائيل والربيع العربي
ورد بالدويتشه فيلا
بقلم توماس كولمان
ترجمة: هبه درويش



لينك المقال الأصلي : http://www.dw.de/dw/article/0,,16068609,00.html


ان الإنقلابات التي حدثت في العالم العربي وضعت اسرائيل أمام تحديات جديدة، فالحلفاء القدامى أصبح لهم مسار سياسي غامض، أما من  كانت تحسبهم أعداءً لها مثل سوريا صاروا في مهب الريح.

كما بدت معالم القلق عندما  فسخت شركة الغاز المصرية العقد مع اسرائيل في نهاية أبريل، ليس فقط لأن حوالى 40% من احتياجات اسرائيل يأتي عبر أنابيب الغاز القادمة من سيناء، ولكن لأن امدادات الغاز تعد واحداً من أهم البنود السياسية والإقتصادية المنصوص عليها باتفاقية السلام مع مصر عام 1979.

وفيما يتعلق بهذا الموضوع صرح رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو غير مكترثاُ: "أنه صراع تجاري بين شركتين وهما الشركة الإسرائيلية والمجموعة المصرية المتحدة."، وأضاف موجهاً كلامه إلى الصحفيين عبر الميكروفون: "ان الحكومة الإسرائيلية على اتصال دائم بالقيادة في مصر والأمر لا علاقة له بالسياسة." وقد استندت اسرائيل في هذا الأمر إلى أنه لا مفر من أن تلتزم مصر بتعهدها في تصدير الغاز إلى اسرائيل، حتى وان اقتضت الضرورة أن ترفع دعوى أمام المحكمة الدولية، كذلك فإن الصراع حول الغاز- الذي سمح الرئيس السابق حسني مبارك بتمريره إلى اسرائيل مقابل اسعار متدنية -  يعتبر نموذجاً على اشتعال التوتر بين اسرائيل وجارتها.

مخاوف اسرائيل من سوريا
وفيما يتعلق بهضبة الجولان فالهدوء يسود بين سوريا واسرائيل من مدة طويلة، ولكن هناك أيضا تخوفات متنامية من حدوث صراعات جديدة أو أى مناورة اسرائيلية. وبالرغم من هذا لا يعتقد مارك بيرتهولد من مؤسسة هينريش بول أن الربيع العربي سيؤدي إلى العزل الإجباري لإسرائيل، بل سيبقى الوضع كما كان عليه قبل الإنقلابات السياسية في الشرق الأوسط، وعبّر عن هذا قائلا: "بالطبع اختلف كلاً من الوضع الأمني ونسبة التأهب في اسرائيل، لذا فإن الخوف من أن تبدأ اسرائيل بالأذى، بينما بدت أوروبا متحمسة للغاية وهى تساند الربيع العربي وبالأخص إذا نظرنا إلى مصر وسوريا."


وبينما لم يتبين بالكامل كيف ستجرى الأمور في مصر مع الأخذ في الإعتبار ذلك التأثير المتنامي للإسلاميين على السياسة الخارجية، يتابع أصحاب القرار في اسرائيل التطورات على الساحة السورية بمنتهى الحذر، وهنا يختلف بيرتهولد مع وكالة دويتشه فيلا قائلا:"ان الفوضى في سوريا تعتبر كارثة لمن يعيش هناك، وإذا أفترضنا أن لها توابع على اسرائيل فستكون بالمستقبل."

ومن المعروف أن تصرفات الإسرائيليين مقيدة بالرغم من أنها تقدّم كل الدعم للمعارضة في سوريا كما كان الحال مع معارضي الأنظمة في العالم العربي، إلا أنها تعتبر في نظر المعارضين بالشرق الأوسط والأدنى محل اتهام بوصفها الكابوس الأبشع، وحول هذا الموضوع يشير مارك بيرتهولد إلى ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية من ضبط للنفس عندما يدورالحديث حول الصراع في سوريا قائلاً: "ان اسرائيل لا تتفوه بكلمات صارمة عندما يوجه لها اتهام من الخارج ومن الداخل بأنها تستغل ضعف المعارضة لكى تتولى قيادة الأمور." وأضاف قائلاً ان اسرائيل تكتفي بمراقبة مايحدث على الحدود حتى إذا توسع الصراع في لبنان أو قام الأسد بمناوشات مفتعلة مع اسرائيل. كما أشار افي بريمور السفير الإسرائيلي السابق في ألمانيا خلال حديثه مع الدويتشه فيلا قائلاً: "ان اسرائيل عليها دائما أن تجهز كل امكانياتها بما يتوافق مع ما يحدث في سوريا." فمن الناحية النظرية هناك احتمال ألا يكتفي الأسد بالصراع السوري الداخلي وحينها لابد أن تكون الحكومة وكذلك الجيش على أهبة الاستعداد.

عصر الجليد بين انقرة والقدس
منذ سنوات طويلة والعلاقة الوطيدة بين اسرائيل وتركيا تزيد من حدة المعارضة لإسرائيل، فطالما ماتوسطت تركيا في مباحثات السلام بين سوريا واسرائيل، ولكن الأزمة الحالية في  العلاقات مع تركيا - الحليف الأهم لإسرائيل في العالم الإسلامي - ليست بسبب الربيع العربى أو حتى الصراع في الشرق الأوسط، ولكن فتور العلاقات المترابطة مع تركيا بدا ملحوظاً بعد اقتحام قوات الأمن الإسرائيلية سفينة المساعدات التركية لغزة في 31 مايو 2010، الأمر الذي أودى بحياة 9 نشطاء، كما أدى تقرير لجنة تقصي الحقائق التابعة لهيئة الأمم المتحدة عن  "حادث الاسطول" إلى سقوطها في الهاوية من جديد، حيث أكد تقرير الأمم المتحدة حق اسرائيل في تطبيق الحصار المائي ضد جماعة حماس المتطرفة اسلامياً واستخدام السلاح ضد النشطاء، وعليه كان رد فعل الحكومة التركية غاضباُ وقامت بطرد السفير الإسرائيلي في 2 سبتمبر 2011، ولكن العمليات العسكرية التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية بوصفها حليفة اسرائيل أجبرت تركيا أن تعود لسابق عهدها، ومن جانبها طالبت الحكومة التركية اسرائيل بدفع تعويضات إلى أهالى الضحايا بعد تقديم اعتذار رسمي لهم ولكن دون جدوى. ومن وجهة نظر مارك بيرتهولد فهو يرى أن العلاقات مع تركيا وهنت لوقت قصير، وهذا ليس إلا بدافع  الإستعراض من قبل رئيس الوزراء التركي رجب أردوغان وقيادات أخرى بالحكومة.

الخلاف حول حقول البترول
ومن المتوقع أن يصبح تضارب المصالح هو الأمر الأكثر خطورة مما حدث في أعقاب قضية أسطول غزة، على سبيل المثال ادعاء كلاً من تركيا واسرائيل بإمتلاكها للموارد الطبيعية الهائلة الموجودة بالبحر المتوسط، ومن الجدير بالذكر أن المجال البحري الآن مشترك بين كلاً من قبرص التي تقع في الجزء الشمالي من تركيا واسرائيل التي شرعت في اشعال الإنشقاقات،  ليكون الإنتفاع بالثروات المعدنية الموجودة في شرق المتوسط وفقاً لإتفاق جرى بين البلدين في ديسمبر عام 2011 على شكل الحدود المائية المشتركة،

ومن ناحيتها أعتبرت تركيا هذا الإتفاق بمثابة اهانة لها، وعليه وجه السفير التركي بالإتحاد الأوروبي اجمين باجيز تهديداُ إلى قبرص بأن البحرية التركية ستدخل في صراع معها على حقول البترول، أما لبنان فكل مدى تزداد مطالبتها باّبار البترول الضخمة، والتي تقع في نفس الوقت مع اّبار الغاز الطبيعي على سواحل قطاع غزة، تلك الآبارالتي تسعى الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس إلى منع اسرائيل من الانتفاع بها.

ولايزال غير واضح إلى أين يتجه المسار السياسي بدول الربيع العربي، لهذا يعتقد مارك بيرتهولد أنه على اسرائيل ان تدرّب نفسها على الطريقة المعتادة "انتظر وسترى"، وحتى ذلك الحين سيبقى الإسرائيليون تحت تهديد إيران لهم ببرنامجها النووي.

الثلاثاء، يوليو 10، 2012

ابراهيم العجمي يكتب: أزمة القوى الإصلاحية في عصر الثورجية


أزمة القوى الاصلاحية في عصر الثورجية
ابراهيم العجمي ... المتحدث الأعلامى لحركه 6 ابريل أسوان

عندما أرجع بالذاكرة وأتذكر عام ونصف بكل ما فيها من تفاصيل وهى الفترة مابين تنحي الرئيس المخلوع وتسلم المجلس الأعلى للقوات المسلحة زمام الأمور في البلاد وأصبح المسئول عن إدارة شئون البلاد وحتى اعلان أول رئيس لمصر بعد الثورة في هذه الفترة المعروفة اعلاميا بالفترة الإنتقالية والمعروفة عملياً بالفترة الإنتقامية

وأنتزع ثوب الثورجي وأضع مشاعري وحماسي في الثلاجة وأفكر بعقلانية بحتة أتساءل .. لماذا كنا دائماً مختلفون, بالرغم من اتخاذنا لموقف مسبق مع اختلافنا كلنا في الميدان كانت تجمعنا نفس المشاعر ونفس الحلم حتى لو اختلف الهدف البعيد, كيف أصبحنا فريقين من المستحيل أن يتقابلا إلا متقاطعين.

جئت اليوم بنموذجين من القوى المعروفة بالقوى الإصلاحية لنسلط الضوء عليهم لعلنا ندرك لماذا كانت دائماً مواقفهم أقل من المتوقع بالنسبة لنا كشباب القوى الثورية, اخترت جماعة الأخوان المسلمين كنموذج بارز من تيار الاسلام السياسي والآخر هو حزب الوفد كحزب من التيار الليبرالي وكلاهما من القوى الإصلاحية رغم اختلافهم في التوجه الإجتماعي.

ولكن لإن القصة ليست وليدة الخامس والعشرين من يناير بل لها تاريخ و يبدأ التاريخ مع قيام البرلمان الانجليزي وبدأ للمرة الأولى اطلاق اسم يميني ويسارى على نواب البرلمان ولكن لم يكن لها مدلول أكثر من مكان جلوس النواب داخل المجلس, حتى قامت الثورة الفرنسية عام 1789 ومعها حراك سياسي كبير بدأ ظهور معنى جديد لليمين واليسار فكان النواب الجالسين في ناحية اليمين يميلون إلى التغير البطئ المدروس والمتزن والبناء على ماهو قائم بالفعل على العكس من الجالسون في اليسار الذين يرغبون في التغيير الشامل وليس مجرد اصلاح لما هو موجود ويكون تغير جذري للنظام.

دعنا نضرب مثال على أهم القضايا الخلافية بين اليمينيين "الإصلاحيين" و اليساريون في أول برلمان بعد الثورة الفرنسية وهى نظام الحكم, كان اليمينيون يوافقون على استمرار النظام الملكي مع عمل بعض الإصلاحات والتركيز في بناء الاقتصاد واصلاح ما أفسدته الثورة .... ولكن اليساريون كان هدفهم اقامة حكم جمهوري والتغيير الكامل للنظام والبناء من جديد, "يعني ممكن نقول بالبلدي كدة أن اليمينى بيقول "صبعك الى يوجعك أدهن عليه كريم ولا خد مسكن ... أما اليساري بيقول  صبعك اللى يوجعك اقطعه ما تعالجهوش .. وأبقى أزرع صباع جديد مكانه".

عندما نعود إلى النموذجين الذين ضربناهم في البداية لحزب الوفد والأخوان المسلمون نتسائل:

لماذا شارك حزب مثل حزب الوفد في مظاهرات الخامس والعشرون من يناير منذ اليوم الأول وخرجت مسيرة من وسط البلد تحمل اعلام الوفد بجانب أعلام مصر حتى وصلت للتحرير تضم مجموعة من الرموز الوطنية, يكون هو نفسه حزب الوفد الذي لم يفوت اجتماع للمجلس العسكري حتى في ظل قمة اشتعال الثورة بعد معركة الجمل ليكون أول الحاضرين في اجتماع مع رئيس مخابرات نظام مبارك الذي خرجت عليه الثورة.

لماذا جماعة مثل جماعة الأخوان المسلمون وهي التي عانت ما عانت في ظل حكم مبارك ومن قبله من السجن والاعتقلات والتعذيب وحظر النشاط, أن يكون ممثليها من أول الحاضرين لاجتماعات المجلس العسكرى والتوقيع على بعض بياناته التي يكتسب بكل بيان فيهم توسع في الصلاحيات في ادارة الفترة الانتقالية وكسب مزيد من الشرعية حتى تم وصف أغلب المرحلة الإنتقالية بشهر العسل بين العسكر والاخوان.

سوف نجد الجواب في أنهم قوى يمينية إصلاحية تميل بطبيعة الحال إلى التغيير البطئ واحتساب كل خطوة قبل أن يخطوها على عكس القوى الشبابية التي كانت المحرك الأساسي لثورة الخامس والعشرين والتي اختارت خيار الثورة ولازالت تؤمن بأن الثورة سواء كانت في قرارت النظام التي تحتوي على تغيير شامل أو في وصول الأحزاب التي تعبر عنها لتقوم بوضع قوانين تعيد رسم الدولة من جديد في السياسات الاقتصادية والاجتماعية ... ولذلك في تقديري الشخصي أن الأزمة بين القوى الإصلاحية والثورية خلقت لتعيش طالما هناك بشر وحياة سياسية أو تطور فكر الانسان ليصل إلى ما بعد الأيديولوجيا.

الاثنين، يوليو 09، 2012

محمد غالية يكتب : المنحة ياريس


المنحة ياريس

لازلت أتذكر هذا المشهد، الرئيس المخلوع في خطاب عيد العمال الشهير، فيقف أحد الحاضرين ليهتف بعلو الصوت (المنحة ياريس) فيظل الرئيس يعرض كيف أنه قد عانى الكثير لإقناع رئيس الوزراء ووزير المالية بزيادة المنحة هذا العام، ورويداً رويداً لم يعد لتلك المنحة أى قيمة تذكر نتيجة للزيادة الهائلة في الأسعار، فجأة تحولت تلك المنحة لتكون أحد الأسباب الرئيسية لخلع هذا الرئيس, الذي رفض حداً أدنى للمرتبات بقيمة أربعمائة جنية والذي كان دوماً ما يمن على هذا الشعب بذلك الفتات المسمى بالمنحة وهو في حقيقة الأمر كان محنة ..

رحل مبارك وأتى الرئيس محمد مرسى – أول رئيس منتخب بإرادة شعبية – وبقى المطلب مطروحا، المنحة ياريس، فكان أول قرارات الرئيس الجديد التأكيد على تلك المنحة، والآن نحن لم نعد نريد المنحة فقط، فلقد كان للثورة بلا شك دوافع أخرى عيش حرية عدالة إجتماعية، وكرد فعل طبيعي زادت أحلام المصريين وطموحاتهم وأصبح الهم الشاغل بجانب المأكل هو أن يشعروا بكرامتهم في هذا الوطن وأن يشعروا بحريتهم وأن يشعروا بكون الرئيس يشعر بكل أزماتهم؛ لأن هذه المرة لن يجدي فيها الفتات الذى يلقيه الرؤساء على الشعب ..

إن الخيار الوحيد للأمة المصرية الآن هو التقدّم الإقتصادي والنهوض بالمستوى الإقتصادي للدولة، وهو مطلب – في رأيي - أهم من أى مطلب آخر على الساحة، لأن الحل الإقتصادي هو المفتاح السحري لكافة الأزمات التي تحيق بالمجتمع  والخلل الإقتصادي فى المجتمع هو مايؤدي إلى ظهور الجريمة

دعنا إذاً نسوق بعض الأمثلة :-

السرقة:
رد فعل طبيعي حينما يشبع الانسان ويجد كفايته من المأكل والمشرب والملبس أن يزهد فيما عند الناس، وأن يتحول السارق في تلك الحالة إلى مجرم يستحق العقاب، ولقد فرض الله عز وجل حد السرقة للردع ولكن الحدود تدرأ بالشبهات، فإذا ماقامت حول جريمة السرقة شبهات تجعل العقاب لا يحقق هذه المصالح وجب وقفه وامتنعت اقامته،

فعن ابن حاطب أن غلمة لحاطب بن أبي بلتعة سرقوا ناقة لرجل من مزينة، فأتى بهم عمر - رضي الله عنه - فأقروا، فأرسل إلى عبد الرحمن بن حاطب فجاء، فقال له: إن غلمان حاطب سرقوا ناقة رجل من مُزيَنة، وأقروا على أنفسهم، فقال عمر- رضي الله عنه-: يا كثير بن الصَّلت اذهب فاقطع أيديهم، فلما ولي بهم ردهم عمر - رضي الله عنه - ثم قال: أما والله لولا أني أعلم أنكم تستعملونهم وتجيعونهم -حتى إن أحدهم لو أكل ما حرم الله عليه حل له - لقطعت أيديهم، وأيم الله إذ لم أفعل لأغرمنك غرامة تُوجعكَ، ثم قال: يا مزني بكم أريدت منك ناقتك؟ قال: بأربعمائة، قال عمر –رضي الله عنه-: اذهب فأعطه ثمانمائة[1].

فهنا مبدأ صريح لا يحتمل التأويل, هو أن قيام ظروف تدفع إلى الجريمة يمنع تطبيق الحدود, عملاً بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "اِدْرَءوا الحُدُودَ عَنِ المُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنْ وَجَدْتُمْ لِمُسْلِمٍ مَخْرَجًا فَخَلُّوا سَبِيلَهُ؛ فَإِنَّ الإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ بِالْعُقُوبَةِ"[2]

فعندما تفتح أبواب العمل وتضبط مصادر الكسب ونصير في أمة تعرف نور الحياة والعلم تستثمر أموالها فيما يفيد ويجدي وليس في التفاهات والإعتماد على الآخر في الاستيراد عندئذ تقل الجريمة وعند إذ يجوز أن نعاقب السارق بتقطيع يديه ورجليه لأنه يسعى في الأرض فساداً ..


جريمة الزنا :

الشهوة الجنسية غريزة فطرية فطر عليها البشر وإن كان البعض أعطاه الله الصبر عليها والقوة على أن يتحكم في تلك الشهوة فليس الكل مطالب بهذا بل أن الدولة مطالبة بتوفير مايسد الحاجات وتوفير الكفايات الأولى لتلك العملية في الحلال، لا أن يتصرف الشباب من تلقاء أنفسهم فيظل الشاب تقطف سنوات عمره وتتساقط أوراقه ورقة بعد ورقة ولايزال في طور تكوين نفسه للإستعداد للزواج وإذا ما تزوج دخل في مطحنة أخرى من أجل كفالة الرزق لزوجته وبعد ذلك أولاده، فأى حياة تلك التي تبدأ بشقاء وتنتهى بشقاء؟؟!!

فإتاحة الزواج للشباب مهمة لاتقل قيمة عن توفير القوت وكفاف اليد عن السرقة والحاجة، فاذا كفلت الدولة مصدر رزق يتيح للإنسان العفاف فقد تم القضاء على نسبة كبيرة من الزنا والتحرش والمعاكسات وتلك البلاوي الأخلاقية التي أبتلينا بها وإذا تم السيطرة على ترف المترفين تم حل الجزء الثاني من المشكلة وساعتها نطالب بتقديم الحد بالجلد والرجم حتى الموت ...


لقد قامت تلك الثورة من أجل أن نشعر بآدميتنا ولن نسمح لأحد أن ينتهكها مرة أخرى أو أن يتحرش بها, لقد أصبحت كرامتنا خطاً أحمر والمنحة أيضا خطاً أحمر

..المنحة ياريس..


[1] أخرجه عبد الرزاق في المصنف (18799)، وفي الموطأ (1321
[2] عبد الرزاق في مصنفه (18977), والبيهقي في سننه (17064).
B˲ WW

الأحد، يوليو 08، 2012

محمد شمس مرغني يكتب : السلطة التنفيذية


السلطة التنفيذية هى أحد ركائز السلطة السياسية وهى العمود الفقري لبناء الدولة الحديثة وتطورها كما أنها عنصر داعم للسلطة القضائية والتشريعية


سوف نتناول في هذا المقال السلطة التنفيذية في الدولة من حيث التكوين ومن حيث الاختصاص وذلك على النحو التالى:

تكوين السلطة التنفيذية:

تتكون هذه السلطة في النظام البرلماني من رئيس الدولة والوزراء وفي النظام الرئاسي من رئيس الدولة ومساعديه ممن يطلق عليهم الوزراء وفي مصر تتكون السلطة التنفيذية من رئيس الجمهورية والحكومة حيث أخذ الدستور بمبدأ ثنائية السلطة التنفيذية ويتولي رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية ويمارسها على الوجه المبين في الدستور أما الحكومة فهى الهيئة التنفيذية والإدارية العليا للدولة وتتكون الحكومة من رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم ويشرف رئيس مجلس الوزراء على أعمال الحكومة

أما اختصاص السلطة التنفيذية:

فإن الدساتير تقرر عادة للسلطة التنفيذية اختصاصات عدة ومتنوعة من حيث طبيعتها فمنها مايتعلق بالأمور السياسية والحربية ومنها ما يتعلق بالشئون الداخلية ومنها مايتعلق بالأمور التشريعية والقضائية وذلك على النحو التالي:

أولاً: الإختصاصات التي تتعلق بالأمور السياسية والحربية:

تقرر الدساتير اختصاص السلطة التنفيذية بكافة المسائل المتعلقة بالأمور السياسية والحربية وعلى سبيل المثال اعلان الحرب وعقد الصلح والمعاهدات وتقرير كافة المسائل المتعلقة بالعلاقات الدبلوماسية مع الدول والهيئات الأجنبية والدولية

ففي فرنسا يختص رئيس الجمهورية وفقاً للدستور الصادر في 1958 بإبرام المعاهدات والتصديق عليها كما يطلع على جميع المفاوضات التي تجرى لعقد اتفاق دولي لا يخضع للتصديق وفي ذات الوقت فقد نص الدستور الفرنسي على أنه لا يجوز بالنسبة لمعاهدات الصلح والتجارة والمعاهدات أو الإتفاقات الخاصة بالتنظيم الدولي والمعاهدات التي تحمل خزانة الدولة شيئاً من النفقات أو التى يكون فيها تعديل النصوص ذات الطبيعة التشريعية أو التي تقضي بالنزول عن أراضي أو ابدال أخرى بها أو ضمها التصديق أو الموافقة إلا بقانون

كما يختص رئيس الجمهورية بتعيين السفراء والمندوبين فوق العادة لدى الدول الأجنبية كما يعتمد السفراء والمندوبين فوق العادة للدول الأجنبية

ثانياً: الإختصاصات التي تتعلق بالأمور والشئون الداخلية:

تفرد الدساتير للسلطة التنفيذية القيام بمعظم الإختصاصات التي تتعلق بتيسير الشئون الداخلية داخل الدولة مثل ادارة المصالح والمرافق العامة وتنفيذ القوانين وتعيين الموظفين وعزلهم واصدار اللوائح وقيادة القوات المسلحة واعلان حالة الطوارئ

وفي فرنسا يختص رئيس الجمهورية بتعيين رئيس الوزراء واعفائه من منصبه بناء على تقديمه استقالة الحكومة كما يعين الوزراء ويعفيهم من مناصبهم بناء على اقتراح الوزير الأول كما يعتبر رئيس الجمهورية بصريح نص الدستور هو رئيس القوات المسلحة وهو يرأس مجالس ولجان الدفاع الوطني العليا

ومن ناحية اخرى فتحدد الحكومة السياسة الوطنية وتديرها وهى تهيمن على الادارة وتضمن تنفيذ القوانين ويصدر الوزير الأول اللوائح ويعين الموظفين في الوظائف المدنية والعسكرية

ثالثاً: الإختصاصات التي تترتب على علاقة السلطة التنفيذية بالسلطة التشريعية

تنص الدساتير على اختصاصات معينة للسلطة التنفيذية تترتب على علاقتها بالسلطة التشريعية وأهم هذه الإختصاصات حق اقتراح القوانين وحق الإعتراض عليها وحق اصدارها وأخيرا حق السلطة التنفيذية في دعوة البرلمان للإنعقاد أو تأجيله وفض الدورة البرلمانية وذلك على النحو التالي:


1-   حق اقتراح القوانين
تمنح الدساتير السلطة التنفيذية حق اقتراح القوانين وقد تقرر لها هذا الحق نظراً لأنها أكثر السلطات احتكاكاً بالشعب ومعرفة حاجاته ومتطلباته التي تقتضي صدور قوانين معينة ففي مصر قد قصر الدستور الدائم الصادر سنة 1971 حق اقتراح القوانين على رئيس الجمهورية بجانب أعضاء البرلمان

2-   حق الاعتراض على القوانين
أجازات معظم الدساتير لرئيس السلطة التنفيذية حق الإعتراض على القوانين التي أقرها البرلمان بهدف اعاقة القوانين التي يرى أنها تتعارض مع الصالح العام

وقد ذهب الفقهاء إلى أن الفقه الدستوري مستقر على التفرقة بين حق الإعتراض وحق التصديق فالتصديق حق مطلق يغدو به رئيس الدولة – اذا اعترف له به -  مساوياً للبرلمان في العملية التشريعية فالقانون لا يصدر إلا إذا أقره البرلمان ووافق عليه رئيس الدولة, فتصديق الرئيس يغدو شرطاً أساسياً لصدور القانون ولذلك فإن حق التصديق يعتبر حقاً شرعياً

أما حق الإعتراض فهو على العكس من ذلك, فإنه يعتبر حق تنفيذي, فرئيس الدولة إذا أعترض على القانون رده البرلمان في خلال فترة معينة, فكل ما يفعله رئيس الدولة أنه يبين للبرلمان المصاعب التنفيذية التي يمكن أن تترتب من جراء هذا القانون

3-   حق اصدار القوانين
أناطت معظم الدساتير المعاصرة برئيس السلطة التنفيذية سلطة اصدار القوانين التي أقرها البرلمان بصفة نهائية ويعتبر الإصدار عملاً قانونيا يقوم به رئيس الدولة بهدف اعلان مولد قانون جديد, فهو يكون بمثابة شهادة من رئيس الدولة بأن البرلمان قد أقر القانون المراد اصداره في حدود الإجراءات التي نص عليها الدستور ومن ثم يحقق الاصدار عدة آثار قانونية بالنسبة لأى قانون.

أولها اثبات تبني واقرار السلطة التشريعية للقانون
وثانيهما الإقرار بوجود القانون وفقاً للصيغة التي وافق عليها البرلمان
وثالثهما تأكيد القيمة الآمرة والتنفيذية له

وقد اختلف الفقه بالنسبة لتحديد طبيعة الإصدار, حيث ذهبت بعض الآراء إلى اعتبار الإصدار عملاً تشريعياً بينمت ذهبت الأخرى إلى أن الإصدار يعتبر عملاً تنفيذياً وذهب آخرون إلى أن الإصدار يعتبر عملاً قانونياً من نوع خاص

4-   حق السلطة التنفيذية في دعوة البرلمان للإنعقاد
تختص السلطة التنفيذية - بناء على نصوص صريحة في معظم الدساتير- بدعوة البرلمان للإنعقاد وهى التي تفض الدورة البرلمانية ولها أن تؤجل البرلمان إذا وجدت ضرورة لذلك

رابعاً : الإختصاصات التي تترتب على علاقة السلطة التنفيذية بالسلطة القضائية

تقوم السلطة التنفيذية في معظم الدول بتعيين القضاة وترقيتهم وإعداد حركة التنقلات الخاصة بهم كما تملك السلطة التنفيذية حق العفو عن المحكوم عليهم بعقوبات جنائية.

والعفو نوعان
 الأول عفو بسيط وهو الذي ينصب على العقوبة فقط ولا يمحو الجريمة نفسها
الثاني وهو العفو الشامل وينصب على الجريمة والعقوبة معاً