الخميس، يونيو 28، 2012

سامي حرك يكتب : اسم مصر في الدستور


إسم "مصر" في الدستور

في هوجة مشاريع الدستور, ولجان تأسيسية الدستور, تفتكروا كام واحد إتكلم في موضوع إسم "مصر"؟

- ولا واحد, ولا لجنة واحدة, إتكلموا في الموضوع ده! ومتستغربوش الإجابة.

طب, إيه السبب؟

- لأنه مش موضوع أساسًا؟ ولاً, لأنه مش موضوع مهم؟ ولاّ, لأنه موضوع حساس؟

إسم "مصر" أقدم دولة مركزية في التاريخ, هو موضوع بالأساس وبالتأكيد, ولأنه – كمان- إسم أقدم دولة, أو أقدم إسم لدولة موجودة وحاضرة بين الأمم والحضارات, بنفس الإسم , صحيح إن الدولة اللي إسمها "مصر" دلوقتي, سبق وكان لها أسامي تانية, من زمن التوحيد الأول في عهد حورس إبن إيزيس وأوزيريس (حوالي 7500 ق.م), أو زمن التوحيد الثاني في عهد الملك العقرب (حوالي 4500 ق.م), أو زمن التوحيد التالت والأخير, على يد الملك مينا (حوالي 3200 ق.م), وبعد كده في عهود الأسر التلاتين

كان إسمها: "كيميت" و"تا-مري" و"تا-وي" و"إكبت" و"سا-م-را" , وأسامي وصفات جميلة كتيرة, بمعاني بديعة, فالإسم الأول معناه: "الأرض الطينية الزراعية", والإسم التاني معناه: "أرض الحبيبة"- إيزيس طبعًا- والإسم التالت معناه: "الأرضين" –الوجهين القبلي والبحري- والإسم الرابع معناه: "مكان روح بتاح (حت-كا-بتاح), والإسم الخامس معناه "ولاد الشمس" –رع طبعًا- والأسامي الخمسة الشهيرة دول بالترتيب الزمني من الأقدم للأحدث, ودي الأسامي اللي المصريين القدماء سموا بها بلدهم, ووصفوها بها في كتاباتهم ووثائقهم الحجرية والورقية.

حصل بعد كده إن الشعوب الأجنبية كانت بتنطق بعض الأسامي المصرية دي بطريقة مختلفة شوية, نتيجة إختلاف العادات والقواعد اللغوية لكل شعب من الشعوب, فمثلا الإسم الأخير "سا-م-را" (أبناء الشمس) , إتغير ترتيب حروفه في نطق الفُرس والشرقيين عمومًا, فأصبح "م-سا-را", وقلدهم الآشوريين والكنعانيين والأنباط ليصبح نطقه عندهم "مصر", عشان كده بدأ الإسم الأخير يظهر وينتشر في عهود الفرس والبطالمة والرومان والعرب والأتراك.

يعني بالنظر للوثائق المصرية, والأجنبية, في الحضارات القديمة, والكتب المقدسة, إسم "مصر" موجود من (حوالي 1000 ق.م), مع بقاء إستعمال بعض الأسامي القديمة, خاصة "إكبت" اللي منه كلمة "قِبط" بالنطق العربي, وكلمة "إيجبت" وتصريفاتها بالنطق الأوروبي, لاااكن, توثيق الإسم في القرآن المجيد, وتكرار ذكره بصورة محصلتش مع إسم أي دولة تانية, ثبت الإسم "مصر" ونشره في العالم, على الأقل بين مئات ملايين المسلمين!

الكلام ده معناه إيه؟

نرجع لإختيارات إجابة السؤال اللي في أول المقالة, هنلاقي إن إسم "مصر" هو موضوع , ومهم للتاريخ وللجغرافيا, وللروح الوطنية للمصريين, إذن معدش عندنا موانع لمناقشته ووضعه على جدول إهتمامات المتحاورين والمشرعين للدستور, إلا لإنه: موضوع حساس!

وإيه اللي يخلي موضوع الإسم "مصر" الأقدم (تاريخيًا), والأقدس (بإعتبار ذكره بنفس نطقه وهيئته الحالية في ثلاث كتب مقدسة), إيه اللي يخليه حسّاس, يعني محرج, ويخلى الدستوريين يتجنبوه؟

السبب ببساطة: لأن الإسم الحالي "مصر العربية" هو من إضافات خالد الذكر "عبد الناصر" و"السادات", وبالتالي فإن من يريد مناقشة تصحيح الأمور, وإعادة الإسم لأصله, بدون اللاحقة المضافة حديثًاً عليه (العربية), عليه أن يواجه الناصريين والساداتيين والعروبيين, وربما معهم بعض الإسلاميين!

وبالتالي فإن حساسية الموضوع ترجع لحسابات وأولويات قوى الصراع السياسي الدائر, وفي صدارة المشهد كتلة كبيرة من "تيار الإسلام السياسي" وكتلة مؤثرة تمثل "التيار الناصري العروبي", بينما لا أحد يمثل "تيار القومية المصرية" المهتم بإسم ولغة وثقافة وهوية "مصر" المصرية, وإنتماء وولاء المصريين!

دي هي المشكلة!
طب, والحل؟

الحل يبدأ من مناقشة القضية بموضوعية, من كافة جوانبها الإيجابية والسلبية, بدون أي إحراج أو حساسيات, إنما بحسابات المصلحة لـ "مصر" والمصريين.

ودي بعض المقترحات":
·   أولوية قضية الهوية: هي أول وأهم القضايا الدستورية, بدليل أن إسم الدولة, هو أول ما يكتب في أول مادة من مواد الدستور, سواء في "مصر" أو العالم, وبالتالي إعطاءها الأولوية طبيعي, ويخرج من دائرة أي حساسيات.

·   مكونات إسم "مصر": فيه كل المراحل التاريخية والثقافية, وبالتالي المفروض مفيش مكون يتميز على غيره , وكمان مفيش إلغاء ولا إقصاء لأي مكون من المكونات , وبالتالي مجرد ذِكر الإسم "مصر" هو تكثيف رمزي, فيه إستدعاء أو إستحضار لكل المكونات, الجغرافية والتاريخية والثقافية, ودي مكانها الطبيعي يكون في "الديباجة" مقدمة الدستور, اللي  تشرح بتفصيل مناسب لخصوصية الحالة "العربية" وغيرها من حالات ومكونات إسم "مصر".

·   إسم "مصر":لأنه من أصل مصري قديم, ويستخدمه المصريين الحاليين بصورته القديمة, إنما في أوصاف موازية لمعناه القديم "أبناء الشمس رع" "السُمر", في كلمة "أسمر" و"سمرا" و"سماره", إنما يكفي دلالته وتدليله للمكون العروبي, أنه يُنطق بنفس الطريقة العربية, تكريمًا وإلتزامًا بالنطق القرآني المقدس.

·   تمييز العروبة: التصميم على وضع كلمة "العربية" في الإسم, يضر بقضية "الهوية المصرية", ويثير أنصار باقي مكونات الهوية المصرية, فيخصمهم من الإسم الجامع, والحل في رفع الحرج والحساسية عن الجميع, يكون بالعودة لإسم "مصر" بلا زيادات ولا إضافات, خاصة وأن  أكثر الدول المسماة بالعربية, ومنها دول خليجية كـ"الكويت" و"قطر" و"عمان" لا تضيف كلمة "العربية" للإسم.

·   حماية الدستور من التناقض والتعارض بين مواده: إذا كان إسم الدولة في المادة الأولى من الإعلان الدستوري ومن دستور 1971, هو: "جمهورية مصر العربية" , فـده بيتعارض مع المادة التالية مباشرة, وهي المادة الشهيرة "الثانية" الخاصة بدين الدولة ومصادر التشريع, إذ أزعم أن الإلتزام بتطبيق مبادئ أو أحكام تلك المادة الثانية يمتنع معه تغيير إسم "مصر" ولو على سبيل الإضافة, إذ - بنفس المنطق الدستوري- لا يستطيع البشر تغيير إسم الدولة الوحيدة المذكورة بتكريم وتقديس إلهي, فقد سماها القرآن المجيد "مصر", حيث قال تعالى: إهبطوا مصر, ولم يقل: إهبطوا مصر العربية!

ختامًا: خلونا نرجع لـ"مصر" إسمها الغالي...ياااا أغلى إسم في الوجووود ياااا"مصر".


هناك 3 تعليقات: