الثلاثاء، يونيو 26، 2012

أحمد منتصر : لماذا لم يطبق الإخوان مشروع النهضة على أنفسهم؟


لماذا لم يطبق الإخوان مشروع النهضة على أنفسهم؟


ما دام مشروعًا رائعًا ومفيدًا كما يصدعنا الإخوان ليل نهار: لماذا لم يطبقوه على أنفسهم أولا؟ .. كان ها السؤال هو الدافع لي كي أحرك ساكنا وأبحث في الإنترنت عن تفاصيل مشروع النهضة المزمع تطبيقه إذا ما وصل الإخوان للحكومة أو للرئاسة. في البدء عندما كتبت (مشروع النهضة) في محرك البحث جوجل وجدت أول نتيجة موقع بعنوان (مشروع النهضة) لجاسم سلطان ويبدو أنه غير مصري. فقررت أن أدخل موقع الإخوان حيث ظننت أني بالتأكيد سأجد فيه التفاصيل الكاملة عن المشروع.

في موقع الإخوان احترت أكثر .. حيث لم أجد رابطا واحدًا مخصصًا لمشروع يكثر السماع عنه ولكن يبدو أنه سري ولن يكشف عنه الستار الآن! يبدو أنه علينا إن أردنا أن نعرف حقا تفاصيل مشروع النهضة، علينا إعطاء صوتنا في الانتخابات الرئاسية لمرسي أولا، وعندما يصل للرئاسة سوف يخبر الشعب بالتأكيد تفاصيل مشروع النهضة، ويبدو أن المشروع سري أساسًا مثل أمور كثيرة تجري في مصر بدءًا من ميزانية الجيش مرورًا بالموازنة العامة للدولة والصناديق الخاصة التي سمعنا عنها مرارًا ومخصصات رئاسة الجمهورية وإيرادات قناة السويس وأين تذهب؟ .. ويبدو أن الأمر لن ينتهي بوصول الإخوان المسلمين للسلطة بل يبدو لي أنه سوف يزداد سوءًا وغموضًا وكبتاً للشفافية.

كان موقع الإخوان المسلمين الرسمي يعج بمجرد أخبار عن دعم الإخوان في محافظات مصر المختلفة لمشروع النهضة! وما فهمته من تصفح بعض هذه الأخبار عن مشروع النهضة أنه مشروع يهتم بالعمال والاقتصاد الإسلامي والزكاة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة .. إلخ.

والسؤال ههنا: أليس كل مرشحي الرئاسة يقولون إنهم يهتمون بالعمال والفقراء؟ إذن ما الجديد؟ وما مميزات الاقتصاد الإسلامي عن الاقتصاد الاشتراكي أو الرأسمالي؟ وهل هو نوع جديد فعلا من الاقتصاد أو هو مجرد تسمية جديدة لبعض أفكار بعض الفقهاء التي فهموها من بعض النصوص الدينية في بعض الكتب الدينية المختارة؟ وما الفارق بين الزكاة والضرائب؟ وما الجديد في قول واضعي مشروع النهضة إنه يهتم بالمشروعات المتوسطة والصغيرة؟ في الحقيقة لم أستفد أي شيء من قراءة بعض أخبار الموقع عن مشروع النهضة. ذلك أن الأخبار لم تتضمن ولو طريقة واحدة لحل أي من مشكلات المواطن المصري البسيط مثلي.

إلا أن ما أفزعني في الأخبار التي تتعلق بمشروع النهضة بالموقع الرسمي للإخوان المسلمين. التأكيد بين السطور ومن خبر لآخر على (خطة شاملة لإعادة بناء الإنسان المصري) وهو عنوان مخيف وكبير في حقيقة الأمر. ذلك أنه يذكرك بما درسناه في مبادىء علم النفس عن سياسات غسيل الأمخاخ وإعادة برمجة توجهات المواطنين المخالفين للإخوان المسلمين إذا ما وصل الأخيرون للسلطة. والدعوة بحرارة وتلميع أصحاب السلطة عبر وسائل الإعلام المملوكة للدولة والتي هي من المفترض أنها مملوكة للشعب كله. وبالضرورة يتضمن ذلك استبعاد المخالفين للإخوان في الرأي والتضييق عليهم.

خرجت من موقع الإخوان المسملين آسفا على وقتي الذي ضاع في قراءة مجموعة أخبار منتقاة تلمع الجماعة. وجدت بروشور للتحميل pdf مكتوب فوق رابط التحميل أنه رابط تحميل مشروع النهضة! فرحت للغاية مثل أي ساذج وجد ضالته، وقمت بتحميل الملف وتصفحته. هو عبارة عن 13 صفحة ملآنة عن آخرها بتسبيح وحمد مشروع النهضة وكأنه قرآن جديد أحمق من لم يسمع عنه ولم يؤمن به عن ظهر الغيب! الملف يمتلىء بالكلام العام والعائم الذي يستطيع أي واحد يشرب شيشة على القهوة أن يقوله. كلام من قبيل (هيكلة مؤسسات الدولة) و(إصلاح القوانين والتشريعات) و(محاربة الفساد) و(استقلال القضاء) .. إلخ.

والسؤال ههنا ويبدو أنه نفس السؤال الذي طرحته منذ بداية المقال أعذروني إن كنت في حيرة من أمري: لماذا لم يطبق الإخوان المسلمون مشروع النهضة على أنفسهم؟ .. فلنأخذ مثلا عبارة (استقلال القضاء) فهل هناك جهة رقابية تراقب جماعة الإخوان المسلمين من الناحية الإدارية والمالية مثل أى حزب سياسي؟ فإن قيل إن الإخوان جماعة وليست حزبًا إذن لماذا لا تعرض الجماعة نفسها على وزارة التضامن الاجتماعي؟ من أجل دعم الشفافية واحترام القانون وكل هذا الكلام الذي بالتأكيد موجود في بروشورات مشروع النهضة؟

أعتقد أن الموضوع لم ينتهِ بعد. فمشروع النهضة ما هو في رأيي وبعد بحث وتمحيص عرضته باختصار في هذا المقال. ما هو إلا نتيجة طبيعية لتخلف الدولة المصرية. نعم هو تخلف بالتأكيد .. فعندما تطرح مشروعًا قوميًا للجدل العام والمناقشة المجتمعية يجب أن تعرضه بالتفصيل. يجب أن تكون أكبر مثال على تطبيقه لتبيان مدى نجاحه وفائدته. وعلى الأقل يجب أن تؤكد أنه مشروع ومؤلف بشري قابل للصواب في بعض الأمور والخطأ في أمور أخرى. أنا بالفعل مستاء من حالة الأحزاب السياسية ومؤسسات الدولة المصرية. فلا يوجد أي نوع من الجدية والكل يلعب ويستسهل الأمور ويمشي مع التيار. وعلى العموم فلنترك الأمر لصناديق الانتخاب كي يحدد الناس مصيرهم.. وربنا يستر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق