الخميس، يونيو 21، 2012

تسيفى برئيل يكتب : ما بين سوريا والهجوم على ايران


ما بين سوريا والهجوم على ايران
ورد بصحيفة هاآرتس بتاريخ ٣٠-٥-٢٠١٢
بقلم تسيفي برئيل
ترجمة مصطفى محمد على

عبر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في مؤتمر صحفي يوم الاثنين الماضي عن موجة التغيير في موقف روسيا تجاه بشار الأسد بجملة واحدة (لا يهم من يحكم سوريا الأهم هو وقف القتل)، وتعد هذه هى المرة الأولى التي تعبر فيها روسيا عن موقفها بشكل واضح فيما يتعلق بإستمرار حكم بشار الأسد.

ولكن هل ستوافق روسيا على التدخل الخارجي في سوريا؟ هل سترسل شحنات أسلحة للمعارضة السورية كما تقوم بإرسالها إلى النظام السوري؟ أليست هذه هى روسيا التي عارضت السبت الماضي بيان الإستهجان الصادر من مجلس الأمن والذي سيكون قرارا ملزما؟

فروسيا والصين والولايات المتحدة والناتو والإتحاد الأوروبي يتعاملون مع الأزمة السورية وكأنها شأن داخلي، فيجب على السوريين فقط التحلي بالصبر ومواصلة الثرثرة، وهو الأمر الذي سينجح بالفعل فى النهاية. كذلك فطرد الدبلوماسيين السوريين من أوروبا والولايات المتحدة أمر لا يتعارض مع هذا الرأي نظراً لأنها لن تدفع فيه أى ثمن حقيقي. المشكلة هى أن هذه الدول التي تقود العالم تعكس ما يسمى بــ ( موقف المجتمع الدولي ) تجاه الأزمات. وهذه الدول هى من تحدد ترتيب أولوية الأزمات والصراعات، وهى من تشكل خريطة التدخلات الدولية وعدد الأشخاص الذين سيقتلوا، قبل أن يبدأ المجتمع الدولي في الإلتفات إليها.

فغالبية الصراعات لا تثير إهتمام الدول العظمى، وملايين الأشخاص قتلوا في العقود الأخيرة قبل التفوه بحديث لا طائل من وراءه من قبل هذه الدول ولم يترجم إلى أفعال. فمتى نسمع عن تدخل دولي في الصومال، جنوب السودان، شمال شرق باكستان ونيجيريا وغيرها؟ على أية حال، فالمجتمع الدولي يقوم بالتدخل فقط عندما يهدد نزاع ما مصالح إحدى الدول العظمى. فمن الممكن بالفعل البكاء جراء هذا الظلم وعلى غياب الحقيقة ولو بدرجة ما في إعلان تدخل المجتمع الدولى، ولكن السياسة الخارجية خاصة والسياسة الدولية بشكل عام لم تتحلى بقدر من الأخلاق والرحم.

فأحياناً تندر الأخلاق والرحمة لدى هذه الدول وأحياناً تكون هناك أيضا أهدافاً إستراتيجية، كذلك ترتدي هذه الدول عباءة العدل لتبرير تدخلها دوليا، فتدخل الناتو في ليبيا لم يهدف لمساعدة الديمقراطية، ولكن لبناء وصاية مستقبلية لنظام حكم سياسي بين المتمردين الليبيين والغرب، كذلك فإسقاط نظام حكم صدام حسين بداعي الديمقراطية كان يهدف إلى تصفية حساب قديم معه ومحاولة إقامة مستوطنة عسكرية إستراتيجية غربية بالعراق، بالأساس هى مستوطنة أمريكية، في حقول النفط وفي الخليج الفارسي.

فالفلسطينيين يستطيعون كتابة موسوعة عن الفجوة الواسعة بين رحمة المجتمع الدولى تجاههم واللامبالاة الفعلية. والسوريون يتعلمون من ضحاياهم حيث أن تدويل أزمتهم يمنع الدول العظمى من انتهاج سياسة مغرضة. فوفقا لحديث لافروف (لا يهم من يحكم سوريا) فكذلك هى السياسة الأمريكية، التي تحدثت بصراحة عن إقصاء بشار الأسد، ولكن بالفعل لا يهم من يحكم الدولة، الأهم من ذلك هو أن تتوقف سوريا عن بلبلة المنطقة.

لكن العبرة السورية تسبب قلقا لإسرائيل، فسوريا تمثل تهديداً لمن يستجم في رحاب الدول العظمى لحمايته من التهديد الإيراني أو أى تهديد آخر، فالعجز الدولي في سوريا يقدم خدمة لمن يطالب بالقيام بهجوم عسكرى على إيران. وبالفعل كيف يمكن تامين هذه الدول العظمى التى تلعب دور الدول الاكثر مسئولية، والتي تقود سيناريو إستراتيجي مع إيران، والتي أعلنت أن الخيار العسكرى لم يتم رفعه من على مائدة النقاش، والتي بالفعل ستلتزم بتعهداتها، فسيندهش بالفعل من يطالب بالهجوم العسكرى على إيران، فإسرائيل تستطيع تأمين كيانها من خلال الدول العظمى التي ليست على استعداد لدفع أى ثمن ولو ضئيل لدعم القيام بأى تدخل دولي فى سوريا لتجنب خلق أزمة شديدة مع إيران وربما أيضا مع روسيا وهو هدف ذو أهمية كبرى، كذلك هو الحال في حالة القيام بعمل عسكري ضد إيران والذي لن يضمن الإستقرار، أو منع تحكم عناصر معادية على حكم الدولة.

وبعيدا عن ذلك فيجب على الدول العظمى أن تدرس جيداً مدى تأثير تجاهلها لما يحدث بسوريا وعن ما يدور منذ أيام حول القيام بهجوم على إيران. فالتهديد السوري ليس فقط على حمص وادلب ودرعا، فهو أيضا يجعل إسرائيل دائما فى حالة تأهب وإستعداد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق