الجمعة، يونيو 15، 2012

أحمد منتصر يكتب : زهقت من السياسة


بلا وجع دماغ أنا زهقت من السياسة وعاوز برامج التوك شو ونشرات الأخبار والقنوات الجديدة تسكت شوية. ده حتى رمضان اللي فات ظهرت موضة البرامج السياسية اليومية والموضوع بقى سبوبة وكله بيتكلم وكله بيكتب وكله بيفتي ومفيش نتايج حقيقية. يعني قولي مثلا فين يا سيدي الدستور؟.. فين قرارات مجلس الشعب اللي تهم الناس؟.. فين حلول مشاكل الشباب من بطالة وفقر وعدم قدرة على الزواج وإدمان؟.. فالموضوع بقى ممل جدًا وأحترم قرار يسري فودة بإيقاف برنامجه (آخر كلام) أول ما يبقى في رئيس منتخب لمصر. عشان يبدو فعلا إن النخبة مش حتهدى شوية وتبدأ تركز ولو بسيط في مشاكل مصر الحقيقية.

قلت أمشي في الشارع أشوف الناس مهمومة بإيه. شفت الشباب اللي بيقف على النواصي يعاكس بنات عشان مش عارف يتجوز. وشفت البنات اللي عنسوا عشان مفيش شباب قادر يتجوز. وشفت القهاوي مليانة شباب عشان مفيش شغل محترم. هو في شغل آه لكن بمرتبات تعبانة يعني 200 و300 جنيه آه والله بجد. بينما بقى تلاقي الإخوة اليساريين الواحد منهم لسه طالب وبيصرف في الشهر 200 ولا 300 جنيه ولا أكتر من مصروف بياخده من باباه. وطبعًا كل همه يعمل مظاهرة ولا يشتم في شفيق على الفيسبوك. مش شاغل دماغه بجواز ولا دياولو مدام مصاحب والحياة وردي. بينما الإخوة الإسلاميين أنصح شوية غالبًا بيشتغلوا وبيكسبوا معقول والجواز عندهم سهل شوية والحياة معقولة لكن كل همهم في المشاركة السياسية تطبيق شرع الله بغض النظر عن إن شرع الله ده حيحل مشاكل الشباب ولا حيزودها. زائد الإخوة الليبراليين اللي غالبًا كل همهم مهاجمة الإسلاميين واليساريين والسكر والسهر والصحوبية وحلم الهجرة بره مصر.

وأغلب الشعب المصري بدأ يكبر نافوخه ويرجع تاني يهتم بمشاكله الحقيقية ويجري ورا لقمة العيش. ومقاطعة نصف الكتلة التصويتية للانتخابات الرئاسية بعد الإقبال الشديد على الاستفتاء والإقبال الجيد على انتخابات مجلس الشعب. مؤشر مهم جدًا للنخبة والأحزاب الكارتونية والقوى السياسية عمومًا إن الكلام معدش بيجيب نتيجة ولا فايدة ولا جايب همه. بطلوا بقى خناق ولت وعجن وعاوزين قوانين وحلول لمشاكل الشعب المصري لو سمحتم. وأهم حاجة التنفيذ والتنفيذ والتنفيذ الله يصلح حالكم.

أنا شايف إن الشعب المصري بدأ يعود للحالة اللي كان عليها قبل الثورة. بمعنى إنه بدأ يرجع تاني يعزف عن المشاركة السياسية لأنه حاسس إن مفيش تغيير سياسي حقيقي. وسواء الإخوان جم بدل الحزب الوطني المنحل ولا شفيق وصل للرياسة. مفيش تغيير حقيقي. مفيش تغيير على المستوى الاقتصادي وده أكتر حاجة تهم المواطن المصري اللي في الشارع. مفيش مشروع قومي يلم الشعب تاني حواليه ويخليهم يرجعوا تاني يهتموا بالسياسة. ولو ميدان التحرير انضرب بالرصاص الحي أعتقد الشعب المصري زهق خلاص ومش فارقة معاه.

في أحزاب جديدة أعلن عن تأسيسها زي حزب الدستور بقيادة البرادعي وحزب المستقبل بقيادة عمرو خالد وحزب مصر الحرية بقيادة عمرو حمزاوي وحزب الحياة بقيادة محمد أبو حامد. مش عارف إيه الجديد اللي ممكن تضيفه الأحزاب دي للأحزاب الجديدة زي المصريين الأحرار والديمقراطي الاجتماعي! كل حزب بيدخله مجموعة شباب عشان يتفسحوا شوية أو يتعرفوا على بنات أو يعرفوا رجال أعمال ممكن يشغلوهم شغل محترم. مفيش مؤسسات مجتمع مدني حقيقية بتحرص على قيام مجتمع ديمقراطي سليم وأغلب المؤسسات المحترمة فعلا ينقصها التمويل وبتضطر تقفل.

المستقبل السياسي بالنسبة ليا محبط شوية. وبصراحة مش عارف العيب فينا ولا في الثورة ولا في التعليم ولا في الفقر ولا في السلطة الحاكمة. ومتهيألي كل سياسي فينا لازم يقف مع نفسه ولو خمس دقايق. يشوف إيه الأنسب لنفسه وإيه أنسب للشعب وإيه أنسب لمصر. بدل ما إحنا دايرين في ساقية مش عارفين راسنا من رجلينا.  

هناك 5 تعليقات: