الثلاثاء، يونيو 12، 2012

شيماء عمرو تكتب : لن نترك الكابوس يفترس الحُلم



طالما حلمت منذ أن أسقطت دماء الشهداء رأس النظام في 11 من فبراير الماضي بفرحة تغمرني، تحيطها "هرموني" (تناغم) من صحيات الفرح وأصداء التهاني والأغاني بعدما أصبحت تسري في أرواحنا متهللة؛ بإعتلاء أول مصري مدني ثوري كرسي الرئاسة؛ لكن "يافرحة ما تمت" بعد أن خيم ضباب الإكتئاب مُجدداً بسبب نتائج الجولة الأولى لسباق الرئاسة والتي أتت بما لا تشتهي الأنفس. وكأن تلك الفرحة ينبغي أن تؤجل لسنوات قادمة!

للأسف .. لم نكن على قلب رجل واحد خلال التصويت في الجولة الأولى في سباق انتخابات الرئاسة، وسمحنا لأنفنسنا بأن نكون فريسة سهلة بين مطرقة "فلول" النظام القديم وسندان الإخوان. والآن بات علينا أن نختار بينهما ... فماذا نحن فاعلون؟؟

هل سنجتمع على حل ينقذنا من تلك "الورطة" أم نترك الفرصة لبعض المازوخيين (الذين يتلذذون بتعذيب الغير لهم) من أنصار النظام البائد ليعكروا علينا صفو مستقبل ثورتنا بفرضهم "شفيق" علي إرادتنا؟ ألا نشعر بالخزى حينما يبدو الباطل علي وشك الانتصار فقط لأنه استطاع أن "يستقطب" فلولا آخرين وتوزعنا على أكثر من مرشح فباتت أصواتنا مفتتة؟!

لاأجد مبرراً لمن يبرر انتصار الباطل والإنصياع لبطانة رئيس مخلوع وعدم إعمال عقله في أمر بات واضحا كالشمس بدعوى الفقر والجهل .. لقد جرت بيننا وبينهم بحوراً من الدماء أصابنا العمى أم أننا نتعامى؟؟

كلما تحدثت مع من حولي أجد أن المُدخلات التي بنى عليها معظمهم اختياراتهم يغيب عنها المنطق وعدم التحقق من صدقها ,, فها هى أخت سلفية تأخذ علي حمدين صباحي أنه قام بالتمثيل في أحد أفلام يوسف شاهين فضلاَ عن سماحه لإبنته بالغناء .. هل شاهدتي الفيلم؟ ، أجابتني بالنفى، فهل استمعتي ورأيتي ابنته وهي تغني؟ أجابتني بالنفى أيضاَ.

أما أبوالفتوح فباتت التحليلات تنهال عليه من كل حدب وصوب؛ إذ يزعم البعض أن انشقاقه عن جماعة الأخوان المسلمين إنما هي خدعة؛ حتى يستحوذوا على الأصوات من كافة الجوانب، في حال لم يحالف النصر مرشحهم في انتخابات الرئاسة، ضاربين المثل بنظام المخلوع حينما كان يزج بأسماء مرشحين مستقلين وهم محسوبين على الحزب المنحل ليكون له الهيمنة على أصوات البرلمان.

وحتى جماعة الأخوان المسلمين (التي أعارض نشاطها السياسي شكلا وموضوعا) لم تسلم من السب والخوض في الأعراض؛ لدرجة التطاول على أعراض الدكتور محمد مرسي وعائلته، فضلاً عن اتهام الجماعة باتهامات الواهية التي ما أنزل الله بها من سلطانوهذا هو السلاح التقليدي يستخدمه دوماً الباطل للضرب في  خصمه. وهو هنا يستعمل للضرب في جماعة الإخوان العدو الأزلي اللدود للفلول، وتشويههم في نظر الشارع المصري؛ خوفاً من  قوتهم التنظيمية التي ترعبهم.

كم كنت أحلم أن يكون انتقادنا لبعضنا البعض قائماً على الموضوعية والمنطق بمقارنة البرامج الإنتخابية للمرشحين ببعضها البعض، والإنصات والتفكر في تصريحاتهم؛ بدلاً من استقساء معلوماتنا التي بنينا عليها مواقفنا تجاه المرشحين من أبواق الفلول؛ بزعم أن ليس كل من جلس علي كرسي في عهد مبارك من الفلول واللعب على وتر الخوف من هيمنة الإخوان كما يوسوس في آذان الكثيرين منا أولئك الذين استطاعوا حشد أصوات البسطاء لصالح "فلِهم المُنقذ"

لقد اجتمعوا على الباطل وهم علي وشك الإنتصار أفنسمح لهم بذلك أم نتعلم من أخطائنا ولا نسمح بتكرارها مُجدداً؟

بالفعل شفيق هو المخلص من الاضطرابات التي تعصف بالبلاد قرابة العام؛ فقط إذا ماتم ابعاده عن سباق الرئاسة بتفعيل قانون العزل السياسي، أو إذا ما اسيقظ ضميره وانسحب من تلقاء نفسه وتخلى عن الكرسي  للإرادة الشعبية، أأقول كلاماً يعقل أم مازلت غارقة في حلم الثورة؟!!

ياقوم استعيذوا بالله من وسوسة الفلول وهوى السلطة؛ حتى نجتمع علي كلمة سواء يعلو فيها صوت الوطن؛ ليهزم الكابوس الذي يتردد على مسامعناً مساءً وصباحاً بأن "الجيش مش أهبل علشان يسيب السلطة تطلع من إيده"؟؟ وهو ما يؤكده عدم اقرار قانون العزل السياسي وعدم استبعاد اللجنة العليا للإنتخابات لشفيق كباقي المرشحين أمثال خيرت الشاطر وأيمن نور ... أليس هناك من يعاني مرارة فطام السلطة الآن؟


لا تتركوا الكابوس يفترس الحلم ( عيش , حرية , كرامة انسانية , عدالة اجتماعية ) , يسقط يسقط حكم العسكر . وأبداً لن تغتالوا الحلم بالكابوس

هناك 4 تعليقات:

  1. سلمت أناملك على تلك الكلمات الرائعه في موضوعك .. اعجبني للغاية :) .. الى الأمام دائما

    ردحذف
  2. ربنا يوفقك

    ردحذف
  3. عبدالرحمن يونس21 يونيو 2012 2:16 م

    مقال رائع وربنا يوفقك

    ردحذف