الاثنين، يونيو 11، 2012

هدى أشرف تكتب : ماذا رأيتم من الله حتى تكرهون شريعته؟


ماذا رأيتم من الله حتى تكرهون شريعته؟

شعار رفعه بعض الإسلاميين في ميدان التحرير منذ عدة أشهر، وتكرر في كثير من تظاهراتهم .. وسط هتاف يدوي في السماء ’’إسلامية إسلامية‘‘.

نحن لم نرى من الله شيئاً يجعلنا نكره شريعته، بالعكس تماماً فأنا مع تطبيق شرع الله المناسب لكافة البشر، الشريعة التي تناسبنا ’’الكتالوج الإلهي‘‘ .. وأؤمن بأن الله الخالق أدرى وأعلم بما ينفعنا فأرسل لنا ’’شريعته‘‘.

ولكني أرفض رفع الشعار بهذه الطريقة وهذا الأسلوب، فلم تكن هذه آلية تطبيق الشريعة .. بل أنني أنفر من طريقة الإخوان والسلفيين بالأخص في مطالبتهم بتطبيق شرع الله .. لإنه إذا سئل أحدهم ’’ما هي آليات تطبيق شرع الله؟‘‘ ,, ’’طاب هتنفذوها إزاي؟‘‘ لم نجد إجابة متزنة تكتب على أوراق .. ولم نعرف منهم حتى الآن كيفية تطبيقها.

منذ يومين كنت أناقش والدي عن الشريعة وتطبيقها وأخبرني أنه يستحيل تطبيق الشريعة إلا بعد عدة خطوات وذكر منها أنه يجب أن توفر الدولة المسكن والغذاء ومتطلبات الحياة اليومية .. وضرب لي مثالاً .. إذا سرق أحد في دولة تحفظ للمواطن كرامته وأمنه فيجب أن تقطع يده .. وقال أبي أن الدولة تمنع وقتها معايرة الناس له وتوفر له عمل يناسب حالته الجديدة.

وبعد وجهة نظر أبي أتساءل .. هل المسيحي تقطع يده إذا سرق؟ أم سيكون هناك عقوبات جديدة تناسب غير المسلم؟ .. أعتقد أنه إذا كانت العقوبة أقل من قطع اليد .. سيتحول المسلم لمسيحي ليسرق كيفما شاء دون بتر يده .. أريد من أهل العلم الرد على سؤالي .. ما هي العقوبة المناسبة التي تلائم قطع اليد؟ .. أم أنها غير واجبة التطبيق؟

أطالب من ينادي بتطبيق شرع الله أن يعلم آليات تطبيق شرعه .. وأن الشرع مرن ليس معقد وأنه ليس تطبيق حدود فقط .. وأن تطبيق الحدود له حالة ملائمة ومناسبة يجب التطبيق فيها .. ويجب من ينادي بذلك أن يتخلق بأخلاق المصطفى.

كنت بميدان التحرير في احدى الليالي وسمعت أحدهم ينادي ’’كل اللي مش عايز الشريعة علماني كافر‘‘ وتناقش هذا الشخص مع متظاهري التحرير وسط المجمع ’’مكان الأنتخة الرسمي لنا‘‘ وبعد نقاش غير مهذب من الطرفين .. تدخل أحد أصدقائي وحاول فض النقاش .. فأنهاه الذي نادى بتطبيق الشريعة بــ’’سب الدين‘‘ لكل الموجودين.

لم أقل كل من طالب بتطبيق الشريعة يسب دين الله .. لكن أغلب من تحدثت معهم فصيل غريب لا يعلم كيفية تطبيقها بالأساس ’’وراسه متصلبة واقفة عند كلمة تطبيق الشريعة يا كافرة‘‘ .. وفي النهاية أنا مع تطبيق الشريعة بالمفهوم الذي تعلمته وفهمته .. غير ما ينادي به كثير من السلفيين والإخوان .. مفهمومي لها أنها ستطبق بعد إعداد دولة محترمة تكفل للمواطن طعامه وشرابه ومسكنه وكرامته ’’ومصر الآن دولة غير محترمة‘‘ .. وأطالب علماء الدين الوسطيين ’’المذهب الذي أنتمي إليه‘‘ أن يفسروا لي معنى تطبيق الحدود وبالأخص حد بتر الأيدي وكيفية تطبيقه في دولة بها مسلم ومسيحي ويهودي وملحد.

أختتم مقالتي برسالة أوجهها لمؤيدي تطبيق الشريعة .. طبقوها كما أمر الله ورسوله .. وأعلموا أنه في احدى الدول المسلمة قديماً طبق فيها حد بتر اليد ستة مرات في مئتي سنة! .. وأنه إذا كنتم حقاً تريدون تطبيق شرع الله فابتعدوا عن السياسة .. لإن خلط الدين بالسياسة أثبت فشله .. وأنه يجب عليهم أن يفرقوا بين الدعوة والشرع .. وأن ينتهجوا منهج الدعوة والكلمة الصالحة .. وإصلاح الخطاب الديني المنفر.. وأخيراً أرفض بشده جملة ’’ماذا رأيتم من الله حتى تكرهون شريعة؟‘‘.

بعدما كتبت المقالة عرضتها على أختي الأصغر ’’فاطمة‘‘ 15 سنة قالت لي بالنص ’’المشكلة مش مشكلة شريعة .. المهم هنطبقها إزاي يا جدعان؟ في حاجه اسمها آليات تطبيق الشريعة


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق