الجمعة، يونيو 08، 2012

محمد غالية يكتب : عودة الديكتاتور مرة أخرى


مرة أخرى نعاود المحاولة، لصنع ديكتاتورا جديدا سواء من أولئك الذين يؤيدون مرشحا ثوريا أو من الذين يؤيدون مرشحا من بقايا النظام السابق ،، كل منهم يتبارى في اظهار قوة مرشحه وعقليته الراجحة، ويصوره لنا في صورة المنقذ، وبين صاحب صاحب مشروع النهضة وبين صاحب صاحب الضربة الجوية، مقالات ومقالات قد تكتب عن هذا الربط الردئ بين الإنجازات، فيصبح كل من قال لا بطلا قوميا وكل من بنى مبنا فخما بطلا لا غبار عليه ... فأى عقلية تلك وكيف تحسب الأمور؟؟!!

إننا نسير وبكل جدارة في هذا الخط الذي رسمناه طويلا منذ عبدالناصر والسادات وأخيرا مبارك ذلك الخط الذي دوما ماكان يوضح أننا لن نستطيع العيش بغيرهم ولا بدونهم وأن (إللى نعرفه أحسن من إللى منعرفهوش) ... فتجد كل متبني لمرشح يستطرد في انجازاته التي قد لا تصنف على انها انجازات اصلا بل هى عمله الطبيعي بإعتباره منتميا لكيان معين أو منظومة بعينها ،، فيظهر في صورة المنقذ والمخلص رغم أنه لا يملك من راجعة العقل غير العادي مما يمتلكه الملايين من أبناء الشعب، ثم يتباروا أيضا في اظهار عيوب المنافسين وكأن مرشحهم خلا من العيوب وأصبح منزها عنها، وإذا ما انتقدت مرشحهم وجدت كما من السباب لا طاقة لك به، وإذا مدحت في مرشحهم وجدت كما من الثناء الذي لم تناله طوال حياتك ..

فأى منطق يحكم تلك العملية الإختيارية وأى منطق يجعلك تؤيد بمنتهى الحماقة التي معها لا تدرك عيوب من ترشح، ليس عيبا أبدا أن تعرف عيوب مرشحك وانت مقتنع به وليس عيبا أن يكون مرشحك في وجهة نظرك هو الأقل عيوبا ولكن العيب والكارثة الكبرى أن تصنع ديكتاتورا من جديد فتشعره بحجمه أكثر من اللازم، لذا من المحتم عليك ان تكون أول من ينتقد قبل المعارضين وأن تكون أول رادع له إذا أخطأ

هكذا تصنع الحريات أما الطريقة الأولى فهى لا تصنع إلا الفراعين، الذين لا يجدون من يؤنبهم أو يقف لهم إذا اخطئوا بل يتعامى الجميع عن أخطائهم ويبصرون جيدا انجازاتهم ..

وكثيرا ما يقنعك البعض بأنهم وحدهم من يفهمون قواعد اللعبة وأنهم الأكثر خبرة ودراية بدهاليز الحياة وخباياها وأنهم يدركون ألاعيب تلك الحياة، ثم تفاجىء مع أول أزمة أنهم أول العاجزين عن الفهم وأول المقصرين في الأداء حسب نتيجة هذا الفهم، يظنون أنفسهم قد حازوا الدنيا بعقلهم وعلمهم ثم يكتشفون في النهاية أنهم لم يتعلموا شئ؛ كان ذلك محض خداع؛ لأنهم يرون أنفسهم لايخطئون، الناس ومن حولهم وحدهم هم من يخطئون، وهم من يدفعونهم للخطأ ولكنهم على الخطأ عازمون وعليه مصرون وسيقولون لك فى النهاية لم نخطأ حتى نعتذر، فهؤلاء دعهم ودع حنكتهم المزيفة وادع لهم بالهداية أو الأخذ لنتخلص من عناء غبائهم الذي أزعجونا حديثا عنه وكأنه ذكاء غير منقطع النظير!!..

استقيموا يرحمكم الله وساعدوا الرئيس أيا كان في بناء دولة مؤسسات قائمة على الحق والعدل والمساواة وليس على نظام الفرد والرجل الواحد والقادم المخلص من مساوئ الفترة الانتقالية.

نحن في أصعب مراحل المرحلة الإنتقالية على الإطلاق، ليركز كل منا مع مرشحه الخاص وليحاول تدعيمه وليكون هو أول من يبدأ بإنتقاده والعودة به إلى الطريق الصحيح إذا ما حاد عما قاله ووعد به، ولكن لا يكون مجرد سيفا قاطعا على منافسية لينا على صاحبه .. لا تصنعوا طواغيتا ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق