الخميس، يونيو 07، 2012

محمود أبوالروس يكتب : تسقط الديموقراطية


 أعلنت نتيجة إنتخابات الرئاسة التي جرت في أجواء أراها من وجهة نظري المتواضعة شبه مثالية من حيث التنظيم والتأمين وإدارتها والرقابة والإشراف القضائي عليها، ومراقبة منظمات المجتمع المدني المصرية والعالمية وكذلك التغطية الإعلامية التي عايشت العملية الإنتخابية بشتى أحداثها لحظة بلحظة، وما زادها جمال حالة الحراك السياسي الموجود في البلاد التي خلقتها ثورة 25 يناير منذ قيامها إلى الأن.

وجاءت نتيجة الانتخابات على عكس ما هو متوقع من النخبة السياسية وإستطلاعات الرأي التي لن يثق فيها فيما بعد أحد، حيث كانت التوقعات طبقا للإستطلاعات كلها تصب فى مصلحة الدكتور عبد المنعم أبوالفتوح الذي إعتبره البعض المرشح الأكثر توافقا عليه من قبل الشعب المصري، ومن ثم من بعده كانت تصب التوقعات فى مصلحة السيد عمرو موسى وزير الخارجية والأمين العام لجامعة الدول العربية الأسبق والرجل صاحب الكاريزما الخاصة، وكان هناك كلام من بعيد على أن السيد حمدين صباحي ستكون له كلمة في هذه الانتخابات ولكن لم يستطع احد أن يؤكد ذلك.

وتم تجاهل الدكتور محمد مرسي مرشح الأخوان المسلمين الأكثر وجودا في الشارع والأكثر تنظيما والأقدر على الحشد وجمع الأصوات، وهذا التجاهل أراه متعمدا من الجهات الإعلامية وذلك كان تصحيحا للمسار الذي أتخذه الإعلام إبان الإنتخابات البرلمانية لما كان له من نتيجة عكسية، فأرادوا أن يغيروا الإستراتيجية الإعلامية ولكن باءت بالفشل أيضا، لأنه وبكل بساطة موجود فى الشارع والخطاب الديني الذي يتحدث به دائما يقنع ويرضخ له الكثيرون.

وتم تجاهل أيضا الطرف الآخر في جولة الإعادة الفريق أحمد شفيق الذي استطاع أن يجلب أصوات كل من أختلف مع الثورة والثوار وكل الذين فاضوا كيلا من المظاهرات والإعتصامات والإضطرابات التي أنهكت البلاد إقتصاديا وسياسيا وأمنيا وهذا كان واضحا لكل من تعامل مع الشارع بكل فئاته وأطيافه بشكل مباشر.

ثم إقتربت لحظة الحسم وجاء يوم الحساب، يوم حساب قيمة كل مرشح ووضعه الحقيقي لدى الشعب المصري، وأعلنت نتيجة المرحلة الأولى من الإنتخابات لتقرر الإعادة لمرحلة ثانية بين المرشحين الأكثر حصولا على الأصوات وهما الدكتور محمد مرسي مرشح الأخوان والفريق أحمد شفيق مرشح الفلول كما يقال، وبما أننا قد سلمنا بالديمقراطية فعلينا تقبل نتيجة الإنتخابات، وعلينا التسليم بقبول نتيجة المرحلة الثانية والنهائية حتى وإن أتت بالفريق أحمد شفيق الذي يعتبره البعض من الفلول وأحد ابناء نظام مبارك الفاسد.

وعلى السادة المرشحون الذين خاضوا الجولة الأولى من الإنتخابات ولم يحالفهم الحظ في كسب قلوب وأصوات المصريين أن يكونوا على الوعد والعهد بإحترام إرادة الشعب وحقه في إختيار من يريد، وعليهم أن يخرجوا على الشعب ويقروا بما أسفر عنه العرس الديمقراطي، ويعملوا على تهدئة الرأى العام وليس إثارته لأن العملية خطيرة لا تحتمل أى مهاترات سياسية لا محل لها من الإعراب، وقد تدفع البلاد نحو الأسوأ.

فثورة 25 يناير قامت لترسي مبادئ عامة مجردة مفادها (عدالة - حرية - ديمقراطية) فالعدالة تتمثل في حق الترشح والحرية تتمثل في حرية الاختيار والديموقراطية تعني قبول النتيجة.

لذلك أهيب بالجميع قبول نتيجة الإنتخابات وإحترام إرادة الشعب ورأيه وعدم إمتهان أغلبيته التى ستختار الرئيس، ومن ثم فإن قبول نتيجة الإنتخابات أيا ما كانت فرض ورفضها حتما لا يجوز إن لم يكن هناك ما يخل بسير ونزاهة العملية الانتخابية، فإن قبولنا لنتائج الديمقراطية يدل على تحضرنا وتقدمنا إلى الأمام، أما رفضنا لها فهذا يعني وبكل بساطة هدم ما بنيناه.

وأى حركة ثورية ضد نتيجة الإنتخابات فهى قطعا ثورة مضادة ترسخ مبادئ التسلط وديكتاتورية الشارع والميدان، وتهميش للشعب والخروج عن طاعته، وقتل للديمقراطية التى نادينا بها فى 25 يناير، ويعتبر ذلك خروجا على الشرعية القانونية والدستورية، ووقف متعمد لعمليات بناء دولة القانون، وخيانة للأمانة والعهود على احترام الديمقراطية، واستنزاف البلاد إقتصاديا وأمنيا وسياسيا نحو المجهول، وفقدان الأمل في بناء دولة مدنية عصرية حديثة تجمع بين الأصالة والحداثة في قالب واحد تحترم سيادة القانون وتؤمن بالديموقراطية.

فإن أي ثورة تنشأ لأي سبب كان تقوم على مرحلتين رئيسيتين وهما مرحلة هدم النظام القائم الغير مرغوب فيه ومرحلة بناء نظام جديد ليحل محل النظام القديم وفقا للمبادئ التي قامت من أجلها الثورة، وبتمثيل ذلك على ثورتنا المجيدة يتضح أن مرحلة الهدم بدأت من 25 يناير وأنتهت يوم 11 فبراير بسقوط النظام، ومن يوم سقوط النظام تبدأ مرحلة بناء نظام جديد وهذه المرحلة تقتضي التوقف عن آليات الهدم : المظاهرات والإعتصامات والإنقلابات والإضرابات التي تؤدي إلى استمرار عملية الهدم في وقت كان يجب أن يبنى فيه نظام جديد, فإستمرار ذلك أكثر مما كان يجلب أثره بالسلب على هيبة الدولة وسلطاتها مما كان له نتيجة عكسية على كل نواحى الحياة في الدولة، لذلك أتمنى أن تتوقف مرحلة الهدم ونبدأ مرحلة البناء.

فيا أيها الشعب المصري الحر كن على قدر المسؤلية والوعي وأنت بالفعل كذلك، فيجب أن تعلم أن الرئيس القادم يجب أن يعمل في جو مثالي لندفعه نحن لكي يحقق مطالب الثورة ويستكملها وينهض بمصر علميا وإقتصاديا وسياسيا وإجتماعيا، فنحن الذين سنقرر ذلك وليس هو، فبعقولنا سنصمم مستقبل الوطن وبأيدينا سنبنيه عاليا وسط الامم وبعزيمتنا نستمر نحو التقدم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق