الأربعاء، يونيو 06، 2012

سلام طارق يكتب : هل الكوتا هي الحل!


عندما تعشق الحكومة المرأة ودورها في المجتمعات فتحاول وضع قوانين لتسهل عليها عملها وتجعلها صانعة قرار فتجد أنها بهذا الدور تعمل كالدبة التي قتلت صاحبها, ونصطدم ان المرأة نفسها تميز حالها.

فمنذ فترة وافق مجلس الشعب المصري في 14يونيو2009 على مشروع تعديل قانون مجلس الشعب والمعروف باسم «كوتا المرأة» والذي يسمح بزيادة عدد مقاعد المرأة إلى 64 مقعدا واعترض على مشروع القانون عدد قليل من النواب، ووصفه الرافضون بأنه قانون يشوبه عدم الدستورية ويخل بالمواطنة وتكافؤ الفرص والمساواة، ويتناقض مع الدستور الذى لم يفرق بين المواطنين بسبب الجنس أواللون أوالأصل أوالدين. 

والبعض الآخر أعترض على مشروع القانون حيث كان يهدف إلى حصول الحزب الوطني على الـ64 مقعدا قبل دخول الإنتخابات، وقتها أخذ الحزب الوطني المنحل 63 مقعد للمرأة ومقعد واحد فقط لحزب الوفد والتي تمثلت فيه الدكتورة ماجدة النويشي, في ذلك الوقت تسائلت لماذا لم يرشح الوطني امرأة واحدة على قوائمه فيما بعد إذا كان مقتنعا بتمكين المرأة؟

وعليه علينا أن نعرف ماهو نظام "الكوتا", تعني كلمة quota بالإنجليزية نصيب أو حصة نسبية، أما سياسيا فهو مصطلح استخدم في سياق الاجراء الإيجابي Affirmative action الذي أطلق لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية للدلالة على سياسة تعويض الجماعات المحرومة إما من قبل السلطات الحكومية أو من قبل أصحاب العمل في القطاع الخاص ونجم في الأصل عن حركة الحقوق المدنية للأقلية السوداء. وأول من أطلقه الرئيس كيندي في عام 1961، وتبعه جونسون في برنامجه الذي كان يمثل جزءاً من الحرب على الفقر في بداية عام 1965، فتم تطبيق نظام حصص نسبية (كوتا) يلزم الجهات بتخصيص نسبة معينة من الطلاب المقبولين فيها، الذين ينتمون إلى أقليات أثنية، ثم طالبت به جماعات أخرى مثل الحركة النسائية، ومن ثم انتشر في بلدان أخرى كانت تشعر فيها الأقليات بأنها محرومة من الحقوق.

أما مصطلح الكوتا النسائية فهو دلالة على نظام يفرض حصصا معينة للمرأة في المجالس التشريعية وغيرها من الهيئات السياسية والادارية، كالمجالس المحلية والأحزاب. وهو نوع من التدخل الإيجابي للتعجيل بالمساواة والتقليل من التمييز بين فئات المجتمع المختلفة، وخصوصا التمييز بين الرجل والمرأة.

برز هذا المفهوم بقوة في مؤتمر بيكين عام 1995، والذي كان أحد مجالاته الحاسمة: تمكين المرأة وكفالة حقوقها الإنسانية، ومنها ضرورة تعزيز تمثيل المرأة في برلماناتها الوطنية بنسبة 30% وأكثر، من أجل تفعيل دورها في التشريع وسن القوانين.

وهناك العديد من أنظمة الكوتا ومنها التي طبقت سابقاً في مصر والذي سوف نركز عليه وهو "نظام الكوتا الإنتخابية المصرية للنساء" وهو تحديد نسبة معينة للنساء المرشحات في انتخابات المجلس النيابي أو مجلس الوزراء ,أو تخصيص عدد مقاعد في السلطة التشريعية ضماناً لحد أدني للتمثيل بـ 30 إلي 40 % ,والهدف هنا هو التعجيل بعملية إندماج النساء في ساحات العمل السياسي علي أساس أن تحقيق التوازن في النوع الاجتماعي هو في حد ذاته هدف للمؤسسات الطامحة للديمقراطية.

وهنا ينجح نظام الكوتا عندما نجده يعمل من خلال أنظمة معتمدة علي التمثيل البرلماني النسبي والدوائر الإنتخابية الكبيرة والقوائم الإنتخابية المغلقة وإيضاً من خلال فرض عقوبات في حال عدم الإلتزام بتطبيق الكوتا بهذا سيكون هو النظام المثالي لتطبيق الفكرة وقد تم إعتماده مسبقاً في الأرجنتين وكستاريكا.

عكس ماحدث بمصر, وجدنا ان هذا النظام أبعد المرأة عن طريق المنافسة وهو أيضاً تمييز لدور المرأة في وقت معين. وأيضاً أى سيدة تصل إلى المجلس عبر الكوتا، ستعطي إنطباع أنها وصلت بسبب الكوتا. جميعنا يعلم أن المرأة المصرية لديها من الكفاءة مايكفي لتستحق هذه المناصب، أنا أريدها أن تصل لهذا .. أن تكسر إحتكار الرجل للسلطة لا أن تستعطفه من أجل فتات منصب. والحجة المتداولة أنه في بلدٍ تحكمه وتتحكم به زعامات بعدد أصابع اليد الواحدة، يصعب على المرأة أن تصل إلى مراكز القرار.

والسؤال هنا، هل الأمر أسهل على الرجال؟ هل المشكلة هي فعلاً أن النظام السياسي المصري نظام رجولي أم أنه ببساطة نظام أقطاب؟

وهذا مايخالف الإتفاقيات الدولية التي وافقت عليها مصر ومنها إتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو), والتي اعتمدتها الجمعية العامة وعرضتها للتوقيع والتصديق والانضمام بقرارها 34/180 المؤرخ في 18 ديسمبر 1979 تاريخ بدء النفاذ: 3 سبتمبر 1981، طبقا لأحكام المادة 27 –وتتناقض هذه الكوتا ما مع دعت إليه ,التي يقف من ورائها التيار النسوي ذاته، في المادة 7 "تتخذ الدول الأطراف التدابير المناسبة كافة للقضاء على التمييز ضد المرأة في حياة الدولة السياسية والعامة وهي تكفل للمرأة خاصة، على قدم المساواة مع الرجل، الحق في التصويت في الانتخابات، والاستفتاءات العامة كافة والأهلية للترشيح لجميع الهيئات التي ينتخب أعضاءها بالاقتراع العام".

 والمادة 4 التي تحدثت علي هذا "حيث لا يعتبر إتخاذ الدول الأطراف تدابير خاصة مؤقتة تستهدف التعجيل بالمساواة الفعلية بين الرجل والمرأة تمييزاً بالمعني الذي تأخذ به هذه الاتفاقية، ولكنه يجب ألا يستتبع على أي نحو الإبقاء على معايير غير متكافئة أو منفصلة، كما يجب وقف العمل بهذه التدابير متي تحققت أهداف التكافؤ في الفرص والمعاملة".

وفي اتفاقية بشأن حقوق المرأة السياسية جاء في نص المادة 2 "للنساء الأهلية للترشيح لجميع الهيئات التي ينتخب أعضاؤها بالاقتراع العام، والمنشأة بمقتضى التشريع الوطني، على قدم المساواة مع الرجال، من دون أي تمييز".

أما المادة3 من الاتفاقية ذاتها فإنها تنص على أن "للنساء أهلية تقلد المناصب العامة وممارسة الوظائف العامة كافة التي نشأت بمقتضى التشريع الوطني، على قدم المساواة مع الرجال وبدون أي تمييز".

وخلاصة القول أن نظام الكوتا هو بحد ذاته تمييز، فلماذا إذا يسعى التيار النسوي الوافد لتطبيق اتفاقية سيداو التي تنادي بمحاربة كافة أشكال التمييز، وفي ذات الوقت يرحب بهذا التمييز ويطلق عليه اسم تمييز إيجابي؟ وهل الكوتا هي الحل؟ 

هناك 3 تعليقات:

  1. أعتقد أن هذا المقال متأخر جدا وليس هذا وقته الصحيح ... وعموما المقال حلو علشان اللى كاتبه

    ردحذف
  2. المقال حلو اوي يا سلام وبجد كلام جميل بس كان مكن يفيدنا قبل الانتخابات كان ممكن ناس كير تفهم بدل غسيل المخ اللي عمله حزب الحريه والعداله وحزب النور

    ردحذف
  3. شباب دا تعريف بالكوتا فقط

    ردحذف