الأحد، يونيو 03، 2012

أحمد حسن عبد الكريم يكتب : لتكن الإنتخابات عبرة لمن يعتبر


ما حدث في الإنتخابات الرئاسية جعلني أتذكر مشهد غزوة (أحد) عندما حذر الرسول - صلي الله عليه و سلم - المسلمين بألا يتركوا مواقعهم أثناء الغزوة إلا بأمره
فعندما فاز المسلمين فوز أولى خالفوا أمره وانشغلوا بجمع الغنائم وتركوا مواقعهم الدفاعية التي اتفقوا عليها قبل المعركة فإنهزموا بعدما كانوا فائزين
لكي يعرفهم الله سوء عاقبة المعصية والفشل

فالثورة كالغزوة فعندما فازت في بداية مراحلها؛ انشغل كل من قام بها في مكاسبها
ونسوا أنها لم تستكمل بعد
و مع زيادة الانشغال بكراسي السلطة .. استغل الراقدون من بقايا النظام السابق وأعداء الثورة منهج (فرق تسد) لتفتيت المجموعة الكبيرة لمجموعات صغيرة ليتساهل التعامل مع كل مجموعة منهم بالطريقة المناسبة وليتساهل ضرب بعضهم ببعض بمساعدة الإشاعات

بداية من تخويف الناس من الإسلاميين وخاصة الأقباط وتفهيمهم بأن المسلمين الخطر القادم
وكان ذلك بمساعدة الإعلام وبعض الثوار أنفسهم!
دون أن يدرون بأنها لعبة لهدم شعبية كل من يدافع عن الثورة ولضرب الثوار بعضهم ببعض!
بجانب نشر الذعر في القلوب و الشوارع بين الناس ووهم الناس أن السبب الرئيسي في ذلك هم الثوار و الثورة!
وان إعادة النظام السابق يعنى إعادة الأمن والإستقرار!

وبجانب شراء النفوس الضعيفة والجهلاء  والفاسدين بالأموال!
والكثير و الكثير من طرق عدم النزاهة والشفافية

ونسى من انشغلوا بالسلطة أن أعداء الثورة مازالوا يتربصون بها و بهم وبالثوار لينالوا منهم

نسوا أن كلا منهم به مميزات وعيوب ليست في الآخر
و أن وجودهم بجانب بعض يزيد من مميزاتهم وقوتهم ويخفي كل منهم عيب الآخر بمميزاته
فيشكلون فريقاً صعب أن يهزم بمشيئة الله
نسوا الكثير وأغميت أعينهم حتى أصبحت لا ترى غير كراسي السلطة!

فبعدما كان الشعار بداخلنا الإتحاد قوة وبه تم إزالة النظام السابق ونجحت الثورة مبدئياً
لم نصبر حتى  تكتمل الثورة وتنضج إلى حيث نريد
فازداد الخلاف بيننا يوماً بعد يوم وابتعدنا عن مبدأ الثورة الأساسي
و أخذت كل فئة مسلك آخر في وسط الطريق لمصالح شخصية وتفكير منفصل
و ظهرت العيوب وتفرقوا
و تفتت الأصوات و الأشخاص إلى مجموعات و تفرق الثوار نحو كل شخص منهم

ونسينا قول الله تعالى
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
سورة الأنفال الآية 46

فبعدما كان أعداء الثورة قلة؛ قسموا الثوار إلى قلائل لتصبح قلتهم اكبر من الثوار وهم مقسمين!

فكان هذا هو طريق و أداة أعداء الثورة  لكسر القوة التي صنعتها الثورة
الثورة التي لم يكسرها شيء غير التفرق!

ومن هنا نعلم جيداً إن ما يهزم أعداء الثورة هو نفس الطريق الذي هزمهم من قبل
وهو اتحاد الثوار من جديد لمواجهتهم والقضاء عليهم بضربة رجل واحد
وليس طريق غيره

فهل سنتحد لنكمل ثورتنا ونضع أقدامنا على أول طريق الحرية ونحقق حلم كبير , حلم أمة , حتى وان خسرنا بعض الأحلام الصغيرة؟

هل سنتحد لنقضي على أعداء الثورة ونعرفهم أنهم هم القلة وليس نحن؟
هل سنزيح الغمة عن أعيننا ونكتفي بما خسرناه ونعوضه؟

هل نحقق قول الله تعالى (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا

هل سنعتبر من ذلك العبرة ولا نكررها؟

أم سنظل متفرقين نعطي الفرصة لمن يريد أن يدوس علينا ؛ يكتم أنفاسنا ؛ يقتلنا ويسفك دمائنا ويهين كرامتنا بدون حساب؟!!

هل سنظل نبحث عن مصالح شخصية وأهداف ليست وقتها ونترك الساحة لأناس يعبثون بنا؟!
هل سنترك من مات من أجل التغيير؟ من ضحوا من أجلنا أن يضيع حق دمائهم؟
هل سنتنازل عن أحلامنا بهذه السهولة؟!

ألستم مستعدون لإنقاذ ما تبقي لنا من حلم التغير والحرية حقاً ؟
إن قبلتم أو لم تقبلوا ...  أعدكم بألا أقبل ان شاء الله !!

أعدكم بألا أقبل أن أكون سلبي ؛ أو نعود إلى الوراء مرة ثانية
أو تهان كرامتنا أو نذل على حقوقنا أو تهتك أعراضنا أو تباح دمائنا أو تسرق أموالنا
فمن ذاق طعم الحرية والكرامة لن يرضي بغيرهم
ومن تعود أن يكون عبداً مهان لن يرضي بغيرهم
فيعينكم الله على أنفسكم .. ويعيننا الله على الظالمين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق