السبت، يونيو 02، 2012

محمد شمس مرغني يكتب : السلطة التشريعية

تنقسم وظائف الدولة إلى ثلاث عناصر: سلطة تشريعية وسلطة تنفيذية وسلطة قضائية


وتختص السلطة التشريعية بسن القوانين وتختص السلطة التنفيذية بتنفيذ القوانين وإدارة شئون الدولة والسلطة القضائية بتطبيق وتفسير القوانين لحل المنازعات المطروحة

وسوف نركز في حديثنا عن السلطة التشريعية ونبحث أولا عن كيفية تكوين تلك السلطة


تختلف الدول وحسب النظام الدستوري المعمول بها من حيث تكوين السلطة التشريعية بها فقد تتكون السلطة من نظام مجلس نيابي فردي أو قد تتكون من نظام مجلسين نيابيين


ولقد أخذت مصر على سبيل المثال نظام المجلس التشريعي الواحد وهو مجلس الشعب فمنذ دستور سنة 1956 إلى دستور 1971 يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع ويتم تكوينه عن طريق الإنتخاب لأعضائه بصفة كاملة


وهذا هو الأصل في نظام المجلس الواحد لكن الدستور المصري أخذ بتعيين عددا من الأعضاء لا يزيد عن عشرة أعضاء والنص مذكور فى المادة 87 بدستور 1971 وذلك من قبل السلطة التنفيذية ونلاحظ العدد القليل للأعضاء المعينين مقارنة بالأعضاء الذين تم انتخابهم حتى لا تنتفى الصفة النيابية عن المجلس

ودائما يفضل الفقهاء نظام المجلس الواحد ويستندون في ذلك إلى النقاط التالية:


أولا : من خلال الفهم الخاص للمقولة "ان سيادة الأمة واحدة ولا تتجزأ" ومن ثم لابد أن يكون التعبير عن الإرادة الموحدة من خلال مجلس تشريعي واحد منتخب أعضاؤه من قبل الشعب ولا يعبر عن السيادة الشعبية مجلسان .. لكن هناك من يعارض ذلك التفسير حيث يذهبون إلى أن ازدواج المجالس لا يتعارض مع مبدأ وحدة السيادة كما لا يتعارض مع تقسيم السلطة إلى ثلاث سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية لكن ازدواج المجلس قد يدفع الى تضارب واختلاف الآراء في مسئلة واحدة وبذلك يكون هناك اكثر من ارادة تعبر عن ارادة الشعب كما أن وجود مجلسين يؤدى إلى التباطؤ في اصدار تشريعات إلى حد كبير في حين أن السرعة تفيد الصالح العام


ثانيا : قد يؤدى نظام المجلسين إلى خلق طبقة جديدة فأحد المجلسين يعين معظم أفراده مالم يكن كلهم وقد يكون اختيارهم من طبقة مالية أو عائلية أو اجتماعية معينة وهو ما يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص
لكن لماذا ذهبت بعض الدول إلى الأخذ بنظام المجلسين؟


فنجد على سبيل المثال أن الدستور الفرنسي عام 1958 قد أخذ بهذا النظام. فالمجلس النيابي الفرنسي يتكون من مجلسين هما الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ ويجرى انتخاب الجمعية الوطنية بالإنتخاب العام المباشر ويكون انتخاب مجلس الشيوخ بالإقتراع غير المباشر وهذا يضمن تمثيل المجموعات الاقليمية


وقد اتخذت الولايات المتحدة الأمريكية وانجلترا والأردن ذلك النظام وكذلك مصر في دستور عام 1923 وفي دستور عام 1930


ومما سبق نصل إلى أن تشكيل أحد المجلسين يكون بإنتخاب أعضاؤه من قبل الشعب ولمدة محدودة حتى يمثل المجلس القاعدة الشعبية ولكى يسمح للشعب بممارسة الرقابة عليه


وإذا كان المجلس الأول يكون بالإنتخاب فإن تكوين المجلس الآخر واختصاصاته تتباين من دولة إلى أخرى من خلال الصور التالية


فمن ناحية التكوين, تبرز عدة طرق وهى كالآتي


الطريقة الأولى:
جعل عضوية المجلس بالوراثة ومثال ذلك مجلس اللوردات في انجلترا  ... حيث خصصت غالبية مقاعد المجلس للذين يحملون لقب لوردات وبالطبع تتنافى تلك الطريقة مع مبدأ تكافؤ الفرص وقد اتفق الانجليز على تقييد سلطة هذا المجلس منذ عام 1911


الطريقة الثانية:
جعل عضوية المجلس بالكامل بالتعيين من قبل رئيس الدولة


الطريقة الثالثة:
الجمع بين الإنتخاب والتعيين في تشكيل المجلس حيث يتولى رئيس الدولة تعيين بعض اعضاء المجلس وينتخب الشعب الباقي ... وتمتاز تلك الطريقة بالسماح للكفاءات بالدخول إلى المجلس والإستفادة من علمهم ولابد ان يكون عدد المنتخب من الأعضاء الأكثر عددا بحيث لايسمح بإنتفاء صفة النيابية


الطريقة الرابعة:
انتخاب كافة اعضاء المجلس


الطريقة الخامسة:
إذا تعذر التفرقة بين المجلسين بأى من الصور السابقة فإن بعض الدساتير تلجأ إلى وسائل أخرى , منها اختلاف مدة النيابة وطريقة التجديد ففى مصر وفقا لدستور سنة 1923 كانت عضوية مجلس النواب لخمس سنوات وعضوية مجلس الشيوخ عشرة بحيث يتجدد اختيار نصف مجلس الشيوخ المعينين ونصف المنتخبين كل خمس سنوات


وهناك عدة ملاحظات لابد من التنويه اليها .. ان مدة المجالس المنتخبة تكون أقل من مدة المجالس الأخرى


ومن ناحية الإختصاص


فالأصل أن يتساوى المجلسان في ممارسة الوظيفة التشريعية فيكون لكل منهما الحق في اقتراح القوانين بحيث يتعين موافقة أحد المجلسين على مشروع القانون الذي أقره الآخر فإذا أعترض أحدهما على مشروع القانون لم يكن لهذا القانون أن يظهر إلى النور


لكن نلاحظ أن بعض التشريعات الدستورية تجعل اختصاص أحد المجلسين أوسع مدى من اختصاص الآخر


فمثلا بعض الدساتير التي تأخذ بالنظام البرلماني تجعل مسئولية الوزارة السياسية أمام مجلس النواب فقط دون مجلس الشيوخ ففي الدستور المصرى عام 1923 تكون مسئولية الحكومة السياسية أمام مجلس النواب فقط على أنه إذا قرر مجلس النواب عدم الثقة بالوزارة وجب على الوزارة أن تستقيل وإذا كان القرار خاص بأحد الوزراء وجب عليه اعتزال الوزارة كما يحق لمجلس النواب فقط حق اتهام الوزارة فيما يقع من جرائم في تأدية وظائفهم


ولم يقتصر الأمر فى التفرقة بين المجلسين في الإختصاص على هذا النحو بل التفرقة أيضا في مسائل التشريع فإذا كان الأصل العام المساواة بين المجلسين في أمور التشريع إلا أن بعض الدساتير ذهبت إلى أنه في حالة الخلاف بين المجلسين على قانون معين فإن الكلمة العليا للمجلس المنتخب بالكامل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق