السبت، يونيو 30، 2012

يديعوت احرونوت تتابع انتخابات الرئاسة من القاهرة الجزء الثاني


من سيكون الرئيس القادم لمصر؟
الجزء الثاني

اليوم الثاني للإقتراع: مصر من شأنها أن تنفجر مرة أخرى.
الداد بك – مراسل يديعوت احرونوت من القاهرة

ترجمة محمد عادل عبدالرشيد
 
وأضاف "كل هذا التصويت كان عملا كبيرا", وأكد لي صحفي محلي الشعور السائد بين معظم السكان المصريين. وقد تقرر فوز شفيق فى الانتخابات قبل بضعة أسابيع. كل شئ يشير إلى ذلك. تمت الموافقة على ترشحه في ذلك الوقت مرارا وتكرارا. وقد سمح الجيش للمتطرفين الإسلاميين بالفوز في الإنتخابات البرلمانية. وقد تبين لمصر كيف أن المتطرفين غير قادرين على إدارة شئون البلاد.

وأدعى أنه تم حل البرلمان بطريقة كوميدية دون توقف. لقد أخطئ الإخوان في البداية أن الحكومة سوف تسقط على أيديهم بسهولة. لكن المشير طنطاوي القائد الأعلى للقوات المسلحة من شأنه أن يطلق عيار ناري على رأسه بدلا من أن يؤدي التحية العسكرية لرئيس من الإخوان المسلمين. التنافس بين الجيش والإخوان قديم. ويريد طنطاوي رئيسا من بين زملائه وبذلك يكون رئيسا بدون برلمان وبدون دستور يمكن أن نفعل أى شئ له.

الجيش - من حليف للشعب إلى عدو

على الرغم من تقارير عن اشتباكات بين المشجعين من معسكرين متنافسين، الإسلاميين والجيش، واستطلاعات الرأى المختلفة في جميع أنحاء مصر اتخذ التصويت جو مريح نسبيا للتوتر. وتم نشر مئات الآلاف من الجنود ورجال الشرطة في مراكز الاقتراع لضمان الحفاظ على النظام وتأكد أن لا أحد يمكن أن يجادل في وقت لاحق أنه تم تزوير النتائج، ولكن الكثير من المصريين لا يعتمدون كثيرا على الجيش. جلبوا العديد من الأقلام بمناسبة اختيارهم، وذلك بسبب الإشاعة التي انتشرت أن حبر الأقلام في صناديق الاقتراع يختفي بعد ساعات قليلة.

إذا كان في المراحل الأولى للثورة يعتبر الجيش حليفا أبيض للشعب، فإن السائد الآن بين قطاعات واسعة عداء السكان المصريين المنفتح تجاه الجيش، والذين شعروا أنه لا ينوي التخلي عن السلطة كما وعد. فقدت المظاهرات الحاشدة نطاقها، ولكن الغضب ضد رؤساء المجلس العسكري والمتجه نحو مرشحهم للرئاسة الذى يصرخ من على جدران المنازل في القاهرة. الكتابة على الجدران صاحبة المحتويات العنيفة التي تهدف لإبعاد الجيش من رئاسة الدولة أيضا بالقوة. يبدو في كثير من الأحيان أن نجمة داوود مرسومة على وجه شفيق.

"يشعر الناس أن هذه الدولة تسير نحو كارثة حقيقية"، ويقدر حامد، ومشغلي المعارضة الديمقراطية لشباب الثورة "خلق الجيش في الأشهر الأخيرة حالة من الفوضى في جميع أنحاء البلاد، وزاد شعور الناس بالحاجة إلى زعيم قوي. ونحن نقترب بسرعة من وضع سيرغب فيه الناس في الحصول على دكيتاتور لكي يمكن ضمان الاستقرار والسلام".

تشي جيفار، أحمد ياسين، عبد الناصر وهتلر في قلب القاهرة

وصنعت النهاية المتوقعة للثورة المصرية وعي عام لأبطال جدد: على جدران البيوت وبين تذكارات الثورة الكثيرة برزت أقنعة حركات الاحتجاج العالمية "من مجهول", ولكن أيضا لوحات لأدولف هتلر.

واحد من الأكشاك في ساحة - التحرير، التي تبيع كثير من رموز الثورة، أجد القمصان عليها وجوه المرشحون لمنصب الرئيس مع وجوه جمال عبد الناصر، تشي جيفارا، والشيخ أحمد ياسين، وهناك  أيضا بطاقة بريدية تضم اقتابسات الفوهرر يفترض أنها التقطت من كفاحي ":" كان بإمكاني قتل كل اليهود في العالم، ولكنني تركت البعض منهم لتعرفوا لماذا كنت اقتلهم".

حتى لو أن اسرائيل ليست القضية الرئيسية في الإنتخابات الرئاسية، إلا أن كل المعسكرين المتنافسين يتابعون الترويج لمعاداة السامية والحاق أضرار بالجانب الآخر. لكسب القلوب ، مجلة اكتوبر أوردت في تقارير جديدة عن الحكومة السابقة تفيد بأن اسرائيل تعتزم القيام بحرب خاطفة في سيناء لإنشاء منطقة أمنية كجزء من السياسة الامريكية لتقسيم الشرق الأوسط الجديد.

أن حكومة الجنرالات والحرب التي شكلها نتنياهو لا تختلف عن حكومة ليفي اشكول وديان في عام  1967،ومع تصاعد الأحداث في المجال المحيط ، تبذل كل الجهود الممكنة لتعزيز موقف الجيش وموقف الرئاسة في هذه الأوقات الصعبة، وننتظر القادم من مصر بعد اعلان النتائج الرسمية للانتخابات الرئاسية.

الجمعة، يونيو 29، 2012

يديعوت احرونوت تتابع انتخابات الرئاسة من القاهرة الجزء الأول


من سيكون الرئيس القادم لمصر؟
الجزء الأول

اليوم الثاني للإقتراع: مصر من شأنها أن تنفجر مرة أخرى.
الداد بك – مراسل يديعوت احرونوت من القاهرة

ترجمة محمد عادل عبدالرشيد

بالأحياء الفقيرة, تثق المعاقل الإسلامية أن محمد مرسي رجل الإخوان المسلمين سيكون هو الرئيس القادم. يعتقد الكثيرون أنه في حالة فوز أحمد شفيق الذي ينظر إليه باعتباره رجل النظام القديم, سوف تخرج الجماهير للشوارع وسيتم إراقة الدماء على خلفية جنون العظمة العامة تجاه الأجانب والإتهامات الموجهه ضد إسرائيل وبطاقات بريد من هتلر بميدان التحرير.

يجلس حسن على كرسي من البلاستيك بالقرب من كشكه للمشروبات على ناصية فقيرة بالقاهرة, لافتة معلقة بين البيوت الخرسانية الفقيرة التي لن يكتمل بناؤها للأبد. وتلقى هذه اللافتة بظلالها على حسن وتحميه من الحرارة الشديدة التي توجد في العاصمة المصرية في الأيام الأخيرة, يوجد على اللافتة التي تلوح الوجه الملتحي لمرشح الإخوان المسلمين إلى جانب تعليق "محمد مرسي رئيسا لمصر 2012"

عندما رآني حسن أُخرج الكاميرا. رد أولا بصرخة عالية "ماذا تُصور هنا؟".

الغلاف الجوي الكثيف في كل ركن من أركان مصر خاصة تجاه الغرباء بتشجيع السلطات ، يعتبر كل شخص أجنبي  من هيئة استخبارات خارجية وعلى رأسها بالطبع الموساد.

جنون العظمة المطلقة. كل شخص يشتبه في الجميع. يروي لنا صحفي مصري "قبل بضعة أسابيع سيطرت الجماهير على سفير دولة لاتينية بأحد مراكز التسوق الأكثر تميزا بالقاهرة عندما كان يصور. لقد ارتكب غلطة عمره عندما لم يحضر معه الحرس الخاص به. وأفرغ فيه الجمهور غضبه. ولحسن الحظ تقدم شخص ما لإرساله إلى السلطات العسكرية. وهناك فقط تم اكتشاف هويته الحقيقية. ومع ذلك فإن هذا العنف من الممكن أن يندلع فى أى لحظة ضد أى شخص.

عندما أوضحت لحسن بالعربية أننى أريد تصوير لافتة انتخابات مرسي استقر حسن بسرعة وابتسم ابتسامة واسعة وهو يقول "صور كما تشاء! الحكومة لا تريده لكن الشعب كله معه. نحن ننتخبه ليكون رئيسا". سألته "ألست خائفا من فوز الإخوان المسلمين؟" رد وهو يبيع المشروبات مجيبا "بالطبع لا! الإخوان فى خدمة الشعب. إنهم من روح الثورة".

الكثير من التجمعات الفقيرة في القاهرة ومختلف أنحاء مصر كلها معقل قوة الحركات الإسلامية. شكل الإخوان المسلمون ومختلف التيارات السلفية تحالفا حول ترشيح مرسي لضمان فوزه في الإنتخابات ونقل السلطة نهائيا من أيدي الجيش لأيدي ممثل عن الأصولية الإسلامية. لكن هذه التعبئة التي جاءت تعبيرا عن الإستقرار العاجل لصناديق الإقتراع مع بداية التصويت صباح أمس, لا تبدد المخاوف والشكوك ضد خطط قيادات الجيش

"وترد نتائج هذه الانتخابات في وقت مبكر" ويقول عبد الله بمرارة - مدرس ثانوي في بداية الأربعينيات من عمره والذي صوت لصالح مرشح الإخوان - وفقا لكلامه "الجيش لن يسمح لمرسي لتحقيق الفوز. قرار المحكمة الدستورية قبل بضعة أيام لإلغاء نتائج الإنتخابات البرلمانية دليلا قاطعا لذلك. سيزور الجيش نتائج الانتخابات حتى يسمح لمرشحه أحمد شفيق بالفوز في الإنتخابات. وتهتم بذلك أيضا كلا من أمريكا وإسرائيل. فأحمد شفيق هو مرشحهم. وإذا حدث هذا فسوف تراق الدماء في الشوارع مرة أخرى".

أيضا المتحدثين الرسميين باسم حركة الإخوان المسلمين صرحوا خلال اليومين الماضيين برسائل مماثله "الشعب سيعود للميادين, والثورة القادمة سوف تكون أكثر عنفا عن سابقتها", وذكر تحذير خيرت الشاطر نائب مرشد الإخوان, والذي كان مرشحهم للرئاسة وليس غير المؤهل

عقدت الحملة الانتخابية لمرسي مؤتمرا صحفيا ظهر الأمس في خضم يوم التصويت الأول الذي تم فيه نشر تقارير تفيد بتجنيد الجنود وقوات الأمن المصرية لتقديم استطلاعات الرأى في مختلف أنحاء مصر لترجيح الكفة لصالح مرشح النظام القديم, الفريق شفيق.

"استمرار الجيش سوف يحرق مصر"

"شباب الثورة الذين قادوا بداية الثورة المصرية لا يشكون في أن الإنتخابات التاريخية لرئاسة مصر لن تنتهي على خير. إن كلا من المرشحين الذين صعدا للجولة الثانية لا يمثلان الأفكار الديموقراطية", يقدر عدنان - طالب دكتوراة في العلوم السياسية, 32 عام - "مرسي مرشح معتدل لكن أولئك الذين يسحبون السلاسل وراءه يرغبون في التقدم التدريجى لأحكام الشريعة".

ويدعي عدنان "إذا تم انتخاب شفيق ستنفجر البلاد كلها مرة أخرى, حتى لو كان على مايبدو أن الثورة قد تعبت في الشهور الأخيرة والناس يرغبون في العودة للحياة الطبيعية التي كانت سائدة من قبل, وإذا كان النظام سيبقى إلى جانب الجيش, فإن مصر سوف تحرق".


انتهى الجزء الأول وننشر الجزء الثاني غدا السبت 30 يونيو 2012



الخميس، يونيو 28، 2012

سامي حرك يكتب : اسم مصر في الدستور


إسم "مصر" في الدستور

في هوجة مشاريع الدستور, ولجان تأسيسية الدستور, تفتكروا كام واحد إتكلم في موضوع إسم "مصر"؟

- ولا واحد, ولا لجنة واحدة, إتكلموا في الموضوع ده! ومتستغربوش الإجابة.

طب, إيه السبب؟

- لأنه مش موضوع أساسًا؟ ولاً, لأنه مش موضوع مهم؟ ولاّ, لأنه موضوع حساس؟

إسم "مصر" أقدم دولة مركزية في التاريخ, هو موضوع بالأساس وبالتأكيد, ولأنه – كمان- إسم أقدم دولة, أو أقدم إسم لدولة موجودة وحاضرة بين الأمم والحضارات, بنفس الإسم , صحيح إن الدولة اللي إسمها "مصر" دلوقتي, سبق وكان لها أسامي تانية, من زمن التوحيد الأول في عهد حورس إبن إيزيس وأوزيريس (حوالي 7500 ق.م), أو زمن التوحيد الثاني في عهد الملك العقرب (حوالي 4500 ق.م), أو زمن التوحيد التالت والأخير, على يد الملك مينا (حوالي 3200 ق.م), وبعد كده في عهود الأسر التلاتين

كان إسمها: "كيميت" و"تا-مري" و"تا-وي" و"إكبت" و"سا-م-را" , وأسامي وصفات جميلة كتيرة, بمعاني بديعة, فالإسم الأول معناه: "الأرض الطينية الزراعية", والإسم التاني معناه: "أرض الحبيبة"- إيزيس طبعًا- والإسم التالت معناه: "الأرضين" –الوجهين القبلي والبحري- والإسم الرابع معناه: "مكان روح بتاح (حت-كا-بتاح), والإسم الخامس معناه "ولاد الشمس" –رع طبعًا- والأسامي الخمسة الشهيرة دول بالترتيب الزمني من الأقدم للأحدث, ودي الأسامي اللي المصريين القدماء سموا بها بلدهم, ووصفوها بها في كتاباتهم ووثائقهم الحجرية والورقية.

حصل بعد كده إن الشعوب الأجنبية كانت بتنطق بعض الأسامي المصرية دي بطريقة مختلفة شوية, نتيجة إختلاف العادات والقواعد اللغوية لكل شعب من الشعوب, فمثلا الإسم الأخير "سا-م-را" (أبناء الشمس) , إتغير ترتيب حروفه في نطق الفُرس والشرقيين عمومًا, فأصبح "م-سا-را", وقلدهم الآشوريين والكنعانيين والأنباط ليصبح نطقه عندهم "مصر", عشان كده بدأ الإسم الأخير يظهر وينتشر في عهود الفرس والبطالمة والرومان والعرب والأتراك.

يعني بالنظر للوثائق المصرية, والأجنبية, في الحضارات القديمة, والكتب المقدسة, إسم "مصر" موجود من (حوالي 1000 ق.م), مع بقاء إستعمال بعض الأسامي القديمة, خاصة "إكبت" اللي منه كلمة "قِبط" بالنطق العربي, وكلمة "إيجبت" وتصريفاتها بالنطق الأوروبي, لاااكن, توثيق الإسم في القرآن المجيد, وتكرار ذكره بصورة محصلتش مع إسم أي دولة تانية, ثبت الإسم "مصر" ونشره في العالم, على الأقل بين مئات ملايين المسلمين!

الكلام ده معناه إيه؟

نرجع لإختيارات إجابة السؤال اللي في أول المقالة, هنلاقي إن إسم "مصر" هو موضوع , ومهم للتاريخ وللجغرافيا, وللروح الوطنية للمصريين, إذن معدش عندنا موانع لمناقشته ووضعه على جدول إهتمامات المتحاورين والمشرعين للدستور, إلا لإنه: موضوع حساس!

وإيه اللي يخلي موضوع الإسم "مصر" الأقدم (تاريخيًا), والأقدس (بإعتبار ذكره بنفس نطقه وهيئته الحالية في ثلاث كتب مقدسة), إيه اللي يخليه حسّاس, يعني محرج, ويخلى الدستوريين يتجنبوه؟

السبب ببساطة: لأن الإسم الحالي "مصر العربية" هو من إضافات خالد الذكر "عبد الناصر" و"السادات", وبالتالي فإن من يريد مناقشة تصحيح الأمور, وإعادة الإسم لأصله, بدون اللاحقة المضافة حديثًاً عليه (العربية), عليه أن يواجه الناصريين والساداتيين والعروبيين, وربما معهم بعض الإسلاميين!

وبالتالي فإن حساسية الموضوع ترجع لحسابات وأولويات قوى الصراع السياسي الدائر, وفي صدارة المشهد كتلة كبيرة من "تيار الإسلام السياسي" وكتلة مؤثرة تمثل "التيار الناصري العروبي", بينما لا أحد يمثل "تيار القومية المصرية" المهتم بإسم ولغة وثقافة وهوية "مصر" المصرية, وإنتماء وولاء المصريين!

دي هي المشكلة!
طب, والحل؟

الحل يبدأ من مناقشة القضية بموضوعية, من كافة جوانبها الإيجابية والسلبية, بدون أي إحراج أو حساسيات, إنما بحسابات المصلحة لـ "مصر" والمصريين.

ودي بعض المقترحات":
·   أولوية قضية الهوية: هي أول وأهم القضايا الدستورية, بدليل أن إسم الدولة, هو أول ما يكتب في أول مادة من مواد الدستور, سواء في "مصر" أو العالم, وبالتالي إعطاءها الأولوية طبيعي, ويخرج من دائرة أي حساسيات.

·   مكونات إسم "مصر": فيه كل المراحل التاريخية والثقافية, وبالتالي المفروض مفيش مكون يتميز على غيره , وكمان مفيش إلغاء ولا إقصاء لأي مكون من المكونات , وبالتالي مجرد ذِكر الإسم "مصر" هو تكثيف رمزي, فيه إستدعاء أو إستحضار لكل المكونات, الجغرافية والتاريخية والثقافية, ودي مكانها الطبيعي يكون في "الديباجة" مقدمة الدستور, اللي  تشرح بتفصيل مناسب لخصوصية الحالة "العربية" وغيرها من حالات ومكونات إسم "مصر".

·   إسم "مصر":لأنه من أصل مصري قديم, ويستخدمه المصريين الحاليين بصورته القديمة, إنما في أوصاف موازية لمعناه القديم "أبناء الشمس رع" "السُمر", في كلمة "أسمر" و"سمرا" و"سماره", إنما يكفي دلالته وتدليله للمكون العروبي, أنه يُنطق بنفس الطريقة العربية, تكريمًا وإلتزامًا بالنطق القرآني المقدس.

·   تمييز العروبة: التصميم على وضع كلمة "العربية" في الإسم, يضر بقضية "الهوية المصرية", ويثير أنصار باقي مكونات الهوية المصرية, فيخصمهم من الإسم الجامع, والحل في رفع الحرج والحساسية عن الجميع, يكون بالعودة لإسم "مصر" بلا زيادات ولا إضافات, خاصة وأن  أكثر الدول المسماة بالعربية, ومنها دول خليجية كـ"الكويت" و"قطر" و"عمان" لا تضيف كلمة "العربية" للإسم.

·   حماية الدستور من التناقض والتعارض بين مواده: إذا كان إسم الدولة في المادة الأولى من الإعلان الدستوري ومن دستور 1971, هو: "جمهورية مصر العربية" , فـده بيتعارض مع المادة التالية مباشرة, وهي المادة الشهيرة "الثانية" الخاصة بدين الدولة ومصادر التشريع, إذ أزعم أن الإلتزام بتطبيق مبادئ أو أحكام تلك المادة الثانية يمتنع معه تغيير إسم "مصر" ولو على سبيل الإضافة, إذ - بنفس المنطق الدستوري- لا يستطيع البشر تغيير إسم الدولة الوحيدة المذكورة بتكريم وتقديس إلهي, فقد سماها القرآن المجيد "مصر", حيث قال تعالى: إهبطوا مصر, ولم يقل: إهبطوا مصر العربية!

ختامًا: خلونا نرجع لـ"مصر" إسمها الغالي...ياااا أغلى إسم في الوجووود ياااا"مصر".


الأربعاء، يونيو 27، 2012

أنا مش فاشل


محمود روبي يكتب : محكمة التاريخ


من يقرأ التاريخ ويتصفح أوراقه جيداً؛ يدرك ولأول وهلة أنه لا يتوانى أو يتجاهل مطلقاً تسطير وتسجيل ما يطرأ من حقائق تمثل لحظات فارقة في عمر الأمم عبر صفحاته الواسعة بعدل وإنصاف وموضوعية.

كما أنه من المعلوم أن كتابة التاريخ ترتبط إرتباطاً وثيقاً بأنظمة الحكم وسياساتها في البلاد وما يقع خلالها من أحداث، سواء كانت هذه الأحداث سوداء قاتمة، أو كانت بيضاء ناصعة.

وإنطلاقاً من هذا؛ أحول نظري قليلاً الآن عبر بؤرة الذاكرة لحظات صوب أكاديمية الشرطة حيث محاكمة القرن، والتي ضمت رأس النظام السابق بكامل أركانه وأودعتهم خلف القضبان في سابقة لم تحدث في تاريخ الدولة المصرية عبر عصورها السحيقة.

وبغض النظر عن المقولة الشائعة التي لطالما صدّعوا بها رؤسنا وهى: "لا تعليق على أحكام القضاء" فهذه الجملة في تقديري تحتاج إلى كثير من المناقشة هذه المرة بالذات؛ فالقضية قضية وطن سُرقت ثرواته، وسُلبت حريته، وقتل الكثير من أبناءه دفاعاً عن الحرية والكرامة. وفي هذا السياق أرى أن الأحكام الصادرة جاءت هزيلة ومحبطة للغاية، ولم تعبر في الأساس عن واقع الأحداث، كما أنها وضعت هذه المؤسسة العريقة في مأزق صعب أمام شعب ثائر يتوق إلى تطبيق القصاص على قتلة شبابه

أعي جيدا أن القضاء عيناه معصوبتان، ولا يرى أو يؤمن إلا بالأوراق والأدلة والبراهين. ولكن فقه الثورة إستثنائياً يقتضي الفتك بالأعراف والقوانين التقليدية الباهتة السائرة في قنوات روتينية ضحلة لا تحقق العدالة الكاملة. وغير ذلك، ألم يرى الجميع بل العالم كله حالات القمع والقتل الجماعي للثوار في ميدان التحرير وميادين مصر المختلفة على أيدي قوات الأمن عبر الشاشات على الهواء مباشرةً؟ الحقيقة أن الأمر واضح وضوح الشمس في كبد السماء ولا يحتاج إلى دليل أو برهان لإثباته.

وقد تقودنا هذه النتيجة إلى طرح هذا السؤال: هل أخطأت الثورة المصرية في الخامس والعشرين من يناير حين اتخذت القانون العادي مسلكاً لها لتحقيق أهدافها ومحاسبة من أجرم بحق الشعب؟

فبالرغم من أننا كثيراً ما تغنينا بقانونية المحاكمة وصبغتها المدنية؛ إلا أنني أعتقد إعتقاداً جازماً بأننا قد إرتكبنا خطأً إستراتيجياً فادحاً عندما سلكنا هذا المسلك. وما دعاني إلى الجزم بهذا الإعتقاد هو سيل البراءات التي حصل عليها كثير من أفراد الشرطة المتورطين وعلى رأسهم جنرالات وزارة الداخلية مساعدوا العادلي الستة بحجة نقص الأدلة. وكأن القانون العادي عجز عن إثبات تلك التهم الواضحة على هؤلاء. ولعلنا قد خُدعنا كالعادة ووقعنا في فخ المؤامرة الداخلية والخارجية على حقوق الشهداء إزاء إكذوبة إسترداد الأموال المهربة في الخارج في حال كانت المحاكمات قانونية عادلة. وأصبحنا الأن أمام واقع مؤلم؛ فلا قصاص ولا أموال!

ودعنا نصارح أنفسنا؛ الحقيقة أننا عجزنا عن الأخذ بالثأر لدم الشهداء أصحاب الفضل في إنتزاع حرية الشعب وكرامته التي فُقدت عبر عقود ممتدة من القهر والحرمان. وهذا يرجع إلى إنصراف النخب عقب رحيل المخلوع عن التوحد من أجل تحقيق أهداف الثورة، وتفرغ الكثيرون فقط  للنظر إلى المصالح الشخصية والصراعات السياسية، وانغمسوا جميعاً في سوق المناصب الرائج الآن حتى انتهز القتلة بائعوا الوطن الفرصة ورتّبوا أوراقهم ونجحوا فى الهرب من العقاب الطبيعي.

ولكن ومع كل هذه النتائج المحزنة؛ أرى أن الشعب قد حكم عليهم بالفعل وأودى بهم إلى مزبلة التاريخ بكل ما بها من آثار الظلم والطغيان. إنهم وإن أفلتوا من تلك المحاكمة، فلن يفلتوا أبداً من محكمة التاريخ التي لن تغفر لهم خطاياهم. وستذكرهم الأجيال على مر العصور بمزيد من السخط والإحتقار عما أقترفوه من إثم بحق هذا الشعب العظيم ذات الثراء التاريخي المجيد


الثلاثاء، يونيو 26، 2012

أحمد منتصر : لماذا لم يطبق الإخوان مشروع النهضة على أنفسهم؟


لماذا لم يطبق الإخوان مشروع النهضة على أنفسهم؟


ما دام مشروعًا رائعًا ومفيدًا كما يصدعنا الإخوان ليل نهار: لماذا لم يطبقوه على أنفسهم أولا؟ .. كان ها السؤال هو الدافع لي كي أحرك ساكنا وأبحث في الإنترنت عن تفاصيل مشروع النهضة المزمع تطبيقه إذا ما وصل الإخوان للحكومة أو للرئاسة. في البدء عندما كتبت (مشروع النهضة) في محرك البحث جوجل وجدت أول نتيجة موقع بعنوان (مشروع النهضة) لجاسم سلطان ويبدو أنه غير مصري. فقررت أن أدخل موقع الإخوان حيث ظننت أني بالتأكيد سأجد فيه التفاصيل الكاملة عن المشروع.

في موقع الإخوان احترت أكثر .. حيث لم أجد رابطا واحدًا مخصصًا لمشروع يكثر السماع عنه ولكن يبدو أنه سري ولن يكشف عنه الستار الآن! يبدو أنه علينا إن أردنا أن نعرف حقا تفاصيل مشروع النهضة، علينا إعطاء صوتنا في الانتخابات الرئاسية لمرسي أولا، وعندما يصل للرئاسة سوف يخبر الشعب بالتأكيد تفاصيل مشروع النهضة، ويبدو أن المشروع سري أساسًا مثل أمور كثيرة تجري في مصر بدءًا من ميزانية الجيش مرورًا بالموازنة العامة للدولة والصناديق الخاصة التي سمعنا عنها مرارًا ومخصصات رئاسة الجمهورية وإيرادات قناة السويس وأين تذهب؟ .. ويبدو أن الأمر لن ينتهي بوصول الإخوان المسلمين للسلطة بل يبدو لي أنه سوف يزداد سوءًا وغموضًا وكبتاً للشفافية.

كان موقع الإخوان المسلمين الرسمي يعج بمجرد أخبار عن دعم الإخوان في محافظات مصر المختلفة لمشروع النهضة! وما فهمته من تصفح بعض هذه الأخبار عن مشروع النهضة أنه مشروع يهتم بالعمال والاقتصاد الإسلامي والزكاة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة .. إلخ.

والسؤال ههنا: أليس كل مرشحي الرئاسة يقولون إنهم يهتمون بالعمال والفقراء؟ إذن ما الجديد؟ وما مميزات الاقتصاد الإسلامي عن الاقتصاد الاشتراكي أو الرأسمالي؟ وهل هو نوع جديد فعلا من الاقتصاد أو هو مجرد تسمية جديدة لبعض أفكار بعض الفقهاء التي فهموها من بعض النصوص الدينية في بعض الكتب الدينية المختارة؟ وما الفارق بين الزكاة والضرائب؟ وما الجديد في قول واضعي مشروع النهضة إنه يهتم بالمشروعات المتوسطة والصغيرة؟ في الحقيقة لم أستفد أي شيء من قراءة بعض أخبار الموقع عن مشروع النهضة. ذلك أن الأخبار لم تتضمن ولو طريقة واحدة لحل أي من مشكلات المواطن المصري البسيط مثلي.

إلا أن ما أفزعني في الأخبار التي تتعلق بمشروع النهضة بالموقع الرسمي للإخوان المسلمين. التأكيد بين السطور ومن خبر لآخر على (خطة شاملة لإعادة بناء الإنسان المصري) وهو عنوان مخيف وكبير في حقيقة الأمر. ذلك أنه يذكرك بما درسناه في مبادىء علم النفس عن سياسات غسيل الأمخاخ وإعادة برمجة توجهات المواطنين المخالفين للإخوان المسلمين إذا ما وصل الأخيرون للسلطة. والدعوة بحرارة وتلميع أصحاب السلطة عبر وسائل الإعلام المملوكة للدولة والتي هي من المفترض أنها مملوكة للشعب كله. وبالضرورة يتضمن ذلك استبعاد المخالفين للإخوان في الرأي والتضييق عليهم.

خرجت من موقع الإخوان المسملين آسفا على وقتي الذي ضاع في قراءة مجموعة أخبار منتقاة تلمع الجماعة. وجدت بروشور للتحميل pdf مكتوب فوق رابط التحميل أنه رابط تحميل مشروع النهضة! فرحت للغاية مثل أي ساذج وجد ضالته، وقمت بتحميل الملف وتصفحته. هو عبارة عن 13 صفحة ملآنة عن آخرها بتسبيح وحمد مشروع النهضة وكأنه قرآن جديد أحمق من لم يسمع عنه ولم يؤمن به عن ظهر الغيب! الملف يمتلىء بالكلام العام والعائم الذي يستطيع أي واحد يشرب شيشة على القهوة أن يقوله. كلام من قبيل (هيكلة مؤسسات الدولة) و(إصلاح القوانين والتشريعات) و(محاربة الفساد) و(استقلال القضاء) .. إلخ.

والسؤال ههنا ويبدو أنه نفس السؤال الذي طرحته منذ بداية المقال أعذروني إن كنت في حيرة من أمري: لماذا لم يطبق الإخوان المسلمون مشروع النهضة على أنفسهم؟ .. فلنأخذ مثلا عبارة (استقلال القضاء) فهل هناك جهة رقابية تراقب جماعة الإخوان المسلمين من الناحية الإدارية والمالية مثل أى حزب سياسي؟ فإن قيل إن الإخوان جماعة وليست حزبًا إذن لماذا لا تعرض الجماعة نفسها على وزارة التضامن الاجتماعي؟ من أجل دعم الشفافية واحترام القانون وكل هذا الكلام الذي بالتأكيد موجود في بروشورات مشروع النهضة؟

أعتقد أن الموضوع لم ينتهِ بعد. فمشروع النهضة ما هو في رأيي وبعد بحث وتمحيص عرضته باختصار في هذا المقال. ما هو إلا نتيجة طبيعية لتخلف الدولة المصرية. نعم هو تخلف بالتأكيد .. فعندما تطرح مشروعًا قوميًا للجدل العام والمناقشة المجتمعية يجب أن تعرضه بالتفصيل. يجب أن تكون أكبر مثال على تطبيقه لتبيان مدى نجاحه وفائدته. وعلى الأقل يجب أن تؤكد أنه مشروع ومؤلف بشري قابل للصواب في بعض الأمور والخطأ في أمور أخرى. أنا بالفعل مستاء من حالة الأحزاب السياسية ومؤسسات الدولة المصرية. فلا يوجد أي نوع من الجدية والكل يلعب ويستسهل الأمور ويمشي مع التيار. وعلى العموم فلنترك الأمر لصناديق الانتخاب كي يحدد الناس مصيرهم.. وربنا يستر.

الاثنين، يونيو 25، 2012

أحمد حسن عبدالكريم يكتب: مهزلة دستورية واللعب على المكشوف


على مدار العام و نصف العام الذي كان في بداية الأمر 6 شهور فقط نأخذ في وعود بأن تسلم السلطة إلى رئيس منتخب بأغلبية الشعب ونتسلم برلمان و جمعية تأسيسية لوضع الدستور وتتناقض الوعود من المجلس العسكري بشأن تسليم السلطة لنرى أمامنا مهزلة دستورية تحدث ليس لها أى مبرر أو مرجعية وكأنهم يبررون لنا لماذا تم حل البرلمان في ذلك التوقيت بذلك الشكل السريع

فبداية من وضع القوانين في طرق انتخاب البرلمان ووضعه في مأزق حتى يحل بعد ذلك بمنتهى السهولة مع وضع قانون الضبطية القضائية في يد الشرطة العسكرية والمخابرات لإحكام أفواه الثوار لكى لا يعود منهم أحد إلى الميدان ولا يثور أحد منهم نتيجةً لما سيحدث فيما بعد! مع الترتيب لإجراء الإعلان الدستوري الذي أفقد شرعية الرئيس وشرعية الشعب والبرلمان وشرعية أى مخلوق غير المجلس العسكري!

فهم في بداية الأمر جعلونا ننتخب البرلمان لنهدأ ويتمثل أمامنا المجلس العسكري وكأنه سيسلم السلطة كما قال لسلطات منتخبة فأعطونا ما نريد بطريقة ما يريدون هم لكى يصلوا إلى أهدافهم في الوقت المناسب!

تم انتخاب البرلمان , هذا ما أردناه , ثم تم حله وهذا ما أرادوه , تم انتخاب رئيس , هذا ما أردناه ثم تم سحب صلاحياته , هذا ما أرادوه , تم تشكيل جمعية تأسيسية للدستور هذا ما أردناه وسيتم حل تلك الجمعية كما جاء في المادة 60 مكرر ووضع من يرونه مناسب من وجهة نظرهم ليشكل الدستور الذي يريدونه وهذا ما أرادوه

فالآن اكتملت الرؤية أمام أعيننا بطمع المجلس العسكري في السلطة ومدى تدبيره لأمور كثيرة للحصول على أكبر وقت ممكن لتضليل عقول الناس! فمع استغلال سلبية جزء من المصريين وتضليل جزء آخر ومحاولة إعماء جزء آخر عن الحقيقة وافتعال الأزمات وتفريق المصريين إلى فرق لمواجهة بعضهم وإشغال المصريين عن الخطر الحقيقي!

والكثير من محاولات الخداع والمكر التي باءت بالفشل بعد أن أصر الشعب على تسليم السلطة في الميعاد المحدد لم يظل أمامهم غير أن يسيطرون غصباً على السلطة بتشريعات وهمية هزلية متناقضة بعضها البعض!

لقد أعلنوا اللعب على المكشوف مع جميع الأطراف , مع الرئيس بل ومع الشعب نفسه! فلم تتبقى أى ورقة حسن نية غير تراجعهم في ذلك الإعلان الدستوري المكمل ويعلنوا اعتذارهم للشعب

ولكن إذا كانوا يملكون النية في الرجوع فيه فلماذا أصدروه بتلك الطريقة من الأساس؟!! لذلك وبعد إعلانهم أنهم هم من يحارب مطالب الثوار والشعب بأكمله الذي دفع دمائه من أجلها وبعد أن أزالوا القناع الكاذب من وجوههم إذا على الشعب عدم قبول تلك اللعبة وأن يجتمع بكل أطيافه رافضين هذا التحكم الظالم وان يجتمعوا من جديد أمام العالم كله ليرى العالم أننا أردنا الديمقراطية وأرادوا هم الديكتاتورية وإننا على حق نرضي بأى شئ تأتي به الديمقراطية التي تعبر عن رغبة الأغلبية وإننا رافضين لأي مبدأ من مبادئ العهود السابقة

إننا بإرادتنا انتخبنا البرلمان والرئيس وسنصنع نحن الشعب إن شاء الله الدستور الذي نرضي به

فإذهبوا أيها العسكر لتحمونا ليس لتفرضوا وصايتكم علينا!
فإننا رشدنا كفاية لنحكم أنفسنا بما يحلو لنا وليس ما يحلو لكم!
ولا تنسوا أن الشعب هو من يُملِّك الشرعية الحقيقية لمن أراد وقت ما يريد
فنحن من نصنع الدساتير والقوانين ونحن نختار من يحكمنا ليس أنتم
فليس من حق المجلس العسكري أن يفرض علينا وجوده في سلطة ليست من اختصاصه وقدراته بالإكراه والتي أثبت على مدار العام ونصف العام بأنه لم يقدر غير تحمل مناورات الحروب وتأمين الحدود وليس إدارة الحياة السياسية بكل ما تحتوي من تفاصيل ؛ فالجيش وقادته عسكريون يفهمون في فن قتال الأعداء ولكنهم ليسوا سياسيون يتقنون فن التعامل مع الشعب على أكمل وجه

و رسالة مني لكل من يستهين بالشعب المصري / المصريون ليس رومانيا وليسوا أى أحد غير أنفسهم
فالشعب المصري شعب الأزمات دائما يلقي بنفسه في المواقف الحازمة - مواقف الرجولة - وكأنه يتمناها ليثبت قدراته الخارقة وعقله الواعي وقوة اتحاده ,وليعلم العالم للمرة الثانية أن بمصر أناس يقظون وقت الجد جديرون بوطنهم وأنهم بالفعل رفضوا النظام السابق بكل ظلمه واستبداده وليس مستعدين أن يحيونه مرة ثانية ولسنا مستعدين أن نصبح أضحوكة العالم وسنظل بمشيئة الله قدوته

الأحد، يونيو 24، 2012

فيكتوريا كليبر تكتب : قمة الإثارة في مصر


قمة الإثارة في مصر
بقلم فيكتوريا كليبر في دويتشه فيلا
ترجمة عن الألمانية هبه درويش


يمكنك مطالعة المقال الأصلي باللغة الألمانية هنا:
http://www.dw.de/dw/article/0,,16041750,00.html

وبينما تبقى هوية رئيس مصر القادم غير معروفة، أعلنت جماعة الأخوان المسلمون عن حدوث ثورة ثانية في حالة ان لم يكن مرسي هو الرئيس، حتى يعود الجيش إلى ثكناته.

في حجرة صغيرة ملحقة باحدى عمارات القاهرة يجلس بدر محمد سعيد أمام التلفزيون؛ حيث يعمل بدر بوابا يقوم بحراسة العقار وتقديم المساعدة لمن فيه، من حمل أكياس المشتروات واجراء بعض الإصلاحات البسيطة وضبط مكيفات الهواء، ومن خلال تلفزيونه الصغير يتابع بدر الدوري الأوروبي, فهو يعد أحد مشجعي الفريق الألماني، إلا أن هناك مايشغل باله أكثر وهو رئيس مصر القادم، وبسبب الأحداث الجارية توقف بدر عن متابعة مباريات الدوري، حيث عبر عن همه قائلا: "ان ما أخشاه ألا تقتصر العواقب فقط على البلطجة، ولكن الموقف سيصبح أكثر توترا."


وفيات بكشوف الناخبين

وكان من المقرر أن يتحدد يوم الخميس الموافق 21/6/2012 رئيس مصر القادم، ولكن اعلن فاروق سلطان رئيس اللجنة العليا للإنتخابات أن النتائج ستظهر رسميا يوم السبت أو الأحد القادم، حتى تتخذ اللجنة قرارا بشأن الطعون الخاصة بتزوير الإنتخابات؛ حيث احتوت كشوف الناخبين على اسماء لمتوفين كما حدث في الجولة الأولى، كذلك عُثر على أسماء مجندين ليس لهم حق التصويت. من جانبها وجهت حملة المرشح الاسلامي محمد مرسي اتهاما لغريمها الفريق شفيق بشراء أصوات ناخبين لصالحه، وفي المقابل اتهمه شفيق - آخر رئيس وزراء في عهد المخلوع حسني مبارك - بأنه قام بتسويد 1.5 مليون بطاقة انتخابية لدرجة أن الناخبين أنفسهم لم يتمكنوا من وضع أى علامة، وفيما يتعلق ب 1.5 بطاقة انتخابية والتي بإمكانها أن تقرر مصير البلاد، قامت اللجنة العليا للإنتخابات بحجب هذه الاصوات عن مرشح الأخوان أملا في أن يصبح شفيق رئيسا لمصر، ومن الجدير بالذكر أن الرئيس السابق مبارك هو من قام بتتعين هذه اللجنة.

أمّا اجمالي الطعون المقدمة للجنة العليا للإنتخابات فهو 400 طعن، مما يعادل أربعة أضعاف الطعون المقدمة في الجولة الأولى لإنتخابات الرئاسة منذ شهر تقريبا، مما يترتب عليه تأجيل اعلان النتيجة لمدة يومين بعد انتهاء اللجان الفرعية من عملية الفرز، وفي هذا عبر محمد خليفة عضو بجماعة الأخوان المسلمين عن رأيه مشككا: "ان اللجنة تعلم تحديدا من هو الفائز، ولكنها لا تريد الإفصاح عنه بشكل رسمي."

الاخوان المسلمون يحددون النسب

الأمر بالنسبة لمحمد خليفة محسوم فهو يعرف الفائز مسبقا، حين صرح محمد مرسي بفوزه من الليلة الأولى بعد انتهاء اللجان الفرعية من الفرز بنسبة 52%، وبناءاً عليه احتفل مؤيدو مرسي بفوزه في ميدان التحرير وفي المقابل أدعى شفيق أيضا أنه الفائز في الإنتخابات بنسبة 51%. وفي تصريح لهم أكد الأخوان المسلمون أنهم سجلوا نتائج الإنتخابات الرئاسية بمنتهى الحرص من دائرة انتخابية تلو الأخرى ومن لجنة فرعية تلو الأخرى، وبهذه الضربة القاضية يحدد الأخوان نسبتهم رغم الضغط الإعلامي عليهم, ولكن ماذا إذا حجبت اللجنة العليا للإنتخابات أصواتا وقام المجلس العسكري بتعيين شفيق رئيسا لمصر؟

هذا ما يجيب عليه محمد خليفة قائلاً: "هذا يعد انقلاباُ عسكريا، ونحن لن نقبله، وإذا حدث سننزل إلى الشوارع ونقوم بثورة من جديد."

اعادة نشر قوات الأمن في عدة اماكن

ومن منطلق علمه بهذا الأمر، أرجأ المجلس العسكري اعلان نتيجة الإنتخابات، حتى يكون لديه متسع من الوقت ينشر فيه قوات الأمن والدبابات العسكرية، حيث أرسلت أمس وزارة الداخلية إلى مدينة السويس وحدها 3000 جندي وضابط احتياط ، والذين من المقرر أن يقوموا بحماية أقسام الشرطة، وفي مدن أخرى أعلن ناشطون أن القوات المسلحة رفعت درجة التأهب، هذا بالإضافة إلى نشر أعداد من المدرعات في شوارع القاهرة والاسكندرية مساء يوم الخميس، وعلى تويتر انتشرت شائعات تفيد بأنه بمجرد اعلان نتيجة الإنتخابات سيُفرض حظر التجول على كافة أنحاء مصر، مما يسمح بالقبض على أى شخص يسير بالشارع خلال فترة الحظر، وتعد هذه هى كل المشاهد والسيناريوهات التي تحدث في ذكرى مرور 16 شهر على الثورة المصرية.

وبينما الوضع في مصر مضطرب سياسيا، وبسبب ارتفاع درجة الحرارة يتوافد المتظاهرون ليلاً إلى ميدان التحرير اعتراضا على حل مجلس الشعب وتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية، وحيث أذيع خبر وفاة الرئيس السابق مبارك، هذا الخبر الذي تشكك فيه الكثير من المصريين ومن بينهم بدر محمد سعيد حارس العقار قائلا: "ان المجلس العسكري يريد بهذا أن يلهي المصريين عن الأمور الأساسية."

عجائب الطب؟
 والمدهش في الأمر أن مبارك يكون دائماً قريباً من الموت فقط عندما تكون أوضاع البلاد غير مستقرة سياسياً وفي طريقها لحسم قرارات عظيمة، فوفقاً لما صرح به أطباء مبارك فأنه مات فقط خلال الثلاث أسابيع الماضية حوالي ثلاث مرات، أما في اعتقاد محاميه فإن قلب مبارك توقف سبع مرات خلال العشرين يوماً الماضيين، هذا إلى جانب اصابته بسكتة دماغية مرتين. وعن هذا علق@Sanum Ghafoor على تويتر متهكما: "انه يتمنى أن يكون اطباءه في نفس المهارة، حين تأتي ساعته."،

وعند سؤاله: هل ستحدث بالفعل ثورة ثانية؟، أجاب حارس العقار سعيد: "حينها سيتحول منزلنا إلى حصن، وسيتوجب علي الإعتناء ب 42 ساكن بالعمارة وسأعمل على حماية كل واحد فيها، كما حدث خلال ال16 شهر الماضية."، واستطرد حديثه قائلا: "انني أدعو الله ألا يحدث لنا أى شىء ونحن على أرض الوطن، وأدعو الله أيضا إذا حدثت ثورة ثانية بالفعل أن تكون ثورة سلمية."

السبت، يونيو 23، 2012

سامح همام يكتب : الإعلان الدستوري المكمل


الإعلان الدستوري المكمل
(بين رئيس مدني واستمرار لحكم العسكر)


تشابكت خيوط اللعبة السياسية، وهدمت أمواج البحر ما بناه صبية الساحة السياسية المصرية على الشاطئ من قلاع رملية واهية استغرق بناؤها خمسة عشر شهراً، وأفاق الشارع المصري من مشهد سياسي يمثل مرحلة انتقالية معكوسة إلى مرحلة انتقالية جديدة ظهر فيها لأول مرة المارد العسكري بكل عنفوانه دون حاجة إلى مساحيق التجميل المتمثلة في الحلول الوسط، والرضوخ للرغبات الثورية ومراعاة نداءات الميادين والتشدق بالمصلحة العامة والزهد في السلطة والاستمرار في الحكم  بزعم تحقيق مصلحة الوطن العليا.

فقد استبقت المحكمة الدستورية الانتخابات الرئاسية وأصدرت حكمها بشأن عدم دستورية بعض مواد قانون الانتخابات لمجلس الشعب مما رتب قانونيا حل ثلث أعضاء مجلس الشعب، ورتب سياسياً حل المجلس بكامله ومحاصرته بالدبابات لمنع أعضاؤه من محاولة دخوله مرة أخرى كما قضت نفس المحكمة بعدم دستورية التعديلات الواردة من مجلس الشعب حول قانون مباشرة الحقوق السياسية أو ما اصطلح على تسميته قانون العزل السياسي هذا وبصرف النظر عن الأخطاء الفادحة التي ارتكبت من القوى الثورية ونخبتها نجوم الفضائيات المتميزون أو الإخوان المسلمين والرغبة في الاستئثار بالسلطة وإبعاد القوى الأخرى فإن المرحلة الحالية لا يمكن الفصل فيها بين ماهو قانوني وما هو سياسي.

هذا المشهد الغائم المتشابك قد أغرى المجلس العسكري لإصدار إعلان دستوري مكمل للإعلان الصادر بتاريخ 30 مارس 2011 أصبحت بمقتضاه خطوات الفترة الانتقالية الجديدة أكثر انتظاما ومنطقية ولكن وفقا لقواعد صارمة، وتحت رعاية كاملة للمجلس العسكري وبالنظر إلى الإعلان الدستوري المكمل نجد أن مواده قد تمحورت حول أربعة اتجاهات رئيسية:

أولاً: حلف اليمين الدستورية لرئيس الجمهورية  

أعطى الإعلان الدستوري الحق للجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا في أن يحلف الرئيس المنتخب اليمين الدستورية أمامها، وذلك في حالة أن يكون مجلس الشعب منحلا لأي سبب من الأسباب هذا ويذكر أن من أهم مبررات المجلس العسكري سابقاً في تقديم انتخاب مجلس الشعب على انتخابات رئيس الجمهورية هو أن يجد الرئيس المنتخب جهة يحلف أمامها اليمين الدستورية ؟

ثانياً: اضافة سلطات جديدة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة في مواجهة الرئيس المنتخب وذلك على النحو التالي:

1.     إطلاق يد المجلس الأعلى في شئون الجيش الخاصة بتعيين القادة ومد خدمتهم فضلاً عن الشئون الاقتصادية للجيش.
2.     منح رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة جميع السلطات المقررة في اللوائح والقوانين للقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع وذلك لحين إقرار الدستور الجديد.
3.     اشتراط موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على قرار رئيس الجمهورية بإعلان الحرب وذلك على خلاف الآراء التي ناقشت في الشهور الماضية فكرة لجنة الأمن القومي التي تعاون الرئيس في اتخاذ تلك القرارات حيث يصبح المجلس الأعلى جزء من القرار وليس صاحبه بلا منازع.
4.     اشتراط موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على طلب الرئيس لتدخل القوات المسلحة عند حدوث اضطرابات في البلاد تستدعي تدخلها، ويبدو الأمر مستساغاً في ظل الطرح القاضي برغبة القوات المسلحة في عدم إقحام نفسها في صراعات قد تمثل خطراً على استقرار البلاد، وسلامة شعبه وتبدو على عكس ذلك إذا ما نظرنا إلى انه  قد يصبح ذريعة لتقليص صلاحيات الرئيس ووضعه في موقف ضعيف حيال قضايا سياسية معينة قد تقتضي تدخل الجيش ويرفض المجلس الأعلى ذلك رغبه في إسقاطه أو إضعافه.
ثالثاً: التشريع

وهو بند رقم 1 من البنود التي نظمتها المادة 56 من الإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس 2011  والذي يشمل 10 بنود  قد تذهب منها الـ9 بنود الباقية للرئيس المنتخب، ويظل التشريع وحده من سلطة المجلس الأعلى للقوات المسلحة حتى انتخاب مجلس شعب جديد وهذا وفقا للترتيبات الجديدة لن يحدث إلا بعد صدور الدستور الجديد وعمل الاستفتاء الشعبي عليه، ومن الواضح هنا أن الرئيس المنتخب مضطراً عند الحاجة لتمرير قانون اللجوء للمجلس العسكري (المختص بالتشريع)  بدلاً من اللجوء إلى مجلس الشعب ولفترة  قد تطول.

رابعاً: اللجنة التأسيسية للدستور

وهي المعركة الحقيقية بل هي المعركة الأهم التي يخوضها المجلس العسكري في طريقه إلى تدجين الرئيس المنتخب، والاتجاه بالدولة نحو نموذج مقبول للمؤسسة العسكرية والقوى السياسية التي تمثل خصما من شعبية جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسية وفي سبيل ذلك اتخذ المجلس العسكري عدداً من الخطوات للتعامل مع اللجنة التأسيسية وهى

1.     الاتجاه إلى تشكيل جمعية تأسيسية جديدة (إذا قام مانع يحول دون استكمالها لعملها) وهذا الأمر تحصيل حاصل نظراً لوجود قضايا بهذا الشأن أمام القضاء الإداري، ووجود نفس سبب الحكم السابق بحل الجمعية التأسيسية بالجمعية الجديدة وهو ما يفتح الباب مجددا لتدخلات المجلس الأعلى للقوات المسلحة في اختيار لجنة قد تمثل ظاهريا جميع أطياف المجتمع وترضي شكليا القوى السياسية المتناحرة دون أن تحقق مصلحة محددة لأى من الأطراف.
2.     وضع قيود جديدة على القرارات الصادرة من الجمعية التأسيسية حيث أصبح من حق المجلس الأعلى ورئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وخمس عدد الجمعية التأسيسية الاعتراض على أي نص من نصوص الدستور، وإعادته للجنة لمناقشته بل واللجوء إلى حكم المحكمة الدستورية العليا في حال استمرار الخلاف عليه ليكون لها الحكم الفصل في استمرار النص أو إلغاؤه وبذلك أضيفت قيود جديدة على عمل اللجنة تمثلت في:
-         قدرة أفراد من خارج اللجنة التأثير على أعمالها وتوجيهها والحد من سلطة اتخاذ القرار بها.
-         رفع نسبة الموافقة المطلوبة لتمرير نص معين من 67% (وقد تنخفض في حالة عدم التوافق لتصل إلى 57%)  إلى 81 % .
-         وجود ثلاث جهات تنفيذية يمكنها التأثير على قرارات اللجنة (رئيس الجمهورية – المجلس الأعلى للقوات المسلحة – رئيس الوزراء) وكان من الأولى لو انه ليس هناك بد من وضع قيود أن يكتفي بجهة تنفيذية متمثلة في رئيس الجمهورية وأخرى قضائية متمثلة في المحكمة الدستورية العليا وكذا نسبة من أعضاء اللجنة (نسبة الخمس المذكورة في الإعلان الدستوري).
-         جعل المحكمة الدستورية العليا رقيب يسبق الاختيار الشعبي من خلال الاستفتاء على الدستور.
ومن خلال النقاط السابقة يمكن القول أن المشهد السياسي المرتبك والقوى السياسية اللاهثة والمتناحرة والأيديولوجيات المتضاربة المتناثرة في الفضاء السياسي المصري والمصالح الشخصية التي لا يتم التسامي عنها قد مهدت الطريق لإتخاذ المجلس العسكري خطوات كانت مرتبة ومبنية على تلك التضاربات والتي بدأت بمنح الضبطية القضائية للشرطة العسكرية والمخابرات الحربية، ومرت بالإعلان الدستوري المكمل، وانتهت إلى تعيين رئيس ديوان رئيس الجمهورية قبل إعلان نتيجة الانتخابات والبقية تأتي.


الخميس، يونيو 21، 2012

تسيفى برئيل يكتب : ما بين سوريا والهجوم على ايران


ما بين سوريا والهجوم على ايران
ورد بصحيفة هاآرتس بتاريخ ٣٠-٥-٢٠١٢
بقلم تسيفي برئيل
ترجمة مصطفى محمد على

عبر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في مؤتمر صحفي يوم الاثنين الماضي عن موجة التغيير في موقف روسيا تجاه بشار الأسد بجملة واحدة (لا يهم من يحكم سوريا الأهم هو وقف القتل)، وتعد هذه هى المرة الأولى التي تعبر فيها روسيا عن موقفها بشكل واضح فيما يتعلق بإستمرار حكم بشار الأسد.

ولكن هل ستوافق روسيا على التدخل الخارجي في سوريا؟ هل سترسل شحنات أسلحة للمعارضة السورية كما تقوم بإرسالها إلى النظام السوري؟ أليست هذه هى روسيا التي عارضت السبت الماضي بيان الإستهجان الصادر من مجلس الأمن والذي سيكون قرارا ملزما؟

فروسيا والصين والولايات المتحدة والناتو والإتحاد الأوروبي يتعاملون مع الأزمة السورية وكأنها شأن داخلي، فيجب على السوريين فقط التحلي بالصبر ومواصلة الثرثرة، وهو الأمر الذي سينجح بالفعل فى النهاية. كذلك فطرد الدبلوماسيين السوريين من أوروبا والولايات المتحدة أمر لا يتعارض مع هذا الرأي نظراً لأنها لن تدفع فيه أى ثمن حقيقي. المشكلة هى أن هذه الدول التي تقود العالم تعكس ما يسمى بــ ( موقف المجتمع الدولي ) تجاه الأزمات. وهذه الدول هى من تحدد ترتيب أولوية الأزمات والصراعات، وهى من تشكل خريطة التدخلات الدولية وعدد الأشخاص الذين سيقتلوا، قبل أن يبدأ المجتمع الدولي في الإلتفات إليها.

فغالبية الصراعات لا تثير إهتمام الدول العظمى، وملايين الأشخاص قتلوا في العقود الأخيرة قبل التفوه بحديث لا طائل من وراءه من قبل هذه الدول ولم يترجم إلى أفعال. فمتى نسمع عن تدخل دولي في الصومال، جنوب السودان، شمال شرق باكستان ونيجيريا وغيرها؟ على أية حال، فالمجتمع الدولي يقوم بالتدخل فقط عندما يهدد نزاع ما مصالح إحدى الدول العظمى. فمن الممكن بالفعل البكاء جراء هذا الظلم وعلى غياب الحقيقة ولو بدرجة ما في إعلان تدخل المجتمع الدولى، ولكن السياسة الخارجية خاصة والسياسة الدولية بشكل عام لم تتحلى بقدر من الأخلاق والرحم.

فأحياناً تندر الأخلاق والرحمة لدى هذه الدول وأحياناً تكون هناك أيضا أهدافاً إستراتيجية، كذلك ترتدي هذه الدول عباءة العدل لتبرير تدخلها دوليا، فتدخل الناتو في ليبيا لم يهدف لمساعدة الديمقراطية، ولكن لبناء وصاية مستقبلية لنظام حكم سياسي بين المتمردين الليبيين والغرب، كذلك فإسقاط نظام حكم صدام حسين بداعي الديمقراطية كان يهدف إلى تصفية حساب قديم معه ومحاولة إقامة مستوطنة عسكرية إستراتيجية غربية بالعراق، بالأساس هى مستوطنة أمريكية، في حقول النفط وفي الخليج الفارسي.

فالفلسطينيين يستطيعون كتابة موسوعة عن الفجوة الواسعة بين رحمة المجتمع الدولى تجاههم واللامبالاة الفعلية. والسوريون يتعلمون من ضحاياهم حيث أن تدويل أزمتهم يمنع الدول العظمى من انتهاج سياسة مغرضة. فوفقا لحديث لافروف (لا يهم من يحكم سوريا) فكذلك هى السياسة الأمريكية، التي تحدثت بصراحة عن إقصاء بشار الأسد، ولكن بالفعل لا يهم من يحكم الدولة، الأهم من ذلك هو أن تتوقف سوريا عن بلبلة المنطقة.

لكن العبرة السورية تسبب قلقا لإسرائيل، فسوريا تمثل تهديداً لمن يستجم في رحاب الدول العظمى لحمايته من التهديد الإيراني أو أى تهديد آخر، فالعجز الدولي في سوريا يقدم خدمة لمن يطالب بالقيام بهجوم عسكرى على إيران. وبالفعل كيف يمكن تامين هذه الدول العظمى التى تلعب دور الدول الاكثر مسئولية، والتي تقود سيناريو إستراتيجي مع إيران، والتي أعلنت أن الخيار العسكرى لم يتم رفعه من على مائدة النقاش، والتي بالفعل ستلتزم بتعهداتها، فسيندهش بالفعل من يطالب بالهجوم العسكرى على إيران، فإسرائيل تستطيع تأمين كيانها من خلال الدول العظمى التي ليست على استعداد لدفع أى ثمن ولو ضئيل لدعم القيام بأى تدخل دولي فى سوريا لتجنب خلق أزمة شديدة مع إيران وربما أيضا مع روسيا وهو هدف ذو أهمية كبرى، كذلك هو الحال في حالة القيام بعمل عسكري ضد إيران والذي لن يضمن الإستقرار، أو منع تحكم عناصر معادية على حكم الدولة.

وبعيدا عن ذلك فيجب على الدول العظمى أن تدرس جيداً مدى تأثير تجاهلها لما يحدث بسوريا وعن ما يدور منذ أيام حول القيام بهجوم على إيران. فالتهديد السوري ليس فقط على حمص وادلب ودرعا، فهو أيضا يجعل إسرائيل دائما فى حالة تأهب وإستعداد.