الأحد، مايو 06، 2012

أحمد الشربيني يكتب : الإنتخابات كاستراتيجية للهدم


كتب تامر موافي في الشروق بتاريخ 28 ابريل مقالاً أسماه "ما لا تسقطه الثورة تعيد إنتاجه الإنتخابات"، أوضح فيه كيف ستكون الإنتخابات الرئاسية القادمة طريقاً لإعادة إنتاج النظام بشكل يقبله الناس بدلاً من أن تكون، كما قد يظن البعض، طريقاً لتحقيق مطامح الثورة. وأنا وإن اتفقت مع كل ما جاء بالمقال تقريباً إلا أني أجده يغفل بالنهاية عن أن يخبرنا الحل البديل، فقط يطلق إنذاراً أن الانتخابات ستعيد انتاج النظام الذي قامت عليه الثورة ثم يصمت عن توضيح ما يجب عمله لتجنب هذا المصير.

الفعل الجمعي إذا تخطى كتلة حرجة معينة، يقوم بتهميش هؤلاء الأفراد الذين يرفضونه. فكما قامت الثورة بحراك لعدد كبير من الناس فرض واقعاً جديداً على الجميع، كذلك ستجيء الإنتخابات لتفرض واقعاً جديداً علينا جميعاً سواءاً رضينا بها أم رفضناها، ومقاطعة الانتخابات في هذه الحالة خيار له مبرران؛ الأول مبرر براجماتي يرى أن مقاطعة الانتخابات سينتج عنه واقع أفضل من ذاك الذي سينتج عن المشاركة فيها، وهذا لا محل له ولا أظن أحداً يتبناه لأن المقاطع محكوم عليه بالعزل في الجانب المهمَّش بحكم توقعات نسب المشاركة، وهو عنصر غير ذي تأثير على الواقع أصلاً. والمبرر الثاني هو مبرر شخصي لا يريد صاحبه أن يشارك في ما يراه مسرحية.


هذا المبرر الثاني يتناسى مبدئياً أن الطليعة الثورية قد شاركت بالفعل في أكثر من مسرحية فاقت عبثيتها الإنتخابات، نذكر منهم على سبيل المثال اعتصام يوليو الذي أثمر محاكمة مبارك الهزلية (كيف تسير الآن بالمناسبة؟)، ومعركة العباسية الدائرة أثناء كتابة تلك السطور، الفرق أن الثوار في هذه المعارك كانوا فعلاً ينتظرون رد الفعل من السلطة، لا رداً لفعل السلطة، وهذا فارق اعتباطي تماماً؛ اللهم إلا لو كان اعتقادك أن اعتصام 8 يوليو كان يهدف إلى إسقاط السلطة القائمة عنوة عن طريق احتلال الميدان.

الطليعة الثورية شاءت أم أبت تتجاوب مع واقع مفروض عليها بظروفه التاريخية ووعي مجتمعه وسبل التواصل المتاحة فيه، وكل هذه أشياء للنظام يد فيها بأشكال مباشرة وغير مباشرة، وتحاول أن تخرج من هذا الواقع بأفضل النتائج مهما ادّعت أنها لا ترضخ للنظام وخرائط طرقه. وكما يخرج النشطاء اليساريين للحديث عبر قنوات رجال الأعمال لإعتبارات براجماتية، لا أرى نقصاً في مشاركة الثوار في الإنتخابات لنفس الإعتبارات. وفي النهاية أعتقد أن النشاط السياسي الجاد أكبر كثيراً من مسألة كرامة شخص يرى أن ينأى بنفسه عن المشاركة في الهزليات.

إذاً فالانتخابات واقعة لا محالة، واستغلالها لتحقيق أفضل النتائج الممكنة لا أرى عيباً فيه، السؤال الآن ما هي أفضل النتائج الممكنة تلك؟ لأني قلت في البداية أني أتفق مع مقال موافي في أن العسكر يحاول استغلال الإنتخابات لإعادة إنتاج النظام، فعلينا نحن الراغبين في استغلالها أن نستغلها في محاولة عرقلة هذه الإعادة بقدر الإمكان ووضع كل الصعوبات الممكنة في طريقها، وهذا يكون عن طريق تعزيز الانقسامات داخل السلطة والحيلولة ضد تجانسها.

النظام الذي يحاول إعادة إنتاج نفسه، يحاول إعادة إنتاج نفسه كاملاً بأقل قدر من الخسائر. صنع الأزمات داخل جسد السلطة في طريق إعادة الإنتاج هذا تضطر النظام إلى استخدام طرق أكثر عنفاً من استدراج الجماهير لإعادة إنتاجه ديمقراطياً بشكل يرضي هذه الجماهير. قد يضطر المجلس العسكري إلى حل البرلمان مثلاً عند نقطة معينة إذا فشل في تطويعه بشكل كامل، وهذا فعل تثويري واستعداء صريح للمنتخبين يجب أن يؤدي إلى حشدهم ضده، والمثل يسري على الرئيس، الذي يجب أن يكون في خلاف إيديولوجي مع النظام الحالي، حيث نفترض أن تحدث نتيجة لذلك أزمات بينه وبين العسكر تفرز العدو الأكثر صراحة للناس وتحشدهم ضده.

كما يجب التذكير أن الانتخابات لم تكن أبداً بديلاً عن الحراك في الشارع، ولكن الحراك في الشارع الذي لا يعترف بمن ارتضاهم المنتخبين ليمثلوهم يستعدي بالضرورة هؤلاء المنتخبين ومن ثم يُحكم عليه بالفشل، كما حُكم على كل حركة الشارع من بعد اعتصام الثماني عشر يوماً.

السؤال حول الانتخابات لا يجب أن يكون عن المشاركة في مسرحية أو عدم المشاركة فيها. بل يجب أن يكون حول ترك السلطة تستعيد إحكام قبضتها على كل شيء في مشهد ديمقراطي يرضى الناس عن سيره، أو محاولة إفتعال الأزمات داخل الجسد الحاكم نفسه لإفساد هذا التحول. نعم، ما لا تسقطه الثورة تعيد إنتاجه الإنتخابات، لكن هذا ما لم نتدخل نحن لنضع كل ما نملك من عراقيل في طريق إعادة الإنتاج تلك. الإنتخابات الرئاسية القادمة ليست طريقنا إلى جنان الديمقراطية، كما أنها ليست برمتها مصلحة للعسكر بغض النظر عن تفاعل الناس معها. الانتخابات فعل من النظام الحالي يأمل أن ينبثق عنه رد فعل معين من الناس، وهناك ردود أفعال أخرى قد لا ترضيه، كأن يقاطعها الجميع مثلاً، أو أن تأتي برئيس يضطر النظام إلى إزالته خارج المشهد بالقوة، على ما يشمله هذا الفعل من تثوير.

هناك تعليق واحد:

  1. وجهة نظرك تستحق الاحترام

    و لكن كيف يمكنك ان تعركل سلطة عن استعادة كامل قبضتها

    اذا كانت قوى شعب ملهية في خلافات ليس لها علاقة بواقع

    و احساس الاسلاميين بالتامر عليهم

    و احساس الليبراليين بتامر الاسلاميين

    و نسيان القضية الاهم و هي مصر

    و لذلك قررت ان ارشح من اراه محايد و هو عبدالمنعم

    ردحذف