الاثنين، مايو 21، 2012

فاطمة عبد الحميد تكتب: يا كل مصري أنت رئيس الجمهورية



أيام قليلة وينزل المصريون لإختيار أول رئيس جمهورية مصري منتخب من الشعب ومختار بالإختيار الحر وقد بات السؤال الذي يحير كل مصري  ترى من هو الرئيس القادم؟

من هو الرجل الذي قُدر له أن يقود الوطن في هذه الفترة العصيبة من تاريخ مصر؟!

الكل يأمل، الكل ينتظر، الكل يضع يده على قلبه، والكل مخطئ للأسف!!

ففي الحقيقة إنه لا توجد ثمة أهمية لشخصية الرئيس القادم أو من يكون، والسبب بالغ البساطة في الحقيقة وهو أننا نحن المصريون إن لم نكف عن التمسك بفكرة الرئيس المخلص أو الرئيس المنتظر الذي سيأتي ومعه حلول سحرية لكل مشاكلنا وآلامنا، إن لم نعرف أن الرئيس القادم، أياً من كان هو وأياً كانت قدراته، ومهما أوؤتي من قدرات فلن يستطيع أبداً أن يفعل لنا شيء إن لم نبادر نحن ونفعل لأنفسنا.

فإذا كنت أنت أخي المصري تطمع في أن تنزل يوم الإنتخابات لتعطي صوتك لمرشح، أياً كان، وتنتظر أن يحل لك ولنا كل مشاكلنا ويحقق كل أحلامنا، فالأجدر بك أن تبقي في بيتك ولا داعي لنزولك أصلاً!

فزمن المخلصين قد أنتهى والشعوب هى التي تصنع مصائرها بأنفسها وليس القادة ولا الرؤساء.

مشكلة الشعب المصري وسائر الشعوب المشرقية أنها دائماً ما تتطلع إلى البطل ... إنها (تعبد البطل) في الحقيقة وتعتقد أن الإنجازات يفعلها القادة والأبطال ولا تصنعها الشعوب وهذا اعتقاد خاطئ مائة في المائة فالملك خوفو لم يبني الهرم الأكبر أعجوبة الماضي والحاضر والمستقبل بل بناه العمال والفلاحون المصريون المعجونين من طين مصر والمغموسين في نيلها الصابر الوديع، والإمبراطورية المصرية لم يشيدها "تحتمس الثالث" وإنما شيدها الجنود المصريون الصابرون وقامت على أكتفاهم وعظامهم ودماءهم، ومصر الحديثة لم يبنها "محمد على" وإنما بناها المصريون عمالاً وفلاحين وموظفين وغلابة مطحونين، والسد العالي لم يبنيه "جمال عبد الناصر" وإنما بناه العمال والمهندسون المصريون على أكتافهم وبقطرات عرقهم، وخط بارليف والقناة لم يعبرهم ولم يدمرهم "السادات" بل إن الذين دمروا وعبروا هم جنودنا البواسل الأبرار، مع كل الاحترام لهؤلاء الرجال العظام ولدورهم الهائل في القيادة والتوجيه والصمود، ولكنهم جميعاً كانوا قادة وموجهين بينما الفاعل الحقيقي والمنفذ الحقيقي هو الشعب، هو الشعب المصري نفسه بقوته وصبره وصمته الطويل الغليظ.

فلولا هذا الشعب لما تمكن أي واحد من هؤلاء الزعماء العظماء أن يفعل شيء لمصر ولا حتى لنفسه وهذا ما يجب أن يعيه كل مصري قبل أن ينزل ليدلي بصوته في صندوق الانتخابات ليختار رئيساً له ولوطنه.

لا يوجد رئيس جمهورية في هذه البلد سواك أنت أيها المواطن المصري، أنت رئيس جمهورية هذا البلد الحقيقي. أنت وأنا من يدرك مشاكل هذا الوطن الحقيقية ويعرف آلامه ويعايشها كل دقيقة ويعرف علاجها.

ماذا سيفعل لك رئيس الجمهورية إذا كنت لا تريد أن تتقي الله في عملك؟

ماذا سيفعل لك رئيس الجمهورية إذا كنت تذهب إلى العمل لتوقع ثم تنتهز أي فرصة للزوغان؟

ماذا سيفعل لي رئيس الجمهورية إذا كنت لا أرعى حق الله ولا حق الوطن في عملي ومع تلاميذي؟

ماذا  سيفعل رئيس الجمهورية لك ولي إذا لم تكن لدينا الرغبة الحقيقية في النهوض بهذا البلد؟

من قال إن الرؤساء هم الذين يصنعون النهضة أو الحضارة أو هم الذين يقيلون أممهم وشعوبهم من عثراتها؟

خطأ كبير أن نستمر في الإيمان بتلك الفكرة المهلكة خاصة بعد أن رأينا بأعيننا نتائجها المدمرة، وهل تجبر "مبارك" وأمثاله علينا إلا بفضل هذه الفكرة الغبية: فكرة الزعيم القائد الرئيس الذي يفعل كل شيء وننتظر منه كل شيء، ننتظر أن يحل مشاكلنا، ويطعمنا ويسقينا ويربي أولادنا ويوفر لهم الحفاضات واللبن الصناعي والببرونة ويوفر لهم فرص تعليم وعمل وزواج وشقة ويقيم لهم الأفراح  وربما يزغرد في أفراحهم أيضاً!

نحن الذين صنعنا طغاتنا بأيدينا ... صنعناهم وفرعناهم (جعلناهم فراعين) وجعلنا عاليها سافلها ثم وقفنا نبكي بعد ذلك ونشتكي والحقيقة إنهم صنعة أيدينا نحن

ففي كل مكان نقف ننتظر القائد والزعيم حتى يقرر لنا وينفذ بدلاً منا إذا أمكن  ولا أحد يريد أن يأخذ زمام المبادرة ولا أن يخدم نفسه  فالفراش في المدرسة ينتظر أن يقول له المدير أكنس المدرسة , والمدرس لا يريد أن يبتكر أو يفعل أي شيء إلا عندما يقول له الناظر أو الموجه، والموجه ينتظر أمر الموجه الأول، والموجه الأول ينتظر أمر مدير الإدارة، ومدير الإدارة ينتظر أمر وكيل الوزارة، ووكيل الوزارة ينتظر أمر الوزير، والوزير ينتظر أمر رئيس الوزراء، ورئيس الوزراء ينتظر أمر رئيس الجمهورية، وهكذا.

الكل ينتظر أمر الذي فوقه والذي فوقه ينتظر أمر الذي فوقه وهكذا تتعطل الأعمال، وتقف المراكب السائرة، وتضيع مصالح الناس، ويوأد الإبداع ويموت الإبتكار ويتخلف الوطن ويرجع في كل لحظة عشر خطوات للخلف.

أيها المصري العظيم ... يا باني الهرم ومؤسس الإمبراطورية ومشيد السد وعابر القناة ومدمر بارليف وخطه ... أنت رئيس الجمهورية الحقيقي ... ورئيس الجمهورية ما هو إلا خادمك ... فعلمه كيف يخدمك كما يجب ... وعلمه بأنك لا تنتظر محلوله السحري ليحل لك مشاكلك بل أنت الذي ستحل مشاكلك بنفسك... بعزيمتك وقوتك وإيمانك وساعدك الجبار... أخدم نفسك قبل أن تنتظر من يخدمك!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق