الاثنين، مايو 28، 2012

أحمد عفيفي يكتب : كيف تصبح سياسى مصرى "معاصر"

في المجتمع المصري عندما ننظر بعين النقد لمن نعرفهم من السياسيين، نستطيع ببساطة أن نتعرف على أهم صفاتهم وتستطيع إن اتقنتها أن تسير على دربهم ويسطع نجمك كسياسي، وهذه النقاط متشابكة بشكل كبير، ويمكننا تلخيص الخصال الأساسية في سبعة نقاط ربما لو نظرت لكثير ممن حولك لوجدت الناجحين منهم يطبقونها بالفطرة.

أول هذه الخصال هى "التملق" فمن المهم للسياسي الشاب أن يتملق الآخرين، تحديدا لو كان هؤلاء الآخرين يشغلون أماكن قيادية أعلى، وقد تحتاج لتملق المستويات المماثلة لك لتستطيع كسب ودهم، أما المستويات الأقل فلن يكون من المهم الإنشغال بتملقهم لأن هذا قد يضيع وقتك وفي النهاية لن يكون صوت من يليك في المستوى مسموعا لأن قياداتك لن يروا غيرك طالما وثقوا بك، وبهذا تتقى شر من يليك ولكن يستلزم هذا منك دائما الاهتمام بمشاكل من ترأسهم، وإذا ظهر تمرد من أحدهم فيجب عليك أن تجعله عبرة لغيره، وهذا تستطيع تنفيذه بإصطناع مشكلة لإقصائه أو إهماله وإشعاره بعدم أهمية عمله وبهذا يفقد إهتمامه بما يقوم به ويشعر بخيبة الأمل فيسهل عليك اسقاطه، وهذا الاسلوب مجدي بشكل كبير في إطار العمل التطوعي.

وثاني صفة يجب أن تتوافر فيك هى "الإختيار على أساس الولاء لا الكفاءة"، وهذا له عدة فوائد، فبهذا الأسلوب تضمن أن من يتم تصعيده دائما سيكون معك ويواليك لأنك قد فضلته على آخرين ربما كانوا أفضل منه فتجعله دائما فى حاجة لإثبات ولاؤه لك ليحافظ على مكانه وعلى قربه منك وإلا تنبذه كغيره، وربما يفيدك ببعض الأخبار قد تحتاجها عندما تريد تحريك الآخرين.

الصفة الثالثة المرتبطة بالصراع هى ما نطلق عليه "الأسفنة" أو ابتكار الحجج لضرب الآخرين، وهذا الأسلوب يمكن أن تتبعه مع المختلفين معك أو منافسيك الذين لا تضمن جانبهم أو في بعض الأحيان مع من لا يجدي معهم أسلوب التملق ويصبحوا أعدائك، وأحيانا تضطر لإستخدامه مع من هم أقل منك وتخشى ظهورهم ومزاحمتك على مكانك أو تأخيرك، ويمكننا أن نقول أن الإنحياز للأقوى في أى صراع ضرورة، وعندما ترى صراع من حولك يجب أن تسجد لرأى الأقوى وألا تعير رأيك الخاص أى قيمة، فمن المهم دائما معرفة من المنتصر، وكلما عظمت قدرتك على رؤية ذلك، كلما استطعت إتخاذ قرارات سليمة بالإنحياز للطرف الأقوى وهذا عملا بالقاعدة التي تقول "البقاء للأقوى وليس للأصلح".
رابعا والذي هو من المهم أن تعمل عليه هو ما نسميه "التسلق" أو الإهتمام بالقرب من القيادات، وبهذا فإنك تأمن جانبهم وتستطيع إستغلال علاقاتك معهم حينما تحتاجها، سواء لإرهاب الآخرين أو لتستطيع أن تستغل أى معلومة قد تصل إليك بقربك مِن مَن يفوقونك قوة وتضمن لهم من الناحية الأخرى ولاءك وأنهم سيستطيعون إستخدامك حينما يحتاجونك، وهذه في النهاية علاقة مصلحة مشتركة معهم، وكلما احترفت في إظهار التبعية لهم، كلما وثقوا فيك بشكل أكبر، وكلما استطعت كسب ثقتهم وبالتالي زاد نفوذك على من حولك، ويمكننا أن نرى مثال حياتي لهذا بوضوح في رجال الدين، اللذين هم أكثر الناس إدعاءا بقربهم ومعرفتهم بالله ووجود صلة قوية بينهم وبينه، وبالتالي يثق بهم أغلب الناس ممن لا يستطيعون تكوين علاقة مماثلة فينصاعوا اليهم، وهذا المثال مع الفارق طبعا ولكن يوضح في النهاية أهمية قربك لمركز إتخاذ القرار.

خامسا "الأنا"وهذه الخصلة من فضائل السياسيين المصريين، فهم لا يتخلوا عن هذه الكلمة (أنا)، فهى تعطي لهم الشعور بالثقة, والميزة الأهم أنها تشعر الآخرين دائما بأهميتهم، فهم دائما ما يتحدثون عن إنجازاتهم وتفوقهم في كل شئ وتعطي لمن لا يعرفهم إنطباعا كاذبا عن عظمتهم، وهذا مهم دائما لمن يجهلك، وأحرص ألا تكررها كثيرا عند من يعرفك جيدا، لأنه بالتأكيد لن يشعر بالرضا تجاهك، فأنت بهذا العالم ببواطن الأمور والمتوقع لها، وإختزل كل ما يحدث لصالحك دائما وربما تضطر لأن تكون من أخترع العجلة أحيانا.

سادسا "الاعلام" فالاعلام في وقتنا الحاضر مهم للغاية، فبه تستطيع أن تكون معروفاً للآخرين حتى إن غاب عنك عنصر الكفاءة، فمن المهم إنتهاز الفرص للظهور في الإعلام وتحسين علاقاتك مع الإعلاميين بكل الطرق، إبتداءا ببناء العلاقات الطيبة مع الصحفيين والمراسلين ومعدين البرامج، وإنتهاءا بتلبية المصالح المادية لهم وربما الإهتمام بذكورتك أو بإنوثتك - لو كنتي فتاة - لضمان أن يعيرك الآخرين الإهتمام الإعلامى اللازم لتلميعك.

سابعا وأخيرا "المصلحة الشخصية" وهى الخط الجامع لكل الصفات التي يجب الإلتزام بها عندما تقرر أن تصبح سياسي ناجح بمعطيات اليوم، ويجب عليك أن تضع أفكارك وما تؤمن به جانبا، وألا تؤمن إلا بشئ واحد وهو مصلحتك، فعلى أساسها تتكلم وتتصرف وتعرف الآخرين .. فهذا ما يمكن أن تعتبره الهدف الأسمى لك والمعيار الأول والأخير، والمصلحة الشخصية ليست بالضرورة أن تكون مادية، فمن الممكن أن تكون معنوية بأن يذكرك الأخرين بشكل جيد لتفتح لك أبواب أخرى

وأخيرا كلما أجدت هذه الصفات كلما كنت سياسى ناجح ومعروف وربما لو أخذنا في تحليل شخصيات من نعرفهم من الرموز، فسنجد أغلبهم من البارعين في هذا الفن ,, فهذه هى السياسة بالنسبة لهم وربما لو قررت الحياد عنها فلن يكون طريقك بالسهل وسيبطئ كثيرا ومن المحتمل ألا تصل لأهدافك، ولكن سيظل هدفك وتشبثك به هو المحدد دائما إن كنت ستتخلى عنه لمجاراة الواقع وتصبح ناتج من نواتج الفساد الذى غلب هذا المجتمع وجزء منه أم ستحارب طواحين الهواء ومن يقابلك ممن يسلكون هذه السبل من أجل تغيير الواقع، وفي النهاية فالإختيار لك.

هناك تعليقان (2):

  1. و اهاخرة المعصرة ديه ؟؟؟؟ .... ولا حاجة

    ردحذف
  2. قصدك سياسي مصري معرص مش معاصر

    ردحذف