الأحد، مايو 27، 2012

مادلين أولبرايت تكتب: بناء مستقبل جديد لتركيا


بناء مستقبل جديد لتركيا
بقلم: مادلين كي ألبرايت و ستيفن جي هادلي
وكالة رويترز
ترجمة محمود روبي

يمكن الاطلاع على المقال باللغة الانجليزية على هذا الرابط
http://blogs.reuters.com/great-debate/2012/05/15/building-a-new-future-for-turkey/


ربما أبرزت الأزمة في سوريا والمواجهة مع إيران إزاء برنامجها النووي؛ الأهمية المتجددة لواحدة من أقدم وأكثر العلاقات ثباتاً، بين الولايات المتحدة وحليفتها تركيا.

فلقد تم تزييف الشراكة التركية الأمريكية أثناء الحرب الباردة والصراع الكوري، بعد أن وقفت واشنطن وأنقرة جنباً إلى جنب في مواجهة التحدي السوفييتي. ولدى الدولتين الآن الفرصة للعمل سوياً من أجل التعاون في تهيئة منطقة الشرق الأوسط لضمان الإستقرار في العراق، وإحتواء الطموحات الإيرانية إلى جانب إنهاء نظام بشار الأسد في سوريا؛ وضمان إمدادات الطاقة المؤتمنة لأوروبا.

في العشر سنوات الماضية؛ جاءت تركيا في المرتبة السابعة عشرة عالمياً من حيث النمو الإقتصادي، إلى جانب الشروع في إجراء إصلاحات سياسية بعيدة المدى. وتحولت تركيا من كونها ممثل حذر في
القضايا الدولية، إلى كونها لاعب مؤثر تخطى منطقة الجوار.

وفي مداولة جديدة حول تقرير العلاقات الخارجية؛ تزعّمنا إعلان تأييد لخلق حالة توجب تحديد شراكة جديدة بين الدولتين بهدف التنسيق الكامل لمواجهة التحديات الراهنة.

ومع ذلك؛ هناك أسئلة مثارة حول إلتزام تركيا نحو الغرب. وهذا نتيجة لعوامل ثلاثة:
صعود حزب العدالة والتنمية ذو التوجه الإسلامي، تعاظم طموحات السياسة الخارجية لتركيا في ظل وجود رئيس الوزراء (رجب طيب أردوغان)، وفشل الغرب في تفهم التغيرات الدراماتيكية التي حدثت في تركيا خلال العقد الماضي.

وطبقاً لأدق المؤشرات؛ فإن تركيا الأن أكثر تمثيلاً وحداثة ونجاحاً إقتصادياً، قياساً بمجئ حزب العدالة والتنمية لأول مرة على رأس السلطة في عام 2002 . وبالرغم من أن الحزب قد مارس سياسة خارجية أكثر نشاطاً؛ إلا أن وصول أنقرة إلى سوريا وليبيا وإيران؛ قد بدأ بالفعل بطريقة جيدة قبل وصول الحزب إلى السلطة، بل حتى قبل أن ينشأ.

إن التطور التركي ليس بالطبع كله جيداً؛ إذ لازالت واشنطن وأنقرة منقسمة حول الصراع العربي -الإسرائيلي. وبينما يتطور الموقف التركي تدريجياً إزاء إيران في إتجاه أكثر تناغماً مع الموقف الأمريكي؛ نجد أن الحكومة التركية ما بين عامي 2008 و 2010 قد باشرت مصالحها هناك دون مراعاة للسياسة الأمريكية.

وقد أثار رفض تركيا المبدأي لإستضافة محطة الرادار للإنذار المبكر المضادة للصواريخ فوق منطقتها؛ القلق والذي كان ينأى بذاته عن حلف الناتو، ولكن  في النهاية قررت أنقرة إحترام تعدها الأمني مع حلفائها التقليديين.

هناك أيضاً خلاف دائم حول كيفية توصيف حالة القتل الجماعي للأرمن في عام 1915 ، وإنفصال قبرص، وكذلك علاقة تركيا مع حماس. الحكومة التركية لديها وجهات نظر فيما يتعلق بتلك القضايا. وفي حين أنه يجب على واشنطن أن تساعد في تحسين العلاقات بين تركيا وأرمينيا، وتدعيم حل النزاع القبرصي، بالإضافة إلى السعي لإنهاء الشقاق بين تركيا وإسرائيل؛ فإن هذه المسائل لا ينبغي أن تحول دون تعميق العلاقات الأمريكية - التركية.

أما عن الجبهة الداخلية؛ فربما تكون تركيا أكثر ديمقراطية، ولكن هذه الديمقراطية لا تحظى بنصيب كبير حتى الأن. حيث أن التغيير الديمقراطي في أي دولة لابد أن يسفر عن كلا الإتجاهين الأمامي والعكسي.

وقد أوضح قادة تركيا وجهة نظرهم في الديمقراطية كأغلبية، دون مراعاة كافية للأقلية والحقوق الفردية، مما جعلهم يظهرون بلا تميز عن سابقيهم.

كما أن إحتجاز تركيا لما يقرب من مائة صحفي، ليتعارض مع دولة تهدف إلى ترسيخ الممارسة الديمقراطية. ومع ذلك، هناك فرصة أمام واشنطن لتوسيع علاقاتها الجيدة مع أنقرة وتشجيع القادة الأتراك على الإلتزام من خلال تعداتهم، بصياغة دستور ديمقراطي جديد، وبحث حل للمشكلة الكردية، وخلق توازن منهجي صحي بين العلاقات المدنية - العسكرية، وتأمين الحريات الخاصة والسياسية.

ولخلق رؤية من أجل شراكة أمريكية - تركية حقيقية؛ يتعين على واشنطن وأنقرة إدراك المبادئ التالية في علاقتهم: المساواة والإحترام المتبادل لمصالح بعضهم البعض، الثقة والخصوصية، المشاورات القوية والمحكمة لتكامل الأهداف والإستراتيجيات المشتركة حول القضايا الشائكة، تجنب السياسة الخارجية المباغتة، إدارة وتفهم الفروق الحتمية بينهم.

أما بخصوص الحراك السياسي في الشرق الأوسط؛ فبإستطاعة أنقرة وواشنطن التعاون في مشروعات التنمية من خلال الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، ووكالة التعاون الدولي التركية. ومن خلال العمل المشترك تستطيع الولايات المتحدة وتركيا أن تساعد في إحداث نمو إقتصادي في أماكن مثل مصر وتونس وليبيا.

ولتدعيم هذا الجهد؛ ينبغي على واشنطن تقديم التمويل والضمانات، والتأمين ضد المخاطر السياسية للشئون الأمريكية والتركية المتعلقة بالرغبة في الإستثمار في الشرق الأوسط.

إن العلاقة الإقتصادية الأمريكية - التركية بالفعل متأخرة، ويجب أن ترتقي من خلال معاهدة إستثمار ثنائية، وتكثيف المناقشات تحت إطار التجارة والإستثمار عام 1999 ، وأيضاً بحث إتفاقية التجارة الحرة.
بل أكثر من ذلك، ينبغي على الولايات المتحدة ضم بعض مبادئ الشراكة ما وراء الباسيفيكى إلى علاقاتها الإقتصادية مع تركيا؛ خاصة التأكيد على الدخول إلى السوق، التوافق التنظيمي، تيسير التجارة، والتعاون من أجل المشاريع الصغيرة الحجم والمتوسطة، وتنمية التجارة في التكنولوجيا المتقدمة.

عموماً، الحالة كانت جيدة خلال العشر سنوات الأخيرة. بالنسبة للولايات المتحدة؛ كانت تركيا دائماً شيئاً هاماً حتى في أوقات صعوبة التحالف معها. وتبقى التحديات أمام العلاقات الثنائية قائمة بالتأكيد، ولكن هناك فرصة أمام الدولتين لصياغة علاقة جديدة وصادقة. وفي حال عمل شئ أخر، فإنه سوف يبدد الفرصة التاريخية لإنشاء روابط بين الولايات المتحدة وتركيا للمسار التعاوني في أوروبا، وشرق المتوسط، وأفريقيا والشرق الأوسط لجيل قادم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق