الأربعاء، مايو 23، 2012

ديفيد بولوك يكتب : كيف ينظر العرب حقاً لإيران


 كيف ينظر العرب حقاً لإيران

بقلم: ديفيد بولوك

بتاريخ 20 سبتمبر 2010

ترجمة/ هشام عبد الحميد


ليس سراً أن الرأي العام العربي تجاه الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد شابه التوتر منذ خطابه في القاهرة في يونيو من عام 2009. ووفقاً لعدد كبير من استطلاعات الرأي الأخيرة، فقد شعر العرب بخيبة أمل شديدة بدعم أوباما لإسرائيل. وقد أشار محللون إلى أن هذا السخط تسبب في دعم العرب لإيران وبرنامجها النووي، مما يقوض محاولات الولايات المتحدة الحثيثة لعزل والضغط على تلك الجمهورية الإسلامية (إيران). ولكن في ذات الصدد، فإن الأرقام تحكي قصة مختلفة تماماً.

وعلى سبيل المثال، فقد اعتبر البروفيسور شبلي تلحامي، وهو زميل معهد "بروكينجس إنيستيتيوشن" ومحلل بارز للرأي العام الشرق أوسطي، أن الرأي العام العربي الحالي هو "التحول نحو الإدراك الإيجابي للبرنامج النووي الإيراني". ويؤكد تلحامي أن الرأي العام العربي له وجهات نظر أكثر تفاؤلاً حول العواقب على المنطقة إذا ما كانت إيران ستقوم بتطوير أسلحة نووية.

ولكن عندما توصل الرئيس أمريكي أوباما إلى حل وسط عام مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول قضية المستوطنات الإسرائيلية الملتهبة، قام عدد من استطلاعات الرأي المختلفة بقياس الإتجاهات العربية نحو إيران. وفي كل الأحوال أظهرت هذه الدراسات دائماً وجهات نظر سلبية بشكل كبير حول إيران وبرنامجها النووي وحول الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أيضاً. وثمة خطأ ارتكبه تلحامي وغيره من المحللين وهو الإعتماد فقط على الإستطلاع الذي أجرته مؤسسة الزغبي في عام 2010 لتقرير حكمهم بدلاً من دراسة مجموعة كاملة من استطلاعات الرأي الأخرى حول هذه القضية.

وقد وجد الإستطلاع الذي أجرته مؤسسة الزغبي منذ 29 يونيو وحتى 20 يوليو من عام 2010 أن 58% من هؤلاء الأشخاص الذين أجري عليهم الإستطلاع في ستة دول عربية: مصر، الأردن، المملكة العربية السعودية، لبنان، المغرب ودولة الإمارات العربية المتحدة، يعتقدون أن إيران "تحاول تطوير سلاح نووي" وليس "إجراء بحوث لأغراض سلمية".

وكانت هذه هي نفس النتيجة تماماً للاستطلاع الذي أجرته مؤسسة الزغبي في العام السابق، ولكن استطلاع عام 2010 قد أوضح أن هناك تحولاً كبيراً بنسبة 50% حول قضية ما إذا كانت الأسلحة النووية الإيرانية سوف يكون لها أثراً إيجابياً أو أثراً سلبياً على الشرق الأوسط، في حين أن الاستطلاع الذي أجري في العام السابق أوضح أن 46% من هؤلاء الذين أجري عليهم الاستطلاع قد اعتقدوا أن الأثر سيكون سلبياً بينما اعتقد 21% بأنه سيكون إيجابياً. وقد وجد استطلاع عام 2010 أن 57% قد اعتقدوا أن النتيجة ستكون إيجابية في حين أن 29% اعتقدوا أن امتلاك إيران لأسلحة نووية سيكون له أثراً سلبياً على المنطقة.

وقد كان الكثير من هذا التحول يتعلق بمصر حيث أن 69% من المشاركين، من بين هؤلاء الذين يشككون في النية السلمية لإيران، اعتقدوا أن امتلاك إيران لسلاح نووي سوف يكون له أثراً جيداً على المنطقة. ولا يوجد تفسير مقنع لسبب هذا التحول الكبير منذ العام السابق.

وقد وجد استطلاع مؤسسة "بيو" أيضاً أن الآراء حول البرنامج النووي الإيراني كانت سلبية تماماً في كافة المجتمعات العربية الثلاثة (مصر، الأردن، لبنان)، ناهيك عن الآراء الأخرى في الدول الإسلامية التي أجري فيها الاستطلاع. وفي مصر ولبنان نجد أن ثلثي المشاركين في الإستطلاع قد عارضوا فكرة امتلاك إيران لسلاح نووي، كما أن الأردنيين قد كان لهم نفس الرأي ولكن بأغلبية (53% في مقابل 39%). وفي كافة الدول العربية الثلاث تراوح الدعم لفكرة فرض عقوبات اقتصادية على إيران ما بين 66% إلى 72%. 

وليس من الغريب أن السعوديين الذين يعيشون في منطقة جغرافية قريبة جداً من إيران يدعمون فكرة فرض عقوبات شديدة على إيران. وفي الواقع فإن نتائج الإستطلاع الذي أجرته مؤسسة بيشتر كانت مشابهة تماماً لنتائج الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة الدوحة للدراسات والبحوث وموقع يوجوف سيراج (YouGov/Siraj). وقد وجد هذا الاستطلاع أن هناك أغلبية ساحقة في هذه المنطقة العربية الخليجية (83%) تعتقد أن إيران كانت تخطط لتطوير أسلحة نووية بالرغم من مزاعمها بأن لديها أغراض سلمية. ولكن الأكثر دهشة من ذلك هو أن 43% من الشيعة في العراق قد قالوا بأن لديهم وجهات نظر سلبية حول صلات إيران بشخصيات سياسية عراقية في حين أن 18% يعتقدون أن تلك الصلات تعد إيجابية.

الخلاصة
كانت النتيجة الإجمالية هي كالتالي: منذ نوفمبر 2009 أوضحت أربعة استطلاعات مستقلة وذات مصداقية أن هناك أراء سلبية تماماً تجاه إيران ورئيسها أحمدي نجاد وبرنامجها النووي. ولكن كان هناك استطلاع واحد قد ذكر وجود آراء إيجابية. وربما يكون العرب قد خاب أملهم في الرئيس الأمريكي أوباما، ولكن بالرغم من احتمال معارضتهم لسياسة الولايات المتحدة تجاه إيران، فإنهم بالتأكيد لم يذكروا هذا للقائمين على الاستطلاع.

ديفيد بولوك هو زميل معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط، ومؤلف كتاب "الأعمال وليس المواقف فقط: نموذج جديد للعلاقات الأمريكية العربية" في عام 2010. وكان يعمل رئيساً لفرع وكالة بحوث الشرق الأدنى وجنوب آسيا وأفريقيا التي يقع مقرها في الولايات المتحدة الأمريكية من عام 1987 وحتى عام 1995، ثم شغل عدة مناصب استشارية في وزارة الخارجية الأمريكية من عام 1996 وحتى عام 2007.


يمكن الإطلاع على المقال الأصلي باللغة الإنجليزية على هذا الرابط:
)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق