السبت، مايو 19، 2012

أحمد عفيفي يكتب : تنبؤات متفائلة


في هذه الفترة التي نعيشها الآن تنقصنا رؤية لما يمكن أن يحدث في مصر خلال الفترة القادمة بسبب التغير السريع الذي نشهده في الواقع السياسي هذه الأيام، كذلك ربما لأنه من الصعب على طرف من الأطراف المراقبة أو الفاعلة في الأحداث على الأرض، أن يدرك كل المتغيرات الأخرى التي يمكن أن تؤثر على الأحداث في المستقبل، وبعيدا عن التحليلات التي تجزم بإنفراد العسكر بالسلطة في مصر خلال الفترة المقبلة عن طريق الأشكال الإنقلابية العسكرية التقليدية أو من خلال القضاء بإزاحة باقي الأطراف التي لا تتوافق معهم, أو سيناريوهات استئثار تيار الإسلام السياسي على السلطة من الناحية الأخرى لكونه أكبر وأقوى قوة سياسية وتنظيمية على الساحة، أود أن أطرح رؤية أخرى ربما تكون أكثر تفاؤلا لأمثالي من طالبي المدنية مع محاولتي أن أكون حياديا في آرائي ورؤيتي للواقع بما أراه ممكنا وليس فقط ما أتمناه .. وبدايةً، أود أن أشير إلى المعادلة الآن كما أراها تحدث على الأرض، وبعض القوى الفاعلة في المعادلة والخلافات الناشبة بينها

فعلى صعيد القوى السياسية من جهة عندنا حزب الحرية والعدالة وحزب النور بتمثيلهم السياسي للإخوان والتيار السلفي في مصر واستئثار قوى الإسلام السياسي بالسلطة التشريعية الممثلة في البرلمان، وهناك من يعرفوا بالقوى المدنية من أحزاب وحركات عدة بعضها يمثل في البرلمان وقد كانت آخر الخلافات التي نشبت بين التيارين هو خلاف اللجنة التأسيسية لوضع الدستور، ومن جهة أخرى عندنا المجلس العسكري بسلطته التنفيذية وخلافه هو وحكومته مع الأخوان المسلمين وتصاعدت حدة هذا الخلاف خلال الفترة السابقة ,ويمكننا أن نلخص الوضع بأن الأخوان المسلمين في هذا التوقيت كانوا يريدون السيطرة وبسط نفوذهم على الدولة ومؤسساتها وهذا ما لم يلاقي الترحيب من القوى الدنية ولا من المجلس العسكري الذى يريد ضمانات واضحة بشكل دستوري وربما ضمانات أخرى فيما يتعلق بشخص الرئيس القادم بما يضمن أن يحافظ له على بعض الإمتيازات التي يريدها بعد تسليمه للسلطة.

من الناحية النظرية أيضا هناك من القوى المدنية مثل أحزاب الوفد والمصريين الأحرار والإصلاح والتنمية والمصري الديمقراطي وتيارات مثل الثورة مستمرة وبعض المستقلين من لهم غرض فرض مدنية الدولة بشكل دستوري ومنافسة تيار الإسلام السياسي على السلطة بوجودهم بمجلس الشعب وشغلهم مقاعد البرلمان ولكن للأسف فهذه القوى تعاني من التفتت وانعدام توحيد الرؤى, وفي بعض الاحيان الإنجذاب لصراعات ضيقة فيما بينها وكذالك فلا يوجد لهم قاعدة حقيقية على الأرض تضمن لهم التمثيل الدائم في البرلمان أو تهيئ لها سبل الضغط وتعطيها هذه القوة خارج البرلمان

ولكن ربما يكون هناك بارقة أمل مستقبلية في صعود هذا التيار المدني وتوحيده تحت راية حزب قوي وأظن أن حزب الدستور مرشح بقوة ليقوم بهذا الدور في المستقبل إذا كتب له النجاة من المشاكل الطبيعية لولادة الأحزاب في مصر ويقوم فيما بعد بتفريخ كوادر سياسية مدنية ويستطيع خلق قوة على الأرض ليدخل لاعبا فى المعادلة.

وبهذا نكون قد استعرضنا سريعا القوى الرئيسية المختلفة الآن من إخوان مسلمين وسلفيين ممثلين في أحزاب الحرية والعدالة والنور ولهم أغلبية على المجلس التشريعي، والمجلس العسكري الذي يسيطر على السلطة التنفيذية والحكومة ويلوح أحيانا ببعض كروت الضغط كحل البرلمان بما يملكه من نفوذ على السلطة القضائية، والتيار المدني المشتت الذي أتنبأ له بولادة جديدة متمثلة في حزب الدستور.

يبقى لنا ما سيحدث في المستقبل القريب ،وأرى أن المجلس العسكري سيتنحى جانبا بمجئ رئيس جديد ينقل له صلاحيات تنفيذية ويحافظ للعسكر على الضمانات التي يريدوها ويبينوها الآن مع الأخوان من خلال معادلة سياسية لا تخلو من الشد والجذب وسيكون الرئيس القادم بمثابة الضمانة المستقبلية لمكتسباتهم أمام القوى السياسية بشكل عام ،ويبقى لنا أن نحاول ادراك معادلة الرئاسة القادمة بإعتبار الرئيس القادم هو ميزان معادلة السلطة القادم.

وعند طرح مسألة شخص الرئيس القادم تحديدا بعد إستبعاد حازم صلاح أبو اسماعيل الذي لم يكن ليقبل به الأخوان أو العسكري، أرى أن هناك خمسة مرشحين هم من أكثر المرشحين حظا، وهم عبد المنعم أبو الفتوح وعمرو موسى وحمدين صباحي ومحمد مرسي وشفيق، وأظن حدوث إعادة بين عمرو موسى وأحد المرشحين الأربعة الأخريين وفوز عمرو موسى فى النهاية ليأتى كأول رئيس لمصر بعد الثورة فيستطيع إستيعاب الإخوان من ناحية ويحافظ على مصالح العسكر من الناحية الأخرى.

وإذا تمت لإنتخابات الرئاسة هذه النتائج ، أتوقع تأسيس حزب جديد بعد الإنتخابات بزعامة أبو الفتوح، يميل للتيار الديني ولكن بشكل أكثر إعتدالا وربما لو نجح في إجتذاب شباب الإخوان المتمردين على نظام الجماعة بالإضافة إلى جزء من المتعاطفين مع أبو الفتوح أن يكون حزب قوي في فترة قصيرة، وهذا من شأنه أن يضعف الحرية والعدالة في الفترة القصيرة القادمة ويكون على يساره الحزب المدنى القادم "حزب الدستور" لتكون المعادلة ما بين حزبين من خارج البرلمان لهم أرضية تزداد قوة بشكل متصاعد، يؤهلها لمنافسة الحرية والعدالة وحزب النور من ناحية وأحزاب المصريين الأحرار والمصري الديمقراطي من الناحية الأخرى ويكونان أحزاب المياه الدافئة التي يتطرف ما حولها فيصلوا للسلطة فيما بعد إذا استطاعوا الإستفادة من أخطاء الأحزاب الحالية وشغل فراغ الشارع السياسي

ربما كان هذا أفضل السيناريوهات المحتملة، وأكثرها تفاؤلا من وجهة نظري، لكننى أظنه ممكنا وأستشرق به الأفضل فى المستقبل القريب، لو كتب لهذه التجربة النجاح.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق