الأربعاء، مايو 16، 2012

ميلاد سليمان يكتب : التمرد فلسفة حياة


الدوجما سجن، بلاحراس ولا جدران وبلا أبواب، سواء في الفكر أو الدين أو السياسة، ولأننا اعتدنا ضرب الأمثلة، فدائمًا نشبّه السجن بسجن آخر، والفكرة برمز، والمعنى بصورة، فالحقائق لا نصل لها مباشرة، لأن الحقيقة نسبية ترتبط بالزمان والمكان وحالة شعورية معينة لحظية الإدراك؛ ولكن في لحظة وعي ما ستتكشّف لك بعض طرق الوصول لمفاتيح وحلول قد تساعدك في الوصول، وإن لم توصلك فعليًا.

بعد أن أنهيت فترة سجنك – والذي دخلته لأسباب مجهولة – حان الآن وقت عودتك للمنزل مجددًا، منزلك الخاص الذي أعددته لنفسك، ربما لا تتذكر ما حدث قبل فترة السجن هذه، ولكن عليك التحرك الآن فهناك حياة مختلفة في انتظارك.

في السياسة، في الفكر، في الدين،  ليس خطأك أن أفكارك تختلف مع أفكار الآخرين، ممّا سبب لك العديد من الصراعات والمشاكل المتكررة، والمناقشات اللا منتهية بلا مبرر وبلا نتيجة، بل ربما هو خطأ الآخرين أن أفكارهم لم تتعمق لتتفق مع أفكارك بعد .. لأن مركزيتك كحاكم تقابل إستقبالهم كفروع.

قد تعتقد أنك في مأمن من الأخطار الآن؛ أنت حقًا إنسان سوي، ملتزم بالقانون وتحترم القواعد وتبجل التقاليد والأعراف وتقدس الشعائر، فالبرلمان وضع شرعية جديدة، وضاعت شرعية الميدان، أمّا عن الشهداء فحساب القضاء لسجلهم الإجرامي سبق حساب ربهم السماوي، لا جناح عليك وليس في مواطنتك أي غبار، فدائما ما كنت تعتقد أن تصرفاتك من خلال القانون / القاعدة / التشريع سيضمن لك حقوقك ويكفل لك حريتك، ولكن الوقت يتفرق بك في طريق متعدد، في حين أنه في الأغلب وضع ليضمن حقوق واضع القانون نفسه، فأثناء وضعه للمبدأ وضع إلى جواره العديد من الحواشي والمسودات والبنود التي تمكنه الإفلات والمراوغة إذا أراد هو تطبيق ذات الشيء على نفسه أو أخطأ وسيحاكم بنفس قانونه، أنت لم تشارك في وضع أي شيء، أنت مواطن تجريبي ليس أكثر.

ربما ستصدق وربما ستتجاهل، ولكن في النهاية ستعرف، لقد تم تلقينك لتكون بالصورة التي أنت عليها الآن، حاول مرّة وأخرى وسترى بنفسك، أنت تتصرف وفق أطر ومعايير معينة، المسألة ليست جبرية أو حرية، لكنها منظومة فكرية متداخلة متشابكة يتبعها سياق أحادي اقتصادي سياسي اجتماعي تربوي مُحكم، كلّ ذلك يتسلل إليك في هدوء لتنفذ كلّ ما تؤمر به طواعية و دون إجبار، وأنت تعتقد – للآسف - أنك حرُّ ولك إرادة في الفعل الخالص، مازالت تعتقد أنك ببعض الهتاف أو التحطيم أو التخطيط ستعيد ضبط الموازين، أو إصلاح ما أفسده النظام العسكري في 60 عام، الحياة ليست أنا وأنت فقط، ولكن هناك بقية المجتمع.

في الميدان حينما ستدخله من أى اتجاه، سترى شخصًا معتصم أو صورة لشهيد ما، عاش نفس حياتك أو حياة مشابهة لها، ربما تشعر إنه لولا إتخاذك قرار معين لفكر معين في وقت معين لكنت مكانه الآن. ولربما لو اتخذ هو طريق آخر لكان مكانك يشاهدك .. سيتذكر أنه سيكونك أو إنك كنته .. إنه أنت .. أنت تنظر في مرآة الزمان، الإنسان واحد ولكن تتغير تمثيلاته، أنا هو أنت ولكن في حالات مختلفة. سلوكك وفق خطة يُخـيّل لك انك ستصل لهدف معين كخريطة الكنز التي ألفتَ رؤيتها مع البحارة.

أزمة الأطر، أزمة السياق، أزمة الدعة والسلامة، لقد أخرجوك من سجن صغير إلى سجن أكبر، ولكن المُحيّر أنك لم تر القضبان حتى الآن، ربما لأنهم أقنعوك بعدم وجودها، أو لأنك تأقلمت على ألا تراها، لعلك تتمرد غيّر طريقة نظرتك للأشياء، إبدأ من الصفر بلا أي أوليات أو خلفيات معرفية، أنزل بنفسك شاهد الحدث، الحياة مازالت تحمل لك الكثير.

هناك 4 تعليقات:

  1. الحياة مازالت تحمل لك الكثير...........من الخير والتقدم الى الامام

    ردحذف
  2. بعد أن أنهيت فترة سجنك – والذي دخلته لأسباب مجهولة – حان الآن وقت عودتك للمنزل مجددًا، منزلك الخاص الذي أعددته لنفسك، ربما لا تتذكر ما حدث قبل فترة السجن هذه، ولكن عليك التحرك الآن فهناك حياة مختلفة في انتظارك.

    ردحذف
  3. فى نظرك حتى وانت لا تؤمن باللة ماذا فعل لك اللة او لم يفعل لكى لا تؤمن بة ماذا انتظرت من الله ولم يعطية لك ارجو الرد

    ردحذف