الاثنين، مايو 14، 2012

هشام عبد الحميد يكتب: الجيش المصري أول جيش في العالم


منذ أوائل العصور الفرعونية قامت مصر بتكوين جيش قوي ومنظم وقادر علي حمايتها داخلياً وخارجياً. وكان الكتبة يقومون بمراقبة عمليات التجنيد الإجباري وإدارة التعيينات وكان الملك هو القائد الأعلى والعام للجيش. وكان يتم جمع الجنود من القرى ويتم تدريبهم وتنظيمهم لحماية حدود البلاد، أما قوات الشرطة الداخلية فكانت تقوم بحفظ الأمن الداخلي والأشغال العامة بالإضافة إلي وجود فرقة من الحراس لحراسة قصر الفرعون وحراس للحدود.

وكان الجيش في الدولة القديمة يضم أعداداً دائمة من المجندين لهم مهام خاصة ثم في وقت الحروب يتم استدعاء وتجنيد قوات الطوارئ. وكانت القيادات في الجيش المصري لها مراتب متدرجة في الوظائف حسب الكفاءة والأقدمية. وكان الجيش يخضع لأوامر صارمة ودقيقة وكانت فرق الحراس تقسم إلي صفوف يتكون كل منها من 10 رجال حيث يسيرون في طوابير منتظمة وسط الطبول. ومن قوانين هذا الجيش أنه كان لا يسمح لأي جندي بضرب أو إهانة جندي آخر ولا يسمح للجنود سرقة أي شيء من العامة كما كان الهروب من التجنيد يعتبر خيانة يعاقب عليها بالموت.

وكانت توجد هناك معسكرات تدريب دائمة للجنود علي أطراف الصحاري، وكان العرض العسكري يتم في احتفال دوري أمام الملك لاستعراض قوة الجيش حيث كان الجنود يقومون بأداء الحركات العسكرية بمجرد سماعهم لصوت الأبواق. وقد زادت الوحدة التكتيكية للجنود في ذلك العصر حتى بلغت ذروتها فكانت فرقة المشاة تتكون من 200 رجل تحت قيادة حامل لواء (علم)، وكانت الفرقة تنقسم إلي 4 أقسام في كل قسم 50 رجلاً وكانت لها أسماء قوية يستمد أغلبها من اسم الفرعون وألقابه الإلهية والملكية مثل قسم (أمنحوتب المضيء كالشمس) وقسم (رمسيس القوي الساعد) وغيرها، أما أعلامهم فكانت عبارة عن قطع من الكتان مثبتة في أطراف سيقان من الخشب.

وكان يتم تقسيم الجيش في الحملات الحربية العظيمة في عصر الأسرة 19 إلي 4 فرق تحمل أسماء الآلهة العظمي لمصر الفرعونية وهي "آمون ورع وبتاح وست"، وكان الجيش بشكل عام في هذه الفترة ينقسم إلي قسمين أولهما هم جنود المشاة وراكبي العجلات الحربية والتي أدخلها الهكسوس إلي مصر واقتبسها منهم المصريون القدماء، أما القسم الثاني فهو للقائد والضباط والكُتاب الملكيين. وكان الأسري الذين يقعون في أيدي الجنود المصريين يتم دمغهم بالحديد الساخن ويصبحون من المرتزقة كالسودانيين والسوريين والفلسطينيين والبدو والليبيين والشرادنة (الذين قبض عليهم الملك رمسيس الثاني في معركة قادش وساعدوا في قلب مجرى المعركة من هزيمة للمصريين أمام "الحيثيين" إلي انتصار المصريين عليهم.

وكان للجنود سواء من المصريين أو البرابرة المعينين في الجيش ميزات كثيرة منها أنهم كانوا يكافئون بأخذ نصيبهم من غنائم الحروب ويمنحون أراضي خصبة من الأراضي الزراعية تُعفي من جميع الضرائب حيث يمتلكها الجندي منهم للأبد، وعندما يعودون من الحروب يحصل كل جندي علي أجازات مناسبة ومنظمة ليعود إلي أسرته ويقضي معها أجازته في فرح وسعادة ثم بعد انقضاء مدة الأجازة يعود الجندي مرة أخري للمعسكر بعد أن ارتاح وجدد نشاطه النفسي والبدني وهذا علي عكس ما ردده الكثيرون من مؤرخي العصر الحديث بأن الجنود في مصر القديمة كانوا يعانون أشد المعاناة ويجوعون ويعطشون حتى يصيروا كأعواد الخشب بعد أن ينخرها السوس ويقتلهم المرض وسوء المعاملة وقسوة الأوامر والتدريبات العسكرية. وما يثبت عكس هذه الأكاذيب أنه عند اقتراب نهاية عصر الأسرة 18 نجد أن الجيش المصري قد قوى سياسياً كما نجد أن اثنين من قواد الجيش قد أرتقوا عرش الملك في مصر وهما القائدان "حورمحب" والقائد "رمسيس الأول" حيث انحدر الملوك من الجيش خلافاً للتقاليد القديمة التي كانت توجب أن يكون الملك منحدراً من أصل ملكي خالص.

وكانت قوات الشرطة تقوم بتدعيم الفرعون وتحميه في أي مكان يتواجد فيه كما كانت تقوم بفض المنازعات الداخلية ومطاردة اللصوص وحفظ الأمن الداخلي والسهر علي راحة وأمن المواطنين النائمين في بيوتهم وحماية المعابد وممتلكات ومؤسسات الحكومة من أي أخطار حتى أنه قد تم العثور علي وثيقة لأحد قواد الشرطة سجل فيها فخره بنفسه وبعمله قائلاً : "إذا ما أقبل الليل، شكرني من ينام علي قارعة الطريق لأنه في مأمن كمن ينام في بيته، وما أعظم الخوف الذي تسببه فرقتي (يقصد هنا الخوف الذي تسببه للصوص)".

وكانت قوات الشرطة المصرية منفصلة عن الجيش وكانت لهم أعمال إضافية في الصحراوات كحراسة القوافل التجارية من اللصوص وتتبع حركات الهجرة وحراسة المناجم والقبض علي الهاربين بمساعدة الكلاب المدربة، وفي الأسرة 18 انضم إلي قوات الشرطة رجال كان يُطلق عليهم "ﻤﯿﭼﺎي medjai" وهم أهل الصحراء النوبية حيث كانوا قوة فاعلة في الشرطة المصرية وكانت أبدانهم سليمة ومدربين علي استخدام العصا والمطاردة وكانوا يتمتعون بحدة النظر الشديدة. وكان القانون في الشرطة المصرية لا يعفي لصاً أو حتى نبيلاً من العقاب غير أن الشرطة كانت في أحيان كثيرة متعسفة في العقاب مما أدي لكراهية بعض أفراد الشعب لها وخصوصاً هؤلاء اﻟ(ﻤﯿﭼﺎي medjai) قساة القلب غير أن ذلك لم يقلل من أهمية دور الشرطة المصرية القديمة في تأمين البلاد من الداخل وعلي الحدود بيد من حديد والتي تم تقليد معظم عناصرها التكوينية في أجهزة الشرطة الحالية.                              

هناك تعليق واحد:

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    موضوع فى وقته ، حما الله مصر وجيشها وشعبها

    اسعدنى تواجدى وشكراً للمعلومات القيمة

    تحياتى ومودتى
    زهرة

    ردحذف