الخميس، مايو 10، 2012

دانيال بايبس يكتب : التعامل مع نظريات المؤامرة في الشرق الأوسط



التعامل مع نظريات المؤامرة في الشرق الأوسط

تأليف/ دانيال بايبس

ترجمة/ هشام عبد الحميد

يمكن الإطلاع على المقال الأصلي باللغة الإنجليزية على هذا الرابط:



(ملاحظة هامة: البحث الذي أجري بخصوص هذه الدراسة كان بواسطة وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA)

"لا تخطئ التفكير بأنك عندما تطيل وجودك هنا فإنك ستفهم إيران بشكل أكثر. فمعظم التقارير التي قدمتها استخباراتنا كانت خاطئة طوال الوقت وليس منذ الثورة الإيرانية فقط. وكذلك ستكون تقاريرك أنت. فلا يستطيع أي أحد منا فهم الإيرانيين." على لسان دبلوماسي آسيوي يعمل في طهران.




في نوفمبر من عام 1977 حدثت واقعة غريبة أثناء زيارة شاه إيران "محمد رضا بهلوي" لواشنطن. وقد استغلت جميع الفصائل الإيرانية التي تعيش في الولايات المتحدة فرصة وجوده لتحتشد في واشنطن. حيث تواجهت مسيرات الاحتجاج مع مسيرات الدعم لنظام الشاه (وكان الداعمين للنظام يرتدون أقنعة لإخفاء هوياتهم عن الشرطة السرية الإيرانية "سافاك") على مقربة من البيت الأبيض. وفي البداية تبادلوا السباب ثم اللكمات والضرب. وقد استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع للفصل بين الفصائل الإيرانية المتصارعة والذي تسرب بعضه للأسف إلى حديقة البيت الأبيض حيث كان الرئيس الأمريكي جيمي كارتر يرحب رسمياً بالشاه مما تسبب في إصابة شخصيات رفيعة المستوى بالبكاء والسعال. وقد اعتبر المسئولون الأمريكيون أن هذا الحادث حادثاً مؤسفاً ومحرجاً ومسلياً في نفس الوقت، ولكنهم لم يعتبروه حادثاً مفزعاً بشكل كبير في حين أنه قد بين مدى التطرف والسلوك الإيراني غير المرغوب فيه. وفي هذا الصدد قال إبراهيم يازدي وهو زعيم تنظيم إيراني منشق في الولايات المتحدة لآية الله روح الله الخميني أن إدارة الرئيس الأمريكي كارتر قد تخلت عن الشاه الإيراني. ووفقاً لجاري سيك المتخصص في الشئون الشرق أوسطية في إدارة الرئيس كارتر، فإن هذا الحادث قد تم بناء على طلب الرئيس الأمريكي نفسه وبالتالي خلص الجميع إلى أن الرئيس كارتر قد تخلى عن الشاه الإيراني وأطلق سلسلة من مظاهرات الاحتجاج والاجتماعات في إيران بما يعرف باسم "دموع واشنطن" مما قوض مطالبة الشاه بالدعم الأمريكي وأضر بشدة بهيبته الإمبراطورية.

وتشير مثل هذه الحوادث إلى أن الأمريكيين والمتخصصين في الشئون الشرق أوسطية يفهمون السياسة بطرق مختلفة إلى حد كبير. وفي حين أن المسئولين الأمريكيين هم تقريباً مصابون بالعمى حيال نظريات المؤامرة – الاعتقاد بأن هناك مؤامرات تحاك من قبل قوى غير معروفة - إلا أن المتخصصين في الشئون الشرق أوسطية يزعمون تورطهم في جميع هذه الحوادث والمؤامرات. وتعكس هذه التناقضات فهم الأمريكيين للحياة العامة في الشرق الأوسط بنفس الطريقة التي ينظر بها العرب لإسرائيل وبنفس الطريقة التي ينظر بها الإيرانيين للعراق. وفي الواقع فإن تجاهل نظريات المؤامرة يؤدي إلى سوء قراءة تلك المنطقة بشكل كبير.

وفي حين أن المؤامرات تحاك في جميع مناطق العالم، إلا أنها تعد شائعة للغاية في الشرق الأوسط. وهناك عدد قليل من الناس يستطيعون مقاومة تأثيرها مثل كبار السياسيين والشخصيات الدينية والمثقفين والصحفيين الذين يتبنون مخاوف سيطرة الأعداء على العالم. وهذه الأفكار تتركز في التيار السياسي وبالتالي فإنها تؤثر على مجرى الحياة السياسية في الشرق الأوسط. ولا يوجد شيء مزيف لا يصدقه أي أحد في حين أن الاستخفاف الواضح بنظريات المؤامرة لا يقلل من أهميتها. ونظريات المؤامرة تتكامل في حد ذاتها وتتكاثر ذاتياً وتحصن الحجج المنطقية. وهناك خمسة افتراضات تميز بين نظرية المؤامرة وبين الأنماط التقليدية للتفكير وهي المظهر الخادع، وتاريخ حبك المؤامرات، وعدم وجود شيء عشوائي، وأن العدو دائماً هو من يكسب المعركة وتوفير السلطة والشهرة والمال والجنس للجميع.

وعلاوة على ذلك في الشرق الأوسط، فإن كل التكهنات حول الأيادي الخفية تقريباً تشير في نهاية المطاف إلى اثنين من المتآمرين الرئيسيين: الصهاينة والإمبرياليين. وبطبيعة الحال تعني الإمبريالية في المقام الأول حكومة الولايات المتحدة. ويتم التفكير في الشيوعيين وغيرهم فقط حول مدى تحالفهم مع إحدى جبهتي التآمر المذكورتين سلفاً. وهذا يلقي باللوم على حكومة الولايات المتحدة بسبب سياستها الخاطئة في الشرق الأوسط مما يعني أن الخوف من المؤامرة في الشرق الأوسط كان له تداعيات عديدة على الحكومة الأمريكية والكثير من النتائج في المنطقة المعادية للغرب ولإسرائيل. ويجب على حكومة الولايات المتحدة دمج نظريات المؤامرة في تقاريرها وإحاطاتها ومفاوضاتها، كما يجب عليها أيضاَ أن تنظر في استغلال الفرص التي أوجدتها عقلية المؤامرة.

ملاحظة هامة:
من المثير أن المحللين السياسيين وواضعي السياسات يرفضون نظريات المؤامرة ويعتقدون أنها مستمدة من الشائعات وأخبار الإثارة ومن مصادر أخرى مشتبه فيها. والاعتقاد بزيفها يجعلها تبدو غير صالحة للمناقشة من قبل السياسيين الحكماء. وتماماً كما يتجنب المؤرخين الوثائق المشكوك فيها ويفضلون الأدلة التي تكون مكتوبة بشكل جيد في البرقيات الرسمية، فإن المحللين السياسيين أيضاً يميلون إلى تجاهل المزاعم المغرضة والتي تتصف بالإثارة المجردة.

هناك 5 تعليقات:

  1. من أجمل المقالات السياسية التي قرأتهافي حياتي، شكراً لمترجم المقال

    ردحذف
  2. أول مرة أسمع عن قصة الإيرانيين المثيرة دي. تسلم ايدك يا باشا. مقال روعة

    ردحذف
  3. نظريات المؤامرة هي اهم موضوع يجب ان يهتم به السياسيين
    شكرا لكاتب المقال

    ردحذف
  4. أنا مترجم إنجليزي عربي ولي خبرة 15 سنة في الترجمة وقد اطلعت على المقال الأصلي باللغة الإنجليزية ووجدت أن ترجمة حضرتك ممتازة جداً وأهنئك على اختيارك لهذا المقال المثير للغاية وشكراً. حسن توفيق - القاهرة

    ردحذف
  5. الاخوة اصحاب التعليقات انتم لاتعرفون مقصد هذا الرجل ولا نيته لذلك تم خداعكم

    ردحذف