السبت، مايو 05، 2012

وسام عطا يكتب: المطالب السياسية وعلاقتها بالمطالب الاجتماعية


كثيرا ما يسأل المواطن المصرى عن جدوى مشاركته في الحياة السياسية ومدى استفادته من مطالب سياسية يراها بعيدة عن احتياجاته الإجتماعية من رغيف الخبز والعلاج والتعليم وغيرها من الإحتياجات التي تمس المواطنين ويرون أن المطالب السياسية التي تنادي بها الأحزاب والتيارات المختلفة لا تمس حياتهم الإجتماعية

هذا الإحساس قد زرعته الأنظمة في مصر ليبعدوا الجماهير القادرة على التغيير عن مطالبتهم بمثل تلك المطالب التي تمثل خطر جسيم على مصالحهم السياسية والاقتصادية.

ولكن هل ترتبط حقا المطالب السياسية بالمطالب الاجتماعية؟ ...

دعونا نأخذ مثال قد يبرز ذلك الإرتباط : مثلا أزمة رغيف الخبز والتي يعانى منها ملايين من المصريين ... ترجع الأزمة لسببين رئيسين , السبب الأول ويتمثل في جشع أصحاب المخابز والذين يبيعون الدقيق في الأسواق السوداء وهذا يرجع إلى غياب الرقابة المتمثلة في التموين والتي تعاني بدورها قصورا لعدة اسباب لكن ما يعنينا في الموضوع هو عدم وجود الرقابة على مفتشي التموين داخل وزارة التضامن الإجتماعي والتي تغيب عنها الرقابة من قبل مجلس شعب بسبب أن ذلك المجلس قد أتى بالتزوير الذي تسبب فيه مواد دستورية تلغي الرقابة القضائية ثم مجلس سيد قراره

والسبب الثاني في رأيى هو إلى من تنحاز السلطة اقتصاديا واجتماعيا؟ ... تنحاز للسواد الأعظم من المصريين القابعين تحت خط الفقر أم لطبقة معينة؟ .. نرى أن النظام المصري ينحاز لطبقة معينة يوجه موارد الدولة لخدمة تلك الطبقة متناسي المالكين الأصليين لتلك الموارد متمثلين في الفقراء وبالتالي نرى اهتمام الحكومة بتوفير رغيف الخبز والرقابة على المخابز غير موجود.
من ذلك المثال نرى أن هناك صلة وثيقة بين المطالب الإجتماعية والسياسية , فرغيف الخبز والتعليم المجاني والعلاج المجاني والحق في السكن وغيرها من الطالب التي توفر العدالة الإجتماعة والحياة الكريمة لن يتم تحقيقها إلا إذا تغير نظام الدولة وسياساتها ليكون الإنحياز الأول لها للفقراء

فنرى بدلا من أن يزيد بند دعم الطاقة في شركات الصناعات الثقيلة التي تبيع منتجها بالسعر العالمي ويقل بند التعليم في الموازنة العامة لعام 2011 نرى أن العكس هو ما يجب أن يحدث ومن هنا لابد للمواطن المصرى أن يسعى لخلق مناخ سياسي صحي عن طريق تنفيذ مجموعة من المطالب التي تعود بالطبع على مطالبهم الإجتماعية ليمكنهم من اختيار من يمثل ويدافع عن مصالح طبقاتهم الإجتماعية في مؤسسات الدولة المختلفة سواء تشريعية تعمل على تشريع قوانين وتخدم الفقراء بقوانين مثل الحد الأدنى والأقصى للأجور ونظام تأمين شامل وضرائب على الأرباح الرأسمالية وغيرها من القوانين التي تساعد على إرساء مبادئ العدالة الإجتماعية أو سلطة تنفيذية تقوم بتنفيذ القوانين بدون تلاعب أواسترخاء.

ومن هنا يأتي الكلام عن مواصفات الرئيس القادم حيث لابد وأن يكون برنامجه الإقتصادي متعلقا بهموم ومشاكل المواطن البسيط وكيفية معالجتها من خلال توجهاته وانحيازاته ... فلابد للرئيس القادم أن تكون للطبقات المهمشة التي تعيش في الشوارع والمقابر والتي تعاني الأمرين في المستشفيات العامة والتي تلجأ لها برغم خدمتها السيئة نظرا لعدم تملكها لنقود تستطيع أن تعالج بها نفسها في المستشفيات الخاصة ذات التكلفة العالية أولوية في برنامجه

والناحية الأخرى هي مدى ديمقراطية المرشح وعدم تحويله مصر مجدددا لدولة بوليسية تحمى مصالحه هو فيكون شخص ذو تاريخ وطني قادر على القيادة مؤمن بالمؤسسية في العمل ولذلك تأتى اشكالية هل ستزور الإنتخابات الرئاسية؟ والإجابة للأسف نعم لأن المصالح الإقتصادية للنظام القائم حاليا متمثل في المجلس العسكري تتعارض كلية مع مصالح الفقراء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق