الجمعة، مايو 04، 2012

أشرف صلاح الدين يكتب : أنه الإقتصاد أيها السادة


( 1 )
ارتبطت البورصة في أذهان المصريين بأنها مكانا للأثرياء و"الرأسماليين" الذين لديهم أموالا فائضة تحتاج إلى استثمار.

البورصة "سوق ثانوي" يتم فيها تداول الأوراق المالية التي تم اصدارها في السوق الأولى على عدد غير معروف أو محدد مسبقا فيما يعرف بـ "الإكتتاب العام".

مكان يلتقس فيه مشترس لديه أموالا فائضة يرغب في استثمارها في المساهمة في احدى الشركات التي تدير نشاطا اقتصاديا معينا, ويأمل هذا المشتري في أن يحصل على نصيب من أرباح يتحقق له من مساهمته في هذه الشركة, وبائع يحتاج إلى سيولة نقدية أو يرغب في اعادة الإستثمار في شركة أخرى يتوقع لها أرباحا أكبر, ويبقى تحديد السعر وهو ما يتحدد وفق آليات العرض والطلب وبطريقة ديناميكية لا تسمح لأحد بالتدخل أو التحكم فيها, فإذا ما ألتقت رغبة البائع في السعر مع رغبة المشتري تمت الصفقة, وانتقلت ملكية الورقة المالية من البائع إلى المشتري, وهكذا إلى أن تبدأ دورة جديدة.

( 2 )
فاجأت ثورة 25 يناير المصريين والعالم,  توقفت البورصة عن العمل نتيجة لأحداث سياسية لم تعرفها البلاد من قبل, انتظارا لحسم نتيجة الصراع, من ينتصر الشعب أم النظام؟ ثمانية عشر يوما تكفي إذا الشعب يوما اراد الحياة.

أيقن الجميع أن البلاد مقبلة على دور جديد ومختلف, في ظل أجواء عامة ايجابية وبناءة بأن مصر قد عادت أخيرا إلى أبنائها, ظهرت مبادرات تدعو المصريين إلى الإستثمار في البورصة.

التباس الموقف السياسي فيما بعد وما شهدته البلاد من أحداث سلبية في إدارة المرحلة الإنتقالية, أدى إلى وقوع البلاد في أزمات سياسية طاحنة, طغت على تحذيرات هنا وهناك بأن الإقتصاد المصري أوشك أو في طريقه الحتمي إلى الانهيار فيما لو بقيت هذه الظروف على حالها, وتوارت "المبادرات" الداعية إلى الإستثمار والعمل والتنمية, وظهرت بدلا منها "الدعوات" إلى المصريين "بالتبرع" بأموالهم انقاذا للبلاد من مصير أصبح محتوما وفي ذلك عودة إلى الوراء لعشرات السنين.

( 3 )
البورصة تستطيع أن تقوم بدور فعال في تنمية الإقتصاد, في تعبئة المدخرات الوطنية, إذا ماقامت الدولة بتنشيط "السوق الأولى" بطرح عدد من شركات القطاع العام ذات الجدوى الإقتصادية على الراغبين في الإستثمار, واستخدمت هذه الاموال في اعادة هيكلة هذه الشركات فنيا وتكنولوجيا, وتطور من انتاجها وتستوعب مزيدا من الموارد البشرية العاطلة, وتتخذ في ذلك الاجراءات الحاكمة التي تقلل من فرص الفساد أو تحقيق المكاسب غير المشروعة, اذا ما وجدت "الإرادة" أولا ثم "الإدارة" الراغبة في النهوض بهذا البلد.

البورصة تستطيع أن تساهم بدور فعال في خلق "قطاع وطني خاص للمصريين" اذا ماقام "رجال الأعمال" الحقيقيين بدورهم الحقيقي في التنمية, والبحث عن الفرص واستغلالها, والدخول فىي مجالات الإستثمار الحقيقية التي تضيف إلى "موارد" هذا البلد ولا تنقص منها, استثمارات تستوعب تلك الإمكانيات والموارد البشرية التي تحقق نجاحا باهرا اذا ما تم تدريبها وتاهيلها تأهيلا حقيقيا فتكون جزءا لا يتجزأ من رأس المال, استثمارات تستطيع البورصة أن تشبع احتياجاتها من الأموال في سبيل أن تتوسع  وتتغلب على المنافسة وتخصص جزءا من انتاجها للتصدير أو لتقليل ما يمكن استيراده وتخفيف الضغط على العملة الصعبة.

قطاع وطني خاص للمصريين يتخذ رجاله من "طلعت حرب" نموذجا, انشأ بنكا مصريا بإدارة مصرية خالصة, وارادة قوية في تحقيق الإستقلال الإقتصادى فلا يقل أهمية عن الإستقلال السياسي بل يعتبر مكملا ومتمما له.

قطاع وطني خاص للمصريين يقوم بدوره الإقتصادى هادفا إلى الربح, وأيضا يقوم بدوره الإجتماعي سواء بطريقة مباشرة في تقديم المساعدات إلى الجمعيات الخيرية التي تخدم فئات المجتمع, أو بطريقة غير مباشرة في تنمية الموارد البشرية المتاحة لديه وتقليل معدلات البطالة وتقديم الدخل المادى المناسب وتقديم الرعاية الصحية المناسبة, وكلا الدورين الإقتصادى والإجتماعى لا يتجزأ.

قطاع وطني خاص للمصريين يعمل من خلال "رؤية" تمكنه من معرفة احتياجات هذا البلد ويستكشف الفرص المتاحة, ويستغل الإمكانيات والموارد المتاحة, يعمل من خلال "مبادرات" و "رغبات" في نقل هذه البلاد إلى المكانة التي يستحقها شعبها, والتي اثبت جدارته بها.


( 4 )
هل تحقيق ذلك "حلما" أو "مستحيلا"؟
الواقع الذي تعيشه "ماليزيا" و "كوريا الجنوبية" و "تركيا" و "سنغافورة" و "دبى" و "تايلاند" بدأ بـ "حلم" تبعه "ارادة" و "رغبة" و "عمل" على  تحقيقه.
هل الطريق صعبا ؟

ليس مفروشا بالورود, ولا يجب أن يكون حلم كل طريق سهل, الحلم شئ يصعب تحقيقه وليس مستحيلا تحقيقه, وصول الأمريكان إلى القمر كان "حلما" لأنه كان صعبا, وقادرا على استخراج افضل المهارات والطاقات والتحديات, فتحقق لهم ما أرادوا وقتما أرادوا ذلك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق