الأربعاء، مايو 02، 2012

عبد الرحمن عكيلة يكتب | نهاية الإخوان!


هل سيأتى اليوم الذي تسقط فيه جماعة الإخوان المسلمين ويصبح  تنظيمها ضائعا وفكرتها تائهة في غياهب التاريخ؟ ..مجرد كلمات مكتوبة وأفكار منسية لا تجد من يعتنقها ولا يؤمن بها؟ أم أنها ستظل إلي يوم الدين حيث ستنفذ المشروع الإسلامي الذي ينتهي بأستاذية كما خطط لها مؤسسها الأول الشهيد حسن البنا؟!

الحقيقة التي تعلمناها من التاريخ أن جميع الممالك والإمبراطوريات والحركات الفكرية لم يكتب لها الدوام, سواء الظالمة منها أو التي بدأت عادلة, فلم ينتصر في النهاية سوي الحق, والحق ثابت لا يتغير وليس نسبيا فالحق في مصر هو الحق في أمريكا, هو الحق في السويد, الحق هو العدل والحرية الإنسانية التيى يراها الأحرار أصحاب الضمائر بمعنى ولون واحد ثابت.

جماعة الأخوان قامت على "فكرة" والفكرة لا بد أن تجد من يعتني بها ويقوم على خدمتها حتى تنتشر وتؤمن بها العقول وتستريح لها القلوب, والفكرة لابد لها من تنظيم قادر قوي يقوم بنشرها والترويج لها وهو ما تمتلكه الجماعة والتي نجحت في الإنتشار الواسع في عشرات البلدان العربية والغربية والشرقية وسر هذا الانتشار هو نقاء الفكرة التي تهدف لإحياء الدين الإسلامي فيى النفوس وجعله منهاج حياة ودستور حقيقى يحيا به الناس جميعا.

ما المشكلة إذا ؟ وما الذى يجعل الفكرة تموت وتنتهي؟

 الإجابة  بسيطة وسهلة  ...إنه التنظيم

التنظيم الذي يخدم الفكرة ويقدم لها كل الدعم حتى تناطح الأفكار الأخرى وتغلبها هو سلاح ذو حدين, حيث على يديه تنتصر الفكرة أويكون هو قاتلها ,سكين تكوي الجرح  فتعيد للبدن عافيته مرة اخرى أوتذبح وتقطع العنق حتى تفصل الروح عن الجسد.
 والسؤال هنا كيف سيكون التنظيم سببا فى نهاية الجماعة وفكرتها؟!

إذا انحرف التنظيم عن أهداف الفكرة سيمرض وتصيبه هشاشة في هياكله على كافة المستويات وسيصبح أفراده مشتتون, وستقل ثقتهم فى القيادة وتبدأ الإنشقاقات نتيجة لفشل تلك القيادة في قيادة التنظيم إلي بر الأمان, وبر الأمان هنا هو السير على نهج الفكرة الأصلية النقية التي قام عليها هذا التنظيم.

قيادات التنظيم بدءا من مرشد الجماعة وأعضاء مكتب الإرشاد ومجلس الشورى العام والقيادات المحلية الأخرى ليسوا أشخاصا مقدسين فهم بشر يخطئون ويصيبون, وهم لا يمثلون الإسلام, بل يمثلون مدرسة فكرية اسلامية, لذلك فإن خطأهم ستجنيه مدرستهم الفكرية التي ينتمون إليها, وهذا ما لا تفهمه القيادة ولا يدركه أفراد الصف داخل التنظيم ,,, فرغم أن غالبيتهم أشخاص مخلصون إلا ان اعتقادهم أن فشلهم يعني فشل المشروع الاسلامي وضياع الأمة لهو خطأ كبير سوف يدفعهم لإرتكاب المزيد من الأخطاء تحت دعوى حماية الدعوة وتحقيق المشروع الإسلامي.

وبالتالى فقد ينحرف هؤلاء الأشخاص بقصد أو بدون قصد عن خدمة الفكرة ورسالتها النبيلة, فالإخوان مثلها مثل الحركات والجماعات الإسلامية الأخرى,  تعتقد أن الله قد اصطفاها لنصرة الدين الإسلامي, ولو لم يفعلوا ذلك لضاع الدين وضاعت الأمة! 

هذه هى المشكلة ,,, فنصرة الدين الإسلامي, ورفعة الأمة ونهضتها مسؤلية كل فرد فيها وليس الجماعة وحدها, وعندما تعتقد الجماعة  كغيرها من الجماعات والحركات الإسلامية أنها "المختارة" فسوف ترتكب اخطاء لا حصر لها, تحت ستار نصرة الدعوة وهذا ما يعتقدونه الآن حيث اباحة ما ينافي القيم والمبادىء بدعوى أن ذلك هو طريق نجاح المشروع الإسلامي.

لكن ما ذا عن الفكرة النبيلة من ذلك؟ هل ستنتهى حقا؟

الفكرة ستنتهي ولكن نهايتها ستكون بالنسبة لمن انحرفوا عنها, ليظهر بعد ذلك أفرادا آخرون جديرون بحمل هذه الفكرة, ليعيدوا احيائها لتعود كما بدأت نقية, تحمل الخير للعالم كما جاء الإسلام لكل البشر كدين عالمي وليس لفئة أو جماعة أو بلد من البلدان.

كلمة أخيرة: هى رسالة أوجهها إلى قيادات الجماعة والأصوات العاقلة المخلصة فيها: "تمسكوا بالفكرة النبيلة ولا تحيدوا عنها, لقد صبرتم حين لم يصبر الآخرون, جاهدتم حين كان الآخرون نائمون, سجنتم حين كان غيركم طليقون, طهروا الجماعة من أصحاب النفوس الضعيفة, من المتسلقين, من أصحاب المصالح, ولتكن القيادة والمناصب للأكفأ لا لأصحابة الثقة, ولتختفتي الشللية من الجماعة  ومؤسساتها, ولتتغير اللوائح القديمة ولتكن الشورى .. شورى حقيقية لا يشوبها عوار, ولتفصل الجماعة عن حزبها فصلا تاما حيث لانصبح دولة ملالي جديدة , وليوفقكم الله والأمة إلي كل خير" .

هناك تعليق واحد:

  1. جزاك الله خيرا ع الكلام الرائع ،، رغم انى قد اختلف معك في كلمة الشلليه ،، اعتقد انها غير موجوده بالمرة .
    قد يكون هناك بعض القرابات ولكنها ليست مقصودة.
    تحياتى ، مؤمنة بالله لولو

    ردحذف