الجمعة، مايو 18، 2012

أحمد منتصر يكتب : انتخابات الرئاسة بين 2005 و2012


في عام 2005 - أي منذ سبع سنوات - قام النظام الحاكم في مصر بتنظيم إنتخابات كرتونية لتنصيب الرئيس المخلوع مبارك بصورة شرعية ودستورية ما. تم سلق تعديلات دستورية سريعة ومقصودة لعمل انتخابات رئاسة صورية في محاولة لمجاراة العصر بدلا من موافقة البرلمان ذي الأغلبية للحزب الوطني الحاكم وقتها على استمرار الرئيس المخلوع فترة رئاسية جديدة كما كان يحدث من قبل. وبالفعل تم إجراء انتخابات أقل ما يقال عنها إنها انتخابات كوميدية كنا نعرف يقينا من الفائز بها ومن الذي ربما قد يكون شريفا ويحاول الاستئساد في مواجهة النظام الفاسد.

في هذه السطور القليلة أحاول إجراء مقارنة بسيطة بين انتخابات الرئاسة في 2005 وانتخابات الرئاسة المزمع إجراؤها هذا العام 2012. فللوهلة الأولى .. نجد الإعلام الحكومي أكثر المرحبين بإجراء الانتخابات والادعاء أن الرئيس القادم هو (رئيس الثورة) وأنه جاء في أزهى عصور الديمقراطية التي خلفتها دماء الشهداء الأبرار. وهذا يذكرني بنفس كلام الإعلام الحكومي عن الديمقراطية التي نحياها في 2005 عبر إجراء انتخابات رئاسية لأول مرة في مصر. وعبر انتخاب رئيس يعبر عن الشعب بصورة حقيقية.

أتذكر كذلك أن الانتخابات الماضية عام 2005 كانت تعج بالمرشحين الذين لا نعرفهم مطلقا. بدعوى الحرية والديمقراطية وكأن الديمقراطية تعني فوضى المرشحين وإيقاع المصوتين البسطاء في حيرة بالغة لدرجة أن أغلب المصوتين حتى آخر لحظة كانوا حائرين بين اختيار أي من المرشحين. فبحسب التعديلات الدستورية في 2005 كان من حق أي حزب له ولو عضو واحد بالبرلمان أن تدعم هيئته العليا رئيسًا من بين أعضاء الهيئة العليا للحزب. وهكذا رأينا أحزابًا كرتونية مثل حزب التجمع والحزب الناصري وغيرها من الأحزان أو الأحزاب والتي لا يزيد عدد أعضائها مجتمعة عن مليون عضو فاعل ونشيط. رأينا هذه الأحزاب الكرتونية هي المنوط بها تقديم مرشحين يعبرون عن هموم رجل الشارع المصري!.. وبالطبع لم يشعر المواطن البسيط أن أيًا من المرشحين يعبر عنه.
كنت وقتها سلفيًا أمشي في الشارع بالجلباب القصير وأحف شاربي. قلت لصديقي الملتحي ونحن ذاهبين إلى المسجد: إنني أتعاطف مع أحد المرشحين الشباب. ولكنني لن أنتخبه لأنه علماني. وبالفعل لم أنتخبه ولم أنتخب غيره أصلا لأن أيًا من المرشحين لم يكن يعبر عن توجهاتي الدينية – السياسية وقتها. ألم أقل إن أغلب المرشحين لم يكونوا معبرين عن رجل الشارع البسيط مثلي؟..

أتذكر أيضًا أنني لم أكن أفهم أصلا كثيرًا من المصطلحات التي كان يتشدق بها السادة المرشحون. أو بالأحرى كنت أفهمها بصورة قاصرة وقتها كمواطن بسيط محروم من ممارسة السياسة. وهذا حاصل حتى الآن فكثير من الشباب غير المسيس الذي أقابله في الشارع لا يجد فائدة ولا جدوى من الذهاب إلى اللجان والتصويت لمرشح بعينه. ذلك أن أغلبهم يرى أن كافة المرشحين متشابهون. أو يرى أن الموضوع برمته مسرحية والرئيس محسوم سلفا بالتزوير. أو يرى كما قلت إن الموضوع مجهد لدماغه في محاولة فهم وتفسير كثير من المصطلحات التي يتشدق بها كافة المرشحين.

وفي النهاية.. أعتقد أني لا أجد اختلافا بين انتخابات الرئاسة الصورية في 2005 وانتخابات الرئاسة شبه الصورية في 2012. هناك نقاط تشابه عدة والشعب هو نفس الشعب لم يتغير بمميزاته وعيوبه. نعم ربما زاد عدد الواعين أو زادت نسبة مشاركة المواطنين في عملية صنع القرار والضغط والتأثير على الكبار من أصحاب المصالح وصناع القرار. ونعم ربما حدثت ثورة ولكن هل مات كل هذا العدد من الشهداء وأصيب عدد أكبر من المصابين وفقعت أعين الأبطال .. لمجرد أن نأتي برئيس جديد للبلاد؟..

إن التعديلات الدستورية في 2005 لا تختلف كثيرًا عن الإعلانات الدستورية التي أصدرها المجلس العسكري الحاكم ويتم بمقتضاها إجراء انتخابات الرئاسة في هذا العام. كما أن صلاحيات الرئيس هي نفسها صلاحيات الديكتاتور الذي قامت ثورة الخامس والعشرين من يناير كي تسقطه. أنا أرى أن جل ما حدث هو محاولة لتجميل الواقع وما يحدث هو مجرد تغيير في الأسماء. فبدون نهضة شعبية وحقيقية لفهم أعمق للديمقراطية وتطبيق شديد الحرفية لها. ستظل ديمقراطيتنا فوضى ومظهرًا. لنفاجأ باستمرار الحال كما هو عليه وتستمر عجلة التاريخ بلا أدنى تطوير حقيقي..
في بلد من المفترض أنه عظيم ..

هناك 3 تعليقات:

  1. شكرا يا منتصر
    مقال ممتع

    ردحذف
  2. مقال ممتاز يابو حميد يدل على أصولك السلفية

    ردحذف